رواية انتِ الهدف كاملة (جميع الفصول) بقلم ملك أحمد
![]() |
| رواية انتِ الهدف كاملة (جميع الفصول) بقلم ملك أحمد |
انتِ الهدف الفصل الأول 1
رواية أنتِ الهدف
Part 1
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
قد يفصل بيننا ألف طريق، لكن في النهاية أعلم أن القلب يعرف هدفه…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
كانت هناك طفلة تركض بلا توقف، لا تلتفت خلفها، دموعها تتساقط كأنها لا تعرف طريقًا للعودة. كانت تمسك بيد أخيها الصغير وتحاول أن تبقيه بجانبها، بينما أنفاسها تتسارع حتى تكاد تختنق من الجري.
توقف الطفل فجأة وهو يمسح وجهه ببكاء وقال بصوت متعب:
إياد: أنا مش قادر أمشي… تعبت…
توقفت سيرا على الفور، وجثت أمامه سريعًا تمسح دموعها المتساقطة، وتحاول أن تخفي خوفها خلف ابتسامة مهزوزة.
سيرا: معلش يا حبيبي… هنمشي شوية كمان بس، أوعدك.
لكن الطفل ضم ذراعيه وهو يهز رأسه باكيًا:
إياد: لا… أنا مش قادر أكمل…
نظرت سيرا حولها بخوف، وكأن المكان كله يطبق على صدرها، ثم انحنت إليه مرة أخرى.
سيرا: يا إياد… شوية صغيرين بس، لازم نمشي.
وفجأة… جاء صوت من بعيد، بارد وقاسٍ:
الصوت: ارجعي يا سيرا… مش هتستخبي كتير.
تجمدت في مكانها، وشعرت برعشة تسري في جسدها كله، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُتنفس.
لم تفكر… فقط سحبت أخاها بسرعة إلى زقاق جانبي، وضعت يدها على فمه بخوف شديد.
سيرا (بهمس مرتجف): شششش…
أومأ الطفل وهو يبكي بصمت.
اقترب الصوت أكثر، ثم ظهر رجل وهو يقول بحدة:
الرجل: إيه يا سيرا؟ مش عايزة ترجعي لبابا؟
ظلت تقف مكانها متجمده حتي نفسها أصبح متجمد ...
ـ فجأة حل الصمت علي المكان ...
ثم دخل إلى الزقاق فجأة …
الرجل: مسكتك.
لم تنتظر سيرا لحظة… التقطت عصا صغيرة وضربته بها على رأسه بكل قوتها، ثم أمسكت يد أخيها وركضت بأقصى سرعة.
ظلت تركض وهي تنظر خلفها ..
وفجأة… اصطدمت بشخص أمامها.
رفعت رأسها بخوف لتجد رجلًا كبيرًا ينظر إليها بدهشة.
الرجل : مالك يا بنتي بتجري ليه كده؟
كادت تتكلم، لكن صوت خطوات ثقيلة جاء من خلفها… كان والدها، يمسك رأسه والدماء تنزل منها.
الأب: تعالي هنا!
تراجعت سيرا بسرعة واختبأت خلف الرجل الغريب وهي ترتجف.
سيرا : الحقني يا عمو…
وقف الرجل بينهما، ونظر إلى والدها بحدة.
الرجل : مين حضرتك؟
الأب: أنا والدها.
نظر الرجل لسيرا ثم إلى خوفها الواضح، وقال ببرود غاضب:
الرجل : بس واضح إن مفيش طفلة بتخاف من أبوها… إلا لو مش هو الأمان أصلًا.
ارتبك الأب، ثم صرخ:
الأب: الكلام ده مش صحيح… تعالي يا سيرا!
تمسكت به سيرا أكثر، وهي تهز رأسها بسرعة.
سيرا: لا! ده مش بابا الحقيقي… ده جوز ماما، وماما ماتت… وهو كان عايز يبيعنا!
توقف الأب للحظة
، ثم قال بحدة:
الأب: تعالي هنا!
لكن الرجل وقف أمامه بثبات.
الرجل : واضح إن الموضوع أكبر من كده… ومش من حقك تاخدها بالشكل ده.
نظر له الأب بغضب، ثم قال
الأب: ماشي… بس مش هسيبها.
ثم استدار وغادر وهو يرمقها بنظرة تهديد:
الأب: هرجع لك تاني يا سيرا…
ارتجفت أكثر، لكن الرجل انحنى لمستواها .
الرجل : اسمك إيه؟
سيرا.
ابتسم بهدوء.
الرجل : وأنا يوسف.
تردد قليلًا ثم قال:
يوسف: بصي يا سيرا… أنا ممكن أخدك تعيشي مع مراتي وأولادي لحد ما أشوف حل للموضوع ده… ومش هسيبك في الشارع. موافقة؟
نظرت إليه سيرا للحظة… ثم أومأت بخفة.
أخذ يوسف سيرا وإياد معه وغادروا المكان…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور 13 سنه …
في استاد كبير ممتلئ بالجماهير…
المذيع: ويبدأ الآن اللقاء المنتظر! وها هو آيان يدخل إلى أرض الملعب مرة أخرى… اللاعب الذي خطف قلوب المشجعين بحضوره وهيبته في كل مباراة!
دخل آيان بثبات، أخذ نفسًا عميقًا ونظر إلى المدرجات الممتلئة، ثم تقدم بخطوات واثقة إلى مكانه.
لحظة صمت ثقيلة…
هذه هي الفرصة الأخيرة… فهل سينجح هذه المرة أم لا؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكان آخر…
كانت فتاة تجلس تنتظر شخصًا ما، ملامحها حادة، شعرها أسود، وعيناها بنيتان داكنتان، وبشرتها حنطية تحمل مزيجًا من القوة والحزن.
اقترب شاب وجلس أمامها.
حازم: قوليلي بقى يا سيرا… كنتي عايزاني في إيه؟
تنفست سيرا بعمق، ثم قالت ببرود حاسم:
سيرا: حازم… إحنا لازم ننفصل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
وفي نفس اللحظة…
المذيع: وآيان يسجل هدفًا جديدًا! أداء مبهر كالعادة!
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ارتبك حازم للحظة ثم قال:
حازم: إنتِ بتقولي إيه؟
سيرا: زي ما سمعت… أنا مش هقدر أكمل.
حازم: بس ليه؟
سيرا: لأنك دايمًا متجاهلني… حاسس إني مش موجودة في حياتك.
حازم: يمكن عشان كنت مشغول؟
سيرا: حتى لو مشغول… كنت تقدر تهتم شوية. أو حتي تقولي انك مشغول مش تتجاهلني ..
صمت لحظة ثم قال:
حازم: أنا آسف…
وقفت وهي تاخذ اشيائها ...
سيرا: وأنا كمان آسفة.
وغادرت دون أن تنظر خلفها.
وقف حازم ينظر في أثرها بصوت منخفض: حازم: أنا كنت غبي…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرجت سيرا تمسح دموعها بسرعة، لكن فجأة توقفت.
شاشة ضخمة في الشارع تعرض آيان وفريقه وهم يرفعون الكأس…
ثبتت نظرها عليه، ثم قالت بغضب مكتوم:
سيرا: كلكم خاينين… مفيش حد وفي.
ثم استدارت وغادرت بسرعة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
انتِ الهدف الفصل الثانى 2
رواية أنتِ الهدف
Part 2
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرجت سيرا من المكان بخطوات بطيئة، وكأنها تجر خلفها خيبة عمرٍ كامل، تاركة خلفها كل المشاعر التي كانت تربطها بحازم.
كانت تسير بلا هدف، وعيناها شاردتان، لا ترى المارة ولا السيارات من حولها.
كيف استطاع أن يهدم كل شيء بهذه السهولة؟
كيف نسي سنواتٍ كاملة وكأنها لم تكن؟
وصلت إلى منزلها أخيرًا.
فتحت الباب ودخلت بهدوء.
الأم: سيرا...
التفتت نحو المطبخ فور سماع صوت والدتها.
سيرا: نعم يا ماما؟
الأم: تعالي يا حبيبتي.
تقدمت نحوها وهي تحاول إخفاء آثار البكاء.
الأم: عملتي إيه؟
سيرا: ولا حاجة يا ماما... زي ما قولتلك.
تنهدت والدتها بحزن وهي تنظر إليها.
الأم: بصي يا حبيبتي... انسيه بقى. اللي زي حازم ده ميستاهلكيش أصلًا.
ابتسمت سيرا ابتسامة باهتة وأومأت برأسها.
سيرا: حاضر يا ماما.
كادت أن تغادر، لكن والدتها أوقفتها.
الأم: كمان شوية وتعالي كلي يا حبيبتي.
سيرا: حاضر.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بهدوء.
ألقت حقيبتها جانبًا وجلست على طرف السرير.
رفعت عينيها نحو المرآة المقابلة لها.
كانت ترى فتاة متعبة...
منهكة...
ومكسورة.
تجمعت الدموع داخل عينيها قبل أن تنهمر بصمت.
وضعت يدها على فمها تمنع شهقاتها من الخروج.
كانت تبكي من قلبها...
تبكي حبًا ضاع...
وثقةً تحطمت...
وحلمًا كانت تظنه قريبًا.
وفجأة...
دق الباب.
مسحت دموعها بسرعة.
سيرا: ادخلي.
دخلت والدتها وجلست بجانبها.
الأم: انتي لسه بتعيطي؟
خفضت سيرا رأسها.
سيرا: أنا بس زعلانة يا ماما... كنت بحبه بجد.
ربتت الأم على كتفها بحنان.
الأم: واللي يحب بجد عمره ما يروح لواحدة تانية.
ازدادت دموع سيرا.
سيرا: هو مقدرش حبي يا ماما.
الأم: خلاص يا حبيبتي... هنسيبه لربنا.
ثم أضافت بغضب:
الأم: أنا هخلي أبوكي يكلمه.
انتفضت سيرا بسرعة.
سيرا: لا يا ماما! بالله عليكي لا.
الأم: ليه؟
سيرا: خلاص... أنا رجعتله الدبلة وكل حاجة انتهت.
نظرت إليها والدتها للحظات ثم تنهدت.
الأم: ماشي يا حبيبتي... عشان خاطرك.
ابتسمت سيرا بخفوت.
الأم: يلا كلمي إياد شوفيه فين.
سيرا: حاضر.
خرجت والدتها من الغرفة.
أما سيرا فظلت تنظر إلى الفراغ أمامها.
وكأنها تحاول إقناع نفسها أن النهاية كانت للأفضل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
أمام قصر ضخم وفخم...
توقفت سيارة لامبورغيني أفينتادور سوداء أمام البوابة.
فُتح الباب ونزل منها آيان.
كان يبدو واثقًا كعادته.
توجه إلى الداخل بخطوات ثابتة.
وما إن دخل حتى وجد والده يجلس في الصالة.
يوسف: كنت فين؟
آيان: كنت بحتفل بفوزي بالكأس.
عقد يوسف حاجبيه.
يوسف: والساعة دي كلها احتفال؟
تنهد آيان بضيق.
آيان: بعد إذنك أنا مش طفل.
يوسف: ومن إمتى كنت بتسمع الكلام أصلًا؟
نظر كلٌ منهما للآخر للحظات.
ثم قال يوسف بهدوء:
يوسف: أنا خايف عليك يا آيان.
لكن آيان لم يرد.
استدار وصعد إلى غرفته.
دخل وأغلق الباب خلفه.
ألقى هاتفه على السرير.
لتظهر أمامه عشرات الصور والأخبار الخاصة به.
أخبار الفوز...
وصور الاحتفالات...
ومقاطع الجماهير.
ابتسم ابتسامه جانبيه
ثم أغلق الهاتف ...
@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي...
بدلت سيرا ملابسها وخرجت متجهة إلى عملها، وخطواتها هادئة لكن بداخلها توتر غريب لا تعرف سببه.
دخلت الشركة ببطء، وكأن المكان يضغط على أنفاسها.
ما إن وصلت حتى صادفها مديرها قاسم.
قاسم: سيرا...
سيرا: نعم يا فندم؟
قاسم: اجهزي، عندنا النهارده تمويل لمشروع جديد.
سيرا: تمويل؟ بس يا فندم دي شركة عقارات ...
قاسم: أيوه عارف، لكن هنستعين بشخص مشهور للحملة الإعلانية.
سيرا: تمام يا فندم...
قاسم: ومتنسيش تقولي لحازم يجيب الأوراق المطلوبة.
تغيرت ملامح سيرا فور سماع اسمه.
سيرا: معلش يا فندم... ممكن حد غيري؟
قاسم: مفيش وقت يا سيرا.
وتركها وغادر سريعًا.
وقفت سيرا مكانها لحظة مترددة، ثم أطلقت نفسًا ثقيلًا وقررت النزول.
