📁 آخر الأخبار

رواية نصيب مؤجل كاملة (جميع الفصول) بقلم مهرائيل اشرف

رواية نصيب مؤجل كاملة (جميع الفصول) بقلم مهرائيل اشرف

الفصل الأول 1

#الحلقة_الأولى

#رواية_نصيب_مؤجل

#بقلم_مهرائيل_أشرف


كانت الشمس قربت تغيب والجو في البلد هادي والنسمة جاية من ناحية الأراضي الزراعية.


ميادة كانت ماشية على الطريق الزراعي هي وصاحبتها شروق، وكل واحدة فيهم ماسكة كوز درة بتاكله.


شروق بصت حواليها وقالت:

ـ بصي يا بنتي على الجمال.. والله البلد أحلى من المدينة مليون مرة.


ردت ميادة وهي بتاكل:

ـ أيوه طبعًا.. خصوصًا لما يبقى معاكي درة ببلاش.


شروق ضحكت وقالت:

ـ انتي عمرك ما هتبطلي أكل.


ميادة ردت بفخر:

ـ دي موهبة مش أي حد عنده.


وفجأة...


سمعوا صوت عربية جاية بسرعة جنونية.


شروق شهقت:

ـ يا نهار أبيض!


ميادة لفت بسرعة:

ـ يا ساتر!


العربية عدت من جنبهم بسرعة وخبطت في بركة مية كانت على جنب الطريق.


الميه كلها طارت فوقهم.


وقفوا مكانهم مصدومين.


هدومهم وشعرهم بقى عليهم طين من فوق لتحت.


شروق بصت لنفسها وقالت:

ـ يا خراب بيت أمي!


ميادة مسحت وشها وقالت:

ـ ده أنا شكلي بقيت بطلة فيلم رعب.


العربية وقفت فجأة بعد كام متر.


نزل منها شاب طويل وعريض وليه هيبة واضحة.


قرب منهم وهو بيبص عليهم باستغراب.


وقال:

ـ انتوا كويسين؟


ميادة بصتله بصدمة وقالت:

ـ كويسين؟!


شروق قالت:

ـ احنا شبه الجاموس اللي طالع من الترعة وانت بتسأل كويسين؟!


الشاب حاول يمسك ضحكته.


ميادة قالت بعصبية:

ـ انت سايق ولا بتطير؟


رد بهدوء:

ـ الطريق فاضي.


ميادة بصت حواليها وقالت:

ـ أهو احنا طلعنا شجر يعني؟


الشاب ابتسم غصب عنه.


شروق همست لميادة:

ـ اخفضي صوتك.


ميادة:

ـ ليه؟


شروق:

ـ ده حمزة الهواري.


ميادة:

ـ يعني إيه؟


شروق شهقت:

ـ يعني كبير عيلة الهواري.


ميادة بصتله وقالت:

ـ ولو كبير العالم كله.. ما يسوق عدل!


حمزة رفع حاجبه باستغراب.


واضح إن أول مرة حد يكلمه بالطريقة دي.


في اللحظة دي...


ظهر شاب من بعيد بيجري.


وقف جنب حمزة وهو بينهج.


وقال:

ـ يا نهار إسود! لقيتك أخيرًا يا حمزة.


حمزة بصله:

ـ مالك يا سالم؟


سالم بص على البنات.


وبعدين بص على الطين.


وبعدين بص على العربية.


وسكت.


حمزة قال:

ـ ما تتكلم.


سالم قال:

ـ لا.


حمزة:

ـ ليه؟


سالم:

ـ عشان واضح إنك عامل مصيبة جديدة.


ميادة قالت:

ـ مصيبة؟!


سالم رد بسرعة:

ـ لا لا.. بهزر.


شروق قالت:

ـ والله شكله متعود.


سالم ضحك وقال:

ـ متعود شوية.


حمزة بصله بغيظ:

ـ سالم.


سالم رفع إيده:

ـ خلاص سكت.


حمزة طلع فلوس ومدها لميادة.


وقال:

ـ غيري هدومكوا.


ميادة بصت للفلوس.


وبعدين بصتله.


وقالت:

ـ هو انت فاكر إن أي حاجة تتحل بالفلوس؟


حمزة اتفاجئ من ردها.


وقال:

ـ أنا مقصدتش حاجة.


ميادة:

ـ وأنا مش عايزة حاجة.


ورجعت الفلوس.


حمزة فضل باصصلها كام ثانية.


أول مرة يشوف بنت ترفض فلوسه بالطريقة دي.


شروق كانت هتموت وتاخد الفلوس.


لكن ميادة شدتها من إيديها ومشيت.


وهي بتقول:

ـ يلا يا شروق.


شروق بصت للفلوس بحزن:

ـ يا خسارة ألفين جنيه كانوا هيحلوا أزمة البطاطس عندنا.


............


في مكان تاني.


جوه بيت الهواري الكبير.


الحاج راضي الهواري كان قاعد وسط رجالة العيلة.


وقال بغضب:

ـ أنا عايز أفهم يا حمزة هتفضل أعزب لحد إمتى؟


حمزة كان بيشرب الشاي.


وقال:

ـ لحد ما ألاقي بنت الحلال.


واحد من أعمامه قال:

ـ البلد كلها بنات.


حمزة:

ـ وأنا مالي.


عمه:

ـ أمال عايز إيه؟


حمزة:

ـ واحدة تعجبني.


الحاج راضي ضرب العصاية في الأرض.


وقال:

ـ يعني كل البنات اللي شوفتهملك ما عجبتكش؟


حمزة رد:

ـ لأ.


سالم كان قاعد بيضحك.


الحاج راضي بصله:

ـ بتضحك على إيه؟


سالم:

ـ أصل حمزة مستني أميرة ديزني تنزل البلد.


حمزة رماه بالمخدة.


سالم قال:

ـ أهو ده اللي بقوله.


كل الرجالة ضحكوا.


لكن الحاج راضي كان باين عليه إنه مخبي حاجة.


بص لحمزة وقال:


ـ جه الوقت تعرف الحقيقة اللي مخبينها عنك من سنين.


الضحك اختفى من وشوش الكل.


وحمزة رفع عينه باستغراب.


وقال:

ـ حقيقة إيه؟


الحاج راضي أخد نفس طويل.


وقال:

ـ الحقيقة اللي بسببها حياتك كلها هتتغير.


حمزة عقد حواجبه.


وقال:

ـ مش فاهم.


الحاج راضي بص لكل الموجودين.


وبعدين قال الجملة اللي خلت الكل يتصدم:


ـ أمك ما ماتتش زي ما إحنا قولنالك.


حمزة وقف مرة واحدة.


والكوباية وقعت من إيده.


وقال بصدمة:


ـ يعني إيه؟!


يتبع...


🌚🔥♥️


إيه رأيكم في أول حلقة من "نصيب مؤجل"؟ 😍🔥


الفصل الثانى 2

#الحلقة_الثانية

#رواية_نصيب_مؤجل

#بقلم_مهرائيل_أشرف


حمزة كان واقف قدام أبوه ومش مستوعب اللي سمعه.


بصله بصدمة وقال:

ـ يعني إيه أمي عايشة؟


الحاج راضي رد بهدوء:

ـ مش قولت عايشة... قولت ما ماتتش.


حمزة قرب منه بغضب:

ـ يبقى فين؟!


لكن قبل ما ياخد أي رد...


رن تليفون الحاج راضي.


بص للشاشة واتغيرت ملامحه فجأة.


رد بسرعة:

ـ أيوه.


وسكت كام ثانية.


وبعدين قال:

ـ إيه؟! دلوقتي؟!


وقفل المكالمة.


حمزة سأله:

ـ في إيه؟


الحاج راضي رد:

ـ جدي تعب ولازم نروحله حالاً.


....


في بيت ميادة.


ميادة كانت قاعدة بتاكل مانجا.


أمها دخلت عليها وقالت:

ـ قومي البسي بسرعة.


ميادة بصتلها باستغراب:

ـ ليه؟


أمها ردت:

ـ عندنا ضيوف.


ميادة اتنهدت:

ـ يا ماما أنا مالي بالضيوف.


أمها ردت:

ـ الضيوف جايين مخصوص عشانك.


ميادة وقفت وهي مستغربة.


وفي اللحظة دي...


سمعوا صوت عربية كبيرة وقفت قدام البيت.


....


بعد نص ساعة.


حمزة وصل بيت جده.


دخل بسرعة.


لكن وقف مكانه بصدمة.


لأن جده كان كويس ومفيهوش حاجة.


حمزة بص لأبوه وقال:

ـ مش قولتلي تعبان؟!


الحاج راضي بص حواليه وقال:

ـ كان لازم أجيبك هنا.


حمزة عقد حواجبه:

ـ ليه؟


الحاج راضي أشار ناحية باب الأوضة.


وقال:

ـ عشان في حد مستنيك جوه.


حمزة لف وبص ناحية الباب.


وفي نفس اللحظة...


خرجت ست كبيرة في السن.


أول ما شافها...


وشه اتسحب من الصدمة.


والست دموعها نزلت وهي بتبصله.


وقالت:


ـ كبرت يا حمزة.🥹♥


يتبع....


الفصل الثالث 3

#الحلقة_الثالثة #رواية_نصيب_مؤجل #بقلم_مهرائيل_أشرف


أول ما أم حمزة خرجت من الأوضة وجريت عليه...


عمران مسكها من شعرها وحط السلاح على راسها.


وزعق:


ـ ولا واحد فيكم يتحرك!


حمزة جرى ناحيتها.


عمران ضرب طلقة في السقف.


ـ قولت مكانك!


البيت كله سكت.


وأم حمزة كانت بتعيط.


الحاج راضي قال بخوف:


ـ لا يا عمران.


عمران زقه بعنف.


الحاج راضي وقع على الأرض.


الرجالة جريت عليه.


وفجأة...


الحاج راضي حط إيده على قلبه.


ووشه قلب أصفر.


وقع مغمى عليه.


الستات صرخت.


حمزة اتجنن.


ـ أبويا!


وفي نفس اللحظة...


أم حمزة استغلت الزحمة وزقت عمران.


وجريت ناحية حمزة.


لكن طلقة خرجت من السلاح.


الكل اتجمد.


وأم حمزة وقعت على الأرض.


حمزة صرخ:


ـ أميييي!


وجرى عليها.


الدم كان نازل من كتفها.


عمران اتوتر.


وسمعوا صوت عربيات شرطة داخلة البيت.


عمران جري ناحية الباب.


لكن قبل ما يهرب...


واحد من رجال العيلة مسكه.


وبدأوا يضربوه.


وفجأة...


صوت صريخ طلع من برة.


الكل لف.


لقوا البيت مولع من الناحية التانية.


واحدة من الخدامات كانت بتجري وهي بتعيط:


ـ الحقوااااا النار مسكت في المخزن!


الرجالة كلها جريت ناحية النار.


ووسط الزحمة...


عمران هرب.


حمزة كان شايل أمه.


والدكتور اللي جه يشوفها بصله بصدمة.


وقال:


ـ لازم تتنقل المستشفى حالاً.


حمزة هز راسه.


وشالها وخرج يجري.


............


في نفس الوقت...


ميادة كانت قاعدة في أوضتها بتتفرج على مسلسل.


وفجأة سمعت صوت خبط جامد على الباب.


قامت فتحت بسرعة.


لقت شروق واقفة وبتنهج.


ميادة قالت بقلق:


ـ مالك يا بنتي؟


شروق ردت بخضة:


ـ بيت الهواري مقلوب!


ميادة قامت وقفت مرة واحدة.


ـ ليه؟!


شروق قالت:


ـ في ضرب نار وحريقة والناس كلها متلمة هناك.


ميادة شهقت.


ومسكت طرحتها بسرعة.


ونزلت تجري هي وشروق.


............


عند حمزة.


كان سايق العربية بأقصى سرعة.


وأمه نايمة في الكنبة الخلفية.


والدكتور قاعد جنبها.


فجأة...


الدكتور بص لحمزة وقال بقلق:


ـ زود السرعة.


حمزة قلبه وقع.


وبص في المراية.


لقى أمه غمضت عينيها.


صرخ بخوف:


ـ أمي!


لكن مفيش رد.


الدكتور بدأ يحاول يفوقها.


وقال بعصبية:


ـ كلمي يا مدام... كلميني.


حمزة إيده كانت بتترعش على الدركسيون.


أول مرة يحس بالعجز بالشكل ده.


............


في بيت الهواري.


الشرطة وصلت.


والحريقة كانت بتزيد.


واحد من العساكر دخل المخزن بسرعة.


وبعد دقايق خرج وهو مصدوم.


الظابط سأله:


ـ في إيه؟


العسكري بلع ريقه وقال:


ـ جوه في حاجة غريبة.


الظابط دخل بنفسه.


وبعد لحظات...


خرج وملامحه متغيرة.


وبص للحاج راضي اللي كان فاق من الإغماء.


وقال:


ـ لازم حضرتك تيجي معايا حالاً.


الحاج راضي بصله بصدمة.


وقال:


ـ ليه؟


الظابط رد بنبرة غامضة:


ـ عشان اللي لقيناه جوه المخزن... هيغير القضية كلها.


واتجمدت ملامح الحاج راضي.


كأنه عرف هما لقوا إيه.


أما بعيد عنهم...


فكان عمران واقف وسط الزراعات.


ووشه كله دم.


وبص ناحية بيت الهواري المولع.