سيرا: فين حازم؟
الموظفة: تحت.
نزلت سيرا إلى الأسفل...
كان حازم يتحدث في الهاتف بانشغال.
لكن قبل أن تناديه، توقفت فجأة.
سيارات سوداء بدأت تتجمع أمام الشركة بشكل لافت.
خرج الجميع يراقب.
وفي لحظات...
فتح باب إحدى السيارات.
ونزل منه شاب في بداية العشرينات.
ملامحه هادئة، لكنها تحمل ثقة وثقل واضح.
عيناه بنيتان، وبنيته قوية، وشعره بني مرتب.
إنه آيان.
وخلفه عدد من الحراس.
اقترب حازم بسرعة:
حازم: أهلاً يا فندم، اتفضل.
لكن آيان لم يلتفت له أصلًا، وتجاوز الجميع بهدوء حاد.
وقف الموظفون في صفين تلقائيًا، يفسحون له الطريق.
وفي تلك اللحظة رفعت سيرا رأسها.
تلاقت عيناها بعينيه لثانية واحدة فقط.
شعرت بشيء غريب في صدرها، لا تعرف تفسيره.
أما هو، فتوقف نظره عليها جزءًا من الثانية قبل أن يكمل طريقه دون تعليق.
أشاحت سيرا وجهها بسرعة وكأنها تهرب من ذلك الشعور.
ودخل آيان إلى الداخل.
نظرت سيرا ناحية حازم، فوجدته مشغولًا مع إحدى الموظفات.
أخذت نفسًا عميقًا وتجاهلت الأمر وغادرت.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
دخلت مكتبها وجلست.
وفجأة رن الهاتف.
سيرا: أيوه يا فندم؟
قاسم: فين الملفات اللي قولتلك عليها؟
سيرا: أنا مش لاقية حازم.
قاسم: خلاص سيبيه، وتعالي إنتِ... هتشرحي للأستاذ آيان كل حاجة.
سيرا: تمام.
أغلقت الهاتف واتجهت نحو المكتب الـ VIP.
طرقت الباب ودخلت بهدوء.
سيرا: مساء الخير.
لم يجبها آيان، كان منشغلًا بالأوراق أمامه.
المساعدة: مساء النور.
جلست سيرا أمامه مباشرة.
سيرا: أستاذ آيان، حضرتك هتشارك في تمويل مجمع سكني هنا، وده شرح سريع للمشروع...
بدأت تشرح بثبات رغم توترها.
وعندما انتهت:
سيرا: كده حضرتك عندك كل التفاصيل، وبعد نص ساعة الاجتماع هيبدأ.
رفع آيان رأسه أخيرًا.
آيان: تمام.
نظر حوله قليلًا.
آيان: الجو حر هنا.
نهضت سيرا ورفعت درجة المكيف.
سيرا: كده كويس؟
آيان: لا... أعلى شوية.
رفعت الدرجة أكثر.
آيان: شوية كمان.
أخذت سيرا نفسًا عميقًا، تحاول إخفاء انزعاجها.
علته مرة أخرى...
ثم وضعت جهاز التحكم جانباً وخرجت ...
ـ سيرا : بعد إذنكم...
ـ خرجت من المكتب بخطوات سريعة، تحاول أن تبدو ثابتة رغم توترها الداخلي...
ـ في الممر، صادفت حازم قادمًا في اتجاهها...
ـ كادت أن تتجاوزه دون توقف...
ـ لكنه تحرك فجأة ووقف أمامها ليمنعها...
ـ رفعت سيرا عينيها إليه ببرود واضح...
ـ سيرا : عايز إيه؟
ـ حازم : إنتي كنتي شايفاني ومقولتيش حاجة لمستر قاسم، وده خلّاه يزعق ليا بسببك...
ـ سيرا : وانا مالي؟ كل واحد مسؤول عن شغله، وإنت اللي ما التزمتش. دي مش مشكلتي.
ـ ضحك بسخرية وهو يهز رأسه...
ـ حازم : بقى كده؟ شايفة نفسك على إيه؟
ـ سيرا : وطي صوتك... في حد مهم جوه .
ـ حازم : مش مهم عندي حد ... أنا عايز أفهم إنتي شايفة نفسك على إيه بالظبط؟
ـ سيرا : يمكن عشان عارفة شغلي كويس
ـ اقترب خطوة، وصوته انخفض لكنه كان أكثر قسوة...
ـ حازم : لا يا حبيبتي... متنسيش نفسك. إنتي أصلاً... أهلك ماتوا، وكلهم سابوكي كأنك مش موجودة... متستغربيش إن الناس تسيبك زيهم.
ـ توقفت سيرا فجأة...
ـ تجمد الدم في عروقها...
ـ اتسعت عيناها بصمت صادم، وكأن الكلمات صفعتها قبل أي يد...
ـ للحظة لم تتحرك...
ـ ثم ابتسم حازم ابتسامة باردة وأكمل...
ـ حازم : أنا غلطان إني فكرت أخطب واحدة زيك... فوقي لنفسك، أنا لا بحبك ولا عمري حبيتك.
ـ الصمت كان ثقيلًا...
ـ ثم فجأة رفعت سيرا يدها وصفعته بقوة...
ـ ارتد وجهه للجانب، واشتعل الغضب في عينيه وهو يمسك خده...
ـ سيرا : اتكلم معايا بإحترام
ـ نظر لها بغضب وكاد أن يقترب
ـ لكن فجأة توقّف...
ـ إذ وقف أمامه آيان، واضعًا يده بهدوء على كتفه، والأخرى داخل جيبه، نظرة ثابتة لا تحمل انفعالًا، لكنها كافية لإيقاف أي حركة...
ـ الصمت خيّم على المكان للحظة ...
وفجأة ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
استووووب بارت كويس 🫠
شكراً لتعليقاتكم السكر 🎀💗
متنسوش تسيبو اثركم الجميل يا حلوين 🫠❤️
انتِ الهدف الفصل الثالث 3
رواية أنتِ الهدف
Part 3
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
إذ وقف أمامه آيان ، واضعاً يده بهدوء علي كتفه والاخري داخل جيبه ... نظرة ثابته لا تحمل أي انفعال لكنها كانت كافيه لإيقاف اي حركه
خيم الصمت على المكان للحظات...
ثم تحدث آيان بصوت هادئ:
آيان: رايح فين؟
نظر إليه حازم بضيق وقال:
حازم: وانت مالك؟
حاول إبعاد يده عن كتفه، لكن قبضة آيان بقيت ثابتة ..
ابتسم آيان ابتسامة ساخرة قبل أن يقول:
آيان: مينفعش تتكلم مع بنت بالطريقة دي... ولا إنت متعرفش الأدب؟
في تلك اللحظة اقترب قاسم بسرعة.
قاسم: إحنا آسفين يا أستاذ آيان... حازم، امشي قدامي.
نظر حازم إلى سيرا بغضب واضح.
حازم: ماشي... أنا همشي. بس ماشي يا سيرا، حسابي معاكي بعدين.
بقيت سيرا صامتة، تنظر إليه دون أن تنطق بحرف.
ازدادت عصبيته أكثر.
حازم: أنا هوريكي مين حازم!
وفجأة...
اندفعت قبضة آيان نحو وجهه.
سقط حازم أرضًا وسط ذهول الجميع.
وقف آيان أمامه، ثم أعاد يده إلى جيبه وكأن شيئًا لم يحدث.
آيان: قولتلك اتعامل باحترام... بس إنت مبتسمعش الكلام.
ثم أضاف ببرود:
آيان: وأنا مش آسف.
استدار بعدها وغادر المكان متجهًا إلى مكتبه.
بعد دقائق حضر الأمن وأخرجوا حازم من الشركة بالكامل.
أما سيرا فظلت واقفة مكانها، تحاول استيعاب ما حدث.
هل سيغضب قاسم؟
هل ستكون هي السبب في ضياع هذا العقد؟
تنهدت بقلق، وكادت تغادر، لكن المساعدة الخاصة بآيان ظهرت أمامها.
يمنى: أستاذ آيان عايزك.
اتسعت عيناها قليلًا.
سيرا (في نفسها): يا ترى عايز إيه؟
تحركت خلفها حتى وصلت إلى المكتب.
دخلت لتجده جالسًا على الأريكة، واضعًا يده على حافتها، يبدو هادئًا بشكلٍ غريب.
اقتربت ووقفت أمامه.
رفع نظره إليها وقال مباشرة:
آيان: هاتي العقد.
ترددت للحظة، ثم ناولته الملف.
سيرا: اتفضل.
أخذ العقد وبدأ يقلب صفحاته بتركيز.
مرت ثوانٍ ثقيلة...
ثم نهض فجأة.
وفي حركة واحدة مزق العقد إلى نصفين.
تجمدت سيرا مكانها.
اتسعت عيناها بصدمة وهي تتابع الأوراق تتساقط أمامها.
سيرا: بس...
قاطعها وهو يلتقط جاكيته ..
آيان: إنتوا محترمتوش وجودي هنا.
ثم تابع ببرود:
آيان: وأنا مش هكمل الشغل... أو أيًا كان الإعلان ده.
شعرت سيرا وكأن الأرض تهتز تحت قدميها.
سيرا: أنا آسفة.
لكنه تجاهل اعتذارها تمامًا وغادر.
وقفت مكانها عاجزة عن التصرف.
اقتربت يمنى منها بحرج.
يمنى: أنا آسفة جدًا... بس أستاذ آيان مش بيحب أي مكان يحصل فيه حاجة متعجبوش.
سيرا: طيب... مينفعش تقنعيه؟
هزت يمنى رأسها بأسف.
يمنى: للأسف صعب جدًا.
ثم غادرت تاركة سيرا وحدها وسط حيرتها.
تنهدت سيرا وهمست:
سيرا: إزاي هوصل الموضوع ده لأستاذ قاسم...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأسفل...
نزل آيان وخلفه الحراس، بينما كانت يمنى تسير بجانبه بتوتر واضح.
ـ آيان: بعد كده ابقي شوفي المكان اللي فيه شغل بجد... مش أي مكان وخلاص.
خفضت يمنى رأسها وهي تقول بأسف:
ـ يمنى: أنا آسفة.
لم يرد عليها، بل أكمل طريقه حتى وصل إلى السيارة.
فتح الباب وصعد إليها مباشرة، ثم أُغلق الباب خلفه وانطلقت السيارة من المكان.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأعلى عند سيرا...
كانت تقف أمام مكتب قاسم، بينما كان الغضب واضحًا على ملامحه.
ـ قاسم: يعني إيه؟
ـ سيرا: أنا آسفة يا فندم... والله مش بسببي، كل ده بسبب حازم.
نظر إليها بضيق ثم قال:
ـ قاسم: إنتي عارفة إنتي وهو عملتوا إيه؟
لم تجد ما تقوله...
فاكتفت بخفض رأسها في صمت.
تنهد قاسم وهو يفرك جبينه بتعب.
ـ قاسم: حاولي ترجعيه تاني يا سيرا... مش موضوعي.
رفعت رأسها بسرعة.
ـ سيرا: بس إزاي؟
ـ قاسم: معرفش... خدي، ده رقم المساعدة بتاعته. ابقي كلميها.
أخذت الورقة منه وأومأت برأسها.
ـ سيرا: حاضر.
خرجت من المكتب وهي تشعر بالضيق.
ثم تمتمت لنفسها وهي تسير في الممر:
ـ سيرا: منك لله يا حازم...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الليل...
في منزل سيرا...
كانت تجلس على سريرها، تمسك كتابًا بين يديها وتحاول القراءة.
لكن عقلها كان مشغولًا بما حدث طوال اليوم.
تنهدت بضيق...
وفجأة سُمِع طرق على الباب.
ـ سيرا: ادخل.
فُتح الباب ودخل شاب في الحادية والعشرين من عمره، شعره أسود وعيناه بنيتان.
ما إن رأته حتى ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهها.
ـ سيرا: أهلًا أستاذ إياد.
ـ إياد: أهلًا.
أغلقت الكتاب وهي تنظر إليه بعتاب.
ـ سيرا: إنت كنت فين كل ده يا حيوان إنت؟
رفع حاجبه باستنكار مصطنع.
ـ إياد: إنتي شكلك متعرفيش أنا مين.
قالتها بسخرية وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
ـ سيرا: مين إنت؟
وضع يده على قلبه وكأنه تلقى صدمة قوية.
ـ إياد: أنا واحد بعمل مشروع التخرج الخاص بيا... وإنتي كل همك أنا كنت فين!
ـ سيرا: المفروض أسألك إيه يعني؟
ـ إياد: مش لازم تسألي.
ـ سيرا: أنا عايزة أضربك.
ـ إياد: مش مشكلة.
ضحكت سيرا رغماً عنها.
ابتسم إياد
ـ إياد: سيبك مني... المهم دلوقتي، مالك؟
تجنبت النظر إليه.
ـ سيرا: أنا؟ مفيش... أنا تمام جدًا.
ضيّق عينيه وهو يراقبها.
ـ إياد: مالك يا سيرا؟
تنهدت وهي تنظر إلى الكتاب بين يديها.
ـ سيرا: أنا تعبت... زهقت. حاسة إن حياتي مش طبيعية.
ـ إياد: ده اختيار من ربنا... وإنتي دايمًا بتقوليلي كده.
ـ سيرا: بس أنا تعبت وزهقت.
نظر إليها للحظات ثم قال:
ـ إياد: إنتي زعلانة كل ده عشان حازم؟
رفعت رأسها فورًا.
ـ سيرا: لا طبعًا... خلاص مش بحبه.
ـ إياد: أحسن... مكنتش بحبه أصلًا. كان شبه المعزة اللي كنت بمشيها معايا زمان.
انفجرت سيرا ضاحكة رغم ضيقها.
ـ سيرا: غبي.
ابتسم إياد بعدما رأى الضحكة تعود إلى وجهها.
ـ إياد: يا ستي مفيش حاجة مستاهلة كل الضيقة دي.
ـ سيرا: تمام والله... أنا كويسة.
هز رأسه وكأنه لا يصدقها.
ثم وقف من مكانه.
ـ إياد: ماشي يلا... عشان بابا عايزك بره.
ـ سيرا: ماشي.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر آيان...
كان يجلس في غرفته بعدما انتهى من تدريبه.
وفجأة...
دق الباب.
ـ آيان: ادخل.
فُتح الباب ودخل شاب يبدو في أوائل الثلاثينات.
ـ سيف: إيه يا عم آيان؟ إنت فين كل ده؟
رفع آيان نظره إليه.
ـ آيان: إيه يا سيف؟ كنت بتدرب.
جلس سيف على المقعد المقابل له وهو يتنهد.
ـ سيف: وأنا كمان محتاج أتدرب... عندي ماتش بعد يومين.
نظر إليه آيان باستغراب.
ـ آيان : بعد يومين وقاعد كده عادي؟
ـ سيف : المفروض أعمل اي؟
ـ آيان : أنا لما بيكون عندي ماتش مبنامش من كتر التدريبات.
ـ سيف : لا ما أنا عادي... وبرضو ممكن أكسب.
ـ آيان : بتتخيل بس...
ـ ابتسم سيف وهو يهز رأسه بيأس.
ـ سيف : نفسي أفهم إنت متكبر على اي؟
ـ آيان : مش متكبر والله... بس عارف قيمة نفسي كويس.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي...
ارتدت سيرا بنطالًا أبيض واسعًا مع بلوزة بيضاء وحذاءً أسود بكعبٍ عالٍ.
وصلت إلى العمل، ثم أخرجت هاتفها وأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تتصل.
ـ سيرا : الو...
ـ يمنى : أيوه اتفضلي.
ـ سيرا : أستاذة يمنى، أنا سيرا.
ـ يمنى : أه، إزيك يا سيرا؟ عاملة اي؟
ـ سيرا : الحمد لله... معلش أنا كنت عايزة منك حاجة.
ـ يمنى : اتفضلي.
ـ سيرا : ساعديني بس أوصل لأستاذ آيان.
ـ يمنى : بس...
ـ سيرا : حاولي بس... أنا محتاجة أتكلم معاه.
ـ صمتت يمنى للحظات قبل أن تقول:
ـ يمنى : طيب بصي... النهارده هو معندوش أي شغل، هيبقى موجود في القصر.
ـ هاخدلك معاه ميعاد.
ـ سيرا : تمام، شكرًا جدًا ليكي.
ـ يمنى : العفو، هبعتلك اللوكيشن.
ـ سيرا : خلاص تمام.
أغلقت سيرا الهاتف وهي تشعر ببعض التوتر.
لم تكن تعرف كيف ستقنعه بالعودة...
لكنها كانت تعلم أنها لا تملك خيارًا آخر.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
أمام قصر آيان...
وقفت سيرا تنظر إلى القصر الضخم أمامها.
شعرت بشيء من التوتر يتسلل إلى داخلها.
تنهدت وهي تتمتم لنفسها:
ـ سيرا : يلا يا سيرا... إنتِ قدها.
تشجعت قليلًا ثم تقدمت إلى الداخل.
وبعد دقائق...
وجدت يمنى تقف في استقبالها.
ـ يمنى : تعالي يا سيرا... بصي، هتلاقيه في المكتب ده. أنا محتاجة أمشي عشان في شوية حاجات ورايا، وهتلاقي سكرتيرة تانية جوه.
ـ سيرا : ماشي، شكرًا.
ـ يمنى : العفو.
غادرت يمنى، بينما اتجهت سيرا نحو المكتب.
دقت الباب ودخلت
فجأة تجمدت في مكانها عندما رأت شخص أمامها ...
ـ التفت وكادت أن ترجع لكن سمعت صوت ينادي اسمها ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل الرابع 4
رواية أنتِ الهدف
Part 4
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
التفتت سيرا وكادت أن تعود أدراجها، لكنها فجأة سمعت صوتًا ينادي اسمها...
توقفت خطواتها في الحال.
شعرت أن قلبها انقبض لسبب لا تعرفه.
استدارت بسرعة ونظرت لكن لم يكن هناك أحد ...
اختفى ذلك الشخص قبل أن تتمكن من رؤيته.
ظلت تحدق في المكان لثوانٍ وكأنها تحاول إقناع نفسها أنها لم تتوهم ما سمعته.
همست لنفسها بحيرة:
ـ سيرا: مين؟
لكن لم يجبها أحد.
قطع أفكارها صوت السكرتيرة وهي تقترب منها.
ـ السكرتيرة: أستاذة سيرا صح؟
أومأت سيرا برأسها.
ـ سيرا: أيوه.
ـ السكرتيرة: تمام، اتفضلي.
ـ سيرا: شكرًا.
تحركت السكرتيرة للأمام، بينما سارت سيرا خلفها.
لكن عقلها لم يكن معها.
كان ما سمعته قبل قليل يطارد أفكارها.
ذلك الشخص شعرت أنها رأته من قبل ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل...
توقفت سيرا أمام المكتب.
أخذت نفسًا عميقًا تحاول تهدئة توترها، ثم طرقت الباب ودخلت.
كان آيان يجلس خلف مكتبه ممسكًا ببعض الملفات.
يرتدي تيشيرتًا أسود وبنطالًا أسود، بينما بدت ملامحه هادئة كعادتها.
اقتربت السكرتيرة .
ـ السكرتيرة: أستاذ آيان.
رفع عينيه نحوها.
ـ السكرتيرة: في حد عايز يقابلك.
ابتعدت قليلًا لتظهر سيرا خلفها.
ـ السكرتيرة: بعد إذن حضرتك.
ثم خرجت من المكتب.
ليعم الصمت للحظات.
كانت سيرا واقفة أمامه بتوتر واضح.
أما هو فظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم قال بهدوء:
ـ آيان: تعالي اقعدي.
اقتربت سيرا وجلست.
أغلق الملف الذي بيده ووضعه جانبًا.
ثم نظر إليها مباشرة.
ـ آيان: كنتِ عايزة إيه؟
ـ سيرا: أنا بس كنت عايزة حضرتك تعمل الإعلان في الشركة تاني.
ارتكز بجسده إلى الخلف وقال:
ـ آيان: أولًا أنا مكنتش أعرف إن إنتِ اللي جاية... ثانيًا أنا مش برجع في كلامي، ولما أقول إني مش هعمل الإعلان يبقى مش هعمله... وقراري محسوم.
انخفضت نظرات سيرا قليلًا.
ثم قالت بهدوء:
ـ سيرا: بس ده حصل من غير ما أقصد.
صمتت لثوانٍ.
ثم تنهدت بضيق قبل أن تقول دون تفكير:
ـ سيرا: كل ده حصل بسبب الزفت حازم... هو اللي بوظ كل حاجة. أنا بجد مش فاهمة هو عايز إيه... بس الحمد لله إني سبته.
نظر إليها آيان باستغراب واضح.
وتوقف عقله عند آخر جملة قالتها.
ـ آيان: كفايه ....
رفعت سيرا رأسها فجأة.
ثم وضعت يدها فوق فمها بصدمة.
لقد تحدثت أكثر مما يجب.
ـ آيان: إيه ده كله؟
ـ سيرا: أنا آسفة... بس اتعصبت شوية.
كاد يبتسم من طريقتها المرتبكة، لكنه أخفى ذلك سريعًا.
ـ آيان: طيب والمطلوب دلوقتي؟
ـ سيرا: بس تعمل الإعلان ده.
ـ آيان: إنتِ مُصرة ليه كده؟
تنهدت سيرا ببطء.
ثم قالت بصوت خافت:
ـ سيرا: أنا بس عايزة أثبت لمستر قاسم إني قادرة في شغلي.
صمتت للحظة قبل أن تكمل:
ـ سيرا: وعايزة أثبت لنفسي كمان.
عقد آيان حاجبيه قليلًا.
بينما أكملت هي:
ـ سيرا: عارفة إني غلطت... وعارفة إن الموضوع ممكن يبان بسيط لأي حد... لكن بالنسبالي مهم جدًا.
تشابكت أصابعها بتوتر.
ظل ينظر إليها بصمت.
لأول مرة شعر أن خلف إصرارها قصة لا يعرفها.
شيء يجعلها تتمسك بهذا الإعلان بهذه الطريقة.
نهضت سيرا من مكانها.
ـ سيرا: فكر في الموضوع لو سمحت...
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم قلقها.
ـ سيرا: بعد إذنك.
وغادرت المكتب.
أغلق الباب خلفها.
أما آيان فبقي مكانه.
نظر إلى الباب طويلًا.
ثم عاد ببصره إلى الأوراق أمامه.
لكنه لم يقرأ حرفًا واحدًا.
كانت كلماتها تدور في رأسه.
همس لنفسه بهدوء:
ـ آيان: إيه السر اللي وراكي ؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرجت سيرا من المكتب بخطوات سريعة، لكنها ما إن أغلقت الباب خلفها حتى أطلقت نفسًا طويلًا.
وضعت يدها على صدرها قليلًا وكأنها تحاول تهدئة ارتباكها.
ـ سيرا: يارب يوافق...
ثم توقفت فجأة في منتصف الممر.
سيرا : بس يا تري مين الشخص الي شفته ده حاسه اني شفته قبل كده ... خلاص انسي يا سيرا ...
لكن رغم محاولتها، لم تستطع طرد الفكرة من رأسها.
شعور غريب كان يلاحقها... وكأن هناك شيئًا ناقصًا في الصورة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في منزل سيرا...
دخلت سيرا إلى البيت بعد يوم طويل.
كانت ملامحها مرهقة قليلًا لكن عينيها ما زالت تحمل شرودًا واضحًا.
ما إن دخلت حتى وجدت والدها عامر يجلس في المجلس ...
اقتربت منه بسرعة وانحنت لتقبل يده.
ـ سيرا: ازيك يا بابا؟
ابتسم عامر ...
ـ عامر: الحمد لله يا حبيبتي... إنتِ عاملة إيه؟
ـ سيرا: الحمد لله تمام.
لم تكمل جملتها حتى اندفع إياد من الداخل وهو يصرخ بحماس:
ـ إياد: باباااااا!
وألقى بنفسه عليه.
ـ عامر : يا ابني هتموتني!
ـ سيرا: رخم زي كل يوم... ابعد شوية بقى.
ـ إياد: أنا الصغير يا جماعة!
ـ سيرا: أصغر مني بسنتين ...
ـ إياد: اسكتي إنتِ.
ضحكت الأم منى وهي تقترب.
ـ منى: تعالي يا بنتي اقعدي، سيبيه كده هيخلص نفسه بنفسه.
جلست سيرا بجانب والدتها وهي تبتسم رغم إرهاقها.
كانت تنظر إليهم بصمت...
إلى هذا البيت الصغير الذي أصبح ملاذها الوحيد .
ابتسمت لم تكن تظن أنها سوف تكون موجوده في منزل جميل هكذا ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكان آخر...
داخل منزل آيان...
كان الجو مختلفًا تمامًا.
ثقل في الهواء وصمت غير مريح.
وقف يوسف أمامه غاضبًا، بينما الأم تنظر بقلق.
ـ آيان : افهموا بقى... أنا مش صغير!
ـ يوسف: مش هينفع تسافر يا آيان.
ـ آيان: هسافر... دي حياتي ومستقبلي، إنت مش قادر تفهم ده!