وابتسم ابتسامة مرعبة.


وقال:


ـ دي البداية وبس.


يتبع...♥️


الفصل الرابع 4

♡#الفصل_الرابع ♡#نصيب_مؤجل ♡

كنت واقف قدام باب المستشفى وهدومي غرقانة بدم أمي اللي لسه شايفها بعد سنين وعقلي هيطير مني مش فاهم حاجة ولا عارف مين بيضرب في مين فجأة لقيت سالم جاي بيجري وعينه طالعة من مكانها وقالي يا حمزة الحق الظابط لقى في المخزن اللي ولع ورق يودي في داهية لقى عقود بيع نص البلد لشركات غريبة والامضاء عليها امضاء الحاج راضي الهواري أبوك الدنيا لفت بيا ومبقتش شايف قدامي دخلت جرى على أوضة أبويا لقيته قاعد ومنكسر والظابط واقف فوق راسه قولتله انطق يا حاج راضي إيه الكلام اللي بيتقال ده إنت بعت أرضنا وناسينا للغرب بص لي بوجع وقالي كنت مجبور يا ابني عمران كان ماسك عليا ذلة والورق اللي في المخزن ده هو اللي كان هيحبسني قولتله ذلة إيه اللي تخليك تبيع شرفك وأرضك وفي اللحظة دي أمي فتحت عينها وصوتها طالع بالعافية وقالت الذلة هي أنا يا حمزة أبوك خاف عليا لما عرفت إن عمران هو اللي قتل جدك عشان يورث الأرض لوحده وهدد أبوك لو مبعش الأرض وخباني عنه هيقتلني ويقتلك إنت كمان الصدمة كانت قلم على وشي يعني أعز الناس ليا هما اللي دمروا حياتي أبويا خاف وعمي قتل وأنا ضعت في النص خرجت من الأوضة والغل بيحرق في عروقي لقيت أعمامي كلهم متجمعين في طرقة المستشفى وبيبصوا لي بنظرات غريبة هند بنت عمي الكبيرة قربت مني وقالت بلاش تعمل فيها بطل يا حمزة إحنا كلنا خدت نصيبنا والبلد دي مبقتش بتاعتك خلاص وعمران هرب بالفلوس وهيسيبك إنت وأبوك تشيلوا الليلة ضحكت بوجع وقولت لهم يا ولاد الهواري اللي عملتوا فيه جدكم وخيانتكم لبعض هتخلص النهاردة والبيت اللي بعتوا فيه شرفكم هيكون مقبرتكم نزلت جرى من المستشفى لقيت ميادة وشروق واقفين برة وميادة بصت لي بعيون كلها دموع وقالت لي الحق هيرجع يا حمزة بس بلاش تضيع نفسك قولت لها صبري القديم مات يا ميادة والنهاردة حمزة الهواري هيعرفهم يعني إيه غضب المنصور قصدي غضب الهواري ركبت عربيتي وسالم جنبي وقالي هتعرف تجيبه منين قولتله عمران ملوش غير مكان واحد يروح فيه المخزن القديم اللي على أطراف البلد روحت هناك ولقيت الدنيا ليل والهدوء يرعب نزلت من العربية ومعايا رجالة البلد اللي لسه بيحبونا لقيت عمران واقف ومعاه شنط الفلوس وبيضحك وبيهمس لنفسه خلاص بقيت ملك البلد أول ما شافني السلاح طلع من إيده ووشه اصفر قولتله انزل يا عمران عشان صاحب الحق جه يستلم الأمانة قالي إنت مملكش حاجة هنا يا حمزة الأرض دي بقت ملكي بالورق والنور كشف كل حاجة لقيت أبويا الحاج راضي جاي ورايا وساند على عساكر الشرطة وقاله الورق اللي معاك مزور يا عمران والورق الحقيقي كان مع مراتي اللي إنت حاولت تقتلها عمران اتجنن وبدأ يضرب نار في كل حتة والناس بدأت تصرخ والولعة مسكت في المخزن تاني والمرة دي مفيش هروب مسكت عمران ونزلت فيه ضرب بكل غلي وبكل سنين القهر اللي عشتها وهو بيقولي ارحمني يا ابن أخويا قولتله الرحمة ماتت يوم ما خنت دمك وبعت أرضك الشرطة حوطت المكان والكل اتقبض عليه وأنا واقف ببص لبيت الهواري وهو بيتحرق قدام عيني وحاسس إن جبل انزاح من على صدري بس الوجع لسه موجود رحت لأمي المستشفى وبست إيدها وقولت لها حقك رجع يا ست الكل واليوم ده هو بداية حساب كل واحد خان وظلم والناس في البلد بقت تحكي وتتحاكي عن اللي حصل في ليلة غبرة والسر اللي انكشف وخلى الكبير صغير والصغير ملك ومن بكرة مفيش حد هيرحم حد واللعب بقى على المكشوف والكل هيتحاسب تالت ومتلت والبيت اللي كان رمز للعيلة بقى ذكرى سودة في تاريخ الهوارية بس وحياة كل نقطة دم نزلت لارجع أبني كل حاجة من جديد بس على نظافة ومن غير خاينين


ويارب الفصل يكون عجبكم معلش حقكم عليا الفصل قصير بس كتبته بالعافية صدقوني لان تعبانة اوي 

ادعولى 😓🥺 (✷‿✷)


الفصل الخامس 5

#♡#الفصل_الخامس ♡#نصيب_مؤجل♡


بعد اللي حصل في المخزن...


رجعت المستشفى وأنا حاسس إن الدنيا كلها اتغيرت.


كنت فاكر إن لما عمران يقع كل حاجة هترجع زي الأول...


لكن اكتشفت إن اللي فاتح باب واحد من الأسرار... بيلاقي وراه أبواب كتير.


كنت قاعد قدام أوضة أمي، وسالم جنبي ماسك كوباية شاي بقاله نص ساعة ومش شرب منها ولا رشفة.


بصيتله باستغراب وقلت:


- إنت ساكت ليه يا سالم؟


فضل ساكت شوية وبعدين قال:


- بفكر.


بصيتله بصدمة مصطنعة:


- سالم بيفكر؟!


بصلي بضيق وقال:


- آه يا أخويا... بفكر. هو أنا عشان طول عمري بهزر أبقى معنديش عقل؟


ضحكت وقلت:


- لا عندك عقل طبعًا... بس أنا آخر مرة شوفتك بتفكر كانت لما كنت محتار تاكل كشري ولا فول.


بصلي بغيظ وقال:


- والله الأكل ده موضوع مهم برضه.


ضحكت غصب عني.


يمكن أول مرة أضحك من قلبي من بعد اللي حصل.


سالم ابتسم لما شافني بضحك وقال:


- أهو... عرفت إن الضحكة لسه موجودة.


بصيتله وسكت.


لأني عارف هو قصده إيه.


أنا من يوم ما رجعت البلد وأنا نسيت يعني إيه أضحك.


كل اللي كان في دماغي أمي... وأبويا... وعمران... والسنين اللي ضاعت.


فجأة سالم قال بنبرة غريبة:


- تعرف يا حمزة... الحب حاجة عجيبة.


بصيتله باستغراب:


- حب إيه يا سالم؟


عدل قعدته وقال بجدية:


- الحب يا صاحبي يخلي الواحد يشوف الدنيا بشكل تاني.


ضحكت:


- إنت بتتكلم عن الحب؟!


اتضايق وقال:


- مالك مستغرب ليه؟


قولتله:


- عشان آخر واحدة كنت بتكلمها عن الحب كانت بترفض تديلك رقمها عشان كنت بتاكل سندوتش كبدة قدامها. 😂


ضحك وقال:


- دي كانت أيام زمان.


وبعدين بص قدامه وقال:


- الحب مش إنك تلاقي حد كامل... الحب إنك تلاقي حد يشوف عيوبك وميمشيش.


سكت لحظة وكمل:


- حد يطمن عليك من غير سبب... حد صوتك يفرق معاه.


بصيتله وقلت:


- مين اللي عمل فيك كده؟


ابتسم بخجل لأول مرة أشوفه عليه.


- واحدة.


ضحكت:


- واحدة؟! سالم الهواري اتكسف؟


خبطني في كتفي وقال:


- اسكت يا عم.


في اللحظة دي دخلت ميادة علينا وهي ماسكة كوبايتين قهوة.


قالت:


- إنتوا بتضحكوا على إيه؟


سالم اتعدل بسرعة وقال بمنتهى الجدية:


- كنا بنتكلم في موضوع مهم.


بصيتله وأنا بكتم ضحكتي:


- مهم جدًا.


ميادة حطت القهوة قدامنا وقالت:


- واضح إن الموضوع كان خطير.


سالم هز راسه وقال:


- جدًا.


بصتله وقالت:


- هو إنت لما بتفكر بتحط وش التفكير ده؟


بصيتله أنا وانفجرت ضحك.


سالم بصلي بغيظ:


- إنت صاحبي ولا عدوي؟


قولتله:


- الاتنين.


ميادة ضحكت وقالت:


- لأول مرة أشوف حد بيتخانق مع صاحبه وهو لسه بيحبه.


سالم بص لها بسرعة وقال:


- الحب ده بقى موضوع كبير.


بصتله باستغراب:


- هو إحنا دخلنا في الحب تاني؟


اتوتر وقال:


- لا... أنا كنت بتكلم عن... الحب بشكل عام.


قولتله:


- آه طبعًا... الحب بشكل عام اللي خلاك تسرح من خمس دقايق وإنت ماسك كوباية القهوة بالعكس.


بص لإيده.


وفعلًا كان ماسك الكوباية من ناحية الغطا.


ميادة ضحكت.


وسالم قال بإحراج:


- كنت بشوف الجودة بس.


قولتله:


- جودة إيه يا سالم؟ دي قهوة مش عربية.


ميادة كانت بتضحك وهو بيحاول يدارى إحراجه.


ولأول مرة من فترة طويلة...


حسيت إن البيت لسه فيه حياة.


لكن اللحظة دي ماكملتش...


لأن باب المستشفى اتفتح.


ودخل الظابط.


أول ما شافني قرب وقال:


- حمزة الهواري؟


وقفت بسرعة.


- أيوه.


بصلي بجدية وقال:


- محتاج أتكلم معاك في حاجة تخص القضية.


اختفت الابتسامة من على وش سالم وميادة.


وقلت:


- خير؟


طلع الظابط ورقة من الملف وقال:


- لقينا حاجة جديدة في مخزن عمران.


بصيتله وأنا حاسس إن قلبي وقف.


قال:


- لقينا اسم شخص تاني كان شريك معاه.


وسكت لحظة.


وبعدين قال:


- والاسم ده... من عيلة الهواري.


نظرت لسالم وميادة.


وفهمت إن الحكاية لسه مخلصتش.


يتبع...


الفصل السادس 6

#♡#الفصل_السادس ♡#نصيب_مؤجل♡


الظابط قفل الملف وبص لحمزة وقال


الاسم مش هينفع أقوله دلوقتي


بس اللي متأكد منه إن اللي مع عمران كان من عيلة الهواري


حمزة زعق


يعني إيه متقولش


أنا من حقي أعرف


الظابط قال بجدية


ولما أتأكد هتعرف


لكن دلوقتي متتحركش لوحدك


حمزة لف وسابه ومشي


سالم جري وراه


استنى يا ابني رايح فين


حمزة وقف فجأة وقال


على بيت عمي شوقي


سالم اتصدم


إيه اللي وداه في دماغك


حمزة قال


من ساعة ما الظابط قال من الهواري وأنا قلبي مش مطمن


...


بعد ربع ساعة


وقفوا قدام البيت


حمزة خبط الباب بعنف


شوقي فتح وهو مستغرب


خير يا حمزة


حمزة زقه ودخل


عايز أعرف الحقيقة


شوقي اتوتر


حقيقة إيه


حمزة زعق


عمران كان بينفذ لحساب مين


وشك إيه في كل اللي بيحصل


شوقي سكت


وسالم حس إن فيه حاجة غلط


وفجأة


دخلت مرات شوقي وهي بتعيط


الحقوه


ابني وقع من فوق السطح


حمزة وسالم جروا بسرعة


لقوا الولد مرمي على الأرض وهو بيتأوه


الناس اتلمت


والجيران نزلوا يجرو


سالم شال الولد وركبوا العربية وجريوا على المستشفى


...


بعد ساعة


الدكتور خرج


وقال


الحمد لله حالته استقرت


بس عنده كسر وهيحتاج فترة علاج


شوقي قعد على الأرض وهو بيبكي


وقال


حسبي الله ونعم الوكيل


حمزة كان بيبصله


وحاسس إن الراجل مخبي حاجة


...


في نفس الوقت


واحد لابس كاب وقف قدام محل شوقي


بص يمين وشمال


وكسر القفل


دخل


وقلب المحل كله


طلع درج صغير


خد منه ورقة


وحرق باقي الورق


وخرج قبل ما حد يشوفه


...


تاني يوم الصبح


شوقي رجع لقى المحل متكسر


صرخ بأعلى صوته


يا نهار أسود


كل أهل الحارة اتجمعوا


حمزة دخل يبص


لقى الخزنة مفتوحة


والورق كله اتحرق


ما عدا ورقة واحدة


كانت واقعة تحت المكتب


رفعها


ولما قرأها اتجمد مكانه


سالم قال بقلق


فيها إيه


حمزة بصله وهو مصدوم


وقال


دي وصية أبويا


لكن...