اقتربت والدته : أبوك خايف عليك.
التفت آيان فجأة نحو والدته ثم عاد بنظره لوالده.
ـ آيان: أنا عندي 25 سنة... محقق أكتر من أي حد في سني. عندي شركة، وأنا من أشهر لاعبي الكرة، ومعايا 3 جوائز... كفاية بقى تتحكموا فيا!
تنهد يوسف
ـ يوسف: أنا عمري ما اتحكمت فيك... بس فكرة إنك تسافر وتبقى بعيد عننا سنين مش قادر أستحملها.
صمت لحظة ثم أضاف بصوت أخفض:
ـ يوسف: إنت نسيت إخواتك اللي ماتوا في الحادثة؟ إحنا معندناش غيرك دلوقتي يا آيان.
ساد الصمت.
كأن الهواء نفسه توقف.
انخفضت نظرة آيان قليلًا، وظهر في عينيه شيء لم يظهر من قبل: وجع قديم.
لكنه أخفاه سريعًا.
ـ آيان: أنا مش هسيب البلد... أنا بس رايح عشان الشغل والتدريبات الخاصة بكأس العالم.
ـ يوسف : خلاص اعمل إلي شايفه صح ...
ـ ثم تركه وذهب ...
اقتربت والدته منه بهدوء.
ـ الأم: خليك هنا يا آيان... إحنا مش مستحملين تبعد.
تنهد ببطء.
ثم قال ...
ـ آيان: طيب تعالوا معايا.
ـ الأم: مش هينفع.
ساد الصمت من جديد.
ثم قال آيان بصوت منخفض لكنه قاطع:
ـ آيان: خلاص... أنا كمان هسافر.
ثم استدار وصعد إلى غرفته.
بينما بقيت والدته تنظر في أثره بحزن، وعيونها ممتلئة بالخوف عليه أكثر من أي شيء آخر.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
نزلت سيرا من السيارة وتوجهت إلى الشركة.
كانت تحاول أن تبدو طبيعية، لكن داخلها ما زال مشغولًا.
رن هاتفها فجأة.
ـ سيرا: ألو؟
ـ يمنى: سيرا، إزيك؟
ـ سيرا: الحمد لله.
ـ يمنى: أستاذ آيان وافق على الإعلان.
اتسعت عينا سيرا بفرحة حقيقية.
ـ سيرا: بجد؟ شكرًا جدًا!
ـ يمنى: مفيش شكر... المهم مفيش أي غلطة النهارده يا سيرا.
ـ سيرا: متقلقيش، كله تمام إن شاء الله.
أغلقت الهاتف بسرعة.
ثم أسرعت إلى الداخل وهي تجهز الأوراق بحماس واضح.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل...
وقفت سيارات أمام الشركة.
وترجل منها آيان بهدوء.
استقبله قاسم ودخلا إلى الداخل.
في نفس اللحظة كانت سيرا تحمل الأوراق وتتجه نحو المكتب.
طرقت الباب.
ـ قاسم: ادخلي.
دخلت.
ـ سيرا: مساء الخير.
ـ يمنى: مساء النور.
اقتربت وقدمت الأوراق أمام آيان.
ـ سيرا: اتفضل الأوراق.
أخذها بهدوء.
ثم مد يده ليمنى فأعطته قلمًا.
وقع على العقد.
ثم أعاد الأوراق إلى سيرا.
أخذتها وهي تحاول إخفاء فرحتها لكنها لم تستطع تمامًا.
ـ سيرا: شكرًا لحضرتك.
استدارت لتغادر...
لكن فجأة...
ـ آيان: سيرا...
توقفت في مكانها.
شعرت أن قلبها توقف قبلها.
لم تلتفت فورًا.
بل بقيت واقفة لثوانٍ طويلة وكأن الاسم وحده كفيل بإرباكها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل الخامس 5
رواية أنتِ الهدف
Part 5
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
استدارت لتغادر...
لكن فجأة...
ـ آيان: سيرا...
توقفت في مكانها.
شعرت وكأن قلبها توقف للحظة قبل أن تعجز قدماها عن الحركة.
لم تلتفت فورًا، بل ظلت واقفة لثوانٍ طويلة، تحدق أمامها بصمت، وكأن مجرد سماع اسمها بصوته كان كافيًا لإرباكها.
نهض آيان من مقعده واقترب بخطوات هادئة حتى توقف أمامها.
ـ آيان: في حاجة محتاجة تتعمل في العقد.
أطلقت سيرا زفرة صغيرة لم تشعر بها إلا الآن.
وكأنها كانت تحبس أنفاسها طوال الوقت.
ـ سيرا: تمام... هاخده أعدله، بعد إذن حضرتك.
أومأ لها بهدوء.
أخذت الأوراق بسرعة وغادرت المكتب.
وبمجرد أن أُغلق الباب خلفها، وضعت يدها فوق صدرها.
ـ سيرا: ليه اتوترت كده؟... حاسة إن قلبي وقف للحظة.
هزت رأسها محاولة تجاهل الأمر.
ثم أكملت طريقها لتعديل الأوراق.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل...
دخلت سيرا تحمل النسخة الجديدة من العقد.
طرقت الباب ثم دخلت.
تفاجأت بعدم وجود أحد داخل المكتب سوى آيان.
ساد الصمت للحظة.
اقتربت بخطوات هادئة ووضعت العقد أمامه.
ـ سيرا: اتفضل.
وكادت أن تغادر.
لكن صوته أوقفها مجددًا.
ـ آيان: استني.
التفتت إليه باستغراب.
كان واقفًا واضعًا إحدى يديه داخل جيبه، بينما يثبت نظره عليها بهدوء.
ـ سيرا: نعم؟
ـ آيان: ليه أسلوبك غريب؟
عقدت حاجبيها بعدم فهم.
ـ سيرا: غريب؟
ـ آيان: أيوه... حاسس إنك طول الوقت بتتهربي من حاجة.
اتسعت عيناها قليلًا.
ثم ابتسمت بتوتر.
ـ سيرا: أنا؟ لا خالص.
ظل ينظر إليها للحظات وكأنه يحاول قراءة ما خلف تلك الكلمات.
ثم هز رأسه بهدوء.
ـ آيان: امم... تمام. اتفضلي.
ـ سيرا: بعد إذنك.
وغادرت سريعًا.
أما هو فظل ينظر إلى الباب المغلق للحظات.
ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية خفيفة.
كانت مختلفة عن أي شخص قابله.
وتوترها العفوي كان يثير فضوله بطريقة غريبة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد انتهاء آيان من الإعلان...
دخل إلى المكتب مجددًا.
وفي الوقت نفسه كانت سيرا تتجه نحو مكتب قاسم.
طرقت الباب ثم دخلت.
ـ سيرا: نعم يا مستر؟ حضرتك طلبتني؟
رفع قاسم رأسه من فوق الأوراق أمامه.
وبدت على وجهه علامات الضيق.
ـ قاسم: في مصيبة.
تجمدت ابتسامتها فورًا.
ـ سيرا: في إيه؟
تنهد قاسم بضيق.
ـ قاسم: إحنا كنا متفقين مع مدير أعمال آيان إن السعر هيكون 5 ملايين.
ـ سيرا: تمام... فين المشكلة؟
ـ قاسم: دلوقتي كلمني وطالب 7 ملايين.
اتسعت عيناها بدهشة.
ـ سيرا: إزاي؟ مش المفروض في اتفاق؟
ـ قاسم: أيوه... بس بيقول إن الإعلان هيكون أكبر من المتوقع.
ساد الصمت للحظات.
كانت سيرا تفكر بسرعة.
ثم قالت بثقة:
ـ سيرا: متشيلش هم... أنا هتصرف.
نظر إليها قاسم لثوانٍ.
ثم قال بجدية:
ـ قاسم: هكون ممنون ليكي جدًا لو عرفتي تقنعيه.
صمت قليلًا قبل أن يضيف:
ـ قاسم: ووعد مني... لو عرفتي تحلي المشكلة دي، هخليكي تشتغلي في مجالك في الشركة الكبيرة... إدارة الأعمال.
تجمدت سيرا مكانها.
كلمات قليلة...
لكنها كانت كفيلة بأن تجعل قلبها يقفز من الفرحة.
ذلك الحلم الذي سعت إليه طويلًا...
بات أقرب من أي وقت مضى.
ـ سيرا: بجد؟
ـ قاسم: بجد.
ابتسمت بسعادة واضحة.
ـ سيرا: تمام يا أستاذ قاسم.
ثم غادرت المكتب بسرعة، وعيناها تلمعان بالأمل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
توجهت سيرا نحو المكتب بخطوات سريعة.
كانت الفرحة تملأ قلبها وهي تفكر في وعد قاسم لها.
أخيرًا...
ربما اقتربت من الحلم الذي انتظرته طويلًا.
وصلت إلى المكتب وطرقت الباب بخفة.
ثم دخلت.
وجدت آيان يقف بالقرب من النافذة يشرب الماء.
كان يرتدي جاكتًا أسود وبنطالًا أسود، مما زاد من هيبته المعتادة.
تقدمت خطوة إلى الداخل.
ـ سيرا: أستاذ آيان... فين يمنى؟
أجابها دون أن يلتفت:
ـ آيان: معرفش.
ـ سيرا: تمام.
استدارت لتغادر.
لكن صوته أوقفها مجددًا.
ـ آيان: استني.
التفتت إليه.
ـ آيان: كنتي عايزة إيه؟
عقدت أصابعها بتوتر.
فهي لا تعرف كيف تفتح ذلك الموضوع.
ـ سيرا: كنت بس عايزة أقولها حاجة ليها علاقة بالشغل.
ترك آيان زجاجة الماء فوق الطاولة.
ثم وضع إحدى يديه داخل جيب الجاكيت.
ـ آيان: قولي.
ترددت للحظة.
ـ سيرا: مش هتضايق؟
رفع حاجبه باستغراب.
ثم حرك رأسه بمعنى لا.
ـ سيرا: تمام...
أخذت نفسًا عميقًا ثم أكملت:
ـ سيرا: الأستاذ أحمد طالب 7 ملايين بدل 5... مع إن الاتفاق كان على 5.
ساد الصمت للحظات.
واختفت أي تعابير من فوق وجه آيان.
ـ سيرا: أستاذ آيان؟
ظل صامتًا وهو يفكر.
ثم قبض يده قليلًا.
فانتبهت سيرا لذلك التغيير المفاجئ.
ـ سيرا: في حاجة؟
رفع نظره إليها.
ثم قال بهدوء:
ـ آيان: قولي لقاسم إن الاتفاق زي ما هو.
ـ سيرا: يعني... 5 ملايين؟
ـ آيان: أيوه.
لمعت عيناها بفرحة واضحة.
ـ سيرا: بجد؟
نظر إليها لثوانٍ.
ثم قال ببرود متعمد:
ـ آيان: لا... بهزر.
اتسعت عيناها بصدمة.
ـ آيان: أكيد بجد يعني.
تنفست براحة.
ثم ابتسمت دون أن تشعر.
ـ سيرا: شكرًا بجد... من كل قلبي.
تركته وغادرت بسرعة.
وبمجرد أن أُغلق الباب خلفها...
ابتسم آيان بغضب واضح ...
ـ آيان: ماشي يا حيوان بقى... بتضحك عليا أنا؟
أخرج هاتفه سريعًا.
ـ آيان: حضري العربية... أنا نازل.
ـ يمنى: حاضر.
أغلق الهاتف.
ثم التقط حقيبته السوداء وغادر المكتب.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد دقائق...
خرج آيان من الشركة.
كان الحراس يسيرون خلفه.
بينما أخفى جزءًا من ملامحه أسفل قبعة الجاكيت.
استقل السيارة.
ـ آيان: روح عند مكتب أحمد.
نظرت إليه يمنى باستغراب.
ـ يمنى: ليه؟
ـ آيان: بعدين هتفهمي.
ثم أضاف:
ـ آيان: بس هوصلك البيت الأول.
ـ يمنى: أنا مش فاهمة حاجة.
لكن آيان لم يجب.
واكتفى بابتسامة صغيرة وهو ينظر من نافذة السيارة.
ابتسامة لم تكن مطمئنة أبدًا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
أما عند سيرا...
فكانت تسير خارج الشركة بسعادة حقيقية.
وكأن العالم أصبح أخف من المعتاد.
لم تستطع إخفاء ابتسامتها.
ـ سيرا: بجد والله أستاذ آيان ده طيب أوي.
نظرت إلى السماء للحظة.
ثم ابتسمت أكثر.
ـ سيرا: أخيرًا يا سيرا...
أخيرًا هتعملي اللي كنتِ بتحلمي بيه طول عمرك.
شعرت وكأن سنوات التعب بدأت تؤتي ثمارها أخيرًا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الجهة الأخرى...
وصل آيان إلى مكتب أحمد.
دخل بهدوء.
جلس ووضع يده علي حافة الصوفا
منتظرًا.
بعد دقائق...
فتح الباب.
ودخل أحمد.
ـ أحمد: أهلًا باللعيب.
ابتسم آيان ابتسامة خفيفة.
لكنها لم تصل إلى عينيه.
ـ آيان: طيب...
ـ أحمد: خير؟
ـ آيان: عمرك شفت حد بيلعب مع لعيب؟
اختفت ابتسامة أحمد تدريجيًا.
ـ أحمد: مين اللي يتجرأ يلعب معاك؟
استند آيان إلى المقعد.
وعقد أصابعه أمامه.
ثم قال بهدوء مخيف:
ـ آيان: إنت.
تجمد أحمد مكانه.
ـ أحمد: أنا؟ إزاي؟
ـ آيان: بص... أنا هقولك نصيحة.
اعتدل في جلسته.
ثم أكمل:
ـ آيان: بلاش تلعب معايا أنا بالذات... عشان هتخسر.
شعر أحمد بأن الأمور لا تسير في الاتجاه الصحيح.
ـ أحمد: مش فاهم.
ـ آيان: متفق قدامي على 5 ملايين...
ومن ورايا 7 ملايين؟
توتر أحمد بوضوح.
ـ أحمد: مين قالك الكلام ده؟
ابتسم آيان بسخرية.
ـ آيان: متحاولش تنكر.
ثم أضاف:
ـ آيان: أنا عارف كل حاجة.
ساد الصمت.
ـ آيان: والمشكلة إنك معملتش حساب إن في عقد المرة دي.
ابتلع أحمد ريقه بصعوبة.
ـ احمد : بس يا آيان كل مره بيبقي في عقد ...
ـ آيان : بس مافيش البند السخيف إلي غيرته انت واتلاعبت بالعقد ... انا خدت بالي النهارده وانا ببص للعقد
ـ أحمد: سامحني... أول مرة أعملها.
ـ آيان: وآخر مرة إن شاء الله.
ثم أشار بيده للحارس.
فُتح الباب.
ودخل أحد ضباط الشرطة.
اقترب الضابط من أحمد.
ـ الضابط: أنت رهن الاعتقال بتهمة الاحتيال والتلاعب بالعقود.
نظر أحمد إلى آيان بصدمة.
ـ أحمد: آيان... بقولك دي أول مرة!
لكن آيان لم يلتفت إليه.
ارتدى نظارته.
ثم نهض وغادر المكان بكل هدوء.
وكأن الأمر انتهى بالنسبة له.
ورغم أن أحمد ظل يناديه خلفه...
إلا أنه لم يتوقف.
ولم يلتفت.
بل أكمل طريقه نحو المطار.
فقد حان موعد سفره.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور 3 سنوات...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل السادس 6
رواية أنتِ الهدف
Part 6
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور ثلاث سنوات...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
هبطت طائرة خاصة في المطار وسط إجراءات أمنية مشددة...
فُتح الباب ونزل آيان بخطوات هادئة وثابتة...
كان يرتدي ملابس سوداء بسيطة، وغطى جزءًا من وجهه بماسك أسود، بينما كانت نظراته مستقيمة للأمام دون أن يلتفت لأي شخص حوله...
تحرك الحراس أمامه وخلفه لتنظيم الطريق...
بينما كانت يمنى تسير خلفه وهي تراجع بعض الملاحظات على جهازها اللوحي...
رفع آيان يده قليلًا مشيرًا إليها...
اقتربت منه فورًا...
آيان: جهزي كل حاجة للماتش الجاي.
يمنى: تمام يا فندم.
آيان: وكلمي الشركة بخصوص الموضوع اللي قولتلك عليه.
يمنى: حاضر.
ـ أومأ برأسه دون أن يضيف شيئًا وأكمل طريقه للخارج...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكان آخر...
توقفت سيارة فخمة أمام مبنى الشركة...
فتح السائق الباب...
فنزلت سيرا بثقة واضحة...
كانت ترتدي بدلة رسمية بيضاء أنيقة، وتركت شعرها منسدلًا خلفها، بينما حملت حقيبة سوداء صغيرة أضافت إلى مظهرها لمسة من الأناقة...
وقفت للحظة تتأمل المبنى أمامها...
ذلك المكان الذي بدأت فيه أولى خطواتها...
وها هي تعود إليه اليوم بمكانة مختلفة تمامًا...
ابتسمت بخفة وهي تهمس لنفسها:
سيرا: ده وقتك يا سيرا... اثبتي نفسك.
ثم اتجهت إلى الداخل...
كانت خطواتها هادئة لكنها مليئة بالثقة...
وفي طريقها إلى مكتبها...
استوقفتها إحدى الموظفات...
الموظفة: آنسة سيرا...
التفتت إليها سيرا...
سيرا: نعم؟
الموظفة: مستر إيهاب طالب حضرتك.
سيرا: تمام... دقيقة وهكون عنده.
الموظفة: حاضر.
ثم غادرت الموظفة...
بينما توجهت سيرا نحو مكتب إيهاب...
وقفت أمام الباب لثوانٍ ثم طرقت بخفة ودخلت...
وجدته منشغلًا ببعض الملفات...
رفع رأسه فور رؤيتها...
إيهاب: تعالي اقعدي.
نظرت إليه باستغراب قبل أن تجلس أمامه...
سيرا: خير؟
إيهاب: بصي يا ستي... أنا عايز أقعد مع عمو عامر قريب.
رفعت حاجبها وهي تنظر له...
سيرا: إيهاب...
إيهاب: نعم؟
سيرا: تصرفاتك بدأت تضايقني فعلًا
ابتسم بخفة وهو يرفع يديه باستسلام...
إيهاب: حاضر... حقك عليا.
ابتسمت سيرا ...
ثم أضاف بابتسامة:
إيهاب: بس ممكن نحدد ميعاد الخطوبة بقى؟
تنهدت سيرا وهي تهز رأسها...
سيرا: هكلم بابا وأقولك.
إيهاب: تمام.
سيرا: في حاجة تانية؟
ابتسم إيهاب وكأنه تذكر شيئًا...
إيهاب: أيوه... عندي ليكي مفاجأة.
سيرا: مفاجأة؟
إيهاب: بس هتعرفيها بكرة.
ضيقت عينيها بشك...
سيرا: ما تقول دلوقتي.
إيهاب: لا... بكرة أحسن.
ضحكت وهي تنهض من مكانها...
سيرا: ماشي يا مستر غامض.
إيهاب: استني لما تشوفيها.
سيرا: هنشوف.
ثم غادرت المكتب...
ظل إيهاب يتابعها بعينيه حتى اختفت...
ليتنهد مبتسمًا...
إيهاب: محظوظ بيها والله...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر آيان...
عاد آيان إلى قصره الخاص بعد يوم طويل بين التدريبات والاجتماعات...
ألقى مفاتيحه على الطاولة ثم جلس على الأريكة بإرهاق...
أخرج هاتفه وأجرى اتصالًا سريعًا...
ما إن جاءه الرد حتى سمع صوت والدته ...
الأم: آيان يا حبيبي... عامل إيه؟
آيان: الحمد لله .
الأم: رجعت مصر؟
آيان: أيوه.
الأم: طب الحمد لله... بس إنت مرجعتش القصر ليه؟
آيان: أنا موجود في القصر بتاعي.
الأم: طيب تعالى عندنا بالليل... بقالنا كتير مشوفناكش.
تنهد ...
كان يعلم أن والدته لن تتراجع عن طلبها...
آيان: حاضر ... هاجي.
الأم: مستنياك يا حبيبي.
أغلق الهاتف وهو يهز رأسه باستسلام...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المساء...
وصل آيان إلى قصر عائلته...
دخل إلى الداخل بهدوء...
لكن خطواته تباطأت فور أن وقعت عيناه على الموجودين...
كانت عائلته تجلس مع عائلة أخرى...
فعقد حاجبيه بضيق ...
وكأنه بدأ يفهم سبب إصرار والدته على حضوره...
انتبهت له والدته فورًا...
الأم: آيان... تعال يا حبيبي.
اتجه نحوهم بهدوء...
ثم القي التحيه علي الموجودين وجلس...
ابتسم عز، صديق والده القديم...
عز: ليك وحشة يا آيان.
بادلها آيان بابتسامة ..
ثم التفت عز إلى ابنته الجالسة بجواره...
عز: سلمي على آيان يا ندى.
رفعت ندى عينيها إليه بسرعة...
كان أكثر وسامة مما تتذكر...
ندى: إزيك؟
آيان: الحمد لله.
رد مختصر وهادئ...
كعادته...
فشعرت ندى ببعض الإحراج...
بينما تبادل الكبار النظرات فيما بينهم...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور بعض الوقت...
انتهى العشاء...
وبدأ الجميع يتحدثون في مواضيع مختلفة...
أما آيان...
فكان يشعر بالاختناق من الأجواء...
نهض من مكانه قائلًا:
آيان: بعد إذنكم.
نظر إليه والده...
يوسف: رايح فين؟
آيان: عندي شغل.
أومأ يوسف برأسه...
ليتحرك آيان نحو الخارج...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خارج القصر...
أخرج مفاتيح سيارته...
وهو يتمتم بضيق:
آيان: ماشي يا ماما... مقولتيش إن في حد جاي ...
فتح باب السيارة...
وكاد أن يصعد ...
لكن صوتًا أوقفه...
ندى: آيان... استنى.
التفت إليها...
كانت تركض نحوه بخطوات سريعة...
توقفت أمامه وهي تلتقط أنفاسها...
ندى: اتفضل.
ثم أخرجت علبة هدايا صغيرة كانت تخفيها خلف ظهرها...
نظر إليها للحظات...
ثم أخذها منها بهدوء...
آيان: شكرًا.
ابتسمت ندى بسعادة...
وكاد أن يصعد السياره...
لكنها لم ترد أن ينتهي الحديث بهذه السرعة...
ندى: استنى...
رفع حاجبه منتظرًا ما ستقوله...
ندى: بصراحة... في حفلة بكرة.
صمتت قليلًا ثم أكملت:
ندى: وكنت حابة تيجي معايا.
ظل ينظر إليها للحظات...
ثم أجاب بهدوء:
آيان: آسف... عندي شغل.
اختفت ابتسامتها قليلًا...
ندى: حتى لو عشاني؟
لم تتغير ملامحه...
آيان: آسف.
ردها بكل بساطة...
دون قسوة...
ودون اهتمام أيضًا...
ثم صعد إلى سيارته...
وأغلق الباب...
وانطلقت السيارة مبتعدة...
وقفت ندى مكانها تتابع رحيله...
قبل أن تزفر بغضب...
ثم استدارت وعادت إلى الداخل...
بينما كان آيان قد نسي الأمر كله بالفعل...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في سيارة آيان ...
ـ وضع الهديه في الخلف ام يكن مهتم الهديه لكن لم يكن يريد احراجها ...
ابتسم بسخرية وهو يقول ...
ـ آيان : تفاهه ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
وصلت سيرا إلى الشركة كعادتها...
كانت تحمل كوب القهوة الخاص بها بينما تتجه نحو مكتبها...
لكن قبل أن تصل...
وصلتها رسالة من إيهاب...
"تعالي مكتبي أول ما توصلي."
تنهدت وهي تهز رأسها...
سيرا: أكيد المفاجأة بتاعته...
ثم غيرت اتجاهها وتوجهت مباشرة إلى مكتبه...
طرقت الباب ..
إيهاب: ادخلي.
فتحت الباب ودخلت...
وجدته يجلس خلف مكتبه وكأنه ينتظرها منذ فترة...
سيرا: كنت عايزني في إيه؟
إيهاب: تعالي اقعدي الأول.
جلست أمامه وهي تنظر إليه بشك...
سيرا: لو المفاجأة دي مقلب بجد هزعل ...
ابتسم إيهاب بهدوء ..
ثم فتح أحد الأدراج وأخرج ملفًا أنيقًا ووضعه أمامها...
إيهاب: افتحي.
نظرت إليه باستغراب...
ثم فتحت الملف...
بدأت تقلب الأوراق بهدوء...
لكن شيئًا فشيئًا بدأت ملامحها تتغير...
اختفت ابتسامتها...
واتسعت عيناها بصدمة...
رفعت رأسها نحوه بسرعة...
سيرا: إيه ده؟
ابتسم إيهاب بفخر ...
إيهاب: مبروك.
سيرا: مبروك على إيه؟
إيهاب: انتي من النهاردة مديرة أعمال آيان يوسف.
تجمدت ملامحها للحظات...
وأعادت النظر إلى الأوراق مرة أخرى...