آخر سطر فيها ممزوق


وفي السطر المقطوع كان مكتوب أول حرف من اسم الشخص


اللي غير حياة العيلة كلها


يتبع...


 الفصل السابع 7

#♡#الفصل_السابع ♡#نصيب_مؤجل♡


حمزة لسه ماسك الورقة


أمه قامت من مكانها وهي بتقول


اقفل الملف ده يا حمزة


حمزة قال


ليه يا أمي


كل ما أقرب من الحقيقة بتخافوا


شوقي قال


مش كل حقيقة تنفع تتقال


حمزة زعق


يبقى هعرفها لوحدي


الباب خبط


سالم فتح


لقى ميادة واقفة وهي نفسها مقطوع


قالت


الحقوا


في مصيبة


حمزة جري عليها


في إيه


ميادة قالت


بيت الحاج راضي مليان ناس


بيقولوا ابنه اتوفى


كلهم خرجوا على هناك


الحارة كلها كانت متجمعة


الستات بتعيط


والرجالة واقفة تتكلم


حمزة قرب من واحد من الجيران


إيه اللي حصل


الراجل قال


لسه محدش عارف


لقوه واقع في المخزن


الشرطة وصلت وبدأت تمنع الناس تدخل


حمزة لمح راجل واقف بعيد أول ما شافه لف ومشي بسرعة


قال لسالم


شايف الراجل ده


سالم قال


أيوه


حمزة قال


أنا شفته قبل كده عند عمران


جري وراه


لكن الراجل اختفى وسط الزحمة


...


في نفس الوقت


ميادة رجعت البيت


فتحت الباب


لقيت أم حمزة قاعدة مع أمينة مرات سالم


أول ما أم حمزة شافتها قالت


اتأخرتي ليه


ميادة قالت


كنت مع الناس


أم حمزة ردت


كل يوم برة البيت


هو البيت ناقصه ست


ميادة سكتت


أمينة حاولت تهدي الجو


يا خالتي البنت ملهاش ذنب


أم حمزة قالت


أنا عارفة أنا بقول إيه


من يوم ما دخلت البيت والهم زاد


ميادة دموعها نزلت


وقالت


أنا عمري ما غلطت في حضرتك


أم حمزة قالت


أنا مش مرتاحة لك


وده حقي


في اللحظة دي دخل حمزة


شاف ميادة بتعيط


قال


في إيه


ميادة قالت


مفيش


أم حمزة قالت


لا فيه


قولتلها تهتم بجوزها وبيتها بدل اللف في الشوارع


حمزة قال


يا أمي هي كانت معانا


أم حمزة قالت


أنا مش عاجبني حال البيت ده


ولا عاجبني اللي بيحصل


ولا عاجباني هي


حمزة سكت شوية


وبعدين قال


لو في حد يزعلها يبقى زعلني


أمه بصتله وقالت


عشانها بتعلي صوتك عليا


حمزة قال


عمري ما هعلي صوتي عليكي


بس كفاية ظلم


ميادة دخلت أوضتها وقفلت الباب


وسالم خد حمزة على جنب


وقال


إحنا عندنا مشكلة أكبر


حمزة قال


خير


سالم طلع موبايله


وراه صورة


قال


الصورة دي بعتها رقم غريب من شوية


حمزة بص فيها


كانت صورة أبوه


واقف مع عمران


ومعاهم راجل تالت وشه متشال من الصورة


وتحتها رسالة قصيرة


لو عايز تعرف الراجل التالت قابلني الليلة الساعة عشرة لوحدك


حمزة فضل باصص للموبايل شوية


سالم قال


إيه يا ابني هتفضل ساكت كده


حمزة قال


اللي باعت الرسالة دي عايزني


بس مش عارف ليه


سالم قال


وأنا بقولك متروحش لوحدك


حمزة قال


يعني أستنى لحد ما كل يوم يطلعلي سر جديد


سالم قال


طب وأنا هاجي معاك


حمزة هز راسه


لا


لو حصل حاجة واحد فينا يبقى بره


سالم اتعصب


يعني إيه


إحنا من إمتى بنسيب بعض


الباب اتفتح


ميادة خرجت من الأوضة


بصت لحمزة وقالت


إنت خارج تاني


حمزة قال


مشوار صغير وراجع


ميادة قالت


كل مرة تقول كده وترجع وشك متغير


أنا بقيت بخاف عليك


حمزة قرب منها


متقلقيش


أنا هرجع


أم حمزة خرجت من المطبخ وقالت


هو كل يوم خارج داخل


ده البيت بقى أوتيل


حمزة قال


يا أمي عندي شغل


قالت


شغل ولا مصايب


أنا حاسة إن آخر السكة دي مش خير


حمزة مردش


لبس الجاكيت وخرج


...


وصل القهوة


قعد على ترابيزة في آخر المكان


كل دقيقة يبص في الساعة


بعد شوية واحد قعد قدامه


قال


إنت حمزة


حمزة قال


أيوه


الراجل قال


أنا جاي أنصحك


بلاش تدور ورا اللي فات


حمزة ضحك


أنا مبحبش النصايح


قول اللي عندك


الراجل قال


اللي بتحفر وراه هيدفنك


حمزة قام وقف


إنت مين


الراجل قام هو كمان


أنا مجرد رسول


وسابه ومشي


حمزة جري وراه


لكن أول ما خرج من القهوة


الراجل اختفى


رجع يبص حواليه


لقى سالم واقف


حمزة اتعصب


إنت جيت ورايا


سالم قال


أسيبك لوحدك إزاي


وفجأة


اتسمع صوت ست بتصرخ من آخر الشارع


الحقونا


حمزة وسالم جريوا


لقوا الناس متلمة قدام بيت شوقي


مراته بتعيط


وأول ما شافت حمزة جريت عليه


وقالت


الحق عمك


من ساعة ما رجع وهو قافل على نفسه الأوضة


ولما خبطنا عليه مردش


حمزة كسر الباب


دخل الأوضة


وبص ناحية السرير


واتجمد مكانه.


الفصل الثامن 8

#الفصل_الثامن

#نصيب_مؤجل

حمزة دخل الأوضة وبص ناحية السرير واتجمد مكانه شوقي كان جثة هامدة وعينيه مفتوحة على الآخر ووشه أزرق زي النيل في ضلمة الليل وفي حبل غسيل ملفوف ومقطوع حوالين رقبته والدم نازل من بقه وأطراف صوابعه زرقا حمزة صرخ صرخة هزت حيطان البيت كله وسالم زق الناس ودخل وراه وحط إيده على بقه مش مصدق مراته شوقي لمت الحارة كلها بصواتها ولطمها والستات بقت تصرخ والرجالة واقفة مذهولة حمزة قرب بخطوات تقيلة وحط إيده على قلب شوقي لقى مفيش نبض الراجل مات ومقتول قتلة غدر والقاتل لسه مالحقش يبعد حمزة بص لسالم وعينيه مليانة دموع وغضب وقال الراجل التالت هو اللي عملها يا سالم الراجل اللي وشه ممسوح من الصورة هو اللي خلص عليه عشان شوقي كان هينطق شوقي كان خايف من السر اللي أنا بدور وراه وفجأة وسط الزحمة والصراخ حمزة لمح نفس الراجل اللي شافه عند عمران وهو واقف وسط الناس بيبص على الجثة وبيتسمع بخبث أول ما الراجل شاف حمزة بيبص له لف وضهره وجري وسط الأزقة الضيقة بتاعة الحارة حمزة صرخ سالم ورايا وجري وراه زي المجنون


حمزة وسالم بقوا بيجروا في شوارع الحارة المكسرة والضلمة والراجل يخش من زنقة لزنقة لحد ما دخل في خرابة قديمة ورا بيوت الحارة مهجورة ومليانة زبالة وفجأة الراجل وقف ولف وشال الكاب من على راسه وطلع مطواة قرن غزال وقال لحمزة إنت اللي جبت لنفسك يا ابن عمران أبوك مات وماتت معاه أسراره وشوقي لحقه وإنت التالت حمزة هجم عليه من غير تفوق والغل مالي قلبه وبقى يضرب فيه بايديه والراجل يضربه بالمطواة وعوره في دراعه وعمل له جرح كبير بينزف دم بغزارة سالم جه من ورا الراجل وبطوبة كبيرة خبطه على دماغه الراجل وقع في الأرض غرقان في دمه وحمزة قعد فوقه ومسكه من رقابه وبقى يوجع فيه ويقول له مين الراجل التالت ومين اللي مشغلكم الراجل وهو بيموت ونفسه بيتقطع قال له عمران عمران هو الكل في الكل وهو اللي أمر بقتل أبوك وقتل شوقي والسر الكبير في المخزن القديم اللي عند السكة الحديد الراجل طلع في روحه ومات بين إيدين حمزة وحمزة سابه وقام وهو غرقان دم والوجع في دراعه وفي قلبه وسالم قال له يا مصيبتنا السودا يا حمزة الراجل مات في إيدينا والشرطة لو جت هنروح في داهية لازم نمشي من هنا بسرعة


في نفس الوقت ده في بيت حمزة كانت أم حمزة قاعدة في المطبخ وعينها على الصالة والغل والكره عامي عينيها من ناحية ميادة وشايفاها هي البومة اللي دخلت البيت وجابت معاه الخراب وموت شوقي وفقر ابنها طلعت من جيبها كيس صغير فيه بودرة سم فئران أسود وقاتل وجابت علبة الشوربة اللي عاملاها لميادة وحطت السم كله فيها وبقت تقلبها بإيد بتترعش وهي بتقول في سرها مش هسيبك تاخدي ابني وتخربي بيتي والبطن اللي شيلاله حتة منك لازم تنزل والعيال دي مش هتشوف النور ميادة كانت قاعدة في أوضتها وحاطة إيدها على بطنها وبتبكي من غير سبب وحاسة بنغزة قوية في قلبها كأن في مصيبة تانية جاية في السكة وفجأة أم حمزة دخلت عليها وبوش بيضحك كدب وقالت لها خدي يا بنتي اشربي الشوربة دي تدفيكي وتغذي اللي في بطنك إنتِ تعبتي اليومين دول ميادة شكرتها وبدأت تشرب الشوربة وهي مش عارفة إن الموت بيسري في عروقها مع كل معلقة


بعد دقايق قليلة ميادة بدأت تصرخ صريخ مكتوم ومسكت بطنها والوجع بقا يقطع في أحشائها والدم بدأ ينزل منها بغزارة ويغرق السرير وأم حمزة واقفة بتبص عليها ببرود وقسوة ومتحركتش من مكانها وأمينة مرات سالم دخلت جري على الصوت ولما شافت المنظر وشافت الدم والشوربة المرمية في الأرض صرخت وقالت يا لهوي البنت بتموت يا خالتي عملتي فيها إيه أم حمزة زقتها وقالت لها ملناش دعوة دي سقطت لوحدها في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل حمزة ودراعه متجبس ومربوط بقماشة مليانة دم وسالم معاه وأول ما حمزة سمع صريخ ميادة جري على الأوضة وشاف مراته بتموت في دمها والطفل اللي كان مستنيه بيضيع حمزة شال ميادة بين إيديه وهي بتترعش وبتموت وصرخ في أمه وقال لها وحياة دم ابني اللي نزل ده لو جرى لها حاجة لأكون قاتلك بإيديا يا أمي أمه وقفت مرعوبة وحمزة أخد ميادة ونزل جري بيها في الشارع وسالم وراه والدنيا كانت ضلمة والحارة كلها مقلوبة وخايفة من اللي جاي والأيام السودة اللي بدأت تفتح بوابات جهنم على الكل