وكأنها تتأكد مما قرأته للتو...
سيرا: آيان يوسف؟!
إيهاب: أيوه.
سيرا: لاعب المنتخب؟
إيهاب: هو بنفسه.
سيرا: إنت بتهزر؟
إيهاب: لا والله.
ظلت تحدق في الأوراق بعدم تصديق...
فهذا الاسم أصبح من أشهر الأسماء خلال السنوات الأخيرة...
بل إن أخباره لا تكاد تغيب عن أي مكان...
إيهاب: ودي فرصة كبيرة جدًا ليكي.
سيرا: فرصة كبيرة فعلًا...
إيهاب: وأنا واثق إنك قدها.
أغلقت الملف ببطء...
ثم أخذت نفسًا عميقًا...
سيرا: تمام...
إيهاب: تمام؟
سيرا: تمام.
ابتسم إيهاب بانتصار...
بينما كانت هي تحاول استيعاب ما ينتظرها...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الجهة الأخرى...
كان آيان يجلس داخل مكتبه الخاص...
وأمامه بعض الملفات المتعلقة بالمباريات والعقود الجديدة...
طرق الباب...
آيان: ادخل.
دخلت يمنى...
يمنى: أستاذ آيان...
رفع نظره إليها...
آيان: نعم؟
يمنى: مديرة أعمالك الجديدة وصلت.
أغلق الملف الذي بيده...
ثم أشار لها بالدخول...
ابتعدت يمنى جانبًا...
وفي اللحظة التالية...
دخلت سيرا.
خطت عدة خطوات إلى الداخل...
ثم توقفت أمام المكتب...
رفع آيان عينيه إليها...
أما هي...
فكانت تنظر إليه بهدوء...
مرت لحظة صامتة بينهما...
شعر خلالها آيان بشيء غريب...
وكأنه رأى تلك الملامح من قبل...
لكن أين؟
لم يستطع التذكر...
اقتربت سيرا أكثر...
ثم مدت يدها بثقة قائلة:
سيرا: أهلًا... أنا سيرا عامر.
توقفت للحظة قصيرة...
ثم أكملت:
سيرا: مديرة أعمالك الجديدة.
نظر آيان إلى يدها الممدودة...
ثم رفع عينيه إليها مجددًا...
كانت مختلفة...
هادئة...
وواثقة بنفسها بشكل لافت...
ابتسم ابتسامه جانبيه وهو يمد يده ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل السادس 6
رواية أنتِ الهدف
Part 6
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور ثلاث سنوات...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
هبطت طائرة خاصة في المطار وسط إجراءات أمنية مشددة...
فُتح الباب ونزل آيان بخطوات هادئة وثابتة...
كان يرتدي ملابس سوداء بسيطة، وغطى جزءًا من وجهه بماسك أسود، بينما كانت نظراته مستقيمة للأمام دون أن يلتفت لأي شخص حوله...
تحرك الحراس أمامه وخلفه لتنظيم الطريق...
بينما كانت يمنى تسير خلفه وهي تراجع بعض الملاحظات على جهازها اللوحي...
رفع آيان يده قليلًا مشيرًا إليها...
اقتربت منه فورًا...
آيان: جهزي كل حاجة للماتش الجاي.
يمنى: تمام يا فندم.
آيان: وكلمي الشركة بخصوص الموضوع اللي قولتلك عليه.
يمنى: حاضر.
ـ أومأ برأسه دون أن يضيف شيئًا وأكمل طريقه للخارج...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكان آخر...
توقفت سيارة فخمة أمام مبنى الشركة...
فتح السائق الباب...
فنزلت سيرا بثقة واضحة...
كانت ترتدي بدلة رسمية بيضاء أنيقة، وتركت شعرها منسدلًا خلفها، بينما حملت حقيبة سوداء صغيرة أضافت إلى مظهرها لمسة من الأناقة...
وقفت للحظة تتأمل المبنى أمامها...
ذلك المكان الذي بدأت فيه أولى خطواتها...
وها هي تعود إليه اليوم بمكانة مختلفة تمامًا...
ابتسمت بخفة وهي تهمس لنفسها:
سيرا: ده وقتك يا سيرا... اثبتي نفسك.
ثم اتجهت إلى الداخل...
كانت خطواتها هادئة لكنها مليئة بالثقة...
وفي طريقها إلى مكتبها...
استوقفتها إحدى الموظفات...
الموظفة: آنسة سيرا...
التفتت إليها سيرا...
سيرا: نعم؟
الموظفة: مستر إيهاب طالب حضرتك.
سيرا: تمام... دقيقة وهكون عنده.
الموظفة: حاضر.
ثم غادرت الموظفة...
بينما توجهت سيرا نحو مكتب إيهاب...
وقفت أمام الباب لثوانٍ ثم طرقت بخفة ودخلت...
وجدته منشغلًا ببعض الملفات...
رفع رأسه فور رؤيتها...
إيهاب: تعالي اقعدي.
نظرت إليه باستغراب قبل أن تجلس أمامه...
سيرا: خير؟
إيهاب: بصي يا ستي... أنا عايز أقعد مع عمو عامر قريب.
رفعت حاجبها وهي تنظر له...
سيرا: إيهاب...
إيهاب: نعم؟
سيرا: تصرفاتك بدأت تضايقني فعلًا
ابتسم بخفة وهو يرفع يديه باستسلام...
إيهاب: حاضر... حقك عليا.
ابتسمت سيرا ...
ثم أضاف بابتسامة:
إيهاب: بس ممكن نحدد ميعاد الخطوبة بقى؟
تنهدت سيرا وهي تهز رأسها...
سيرا: هكلم بابا وأقولك.
إيهاب: تمام.
سيرا: في حاجة تانية؟
ابتسم إيهاب وكأنه تذكر شيئًا...
إيهاب: أيوه... عندي ليكي مفاجأة.
سيرا: مفاجأة؟
إيهاب: بس هتعرفيها بكرة.
ضيقت عينيها بشك...
سيرا: ما تقول دلوقتي.
إيهاب: لا... بكرة أحسن.
ضحكت وهي تنهض من مكانها...
سيرا: ماشي يا مستر غامض.
إيهاب: استني لما تشوفيها.
سيرا: هنشوف.
ثم غادرت المكتب...
ظل إيهاب يتابعها بعينيه حتى اختفت...
ليتنهد مبتسمًا...
إيهاب: محظوظ بيها والله...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في قصر آيان...
عاد آيان إلى قصره الخاص بعد يوم طويل بين التدريبات والاجتماعات...
ألقى مفاتيحه على الطاولة ثم جلس على الأريكة بإرهاق...
أخرج هاتفه وأجرى اتصالًا سريعًا...
ما إن جاءه الرد حتى سمع صوت والدته ...
الأم: آيان يا حبيبي... عامل إيه؟
آيان: الحمد لله .
الأم: رجعت مصر؟
آيان: أيوه.
الأم: طب الحمد لله... بس إنت مرجعتش القصر ليه؟
آيان: أنا موجود في القصر بتاعي.
الأم: طيب تعالى عندنا بالليل... بقالنا كتير مشوفناكش.
تنهد ...
كان يعلم أن والدته لن تتراجع عن طلبها...
آيان: حاضر ... هاجي.
الأم: مستنياك يا حبيبي.
أغلق الهاتف وهو يهز رأسه باستسلام...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المساء...
وصل آيان إلى قصر عائلته...
دخل إلى الداخل بهدوء...
لكن خطواته تباطأت فور أن وقعت عيناه على الموجودين...
كانت عائلته تجلس مع عائلة أخرى...
فعقد حاجبيه بضيق ...
وكأنه بدأ يفهم سبب إصرار والدته على حضوره...
انتبهت له والدته فورًا...
الأم: آيان... تعال يا حبيبي.
اتجه نحوهم بهدوء...
ثم القي التحيه علي الموجودين وجلس...
ابتسم عز، صديق والده القديم...
عز: ليك وحشة يا آيان.
بادلها آيان بابتسامة ..
ثم التفت عز إلى ابنته الجالسة بجواره...
عز: سلمي على آيان يا ندى.
رفعت ندى عينيها إليه بسرعة...
كان أكثر وسامة مما تتذكر...
ندى: إزيك؟
آيان: الحمد لله.
رد مختصر وهادئ...
كعادته...
فشعرت ندى ببعض الإحراج...
بينما تبادل الكبار النظرات فيما بينهم...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد مرور بعض الوقت...
انتهى العشاء...
وبدأ الجميع يتحدثون في مواضيع مختلفة...
أما آيان...
فكان يشعر بالاختناق من الأجواء...
نهض من مكانه قائلًا:
آيان: بعد إذنكم.
نظر إليه والده...
يوسف: رايح فين؟
آيان: عندي شغل.
أومأ يوسف برأسه...
ليتحرك آيان نحو الخارج...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خارج القصر...
أخرج مفاتيح سيارته...
وهو يتمتم بضيق:
آيان: ماشي يا ماما... مقولتيش إن في حد جاي ...
فتح باب السيارة...
وكاد أن يصعد ...
لكن صوتًا أوقفه...
ندى: آيان... استنى.
التفت إليها...
كانت تركض نحوه بخطوات سريعة...
توقفت أمامه وهي تلتقط أنفاسها...
ندى: اتفضل.
ثم أخرجت علبة هدايا صغيرة كانت تخفيها خلف ظهرها...
نظر إليها للحظات...
ثم أخذها منها بهدوء...
آيان: شكرًا.
ابتسمت ندى بسعادة...
وكاد أن يصعد السياره...
لكنها لم ترد أن ينتهي الحديث بهذه السرعة...
ندى: استنى...
رفع حاجبه منتظرًا ما ستقوله...
ندى: بصراحة... في حفلة بكرة.
صمتت قليلًا ثم أكملت:
ندى: وكنت حابة تيجي معايا.
ظل ينظر إليها للحظات...
ثم أجاب بهدوء:
آيان: آسف... عندي شغل.
اختفت ابتسامتها قليلًا...
ندى: حتى لو عشاني؟
لم تتغير ملامحه...
آيان: آسف.
ردها بكل بساطة...
دون قسوة...
ودون اهتمام أيضًا...
ثم صعد إلى سيارته...
وأغلق الباب...
وانطلقت السيارة مبتعدة...
وقفت ندى مكانها تتابع رحيله...
قبل أن تزفر بغضب...
ثم استدارت وعادت إلى الداخل...
بينما كان آيان قد نسي الأمر كله بالفعل...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في سيارة آيان ...
ـ وضع الهديه في الخلف ام يكن مهتم الهديه لكن لم يكن يريد احراجها ...
ابتسم بسخرية وهو يقول ...
ـ آيان : تفاهه ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
وصلت سيرا إلى الشركة كعادتها...
كانت تحمل كوب القهوة الخاص بها بينما تتجه نحو مكتبها...
لكن قبل أن تصل...
وصلتها رسالة من إيهاب...
"تعالي مكتبي أول ما توصلي."
تنهدت وهي تهز رأسها...
سيرا: أكيد المفاجأة بتاعته...
ثم غيرت اتجاهها وتوجهت مباشرة إلى مكتبه...
طرقت الباب ..
إيهاب: ادخلي.
فتحت الباب ودخلت...
وجدته يجلس خلف مكتبه وكأنه ينتظرها منذ فترة...
سيرا: كنت عايزني في إيه؟
إيهاب: تعالي اقعدي الأول.
جلست أمامه وهي تنظر إليه بشك...
سيرا: لو المفاجأة دي مقلب بجد هزعل ...
ابتسم إيهاب بهدوء ..
ثم فتح أحد الأدراج وأخرج ملفًا أنيقًا ووضعه أمامها...
إيهاب: افتحي.
نظرت إليه باستغراب...
ثم فتحت الملف...
بدأت تقلب الأوراق بهدوء...
لكن شيئًا فشيئًا بدأت ملامحها تتغير...
اختفت ابتسامتها...
واتسعت عيناها بصدمة...
رفعت رأسها نحوه بسرعة...
سيرا: إيه ده؟
ابتسم إيهاب بفخر ...
إيهاب: مبروك.
سيرا: مبروك على إيه؟
إيهاب: انتي من النهاردة مديرة أعمال آيان يوسف.
تجمدت ملامحها للحظات...
وأعادت النظر إلى الأوراق مرة أخرى...
وكأنها تتأكد مما قرأته للتو...
سيرا: آيان يوسف؟!
إيهاب: أيوه.
سيرا: لاعب المنتخب؟
إيهاب: هو بنفسه.
سيرا: إنت بتهزر؟
إيهاب: لا والله.
ظلت تحدق في الأوراق بعدم تصديق...
فهذا الاسم أصبح من أشهر الأسماء خلال السنوات الأخيرة...
بل إن أخباره لا تكاد تغيب عن أي مكان...