حمزة شايل ميادة وبيدوس في الشوارع المكسرة زي المجنون ودراعه اللي بينزف مبقاش حاسس بوجعه من كتر الوجع اللي في قلبه وميادة بين إيديه بتغيب عن الوعي ووشها قلب أبيض كفن والدم نازل على هدومه وهدومها وسالم بيجري قدامه يوسع له السكة وبيصرخ في الناس إوعى من السكة يا جدع إنت وهو الحارة كلها كانت واقفة تتفرج اللي بيلطم واللي بيبكي والكل حاسس إن الحارة دخلت في نفق دم ملوش آخر ركبوا أول عربية تاكسي وقفت وسالم زعق في السواق اطلع على المستشفى العام بسرعة يا أسطا البنت بتموت السواق طار بالعربية وحمزة قاعد ورا واخد ميادة في حضنه وبيبكي ودموعه نازلة على وشها وبيقول لها فوقي يا ميادة متمشيش وتسبيني لوحدي أنا ماليش غيرك في الدنيا دي إنتِ وابننا اللي راح ميادة فتحت عين بالعافية وشفايفها الزرقا اترعشت وقالت له حمزة أمك هي اللي عملت كده الشوربة كان طعمها مر وبطني ولعت نار بعد ما شربتها حمزة ضغط على سنانه لحد ما كانت هتتكسر والغل ملاه وبقى يتمنى يرجع يهد البيت فوق دماغ أمه اللي قتلت ابنه وحرمته من الفرحة أول ما وصلوا المستشفى الدكاترة والممرضين جريوا عليهم وأخدوا ميادة على النقالة ودخلوها أوضة العمليات فورا وحمزة وقع في الأرض من كتر التعب ونزيف دراعه وسالم جاب الممرضين يلحقوه ويربطوا له الجرح وحمزة مش داري بالدنيا وعينيه على باب العمليات المقفول وفجأة تليفون حمزة رن في جيبه وسالم هو اللي أخرجه وبص لقاه نفس الرقم المخفي فتح الخط وحطه جمب ودن حمزة وجاء الصوت الأجش بتاع زمان وبيقول له اللعب كبر يا ابن عمران والراجل بتاعنا اللي إنت موته في الخرابة تمنه هيبقى غالي قوي إنت مفكر إنك هربت عمران بايع الحارة كلها وعارف مكانك وجايلك لحد عندك المستشفى مش هتحميك والسر اللي في المخزن هيدفن معاك حمزة خطف التليفون وزعق بكل صوته وقال وحياة دم عمي شوقي وابني اللي نزل لأشرب من دمكم كلكم يا كلاب أنا مش هسيب فيكم حد عايش الخط قفل وحمزة بص لسالم وقال له عمران باعت رجالته هنا لازم نخرج ميادة من المستشفى دي فورا قبل ما يوصلوا سالم قال له تخرجها إزاي وهي في العمليات بين الحيا والموت يا حمزة إنت اتجننت حمزة قال له لو قعدنا هنا هنتقتل كلنا وميادة أولنا عمران مبيسميش على حد في نفس الوقت ده في الحارة كانت أم حمزة قاعدة في الصالة وجالها واد صبي من صبيان عمران اسمه حودة مدمن هيروين وعينيه غايبة ووشه مسحوب حودة دخل الشقة ومعاه جنزير وسكينة ووقف قدام أم حمزة وقال لها ابنك حمزة قتل واحد من رجالتنا وعمران بيه باعتني أقولك إن ليلتكم سودة وأمك دي هتدفع التمن أم حمزة صرخت وقالت له أنا ماليش دعوة بحمزة أنا عملت اللي عمران عاوزه وسقطت البنت وموت الجنين حودة ضحك بذكاء وخبث وقال لها عمران بيه مبيثقش في حد وإنتِ خلاص كارت وحرقناه ورفع السكينة وهجم على أم حمزة وبدأ يطعن فيها بقسوة وغل وهي بتصرخ وتستغيث بأمينة اللي استخبت في الدولاب من الرعب لحد ما أم حمزة وقعت جثة هامدة في صالة بيتها غرقانة في دمها والجزاء من جنس العمل زي ما قتلت ابن ابنها اتقتلت في نفس الليلة وبنفس القسوة حودة ساب البيت وجري والكل في الحارة سمع الصريخ بس محدش تجرأ يفتح الباب لأن البلطجة والإدمان بقوا هما اللي سايقين المكان في المستشفى الباب بتاع العمليات اتفتح والدكتور خرج وتعبان وقال لحمزة إحنا وقفنا النزيف وغسلنا المعدة من السم بس حالتها لسه حرجة جدا ومحتاجة راحة حمزة مسك يد الدكتور وقال له لازم نمشي من هنا حالا الدكتور قال له ده انتحار بس حمزة مسمعش كلام حد ودخل الأوضة وشال ميادة وهي لسه غايبة عن الوعي وموصلة بالخراطيم وسالم معاه وبدأوا يهربوا من الباب الخلفي للمستشفى في وقت كانت عربيات رجالة عمران بتوصل عند الباب الأمامي ومعاهم السلاح والبودرة ومستعدين يقلبوا المستشفى مجزرة حمزة وسالم وميادة ركبوا عربية نص نقل قديمة تابعة لصاحب سالم وطاروا بيها في طريق مقطوع في نص الليل والضلمة كاحلة وميادة بتئن من الوجع وحمزة بينزف وسالم سايق بأقصى سرعة وهما مش عارفين رايحين فين وفجأة تليفون سالم رن وكانت أمينة مراته بتصرخ من قلب الدولاب وبتقول له الحقني يا سالم حودة صبي عمران دخل البيت ودبح خالتك أم حمزة في الصالة والبيت كله دم وأنا مستخبية ومرعوبة وسامعة صوت رجالة تانية برة البيت بتدور عليا سالم صرخ صرخة هزت العربية وداس فرامل فجأة وبص لحمزة وعينيه طالع منها شرار وقال له أمك اتدبحت يا حمزة وأمينة مراتي هتروح فيها الحارة بقت بركة دم وعمران قرر يبيدنا كلنا حمزة مسك دماغه بإيديه والوجع والمصايب نازلة فوق دماغه زي المطر ومبقاش عارف يرجع ينقذ مراته صاحبه ولا يكمل هروب بميادة اللي بتموت في حضنه وطريق جهنم خلاص اتفتح ومفيش منه رجوع وعينين عمران وسلاحه محاصرينهم في كل شبر وحارة وكله رايح للنهاية السودة اللي ملهاش مفر


الفصل التاسع 9

# الفصل_التاسع


# نصيب_مؤجل


ميادة في بركة دم والسم بيقطع في أحشائها والشرطة محاصرة الحارة كلها بعد ما كبست على الشقة وقبضت على أم حمزة وهي متلبسة بالكيس الأسود والشوربة المسمومة والخراب المستعجل حل على الكل في ليلة غبرة مفيهاش رحمة الرصاص كان بيخرم صاج العربية النص نقل اللي سايقها سالم زي المجنون وسط المدقات الجبلية الضلمة وحمزة حاطط إيده على جرح دراعه اللي بينزف بغزارة والإيد التانية حاضن بيها ميادة اللي وشها قلب كفن أبيض ونفسها بدأ يضيق والدم نازل على هدومها ومغرق الكنبة الورانية وحمزة بيبكي بحرقة ويقول لها فوقي يا ميادة متمشيش وتسبيني لوحدي أنا ماليش غيرك في الدنيا دي إنتِ وابننا اللي راح في بطنك بسبب غدر أمي وظلمها والوجع ملوش آخر في قلوبنا الليلة دي يا ساتر على الغدر اللي بان وظهر من أقرب الناس وفجأة وسط العتمة دي والربكة وصوت ضرب النار الحي اللي ملوش آخر أنوار زرقا وحمرا شقت بطن الجبل كله وصوت سرينات الشرطة وهدير عربيات البوكس والمدرعات ملى المكان بالكامل الأمن العام وقوات مكافحة المخدرات والعمليات الخاصة حاصرت الجبل من كل اتجاه بعد ما تتبعوا تحركات عمران وصبيانه ورصدوا مكالماتهم بالملي حودة صبي عمران المدمن وعينيه غايبة كان واقف فوق العربية الدفع الرباعي وماسك بندقية آلية وبيضرب بغل وبيصرخ نهايتكم الليلة يا ولاد الحارة وعمران بيه مش هيسيب فيكم حد عايش والسر اللي في المخزن هيدفن معاكم والدم الليلة ملوش مفر ولا سكة خروج بس وفجأة الظابط صرخ في الميكروفون بقوة زلزلت المكان كله وهزت الجبال سلم نفسك يا حودة إنت وعمران المكان كله محاصر والقوات مأمنة كل المنافذ وأي حد هيرفع السلاح هيتصفى فورا ومفيش أي تهاون مع مجرمين حودة ورجالته اتفزعوا من منظر المدرعات وقوات الحكومة الشديدة وبدأوا يضربوا نار على الشرطة بغباء ويأس والشرطة ردت عليهم برصاص حي زي المطر ونزلت قوات العمليات الخاصة تكتسح الصخور حودة انصاب في رجله ووقع يصرخ في الأرض ورجالته بدأوا يقعوا واحد ورا التاني غرقانين في دمهم والشرطة نزلت تفتش وسط الصخور وقبضوا على حودة والباقيين عايشين وربطوهم بالحديد عمران لما شاف كبس الحكومة الشديد ولقى السكة سدت فص ملح وداب واتسحب من طريق مخفي وساب صبيانه يغرقوا لوحدهم في بركة الموت


في وسط الجحيم ده والشرطة مشغولة بالطحن والقبض على العصابة سالم استغل الموقف ودخل بالعربية النص نقل في مدق جبلي ضلمة ملوش ملامح عشان يهرب بميادة ويلحقها في أي مستشفى وقفل التليفون اللي كان فيه صوت أمينة مراته وهي بتصرخ من الرعب جوة الدولاب والحارة مقلوبة بركة دم الخوف كان بياكل الأحشاء والسكة ضيقة والضلمة كاحلة مفيهاش نور يهديهم وفجأة في نص السكة المقطوعة دي والضلمة زادت سواد ظهرت ريهام حبيبة حمزة القديمة واقفة في وسط الطريق وشايلة مسدس في إيدها وعينيها طالع منها جنون وغل ملوش آخر ريهام كانت متفقة مع أم حمزة ومستغلة كرهها الشديد لميادة وعارفة كل خطوة ومراقباهم من أول ما خرجوا من الحارة ريهام هجمت وفتحت باب العربية النص نقل بكل قسوة وغل وقالت لحمزة بعلو صوتها مش هسيبك تاخدها يا ابن عمران أمك خلاص اتقبض عليها ومرمية في الحجز بتهمة الشروع في قتل البومة دي وأنا جيت أخد حقي منك وميادة دي لازم تموت الليلة ومستحيل تعيش وتفرح بيك ريهام هجمت بغل وحاولت تضرب ميادة بالمسدس وحمزة بقى يزقها ويدافع عن مراته بكل قوته والدم ينزف من دراعه المتجبس والجرح القديم فتح وبقا يغرق الكابينة دم وخناقة الموت ولعت على باب العربية المفتوح وهي بتجري بأقصى سرعة وفي لحظة جنون ريهام شدت حمزة معاها وطاروا هما الاتنين من الباب المفتوح ووقعوا من أعلى المنحدر الجبلي الواعر وبقوا بيتدحرجوا على الصخر الناشف والدم يسيل منهم في منظر مرعب وحمزة خبطت راسه في صخرة قوية جداً وغاب عن الوعي تماما وجسمه اتدمر ونزف بغزارة من كل حتة وحس بكسور في ضلوعه ورجليه بس العناية الإلهية أنقذته ومماتش وريهام اتدحرجت بعيد وجسمها اتكسر بالكامل ووقعت مش قادرة تتحرك وتصرخ من الوجع في وسط الصخور والعتام والدم غرق هدومها وبقت تصرخ صريخ مكتوم من قهرها ووجعها وجنونها اللي وداها في داهية


سالم سمع الصوت وسمع دبة الوفاة صرخ صرخة قطعت قلبه على صاحبه وأخوه وعشرة عمره اللي راح في لحظة بس مكنش قادر يقف بالعربية لأن ميادة كانت بتنازع بين إيدين ربنا والسم بيقضي عليها والنزيف بيزيد فداس بنزين بكل غل وقهر وطار بالعربية زي السهم لحد ما وصل للمستشفى العام ودخل جري وهو شايلها والدموع مغرقة وشه وبيصرخ في الممرضين إلحقوا البنت بتموت يا ناس الدكاترة والممرضين اتلموا عليهم بسرعة وأخدوها منه ودخلوها أوضة العمليات فوراً وعملوا لها غسيل معدة سريع من السم القاتل وعالجوا النزيف والجروح وركبوا لها أكياس دم بسرعة عشان يعوضوا اللي نزفته في السكة الصعبة دي وسالم واقف برة بيموت من الرعب ويدعي ربه يعدي الليلة دي على خير وميادة تعيش ومتسبش حمزة لوحده الدكتور خرج لسالم بعد ساعات طويلة وهو بيمسح عرقه وتعبان جداً وقال له الحمد لله البنت عدت مرحلة الخطر ولحقناها في الدقائق الأخيرة والسم متمكنش من الدم بشكل كامل وجسمها قاوم وهتقوم بالسلامة بس محتاجة راحة تامة وعناية مركزة ليومين تلاتة سالم وقع على الأرض وهو بيبكي من الفرحة والتعب وجرح كتفه بينزف بغزارة وجات الممرضين يلحقوه ويربطوا له الجرح المفتوح وعرف إن الحكومة خلاص حطت إيدها على القضية بالكامل وعمران بقا مطارد ومطلوب للعدالة واسمه اتعمم في كل الأقسام وفي نفس الوقت قوات الشرطة والتمشيط المسؤولة عن الجبل لقت حمزة وريهام غرقانين في دمهم وسط الصخر الوعر ونقلوهم بالإسعاف والكلابشات والتحفظ للمستشفى العام تحت حراسة مشددة من رجال الأمن العام وحمزة بدأ يفتح عينيه بالعافية بعد يوم كامل في أوضة العناية المركزة والمحاليل في إيده وجسمه كله متجبس ومربوط بالشاش والعساكر واقفة على الباب بتأمنه والوجع مالي جسمه وروحه وحاسس بدمار شامل في كل حتة بس عينيه كانت بتدور بجنون في الأوضة وعاوز يعرف ميادة جرى لها إيه وعايشة ولا ماتت والغل اللي في قلبه ناحية عمران وريهام بقا قايد نار وجهنم ومستني اللحظة اللي يقف فيها على رجليه عشان يخلص الحساب القديم والجديد ويجيب حق أبوه وعمه شوقي وابنه الجنين اللي ضاع في أول السكة والمواجهة الجاية هتبقى على المكشوف ومفيش فيها أي تراجع ولا نصيب مؤجل تاني لأن الحكاية قفلت بيبانها على السكة الأخيرة ونهاية الظالم بقت قريبة قوي والشر ملوش أمان والكسرة دي هتحول حمزة لوحش مش هيرحم حد


في نفس اللحظات دي في حجز القسم الضلمة والحيطان الساقعة والريحة الخانقة كانت أم حمزة قاعدة في الزاوية على الأرض الخرسانة بتترعش والكلابشات الحديد معلمة في إيدها وعينيها مليانة ندم ورعب من حبل المشنقة اللي بقا يلف حوالين رقبتها خلاص وصورة ابنها حمزة وهو بيصرخ فيها مش مفارقة خيالها وبتعيط من غير صوت والنسوان في الحجز باصين لها بقرف وفجأة الباب الحديدي الكاشح اتفتح بدبة قوية ودخلت ريهام ريهام كانت متبهدلة ومكسرة ودراعها مربوط بقماش وجسمها كله كدمات ودم من أثر الوقعة من المنحدر بس هربت من المستشفى بفلوسها وبلطجتها ودفعت رشوة كبيرة عشان تخش لأم حمزة السجن بزيارة غامضة ومحدش يحس بيهم ريهام قربت بخطوات تقيلة من أم حمزة وقعدت جمبها في الضلمة ووشها مليان شر وسواد وقالت لها بصوت واطي ومخيف زي فحيح التعابين اسمعي يا خالتي كويس وركزي في اللي هقوله حمزة خلاص اتدمر وجسمه اتكسر ووقع من المنحدر وميادة البومة لسه عايشة في المستشفى والدكاترة لحقوها وإنتِ رجلك هتروح المشنقة مفيهاش كلام والنيابة لفت الحبل حوالين رقبتك بس أنا مش هسيبك تضيعي هنا ريهام ضحعت ب جنون وهستيريا خلت أم حمزة تتفزع وقالت لها أنا مظبطة كل حاجة مع رجالة تقال برة السجن بفلوس عمران بيه وههربك من هنا في ترحيلة النيابة الجاية السكة هتقطع وهنقلب عربية الترحيلات بيكِ ورجالتنا هتخلص على العساكر وناخدك ونختفي وهنولع في الحارة كلها فوق دماغ الكل وهنقتل ميادة بإيدينا في قلب المستشفى عشان حمزة يرجع لي أنا لوحدي وميبقاش ليه غيري في الدنيا دي بعد ما الكل يغور في داهية أم حمزة بصت لها برعب وخوف حقيقي وفرحة ملوثة بالدم وعرفت إن طريق جهنم لسه مفتوح ومفيش منه رجوع والشر قاد نار ومستني الانفجار الأكبر اللي هيشقلب الدنيا كلها ويهد الحارة على دماغ اللي فيها والدمار اللي جاي مش هيرحم بريء ولا مجرم


الشرطة في الحارة كانت عاملة ثكنة عسكرية ومدرعات الأمن المركزي مقفلة المداخل والنيابة بتفتش شقة أم حمزة ومخازن السكة الحديد والكلاب البوليسية طلعت كميات من البودرة والسلاح المدفون تحت الأرض والناس واقفة في الشوارع مذهولة من المصايب اللي بتنكشف ورا بعض والكل بيتكلم عن غدر أم حمزة وبشاعة اللي عملته في مرات ابنها والجزاء من جنس العمل ريهام خرجت من الزيارة وسابت أم حمزة في الحجز وعينيها على المستشفى العام ومجهزة الخطة الكبيرة مع رجالة البلطجة والإدمان عشان يقتحموا المكان وينهوا حياة ميادة ويهربوا أم حمزة من عربية الترحيلات واللعب بقا ضخم قوي والمؤامرة كبرت وفتحت أبواب الجحيم على الغاليين والكل بقا في مهب الريح وسط بركة الدم والنار والمواجهة الجاية في المستشفى وعلى طريق الترحيلات هتبقى زلزال هيهد كل حاجة ومفيش مفر من الموت المستعجل اللي مستني الكل في نهاية السكة السودة دي


---


الفصل العاشر 10

#الفصل_10

#نصيب_مؤجل 

**"ابنك مات يا ميادة والسم بيقطع في أحشائك والحارة كلها مقلوبة ضهر على بطن!"** الهدوء اللي حل على ممرات المستشفى العام بعد ليلة طويلة من الصريخ والدم مكنش هدوء طبيعي، دا كان زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة الكبيرة. الأجهزة الطبية كانت بتزن بصوت رتيب جمب سرير ميادة اللي بدأت تفتح عينيها بتعب وتبص حواليها مذهولة، وجسمها لسه مهدود من أثر السم الغادر اللي كان هينهي حياتها لولا ستر ربنا وسرعة سالم في الطريق الجبلي.


قعدت جمبها على السرير خالتها زينب والدموع في عينيها والكسرة باينة على ملامح وشها الشقيان، وبدأت تطبطب على إيد ميادة بحنان وتقول لها: "حمد الله على سلامتك يا بنتي، انكتب لك عمر جديد والحمد لله إن الغسيل لحق السم قبل ما يجري في دمك كله ويموتك زي ما كانت القاسية عاوزة."


ميادة بصت لها وعينيها غرقانة دموع وقالت بصوت مكسور وتعبان: "ليه يا خالة زينب؟ ليه حماتي تعمل فيا كدا؟ أنا عملت لها إيه عشان تحط لي السم في الأكل وتضيع ابني اللي في بطني؟ هو أنا كنت أذيتها في إيه؟ دا أنا كنت شايلاها في عينيا وبخدمها بتراب رجليها عشان خاطر حمزة."


### اعترافات خالة زينب وصدمة ميادة


اتنهدت الخالة زينب بحرقة وقربت من ميادة أوي وقالت لها بصوت واطي عشان مفيش حد من الممرضين يسمعهم: "اسمعي يا ميادة يا بنتي وعشان تعرفي إن المظاهر خداعة.. أختي مكانتش بتكرهك لشخصك، أختي كانت مرعوبة منك ومن وجودك! ريهام بنت عمران مكانتش مجرد بت طمعانة in حمزة، ريهام وأبوها عمران ماسكين على أختي ذلة قديمة من أيام ما كان أبو حمزة عايش. عمران كان شريك أبو حمزة في تجارة الأراضي القديمة، وأبو حمزة لما عرف إن عمران شغال في الممنوع قرر ينفصل عنه وياخد حقه بالكامل. عمران ميرضاش وبدأ يهدد فيه، وأختي عشان تحمي جوزها وبيتها راحت لعمران من ورا جوزها ومضت على ورق وتنازلات توديها في داهية وتثبت إنها كانت عارفة بكل شغل الممنوع."


ميادة برقت عينيها بصدمة ورفعت راسها بالعافية وقالت: "يعني حماتي كانت شريكة مع عمران من زمان؟"


هزت الخالة زينب راسها بالنفي وقالت: "لأ يا بنتي مكانتش شريكة، بس كانت خايفة وجبانة، وعمران فضل يذل فيها بالورق دا سنين طويلة. ولما أبو حمزة مات، عمران قال لها الورق دا مش هيتمزق والحارة دي مش هتهدى إلا لو حمزة اتجوز ريهام وبقت أملاك أبو حمزة كلها تحت إيد ريهام وعمران. وعشان كدا أختي لما شافتك اتجوزتي حمزة وحمزة حبك وبقى مستعد يبيع الدنيا عشانك، حست إن الورق دا هيطلع وإن عمران هيدمر حمزة، فقررت تخلص منك إنتِ عشان تجبر حمزة يرجع لريهام والسر يندفن ويموت للأبد! أختي ضحية جهلها وطمعها وخوفها من عمران، ودلوقتي أهي مرمية في الحجز والحبل بيلف حوالين رقبتها، وريهام الكلبة بتلعب بيها عشان تخرجها وتكمل انتقامها منكم كلكم."


ميادة حطت إيدها على وشها وبقت تبكي بحرقة وتقول: "يا نهار مش فايت! يعني أنا وابني كنا الضحية في لعبة وسخة ملناش ذنب فيها؟ وحمزة اللي نايم متكسر جوة مش عارف إن أمه هي السبب في كل البلاوي دي من البداية؟"


---


### مواجهة الصحاب بين سالم وحمزة


وفي الأوضة اللي جمبها كان الوضع أصعب بكتير، حمزة كان نايم وجسمه كله متثبت بالجبس والشاش من أثر الوقعة من فوق المنحدر الجبلي، وعينيه كانت بتطق شرار ونار وغل، وسالم واقف جمبه ساند على الحيطة ودراعه ملفوف بالشاش بعد ما الدكاترة خيطوا له جرح الرصاصة.


حمزة بص لسالم بصة حادة وقاله بصوت مليان قهر: "اسمع يا سالم، إنت صاحبي وعشرة عمري، بس المرة دي مفيش كلام يهديني. أنا مش هقعد على السرير دا كتير، أول ما هقف على رجلي هروح أخلص على عمران وريهام بإيديا دول، هما اللي قتلوا ابني وهما اللي خلوا أمي توصل للمرحلة دي وتتحبس، أنا هحرق الحارة دي باللي فيها ومش هسيب حد عايش."


سالم قرب من حمزة وبص في عينيه بكل قوة وحزم وقاله: "جرى لك إيه يا ابن الناس؟ إنت مبقتش بتفهم خلاص؟ إنت عاوز تضيع نفسك وتضيع ميادة اللي لسه قايمة من الموت؟ بطل جنون وبطل تفكير البلطجة دا، الشرطة برة قالبة الدنيا وعمران بقا مطارد زي الفأر المذعور، وحودة صبيه اتقبض عليه واعترف بكل المخازن والسلاح والبودرة. السكة دي اتقفلت خلاص بالقانون، وإنت لو اتدخلت هتروح في داهية وتتحبس جمب أمك."


صرخ حمزة بوجع وقال له: "أمي؟! أمي اللي غدرت بمراتي وقتلت ابني يا سالم؟ إنت متخيل الوجع اللي في قلبي؟ إنت متخيل لما أصحى ألاقي أمي هي اللي حاطة السم في الشوربة لمراتي عشان خاطر الفلوس وريهام الكلبة؟ أنا بموت في اليوم مية مرة يا صاحبي."


سالم قعد على طرف السرير وبص لحمزة بحزن شديد وقاله: "طب اسمع بقا الحقيقة الكبيرة اللي أنا خبيتها عليك طول السنين دي عشان كنت خايف يحصل اللي إنت فيه دلوقتي.. أبوك مماتش موتة ربنا يا حمزة، وأبوك مكانش ملاك برضه."


حمزة اتنفض من مكانه والوجع سمع في ضلوعه وقال له: "إنت بتقول إيه يا سالم؟ اخلص وانطق، أبويا جرى له إيه؟"


سالم اتنهد وقال: "أبوك وعمي شوقي وعمران كانوا شغالين مع بعض زمان في تهريب الآثار والبودرة، وأبوك في آخر أيامه قرر يتوب ويسيب السكة دي وياخد نصيبه ويمشي. عمران ميرضاش وحصلت بينهم خناقة كبيرة في المخزن القديم اللي الشرطة كبست عليه الليلة دي، وأمك كانت واقفة وشايفة كل حاجة! عمران ضرب أبوك بالنار وقتله قدام عينيها، وأمك من رعبها وخوفها عليك وإنت لسه عيل صغير، وافقت تدفن السر وتقول إن أبوك مات بأزمة قلبية، ومضت لعمران على ورق بكل الأملاك عشان يسيبك تعيش. ودلوقتي شوقي لما رجع الحارة كان عاوز يجيب حق أبوك وينبش في الدفاتر دي، وعمران قتله عشان السر ميتكشفش، وأمك لما شافتك بتدور ورا حق شوقي خافت تروح فيها، فقررت تمشي ورا كلام ريهام وتخلص من ميادة عشان تبعدك عن السكة دي خالص. أمك كانت بتفدي عمرك بغباء وبطريقة وسخة دمرت بيها الكل."


حمزة سمع الكلام دا وجاله حالة ذهول تامة، وعينيه بقت تروح وتيجي وصوته اختفى ومبقاش قادر ينطق. الحقيقة نزلت عليه زي الصاعقة اللي شقت دماغه نصين، وبقى يبص لسالم ومش مصدق إن عيلته كلها مبنية على الدم والبودرة والسر القديم اللي دمر حياتهم.


---


### الحقيقة المرة وقرار النهاية


سالم كمل كلامه وقال له: "فهمت بقا يا صاحبي إن السكة دي من أولها لآخرها دمار وفضايح؟ فهمت إن أمك مكانتش بتكره ميادة لله وللوطن؟ دي كانت مرعوبة من عمران وريهام اللي معاهم الورق القديم. ودلوقتي ريهام لما راحت لأمك في الحجز وبتتفق معاها على الهروب وقتل ميادة، دي مش شطارة منها، دي حلاوة روح من ريهام لأنها عارفة إن حودة صبي أبوها اعترف بكل حاجة وإن السجن مستنيها هي وأبوها، فـ عاوزه تاخد أمك وتهرب برة البلد بفلوس عمران القديمة."


حمزة نزل راسه في الأرض ودموعه نزلت بغزارة على الشاش والجبس وقال بصوت مخنوق: "يعني أنا طول السنين دي عايش في كذبة? وأبويا مات مقتول وأمي سكتت على دمه عشان الفلوس والخوف؟ وعمي شوقي مات بسببي أنا عشان كان عاوز يجيب حقنا؟"


سالم طبطب على كتف حمزة وقال له: "لأ يا صاحبي، أمك سكتت عشانك إنت، عشان تعيش وتكبر وميكنش مصيرك زي مصير أبوك، بس الغلط كان في الطريقة والطمع الأعمى. دلوقتي المحامي الأستاذ رفعت برة مع الظابط والتحقيقات ماشية في السليم، وحق أبوك وحق شوقي وحق ابنك اللي مات هيجي بالقانون والكلابشات، عمران ملوش قومة تاني في البلد دي، وريهام لو حاولت تعمل أي حركة غبية وتتعرض لميادة في المستشفى هنا، القوات مأمنة المكان بالكامل والعساكر واقفة على الأبواب وجاهزة لكل حاجة."