إيهاب: ودي فرصة كبيرة جدًا ليكي.
سيرا: فرصة كبيرة فعلًا...
إيهاب: وأنا واثق إنك قدها.
أغلقت الملف ببطء...
ثم أخذت نفسًا عميقًا...
سيرا: تمام...
إيهاب: تمام؟
سيرا: تمام.
ابتسم إيهاب بانتصار...
بينما كانت هي تحاول استيعاب ما ينتظرها...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الجهة الأخرى...
كان آيان يجلس داخل مكتبه الخاص...
وأمامه بعض الملفات المتعلقة بالمباريات والعقود الجديدة...
طرق الباب...
آيان: ادخل.
دخلت يمنى...
يمنى: أستاذ آيان...
رفع نظره إليها...
آيان: نعم؟
يمنى: مديرة أعمالك الجديدة وصلت.
أغلق الملف الذي بيده...
ثم أشار لها بالدخول...
ابتعدت يمنى جانبًا...
وفي اللحظة التالية...
دخلت سيرا.
خطت عدة خطوات إلى الداخل...
ثم توقفت أمام المكتب...
رفع آيان عينيه إليها...
أما هي...
فكانت تنظر إليه بهدوء...
مرت لحظة صامتة بينهما...
شعر خلالها آيان بشيء غريب...
وكأنه رأى تلك الملامح من قبل...
لكن أين؟
لم يستطع التذكر...
اقتربت سيرا أكثر...
ثم مدت يدها بثقة قائلة:
سيرا: أهلًا... أنا سيرا عامر.
توقفت للحظة قصيرة...
ثم أكملت:
سيرا: مديرة أعمالك الجديدة.
نظر آيان إلى يدها الممدودة...
ثم رفع عينيه إليها مجددًا...
كانت مختلفة...
هادئة...
وواثقة بنفسها بشكل لافت...
ابتسم ابتسامه جانبيه وهو يمد يده ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل السابع 7
رواية أنتِ الهدف
Part 7
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ابتسم آيان ابتسامة جانبية وهو يمد يده بهدوء…
ـ آيان: أهلاً…
ابتسمت سيرا ، بينما تحدثت يمنى ..
ـ يمنى: اقعدي يا سيرا…
جلست سيرا، ومدّت يمنى لها بعض الأوراق.
تناولتها سيرا وبدأت تقلّب فيها بتركيز، عيناها تتابع كل سطر وكأنها تحاول فهم ما خلف الكلمات.
كان آيان ينظر لها بتركيز محاولة تذكر اين رأها من قبل...
ـ سيرا: تمام… أمضي على العقد؟
ـ يمنى: أيوه، اتفضلي.
أمسكت سيرا بالقلم ووقّعت بهدوء.
ساد لحظة صمت قصيرة، لم يقطعها إلا صوت تقليب الأوراق.
ـ سيرا: اتفضلي…
أخذت يمنى العقد وغادرت.
ـ آيان: عندي النهارده اجتماع مهم في الشركة.
ـ سيرا: هو حضرتك عندك شركة؟
ـ آيان: أيوه.
ـ سيرا: شركة إيه؟
ـ آيان: إدارة استثمارات رياضية.
ـ سيرا: تمام… الاجتماع إمتى؟
ـ آيان (بهدوء ) : انتي بتسألي كتير… هتلاقي كل حاجة في العقد الجديد.
توقفت سيرا لحظة، ثم أومأت:
ـ سيرا: تمام…
تركها وغادر آيان دون أن يلتفت.
ـ سيرا : غريب…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في شركة آيان…
دخل آيان يتقدمه الحراس، وخلفه سيرا ويمنى.
جلس على كرسيه بثبات، بينما وقفت سيرا خلفه في صمت.
ـ محمد: أستاذ آيان، أنا عرفت إن حضرتك بتسفر لاعبين كتير وبتديهم فرص… فكنت عايز أقدم كذا شاب عندهم من 16 لـ18 سنة، ممكن نسفرهم بره؟
ـ آيان: تمام… نتواصل مع نادي كبير تاني.
مد يده دون أن ينظر، فتقدمت سيرا وقدمت له الملف.
وقّع آيان بهدوء ثم أعاده.
ـ آيان: اتفضل امضي يا أستاذ محمد.
أخذ محمد الأوراق ووقّعها بعد مراجعة سريعة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد انتهاء الاجتماع…
خرج آيان من غرفة الاجتماعات متجهًا لمكتبه.
دخلت سيرا خلفه مباشرة.
ـ سيرا: أستاذ آيان… كده الاجتماع خلص، أقدر أمشي؟
ـ آيان: أيوه تمام… بس متتأخريش بكرة عشان عندنا تصوير.
ـ سيرا: تمام…
ثم خرجت بهدوء.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بالخارج…
نزلت سيرا، فوجدت إيهاب أمامها.
ـ سيرا: إيهاب؟
ـ إيهاب: اتأخرتي ليه؟
ـ سيرا: كان في اجتماع مهم.
اقترب إيهاب قليلًا وأمسك يدها ...
ـ إيهاب: سيرا… انتي مش بتحبيني؟
تجمدت في مكانها لحظة.
ـ سيرا: إيه اللي بتقوله ده؟
ـ إيهاب: معرفش… بس حاسس إنك بتتهربي من الميعاد اللي أنا عايزه مع عمو.
تنفست سيرا
ـ سيرا: عشان كده؟ أنا كلمت بابا وقاللي تيجي بكرة لو فاضي.
ابتسم إيهاب فورًا.
ـ إيهاب: بجد؟
أومأت له.
وفي الأعلى…
كان آيان يقف عند النافذة، كوب القهوة في يده، عينيه مثبتة عليهما.
ـ آيان (بصوت منخفض): مين ده؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
اليوم التالي…
دخلت سيرا الشركة، تحمل كوب قهوة، وصعدت إلى مكتب آيان.
فتحت الباب… وفي نفس اللحظة كان هو يفتح من الداخل.
اصطدمت به …
وانسكب القهوة بالكامل على قميصه.
ـ سيرا: أستاذ آيان!
تراجع خطوة، ونظر إلى قميصه ثم إلى يدها التي احمرّت من السخونة.
صمت.
نظرت له بقلق قائله ...
ـ سيرا : أنا آسفة جدًا… حضرتك كويس؟
لم يجبها وذهب من أمامها ...
ـ سيرا : ده آخر يوم ليكي هنا يا سيرا…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند آيان…
دخل الحمام بسرعة، رفع أكمام قميصه وهو يغسل ذراعه تحت الماء البارد.
ـ آيان: غبية…
فتح درجًا وأخرج شاشًا، ولف يده بعصبية مكبوتة.
ـ آيان: مستحيل أعرف أصور كده…
زفر بضيق.
اوففف
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكتب آيان…
كانت سيرا جالسة تمسك أوراق التصوير الخاصة بالـ Brand، لكن عقلها لم يكن هناك.
كان هناك فقط… عند نظرته.
هل سيغضب ؟
هل سيطردها ؟
لا تعرف .
فُتح الباب فجأة.
دخل آيان ...
وقفت سيرا فورًا.
ـ سيرا: أستاذ آيان؟
ـ آيان: اطلعي بره.
تجمدت.
ـ سيرا: نعم؟
ـ آيان: اطلعي بره يا سيرا… مفيش تصوير النهارده.
ـ سيرا: بس ليه؟
ـ آيان: كده.
نظرت له للحظة، ثم خرجت بصمت.
لم تجرؤ أن تناقشه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
دخلت يمنى بعد قليل.
ـ يمنى: أنا شفت سيرا خارجة… انت مش هتصور؟
ـ آيان: لا.
ـ يمنى: ليه؟
رفع يده الملفوفة بالشاش.
ـ يمنى: إيه ده؟ حصل إزاي؟
ـ آيان: كنت ماشي واتكبّت عليا القهوة.
ـ يمنى: انت كويس؟
ـ آيان: تمام.
ـ يمنى: كده التصوير هيتأجل قد إيه؟
ـ آيان: معرفش.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
اليوم التالي…
وصلت سيرا إلى الشركة، ومعها دعوة.
أعطتها ليمنى.
ـ يمنى: إيه ده؟
ـ سيرا: دعوة لخطوبتي… يوم الخميس إن شاء الله.
ابتسمت يمنى فورًا.
ـ يمنى: مبروك!
ـ سيرا: الله يبارك فيكي.
قبل أن تلتفت، جاء صوت خلفها.
ـ آيان: بس إحنا مش فاضيين.
تجمدت.
ـ آيان: ممكن أديكي إجازة، لكن آسف… يمنى مش هينفع.
ـ سيرا: بس…
ـ يمنى: معلش يا سيرا…
ـ سيرا بهدوء : لا عادي…
سمعو صوت في الخارج ...
في تلك اللحظة، دخلت ندى.
ـ الموظفه : لو سمحتي … مش هينفع.
شاور آيان الموظفه بأن تتركها...
ـ اومأت له وخرجت ...
ـ آيان : نعم ؟
ـ ندى: آيان، أنا جاية أعزمك على عيد ميلادي.
ـ آيان: آسف بس مش هينفع اجي ..
ـ ندى: بابي باعتني مخصوص… تعالي المرادي بس.
نظرت سيرا لهما بصمت ... بعدها وقفت لتخرج هي ويمنى ...
ـ لكن أوقفهم صوتها ...
ـ ندى: تعالوا انتوا كمان.
صمت لحظة.
ـ آيان: تمام… هشوف الموضوع ده.
ابتسمت ندى.
ـ ندى: بجد؟ هكون مبسوطة جدًا لو جيت. Gracias
تركتهم وخرجت.
ـ يمنى: حضرتك هتروح؟
نظر آيان أمامه.
ـ آيان: ممكن.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل الثامن 8
رواية أنتِ الهدف
Part 8
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ـ آيان: ممكن... يلا ارجعوا للشغل.
أومأت له يمنى بإيجاب ثم غادرت المكتب بهدوء.
أما سيرا فظلت واقفة في مكانها لثوانٍ، وكأنها تنتظر شيئًا آخر.
رفع آيان نظره إليها وقال:
ـ آيان: تعالي بقى اشرحيلي الصفقة الجاية.
أومأت برأسها واقتربت من المكتب، ثم جلست أمامه وهي تفتح الملفات التي كانت تحملها.
ـ سيرا: تمام... هنا الصفقة الجاية. العقد اللي اتمضى مع أستاذ محمد هيبقى فيه نسبة أرباح حوالي 20% من النادي الكبير ده... وخصوصًا إن حضرتك اديت للنادي ده شباب كويسة بتعرف تلعب.
استمع إليها آيان باهتمام قبل أن يجيب بهدوء:
ـ آيان: مش مهم عندي الأرباح... أهم حاجة عندي إن الشباب ياخدوا حقهم هناك... وخصوصًا إنهم لسه صغيرين.
نظرت إليه سيرا للحظة.
في كل مرة تظنه شخصًا لا يهتم إلا بالعمل والأرقام، يفاجئها بجانب آخر لم تكن تتوقعه.
ـ سيرا: تمام... هكلمه وأظبط ميعاد تاني معاه.
ـ آيان: تمام.
أغلقت الملف ثم وقفت استعدادًا للمغادرة.
لكنها توقفت للحظة وكأن شيئًا يضغط على قلبها منذ الليلة الماضية.
تنهدت بخفوت وقالت:
ـ سيرا: أنا آسفة جدًا على اللي حصل امبارح... بس من غير قصد.
رفع آيان عينيه إليها للحظات قصيرة قبل أن يجيب بهدوئه المعتاد:
ـ آيان: تمام... محصلش حاجة.
أومأت برأسها ثم خرجت من المكتب.
لكنها لم تنتبه لنظراته التي ظلت معلقة على الباب بعد خروجها لثوانٍ طويلة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
نزلت سيرا إلى الأسفل لتُحضر كوبًا من القهوة.
كانت بحاجة إلى شيء يعيد إليها تركيزها.
وفجأة رن هاتفها.
أخرجته سريعًا وأجابت:
ـ سيرا: ألو.
ـ إيهاب: إيه يا حبيبتي؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة ...
ـ سيرا: إيه يا إيهاب؟
ـ إيهاب: جاهزة للخطوبة بعد يومين؟
ـ سيرا: أيوه جاهزة.
ـ إيهاب: تمام... هعدي عليكي النهاردة نروح نجيب حاجات.
ـ سيرا: تمام.
أغلقت الهاتف ببطء.
ثم بقيت تنظر إلى الشاشة السوداء لثوانٍ.
اختفت ابتسامتها شيئًا فشيئًا.
ـ سيرا: يا ترى أنا باخد خطوة صح؟... يا ترى ممكن حازم يتكرر معايا تاني؟
سؤال كانت تطرحه على نفسها كل ليلة تقريبًا.