دخلت في اللحظة دي أمينة مراته وهي بتبكي وجريت على سالم وقالت له: "الحق يا سالم، خالتك زينب قعدت مع ميادة وميادة منهارة جوة وعمالة تصرخ وبتقول إنها مش عاوزة تقعد في الحارة دي تاني وعاوزة تتطلق وتسييب حمزة بعد ما عرفت كل البلاوي دي! العيلة بتضيع مننا يا ابن الناس، ادخلوا واعملوا حاجة تهدي النفوس."


حمزة بص لسالم وقال له: "خدني ليها يا سالم، مشيني على كرسى متحرك وديني لمراتي، أنا لازم أطيب خاطرها وأفهمها إن ماليش ذنب في كل القرف دا، وإني مستعد أسيب الحارة وأسيب كل حاجة ونمشي بعيد نعيش في مكان نظيف وشريف."


سالم جاب الكرسي المتحرك وساعد حمزة بالعافية وشالوه هو والتمريض وخرجوا بيه لحد أوضة ميادة، وأول ما حمزة دخل وشاف ميادة وشها دبلان وضعيفة كدا، بكى من قلبه وقال لها: "سامحيني يا بنت الأصول، وحياة دم ابنا الغالي ما كنت أعرف حاجة، أنا هسيب الحارة والبيوت والمخازن والماضي الأسود دا كله، وهناخد بعضنا ونمشي في مكان محدش يعرفنا فيه ونبدأ على نظيف، والقانون هياخد حقنا من عمران وريهام وأمي وكل اللي ظلمونا."


ميادة بصت له بنظرة مليانة وجع وحب في نفس الوقت وقالت له: "خلاص يا حمزة، الحكاية قفلت بيبانها والدمار حل على الكل والجزاء من جنس العمل، وأمك خلاص ضاعت وريهام نهايتها قربت، وإحنا لازم نشتري راحتنا وعيلتنا قبل ما نضيع إحنا كمان وسط بركة الموت دي."


---


يتبععععع

زوررونا لقراءة الفصول الجديده


الفصل الحادى عشر 11

#الفصل_11

#نصيب_مؤجل 

المحامي الأستاذ رفعت كان واقف مع ظابط المباحث برة أوضة ميادة والورق والتحقيقات كملت خلاص والنيابة أصدرت أمر بنقل أم حمزة في عربية الترحيلات الصبح لمركز الحجز الرئيسي تمهيداً لمحاكمتها الكبرى وريهام مكانتش هتقعد ساكتة وهي شايفة حبل المشنقة بيلف حوالين رقبتها ورقبة أبوها عمران اتفقت في السر مع كام راجل من صبيان أبوها اللي هربانين في الجبل عشان يهاجموا عربية الترحيلات الصبح ويقلبوها ويهربوا أم حمزة وياخدوها رهينة عشان يذلوا بيها حمزة ويجبروه يتنازل عن المحاضر والورق القديم كله


الصبح طلع والشمس كانت مولعة زي النار وعربية الترحيلات ماشية في الطريق الصحراوي السريع وجواها أم حمزة قاعدة بتبكي وبتترعش من الخوف والندم والكلابشات في إيدها وفجأة ظهرت عربيتين دفع رباعي من ورا التلال وبدأوا يضربوا نار على عجل عربية الترحيلات عشان يقفوها ويقلبوها والعساكر اللي جوة وبرة العربية اتعاملوا بكل قوة وضرب النار كان حي وفي كل مكان وعربية الترحيلات لفت وانقلبت على جنبها في وسط الطريق والصريخ كان مالي المكان وفي ثواني كانت قوات الدعم من الشرطة وصلت المكان وحاصرت صبيان عمران وريهام وقبضوا عليهم كلهم متلبسين بالسلاح وريهام كانت واقفة من بعيد بتراقب ولما شافت الخطة باظت والحكومة لمت الكل جريت زي الفأر المذعور


الدكاترة والاسعاف شالوا أم حمزة من وسط حطام العربية وهي غرقانة في دمها وعينيها مفتوحة على الآخر وصدمة الرعب والخوف شلت تفكيرها تماماً أول ما دخلت المستشفى العام تحت حراسة مشددة الدكاترة كشفوا عليها ولقوا إن الصدمة العصبية الشديدة مع خبطة الراس عملت لها جلطة مفاجئة أثرت على مراكز النطق تطلع منها بعجز كامل في لسانها ومبتنطقش ولا كلمة الست اللي كانت بتصرخ وتدبر السم وتظلم لسانها وقف ومبقتش قادرة تدافع عن نفسها ولا تطلب السماح من حد وحمزة نايم في أوضته متكسر ومش داري بالدنيا وسالم واقف على رجليه بالعافية بيتابع الأخبار وعينه على ميادة اللي بتموت من القهر على ابنها وحمزة أول ما عرف باللي حصل لأمه وعجز لسانها اتصدم ومبقاش عارف يزعل عليها ولا يزعل منها والكل بقوا في حالة ذهول وتعب


في وسط الدربكة دي مصطفى أخو ميادة كان لسه نازل من الميكروباص على أول طريق المحافظة والشنط في إيده والدنيا متلخبطة في دماغه ومش عارف يوصل للمستشفى عل طول ولا يروح الحارة الأول طلع تليفونه من جيبه ورن على ميادة عشان يطمن عليها ويشوفها فين بالظبط التليفون قعد يرن لحد ما ميادة ردت بصوت تعبان ومخنوك من العياط وأول ما سمعت صوت أخوها الكبير اتنفست براحة وقالت مصطفى إنت جيت يا أخويا إنت فين وعملت إيه في السفر


مصطفى سمع صوتها المكسور وقلبه وكلله عليها وقال لها أيوة يا قلب أخوكِ أنا نزلت مصر خلاص ورجلي على الأرض أهو وفاضل سكة الطريق بس قوليلي إنتِ عاملة إيه يا ميادة وإيه الأخبار عندك في المستشفى الزفت دي وسامع إن الحارة مقلوبة والشرطة في كل حتة طمنيني عليكِ وعلى جوزك حمزة الزيارة شغالة عندك برضه ولا مانعين الدخول


ميادة عيطت وقالت بصوت واطي الوجع كبير يا مصطفى والبيت اتهد على دماغنا وحماتي اتقبض عليها وحمزة متكسر في الأوضة اللي جمبي وأنا ابني ضاع مني ومبقتش قادرة أقف على رجلي تعالى لي يا مصطفى أنا ماليش غيرك يشيلني في المحنة دي الحارة مبقاش فيها أمان وعمران ورجالته ناويين على خراب كبير


مصطفى عينه طق منها الشرار والدم غلي في عروقه وقال وحياة دموعك الغالية دي يا ميادة ودم ابنك اللي راح هدر لـ أكون جايب حقك وحق عيلتك واللعبة دي هتقفل على دماغ اللي عملوها أنا مسافة السكة وأكون عندك في المستشفى اقفلي إنتِ دلوقتي وريحي جسمك ومتخافيش طول ما أنا عايش على وش الدنيا

**~ ومستنيين الفصل الـ 12 عشان نشوف النقلة الجديدة ومقابلة كراميلا في الحارة


---


الفصل الثانى عشر 12

#الفصل_12

#نصيب_مؤجل 


مصطفى برة المستشفى بيتكلم في التليفون

مصطفى

أنا لسه واصل حالا يا ميادة وواقف برة المستشفى طمنيني عليكي أنا قلقان جداً من وقت مكالمتك الأخيرة وصوتك مكنش عاجبني خالص والمسافة من المطار ل هنا كانت طويلة والهم واكلني عليكي وعلى حمزة أنا قفلت التليفون أهو وداخل من الباب الرئيسي بتاع المستشفى ورايح على مكتب الاستقبال أسأل على دور الأوضة بتاعتكم عشان مش هطمن غير لما أشوفك بعيني وأعرف إيه اللي جرا لكم بالظبط في غيابي


---


عند مكتب الاستقبال في الدور الأرضي ومصطفى داخل خبط في كراميلا


كراميلا

أنا أسفة جداً مكنتش اقصد أخبط فيك وأنا بتلفت حواليا عند مكتب الاستقبال تحت بس الشنط والأكل كتير في إيدي والدنيا زحمة هنا عند المدخل ومش شايفة قدامي كويس والتوتر مخليني مش مركزة في طريقي والواحد مابقاش طايق نفسه من ساعة ما دخلنا المكان ده


مصطفى

ولا يهمك مفيش حاجة حصلت هاتي الشنط دي عنك شكلها تقيل عليكي وأنا كدا كدا واقف عند نفس مكتب الاستقبال وبسأل على الأوضة قوليلي بس إنتِ رايحة أنهي دور وعيادتك فين بالظبط عشان نطلع سوا بدل ما إنتِ محتاسة كدا بالحمل اللي في إيدك


كراميلا

شكراً لذوقك أنا رايحة لميادة الشناوي في الدور الثاني إنت تعرفها ولا جاي زيارة لحد تاني هنا في المستشفى ومقضية معاها اليوم كله عشان متقعدش لوحدها في الظروف دي والبوليس مالي المكان برة وجوة ونفسيتنا تعبت


مصطفى

أنا مصطفى أخوها الكبير ولسه راجع من السفر حالا وجيت عليها عل طول أول ما نزلت من الطيارة ومكنتش متخيل إن الأمور هتوصل بينها وبين حمزة لدرجة المستشفيات والمحاضر والشرطة اللي محاصرة المبنى


كراميلا

أهلاً وسهلاً يا مصطفى حمد الله على سلامتك أنا كراميلا صاحبة ميادة والحمد لله إنك جيت في الوقت ده بالذات عشان هي محتاجاك جداً وسندها في الدنيا ضاع ومبقاش ليها حد يقف جمبها ويجيب لها حقها بعد ما ريهام وعصابتها بهدلوا الدنيا


مصطفى

الله يسلمك يا كراميلا طمنيني بس إيه اللي حصل بالظبط ومنين بدأت الحكاية دي كلها وليه حمزة ساب الأمور تتدهور بالشكل ده وهو عارف إن ميادة ملهاش ذنب في صراعات عيلته القديمة وشغل عمران اللي مش بيخلص


كراميلا

الحكاية معقدة وطويلة يا مصطفى ومفيش وقت للشرح هنا قدام موظفين الاستقبال والممرات زحمة بس ريهام وعيلتها ناويين على خراب شامل ومستقصدين ميادة في كل خطوة وحمزة كان بيحاول يحميها بس دفع التمن غالي من صحته وحياته واليومين اللي فاتوا شفنا فيهم ضرب نار وترحيلات وحاجات تشيب


مصطفى

أنا مش هسيب حد يلمس شعرة منها ورجوعي المرة دي مش هيمر بسلام والي غلّط في حق أختي هيتحاسب حساب عسير واللعب بقا على المكشوف ومبقاش فيه مكان للخوف يلا بينا نطلع الدور التاني عل طول ونشوف هنعمل إيه وننهي المأساة دي فوراً


---


في ممر المستشفى بالدور الثاني أمينة وسالم واقفين بيتكلموا لوحدهم


أمينة

سالم أنا عارفة إن الحمل زاد عليك الفترة دي ومصاريف المستشفى والعلاج بقت فوق طاقتك ومبقاش معاك سيولة كافية والديون بدأت تظهر من كل حتة ومحدش من القرايب راضي يقف جمبنا والكل اتخلى عننا لما شافوا المشاكل والبوليس


سالم

الحمد لله على كل حال يا أمينة أنا بس شايل هم ميادة وحمزة ومش عارف هعدي الأزمة دي إزاي والظروف صعبة على الكل والدكاترة هنا كل شوية بطلبوا مبالغ خيالية عشان العمليات والتحاليل الجديدة والمحامين كمان بياخدوا مبالغ كبيرة عشان يتابعوا قضية الترحيلة


أمينة

أنا شلت دهبي كله اللي معايا في الشنطة دي تقدر تاخده وتصرف منه على كل اللي محتاجينه دلوقتي وفلوس الدهب هتعوض كل المصاريف وربنا هيفتحها علينا من وسع بعدين ومستحيل أشوفك مكسور وواقف عاجز كدا قدام الدكاترة والمستشفيات وإحنا أولى ببعض في الشدة دي


سالم

مش عارف أقولك إيه يا بنت الأصول إنتِ دايماً بتثبتي إنك بتظهري في وقت الشدة ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش من جدعنتك أبداً بس ده دهبك اللي شقيت عشان نجيبه والزمن غدار ومش ضامنين بكرة فيه إيه ومكنتش عاوز أحطك في الموقف ده


أمينة

الدهب بيروح وييجي يا سالم والإنسان هو اللي باق لأهله وحمزة وميادة مش غرب دول لحمنا ودمنا وإذا مكنبش نقف جمبهم في الكسرة دي هنقف جمب مين والفلوس في الآخر ورق ومبتعملش رجال والمهم نخرج من المستشفى دي على خير والكل يكون سليم


سالم

أنا هروح فوراً للصايغ وأسيل كل الحاجات دي عشان أدفع الحساب في الخزنة تحت قبل ما يوقفوا العلاج والحمد لله إن الدنيا لسه فيها قلوب صافية زيك بتفكر في الأصول قبل أي حاجة ثانية والواحد كدا يقدر يقف على رجله وهو مطمن


---


جوة غرفة المستشفى حمزة وميادة مع بعض


حمزة

ميادة أنا أول ما شفتك زمان حسيت إن حياتي كلها اتغيرت وبقى ليها معنى تاني خالص وكنت دايماً بشوفك الأمل اللي عايش عشانه ورغم كل المشاكل اللي مرينا بيها كنتِ أنتِ الحاجة الوحيدة الصح في دنيتي ومش ندمان على أي خطوة أخدتها عشانك


ميادة

وبعدين يا حمزة


حمزة

هو إيه اللي وبعدين


ميادة

كمل أنا شفت كتير الفترة اللي فاتت ومحتاجة أسمع منك الكلمة اللي تطمن قلبي وتخليني أحس إن كل اللي جاي هيكون أحسن بعد التهديدات والخوف وعربيات الشرطة اللي مابتفارقش المكان واللخبطة اللي عشناها بسبب ريهام وأمك عيشة والترحيلات


حمزة

أنا بحبك يا ميادة وعمري ما هقدر أستغني عنك إنتِ النفس اللي طالع وداخل ومن غيرك حياتي ملهاش أي قيمة والماضي اللي بيطاردنا ده أنا هنهيه بإيدي ومش هسمح ل ريهام ولا غيرها يفرقونا والقانون هياخد مجراه والكل هياخد جزاءه


ميادة

أوعى تسيبني يا حمزة أنا بجد محتاجة لوجودك جمبي بعد كل التعب والخوف اللي عشته ومستعدة أنسى أي حاجة فاتت عشان نبدأ من جديد في مكان تاني بعيد عن المشاكل والناس دي كلها ونعيش في هدوء من غير خوف من بكرة


حمزة

عمري ما هبعد عنك والمشاكل دي كلها هتنتهي والظروف اللي جاية هتجمعنا ومفيش أي قوة هتقدر تفرقنا تاني وأمينة وسالم واقفين برة ومصطفى زمانه على وصول وكلنا هنكون يد واحدة ضد أي شر وجاي عشان نلم الشمل ونقفل الصفحة القديمة دي


ميادة

كلامك ده ريح قلبي جداً وكنت دايماً مستنية أسمع منك الصدق ده عشان أقدر أقف على رجلي وأكمل والمحلول ده يخلص وأخرج من هنا وأنا حاسة بالامان اللي افتقدته من زمان وعاوزه البيت بتاعنا يرجع مفتوح ونقفل بابنا علينا


حمزة

اهدي خالص وارتاحي دلوقتي وم تفكريش في أي تفاصيل الورق اللي معايا والشرطة اللي مأمنة المبنى برة كافية تخلينا نام في سلام وريهام نهايتها قربت جداً والقانون هيجيب حقنا كامل ومش هسيب خيط واحد يضيع مننا


---


بعد مرور شهر كامل على الأحداث دي كلها


المكان اختلف تماماً وميادة وحمزة رجعوا البيت والهدوء بدأ يرجع بالتدريج ومصطفى استقر معاهم وبقى هو اللي ماسك كل الخيوط وحامي العيلة وريهام لسه مختفية تماماً والشرطة بتدور عليها في كل مكان وجلسات المحاكمة بتاعة أم حمزة بدأت تقرب


---


في صالة بيت حمزة وميادة


ميادة

الشهر ده مر علينا وكأنه سنة يا مصطفى الحمد لله إن حمزة بدأ يتحرك ويمشي على رجله تاني والجبس اتفك بس أنا لسه الخوف جوايا كل ما بفتكر الترحيلة وعربيات الدفع الرباعي اللي كسحت الشرطة


مصطفى

انسى اللي فات يا ميادة أنا قاعد معاكم هنا ومش هتحرك ومبقاش فيه أي خطر والظابط عدي مكلمني الصبح وقالي إن الخناق بيضيق على ريهام ورجالتها وهيتجابوا قريب جداً والورق اللي سلمناه للنيابة قلب القضية ضدهم


حمزة داخل الصالة وساند على عكاز خفيف


حمزة

يا مصطفى أنا بشكرك على كل اللي عملته معانا الشهر اللي فات ده لولا وجودك كان زمانا في حتة تانية خالص والورق اللي الممرض جابهولنا في المستشفى طلع هو الدليل القاطع اللي أثبت إن عمران وريهام هما اللي ورا تزوير العقود وقضية ميادة


مصطفى

إحنا أهل يا حمزة ومفيش بينا شكر المهم دلوقتي صحتك ورجوعك لشغلك والبيت ده يفضل مقفول على أسراره ومحدش من برا يعرف خطوتنا الجاية إيه عشان ريهام لما بتفقد الأمل بتلعب بغشامة وإحنا لازم نكون أذكى منها


كراميلا داخلة من باب الشقة وشايلة حاجات في إيدها


كراميلا

مساء الخير يا جماعة أنا جبت الطلبات اللي طلبتيها يا ميادة وعملت حساب مصطفى في القهوة المظبوطة اللي بيحبها عشان ميتخانقش معايا زي أول يوم شفنا فيه بعض في المستشفى


مصطفى ابتسم وبص لها


مصطفى

هو أنا لسه بتتخانق معاكي يا كراميلا ده إحنا بقالنا شهر سمن على عسل والشغل اللي تظبط برة مخليني رايق بس ياريت لسانك يفضل هادي كدا عل طول ومسمعش لعلعة في البيت


كراميلا

أنا لساني هادي عل طول يا بشمهندس بس الظروف هي اللي كانت حامية والحمد لله إن الأيام دي عدت على خير وميادة رجعت تضحك تاني والبيت نور بوجودكم كلكم والشر بره وبعيد عننا


ميادة

فعلاً يا كراميلا الحمد لله بس المحامي كلم سالم النهاردة الصبح وقاله إن فيه شهادة جديدة هتتقدم في الجلسة الجاية بخصوص أم حمزة وممكن تغير مسار القضية وتطلعها براءة من قصة شروع في قتل ميادة بعد ما ثبت إن حودة صبي عمران هو اللي نفذ عل طول بالسم وريهام اللي حرضت بالاتفاق مع أم حمزة تحت التهديد


حمزة

لو أمي طلعت براءة أو حُكم مخفف ده هيريحني كتير يا ميادة رغم كل اللي عملته بس في الآخر هي أمي وكان مغسول دماغها من عمران وريهام وتهديدهم ليها بالقتل كان حقيقي والكل شاف هجومهم على الترحيلة كان عامل إزاي عشان يخلصوا منها


مصطفى

العدل هياخد مجراه يا حمزة وإحنا مابنظلمش حد والشهادة دي لو صحيحة هتقدمها المحكمة والظابط عدي مأمن الجلسة الجاية بنفسه ومش هيسمح بأي تلاعب أو هجوم تاني ورجالة الجبل كلهم اتقبض عليهم ومبقاش ل ريهام أي ضهر برة


---


تليفون مصطفى رن فجأة برقم غريب ومصطفى قام وقف وفتح الخط


مصطفى

ألو مين معايا


صوت ريهام في التليفون وهادي وجاد جداً


ريهام

مساء الخير يا بشمهندس مصطفى حمد الله على سلامتك في مصر أنا عارفة إنك فاكر نفسك كسبت الجولة والشهر اللي فات ده كان هدوء بالنسبالكم بس أنا لسه مخلصتش والورق اللي معاكم مش كل حاجة وعمران سايب مفاجأة هتقلب الحارة وبيوتكم كلها فوق دماغكم لو متنازلتوش عن المحاضر قبل جلسة الأسبوع الجاي والبادئ أظلم يا مصطفى ابلغ حمزة بالكلام ده وسلّم لي على ميادة كتير


مصطفى قفل السكة ووشه اتقلب تماماً


حمزة

في إيه يا مصطفى ومين اللي كان بيتكلم وصوتك اتغير ليه


مصطفى

دي كانت ريهام وبتشاور على ورق جديد ومفاجأة سايبها عمران وبتهدد لو متنازلناش قبل الجلسة الجاية هتقلب الدنيا بس على مين دي بتلعب في الوقت الضايع وتليفونها ده هيكون الخيط اللي الظابط عدي هيحدد بيه مكانها الليلة دي واللعب بقا على المكشوف وعمرنا ما هنرجع ل ورا


---


الفصل الثالث عشر 13

#الفصل_13
#نصيب_مؤجل
بعد مرور ست شهور كاملة

المشهد اتبدل تماماً ورتم الحياة جري بسرعة والهدوء رجع الحارة بعد ما المحكمة أصدرت حكمها النهائي بسجن أم حمزة خمس سنين بتهمة الاشتراك تحت التهديد وحمزة رجع لشغله وصحته بقت تمام وميادة ربنا كرمها وبقت حامل في الشهر الخامس ومصطفى وكراميلا كتبوا كتابهم والاستعدادات شغالة لفرحهم وريهام فضل تليفونها الأخير هو الخيط اللي البوليس مسكها بيه واتقبض عليها في شقة هربانة فيها في الإسكندرية وصدر ضدها حكم مؤبد وانطوت صفحتها للأبد

الست شهور دول غيروا كل حاجة في النفوس ورجّعوا الطمأنينة للقلوب بعد أيام طويلة من السهر والخوف والقلق اللي كان مالك الحارة كلها والكل كان مستني اللحظة اللي القانون يقول فيها كلمته وينصف المظلوم والحمد لله إن الأيام دارت بالخير وعوضت الصابرين على صبرهم وتعبهم وجمعت الشمل من تاني على نضافة ومن غير غش

---

في صالة شقة حمزة وميادة ومصطفى قاعد معاهم بيرتبوا لفرحه

مصطفى
يا حمزة أنا رتبت كل حاجة مع مهندس الديكور وعقد قاعة الفرح اتوقع النهاردة والحمد لله إن الست شهور دول عدوا على خير والواحد باله ارتاح بعد ما ريهام أخدت حكم المؤبد وقفلنا قضيتها خالص ومبقاش ليها عين ترفعها تاني والبلد نضفت من شرها وشر رجالتها اللي كانوا معمين عيونهم بالفلوس والبلطجة ومفتكرين إن مفيش حساب في الدنيا دي

حمزة
الحمد لله يا مصطفى لولا وقفتك معانا الشهرين اللي فاتوا وتنسيقك مع الظابط عدي مكنتش القضية دي خلصت بالسرعة دي وأمي برضه الحكم بتاعها يعتبر رحمة والحمد لله إنها بعيد عن شر عمران وعصابة الجبل والواحد كدا يقدر ينام وهو مطمن على بيته ومراته والمستقبل اللي جاي ومبقاش فيه حذر في كل خطوة بنمشيها في الشارع ولا قلق من بكرة

ميادة داخلة ومسندة إيدها على بطنها وبتضحك

ميادة
شايفين يا جماعة ابنكم مش مخليني أعرف أتحرك خالص والدكتور قالي النهاردة في السونار إنه ولد وزي القمر وطالع لخاله مصطفى في الطول والجدعنة والحمد لله إن الأيام الصعبة دي بقت مجرد حكاية بنحكيها ونفتكرها عشان نعرف إن ربنا كبير ومابيرضاش بالظلم أبداً وإن بعد كل ضيق فرج كبير يفرح القلوب المكسورة

مصطفى
يتربى في عزكم يا ميادة ويطلع راجل وسند ليكم بس أهم حاجة متطلعوش لسانه طويل زي كراميلا عشان أنا خلاص كتبت الكتاب ومبقاش ينفع أرجع في كلامي وفرحنا الأسبوع الجاي وعاوز الليلة تعدي من غير خناقات حواري وعاوزين نفرح بجد من غير أي شوشرة أو كلام ملوش لازمة يعكر صفو ليلتنا الكبيرة اللي مستنينها من زمان

كراميلا داخلة من الباب وسامعة الكلام ولابسة دبلتها في إيدها

كراميلا
أنا برضه اللي لساني طويل يا بشمهندس مصطفى طب ده أنا هادية وزي النسمة بقالي ست شهور والبلد كلها حست بالفرق وميادة تشهد عليا إن شلت معاها التعب كله فترة حملها الأولى وكنت جمبها خطوة بخطوة ومسبتهاش في أي مشوار وكانت عيني عليها في كل حاجة لغاية ما عدت مرحلة الخطر وبقت صحتها بومب أهو والحمد لله

ميادة
تشهد يا مصطفى كراميلا بجد بقت أختي ومستحيل ننسى وقفتها والبيت ده نور بوجودكم كلكم والحمد لله إن صفحة الخوف اتقفلت وبقينا بنفكر في الفرح والبيبي الجديد وبس والحمد لله إن لمتنا دي هي المكسب الحقيقي اللي طلعنا بيه من كل الأزمات والمشاكل اللي مرت علينا وهدت حيلنا الفترة اللي فاتت دي كلها

سالم قاعد على الكرسي وباصص لهم وبيتكلم بارتياح

سالم
البيت ده طول عمره عامر بأهله وبأصوله يا أولادي والست شهور دول أثبتوا لنا إن المعدن الغالي بيبان وقت الشدة وحمزة وميادة ربنا كتب لهم عمر جديد عشان يبدأوا على نضافة ومصطفى رجوعه كان وش السعد على الكل والحمد لله إن المحلات رجعت تفتح ورجع الرزق يجري في إيدينا من تاني وقفلنا دفاتر الديون القديمة كلها

أمينة بتبتسم وبتدعي لهم من قلبها

أمينة
ربنا يسعدكم يا رب ويتمم لكم على خير يا مصطفى إنت وكراميلا وتشوفوا أيام بيضاء زي قلوبكم والدهب اللي راح في المستشفى ربنا عوضنا بأحسن منه ألف مرة والمهم هو الصحة ولمة العيلة دي اللي ماتتقدرش بمال الدنيا كله وحمزة ابني طول ما هو ماشي على رجله وفي وسطنا بالدنيا وما فيها ومبقاش فيه زعل تاني

---

في مكتب الظابط عدي في القسم ومصطفى وسالم قاعدين معاه عشان يقفلوا المحاضر القديمة تماماً

الظابط عدي
مبروك يا مصطفى على كاتب الكتاب ومبروك يا سالم على قفل الملف ده نهائياً النهاردة الورق كله اتمضى وريهام اترحلت على السجن المركزي لتنفيذ العقوبة والمفاجأة اللي كانت بتهدد بيها بخصوص عقود عمران طلعت مجرد حبر على ورق ومفيش أي مستند قانوني يمسكم بحاجة والعدالة أخدت مجراها الطبيعي والكل أخد جزاءه

سالم
الله يبارك فيك يا سيادة الظابط وبنشكرك على تعبك معانا الست شهور اللي فاتوا دول لولا مجهود المباحث كانت ريهام لسه هربانة وبتخطط لخراب البيوت والحمد لله إن الحق ظهر في الآخر وسوق عمران اتقفل بالضبة والمفتاح ومبقاش ليهم أي حس في السوق ولا في المحاضر والناس ارتاحت من شرهم الكبير اللي كان قالب الحارة

مصطفى
كدا إحنا برينا ذمتنا من كل حاجة والقانون جاب حق أختي وحق حمزة والبلد دي فيها حكومة صاحية والواحد يقدر يلتفت لشغله وحياته وهو حاطط في بطنه بطيخة صيفي الفرح الأسبوع الجاي يا سيادة الظابط ومنتظرينك تنورنا في القاعة وتشرفنا وسط أهلنا عشان نحتفل بالليلة دي وبنهاية الكابوس اللي عشنا فيه سوا

الظابط عدي
أكيد هكون أول الحاضرين يا مصطفى إنت راجل محترم وتستاهل كل خير والحمد لله إن الأزمة دي انتهت بالسرعة والوضوح ده من غير أي خسائر ثانية وسلّم لي على حمزة وقوله يركز في بيته وفي ابنه اللي جاي وميفكرش في أي حاجة فاتت خلاص لأن الماضي اتقفل تماماً ومبقاش فيه أي خطر ب يهدد استقرار حياتكم من اللحظة دي

---

في ممر شقة مصطفى الجديدة وهو بيقفل آخر التوضيبات مع كراميلا قبل الفرح بيومين

مصطفى
البيت الجديد ده هيكون عتبة خير علينا يا كراميلا الشغل كله خلص على الفرازة والفرش اتحط في مكانه والست شهور اللي فاتوا تعبنا فيهم بجد بس النتيجة طلعت تفتح النفس والحمد لله إننا هنبدأ حياتنا في هدوء ومن غير أي مشاكل تلاحقنا من الماضي والكل فرحان لنا ومن قلبهم كمان

كراميلا
أنا مبسوطة أوي يا مصطفى وبجد مش مصدقة إن كل المشاكل دي خلصت وبقينا بنرتب لبيتنا وفرحنا والدنيا بقت رايقة حوالينا كدا بعد ما كنا مش ملاحقين على المحاضر والمستشفيات والحمد لله إن ربنا جمعنا بالخير وجعل نهاية صبرنا فرحة كبيرة تسعد قلوبنا وقلوب العيلة كلها اللي تعبت معانا الفترة اللي فاتت

مصطفى
تستاهلي كل خير يا بنت الأصول وجدعنتك دي هي اللي شالتنا وقت الشدة وأنا عمري ما هنسى وقفتك جمب ميادة وحمزة في المستشفى والبيت ده هيكبر بالحب والأصول والاحترام اللي اتربينا عليه والحمد لله إن كل واحد أخد جزاءه وريهام بقت ورا القضبان ومبقاش ليها وجود في دنيتنا تاني يلا بينا نخلص ونروح لهم الشقة

---

يوم الفرح في القاعة والأنوار مأثرة في المكان والكل متجمع وفرحان

حمزة واقف جمب مصطفى وبارش عليه البرفان وميادة واقفة جمب كراميلا اللي طالعة زي الملاك بفستانها الأبيض البسيط ومن غير أي مبالغات والمزيكا شغال هادية وراقية والكل بيسقف بفرحة حقيقية بعد كل الوجع اللي عاشوه والابتسامة ماليّة الوشوش والبهجة مأثرة في كل ركن في القاعة والكل جاي يبارك ويهني بألف مبروك

حمزة
مبروك يا أخويا يا غالي ربنا يسعدكم ويهنيكم البيت الجديد هيكون مفتوح بالخير والأصول والصفحة القديمة اتمسحت ومبقاش ليها وجود والحمد لله إننا واقفين النهاردة الفرحة في عيوننا حقيقية ومن غير أي خوف من بكرة ومصطفى الشناوي رجع وبقى عريس زي القمر والكل بيحلف بجدعنته وأصله الطيب في كل مكان

مصطفى
الله يبارك فيك يا حمزة طول ما إحنا إيد واحدة مفيش أي شر هيقدر يدخل وسطنا ونورت المحروسة بلمتنا وفرحتنا الليلة دي وعقبال ما نشوف ابنك واقف وسطنا ويشيل اسمك ويكون سند ليك ولأخته وأهله كلهم والحمد لله إن ربنا نصرنا في النهاية وخلى كلمتنا هي المسموعة بالحق والأصول والعدل اللي دايماً بينتصر في الآخر

ميادة بتبص لهم والدموع في عينيها من كتر الفرحة والراحة

ميادة
الحمد لله يا رب على النعمة دي أنا بجد مش مصدقة إننا واقفين في فرح مصطفى وكراميلا وإن الكابوس ده كله انتهى تماماً ورجعنا نضحك من قلبنا وحمزة واقف على رجله ومنور القاعة والبيبي هيكبر في وسط عيلة متماسكة وبتحب بعضها ومفيش أي حاجة تعكر صفو حياتنا تاني والحمد لله على جبر الخواطر

حمزة مسك إيد ميادة وبص لها بكل حب وطمأنينة

حمزة
الحمد لله يا ميادة الصبر آخره خير دايماً والست شهور دول أثبتوا لنا إن اللي بيتقي ربنا وبيصون بيته وأهله ربنا بيقف جمبه وينصره ومصطفى كان نعم الأخ والظهر والنهاردة يوم فرحته الكبيرة ولازم ننسى كل الوجع ونعيش اللحظة دي وبس لأنها اللحظة اللي كنا بنحلم بيها وبندعي ربنا تحقق من كل قلوبنا

المزيكا بدأت تعلو والكل دخل يبارك للعرسان والأنوار والبهجة غطت المكان كله وأعلنت بداية حياة جديدة صافية وخالية من الهموم لكل الأبطال اللي عاشوا واستحملوا ونجحوا في حماية بيتهم وعيلتهم من الدمار والخراب

---


الفصل الرابع عشر 14

#الفصل_14

#نصيب_مؤجل 
مرت الأيام وجريت الشهور، وميادة دخلت في الشهر التاسع، وكل الترتيبات في الحارة وفي البيوت كانت متهيأة للحظة وصول البيبي الجديد، والكل كان عايش في هدوء تام بعد ما انقطعت سيرة ريهام وعمران من المنطقة كلها.

---

جوة شقة حمزة وميادة وفجأة الفجر ميادة بدأت تصرخ من وجع الولادة

ميادة
آه يا حمزة مش قادرة الحقني الوجع زاد عليا أوي والظاهر دي ولادة بجد كلم مصطفى وكراميلا ييجوا فوراً أنا حاسة إن البطن بتتقلب ومفيش وقت ننتظر الصبح خالص

حمزة قام مخضوض ولبس بسرعة وهو بيطمنها

حمزة
اهدي يا ميادة أنا بكلم مصطفى أهو تليفونه بيرن ونازلين عل طول بالعربية المستشفى جاهزة والدكتور متابع الحالة ومفيش أي قلق يا بنت الأصول ثواني والكل هيكون عندك برة في الصالة

---

برة الشقة ومصطفى وكراميلا وسالم وأمينة وصلوا في أقل من عشر دقائق والكل نزل بسرعة على المستشفى

مصطفى
سوق بالراحة يا حمزة وإحنا وراك بالعربية التانية والشنطة بتاعة البيبي معايا مع كراميلا وكل حاجة متظبطة في المستشفى التابعة للدكتور بتاعها ومفيش أي تأخير الليلة دي هتعدي على خير والكل هيفرح

كراميلا
أنا مجهزة كل اللبس والحاجات يا ميادة متخافيش وخدي نفسك بالهداوة كدا وكلها ساعة والبيبي ينور الدنيا وتنسي كل التعب والوجع ده والحمد لله إننا وصلنا باب المستشفى أهو والدكاترة مستنيين برة

---

جوة المستشفى وميادة دخلت غرفة العمليات عل طول والكل واقف في الممر على نار مستني الكلمة اللي تطمنهم

سالم
يارب أسترها معاها وقومها بالسلامة دي بنتي الغالية اللي شافت كتير في حياتها والحمد لله إننا واقفين الليلة دي فرحانين وبنستقبل عوض ربنا الكبير لينا ولبيتنا بعد كل الأيام الناشفة اللي مرت علينا

أمينة
أميين يا رب يا سالم ميادة تستاهل كل خير وربنا هيجبر بخاطرها وخاطر حمزة والولادة دي هتكون فاتحة خير وبركة على الحارة كلها والواحد قلبه حاسس إن الفرحة الكبيرة جاية الليلة دي ومن غير أي تعب

---

بعد ساعة ونص كاملة من الانتظار الممرضة خرجت وشايلة في إيدها البيبي والابتسامة على وشها

الممرضة
ألف مبروك يا جماعة ج النونو زي القمر ووالدته صحتها ممتازة وهتنقل أوضة عادية خلال نص ساعة وتقدروا تشوفوها وتطمنوا عليها بنفسكم ويتربى في عزكم يا رب

حمزة أخد البيبي في إيده والدموع نزلت من عينه وباس راسه

حمزة
سم الله الرحمن الرحيم بسم الله ما شاء الله يا مصطفى شوف طالع شبهك إزاي ووشه منور الدنيا والحمد لله يا رب على فضلك وكرمك الكبير اللي ملأ قلوبنا وبيتنا بالفرحة الحقيقية دي والاسم هيبقى يوسف زي ما اتفقنا مع ميادة عشان يكون اسم على مسمى

مصطفى
مبروك يا أبو يوسف يتربى في عزك ويطلع راجل وجدع زيك ويشيل اسم الشناوي بالأصول والأدب والحمد لله على سلامة ميادة دي أهم حاجة عندي في الدنيا والوجع كله غار ورا ضهرنا الليلة دي

---

بعد مرور أسبوع كامل وفي الحارة السبوع شغال والأنوار مأثرة في كل مكان والدبح شغال برة عند المحل والكل جاي يبارك

حمزة واقف يوزع اللحمة على أهل الحارة وسالم ومصطفى واقفين جمبه بيستقبلوا التهاني من كل الناس اللي بتحبهم

سالم
النهاردة عيد في الحارة يا جماعة وكل الناس تاكل وتفرح بيوسف حمزة الشناوي والخير دايماً مفتوح بوجودكم وبمحبتكم الصافية اللي مابتتغيرش والحمد لله ربنا أدانا لغاية ما رضانا وقفلنا كتاب الأحزان نهائياً

مصطفى
منورين يا رجالة والحارة رجعت لأصلها الطيب والجدعنة هي السائدة ومفيش مكان لأي شر وسطنا تاني ويوسف هيكبر وسط أهله وناسه وهو رافع راسه لفوق بأصل أبوه وعمه وجده

---

جوة الشقة وميادة قاعدة على السرير وحواليها كراميلا وأمينة بيوزعوا مغات والسبوع والكل بيغني ويفرح

ميادة
أنا مش مصدقة إن يوسف في حضني دلوقتي يا كراميلا الدنيا بقت حلوة وصافية أوي والحمد لله ربنا عوض صبري خير بوجودكم وبلمتكم دي اللي بتسوى الدنيا وما فيها ومبقاش فيه خوف من بكرة خالص

كراميلا
الدنيا ضحكت لك يا ميادة لأنك أصيلة وتستاهلي ويوسف ده هيبقى سندنا كلنا في الدنيا وعقبال ما نفرح ببيبي جديد عندي أنا ومصطفى والبيت يفضل دايماً عمران بالأفراح والضحكة الحلوة اللي غابت ورجعت تالت ومتلت

---

بقلم مهرائيل اشرف ♥♥🙅🏻


الفصل الخامس عشر 15

جارى كتابة الفصل..... 
عاود زيارتنا لقراءة الجديد..... 


تعليقات