لكنها في كل مرة لا تجد إجابة.
فقط خوف قديم يرفض أن يترك قلبها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد انتهاء الدوام...
خرجت سيرا من الشركة واتجهت نحو سيارة إيهاب.
صعدت بجانبه وانطلقت السيارة في الطريق.
أما هي فكانت غارقة في أفكارها.
تنظر من النافذة بصمت بينما تمر الأضواء أمام عينيها.
ـ إيهاب: سيرا.
انتبهت لصوته.
ـ سيرا: نعم؟
ـ إيهاب: مالك؟
ـ سيرا: مافيش.
نظر إليها للحظات.
ـ إيهاب: متأكدة؟
تنهدت بخفوت قبل أن تتكلم أخيرًا:
ـ سيرا: بص يا إيهاب... بصراحة... أنا خايفة إنك تعمل معايا زي ما حازم عمل.
ساد الصمت للحظة داخل السيارة.
ثم تحدث إيهاب بسرعة:
ـ إيهاب: إيه اللي بتقوليه ده؟ مستحيل يا سيرا أعمل كده... اوثقي فيا.
نظرت إليه بعينين تحملان الكثير من التردد.
ـ سيرا: توعدني؟
ابتسم وهو يمد يده نحوها.
ـ إيهاب: أوعدك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لكن شيئًا داخلها ظل خائفًا...
وكأن قلبها يرفض الاطمئنان مهما حاولت إقناعه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
دخل آيان إلى قصر والده بعد يوم طويل من العمل.
خلع ساعته وهو يصعد الدرج بخطوات هادئة، ثم اتجه نحو المجلس بعدما أخبره أحد الخدم أن والدته تريده.
دخل ليجدها جالسة تحتسي الشاي.
ـ آيان: نعم حضرتك طلبتيني يا ماما؟
رفعت الأم رأسها إليه وابتسمت.
ـ الأم: آيان... إنت مش ناوي تروح عيد ميلاد ندى؟
تنهد وهو يجلس على المقعد المقابل لها.
ـ آيان: لسه بفكر.
ـ الأم: بس يا حبيبي هي جت عزمتك بنفسها... كده عيب.
مرر يده بين خصلات شعره بضيق
ـ آيان: هشوف ... بعد إذنك متضغطيش عليا.
ابتسمت الأم
ـ الأم: مش بضغط... بس إنت مش شايف إن البنت لذيذة وتتحب؟
رفع حاجبه باستغراب.
ـ آيان: لا... مش بحب النوعية دي.
ـ الأم: ليه؟
وقبل أن يجيب...
رن هاتفه فجأة.
نظر إلى الشاشة ثم وقف.
ـ آيان: بعد إذنك.
خرج من المجلس تاركًا والدته تنظر إلى أثره بحيرة.
ـ الأم: مش عارفة أقنعه إزاي...
شعرت أن ابنها أصبح أكثر انعزالًا في الفترة الأخيرة.
وكأن قلبه مغلق أمام الجميع.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
كانت سيرا تقود سيارتها في طريقها إلى الشركة.
الزحام كعادته يملأ الشوارع.
أما عقلها فكان مشغولًا بألف فكرة.
وفجأة...
رن هاتفها.
ألقت نظرة سريعة نحوه وهي تمد يدها لتلتقطه.
لكن في اللحظة نفسها...
ـ باااام!
اصطدمت سيارتها بسيارة أخرى أمامها.
اتسعت عيناها بصدمة.
ورفعت رأسها بسرعة.
ـ سيرا: ينهار أسود!
شعرت أن قلبها هبط إلى قدميها عندما رأت السيارة التي اصطدمت بها.
سيارة آيان.
ـ سيرا : يا نهار أبيض...
همست بها بخوف وهي ترى باب السيارة يُفتح.
نزل آيان بهدوء وهو يخلع نظارته السوداء.
ثم نظر إلى سيارته.
ـ آيان: إيه ده؟
شعرت سيرا أن نهايتها المهنية قد اقتربت.
نزلت بسرعة من السيارة.
ـ سيرا: أنا آسفة جدًا جدًا والله من غير ما أقصد... شوف ممكن أعوضك.
كان صوتها مرتبكًا بصورة واضحة.
لكن المفاجأة جاءت من رد فعله.
نظر إليها للحظات ثم قال:
ـ آيان: سيرا.
ـ سيرا: نعم؟
ـ آيان: إنتِ كويسة؟
تجمدت في مكانها.
ـ سيرا: هاه؟... أيوه أنا تمام.
أومأ برأسه ببساطة.
ـ آيان: تمام... ممكن يلا عشان عندنا شغل.
ثم استدار وغادر وكأن شيئًا لم يحدث.
وقفت سيرا مكانها تنظر إليه بعدم استيعاب.
لا صراخ.
لا غضب.
ولا حتى محاضرة طويلة.
فقط سألها إن كانت بخير!
ظلت تحدق في ظهره حتى اختفى داخل الشركة.
ثم تمتمت بدهشة:
ـ سيرا: في حاجة غريبة النهاردة...
وأكملت طريقها إلى الداخل وهي لا تفهم ما الذي يحدث معه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد انتهاء الدوام...
أنهت سيرا عملها وأخذت حقيبتها استعدادًا للمغادرة.
لكن قبل أن تبتعد...
أوقفها صوت آيان.
ـ آيان: استني.
التفتت إليه.
ـ سيرا: نعم؟
رفع نظره من الأوراق التي أمامه وقال:
ـ آيان: تعالي عيد الميلاد النهاردة.
بدت عليها الحيرة.
ـ سيرا: آسفة بس مش هبقى فاضية.
ـ آيان: ولا أنا... بس هيبقى في هناك اجتماع.
ـ سيرا: بس...
ـ آيان: هنخلص عيد الميلاد وهنروح على الاجتماع مع المدرب الإيطالي.
فكرت للحظات قبل أن توافق.
ـ سيرا: تمام... هيبقى إمتى؟
ـ آيان: الساعة 8.
ـ سيرا: تمام.
ـ آيان: هنمشي من قدام الشركة هنا.
ـ سيرا: حاضر.
أومأ لها برأسه فعادت إلى مكتبها تجمع أغراضها.
بينما ظل آيان يتابعها للحظة قبل أن يعود إلى عمله.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الساعة الثامنة مساءً...
كان آيان يقف أمام الشركة مرتديًا بدلة سوداء أنيقة.
بدت هيبته المعتادة واضحة كعادتها.
ساعة سوداء في معصمه.
وشعر مرتب بعناية.
أما يمنى فكانت ترتدي فستانًا كحليًا بسيطًا وشعرها مرفوع للأعلى.
وقف الاثنان بانتظار سيرا.
وبعد دقائق...
توقفت سيارة أمامهما.
نزلت منها سيرا.
ارتدت فستانًا بني اللون أبرز جمالها الطبيعي دون مبالغة.
شعرها الأسود الطويل كان منسدلًا على كتفيها.
وعقد من اللؤلؤ يزين عنقها.
أما كعبها الأسود فأكمل أناقتها الهادئة.
توقفت أمامهما.
ـ سيرا: الساعة 8.
ارتسمت ابتسامة جانبية خفيفة علي آيان
ابتسامة صغيرة جدًا...
لكنها لم تمر على يمنى دون ملاحظة.
اتجه نحو السيارة دون تعليق.
بينما تبادلتا هي ويمنى نظرة سريعة قبل أن تصعدا خلفه.
وانطلقت السيارة نحو مكان الحفل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
أمام مكان عيد الميلاد...
توقفت السيارات الفاخرة أمام القصر المخصص للحفل.
نزل آيان أولًا.
ثم تبعته سيرا ويمنى.
وبمجرد ظهوره...
بدأ الناس يتجمعون حوله من كل اتجاه.
رجال أعمال.
مشاهير.
صحفيون.
وآخرون فقط يريدون صورة معه.
تحرك الحراس سريعًا لإبعاد الزحام.
بينما كانت سيرا تنظر حولها بدهشة.
لم تتوقع أن يكون بهذه الشهرة.
ـ سيرا: يمنى... هو إيه ده؟
ابتسمت يمنى بخفة.
ـ يمنى: متخافيش... ده العادي.
ظلت سيرا تنظر حولها بعدم تصديق.
كل هؤلاء الأشخاص...
ومع ذلك كان آيان يتعامل مع الأمر وكأنه شيء طبيعي جدًا.
جلس الجميع في أماكنهم.
وبعد دقائق...
اقتربت صاحبة عيد الميلاد.
ـ ندى: آيان... بجد شكرًا إنك جيت.
ـ آيان: اتفضلي.
ثم أعطاها هديته.
أخذتها ندى بابتسامة واسعة.
وسريعًا قدمت سيرا هديتها.
ثم يمنى.
لكن نظرات ندى لم تتوقف إلا عند هدية آيان.
العلبة الفاخرة المزينة بتفاصيل ذهبية جذبت انتباهها أكثر من أي شيء آخر.
ـ ندى: شكرًا بجد...
ثم سلمت الهدايا للخادمة ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد فترة قصيرة...
شعرت سيرا بالعطش.
ـ سيرا: هجيب ماية.
ـ يمنى: ماشي.
ابتعدت سيرا عن الطاولة.
وأحضرت زجاجة ماء.
لكن أثناء عودتها...
التفتت نحو ساحة الرقص.
وفجأة...
توقفت خطواتها.
تجمدت تمامًا.
وكأن الزمن توقف للحظة.
إيهاب...
كان هو.
لا يمكن أن تخطئه.
رأته يقف مع فتاة أخرى.
يضحك معها.
يرقص معها.
وينظر إليها بطريقة تعرفها جيدًا
طريقة لم تكن غريبة على قلبها
كانت نظرات الحب ...
شعرت بأن الهواء اختفى من حولها.
أصبحت أنفاسها ثقيلة.
وأصابعها باردة كالجليد.
اتسعت عيناها بعدم تصديق.
قبل يومين فقط...
كان يعدها بأنه لن يؤذيها.
قبل يومين فقط...
كان يقسم أنه مختلف عن حازم.
فلماذا؟
لماذا كانت ترى الآن المشهد نفسه يتكرر أمامها؟
بدأ قلبها ينبض بقوه داخل صدرها.
شعرت بوخزة مؤلمة.
وكأن خوفها القديم عاد ليطعنها من جديد.
بقيت تحدق بهما.
غير قادرة على الحركة.
غير قادرة على تصديق ما تراه.
وفجأة...
ارتفعت يد أمام عينيها لتحجب عنها ذلك المشهد.
انتفضت سيرا والتفتت بسرعة.
لتجد نفسها أمام آيان.
كان يقف قريبًا منها.
ينظر إليها بصمت.
ونظراته تحمل شيئًا لم تستطع فهمه...
شيئًا بين الغضب...
والشفقة...
والاهتمام.
أما هي...
فلم تستطع أن تنطق بحرف واحد.
فقط ظلت تنظر إليه...
مصدومة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل التاسع 9
رواية أنتِ الهدف
Part 9
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
كان آيان ينظر إليها بصمت...
صمتٌ غريب لم تستطع تفسيره.
أما عيناه فكانتا تحملان شيئًا لم تفهمه...
شيئًا عالقًا بين الغضب...
والشفقة...
والاهتمام.
وكأن آلاف الكلمات تدور بداخله، لكنه اختار ألا يقول أيًا منها.
أما سيرا...
فكانت تقف مكانها عاجزة عن النطق.
الصدمة شلت أفكارها بالكامل.
كل ما استطاعت فعله هو النظر إليه.
تنظر وكأنها تنتظر منه أن يخبرها أن ما رأته لم يكن حقيقيًا.
أن الأمر مجرد سوء فهم.
لكن الحقيقة كانت أقسى من أن تُنكر.
ـ آيان: متبصيش...
ـ سيرا: بس...
وكادت أن تخطو نحو الداخل.
نحو إيهاب.
نحو الشخص الذي كانت تظن أنه سيصبح شريك حياتها.
لكن آيان أمسك بيدها قبل أن تتحرك.
ـ آيان: يلا نمشي.
سحبها معه إلى الخارج دون أن يمنحها فرصة للاعتراض.
ـ سيرا: استنى لحظة... ده... ده إيهاب...
لم يجب.
واصل السير وكأنه لم يسمع شيئًا.
ـ سيرا: سبني!
قالتها وهي تحاول سحب يدها منه.
لكن خطواته لم تتوقف.
خرج بها من المطعم حتى وصلا إلى الخارج.
وهناك...
توقف أخيرًا.
في اللحظة نفسها أفلتت يدها منه بسرعة.
وكادت تعود للداخل.
لكن آيان وقف أمامها مباشرة.
مانعًا إياها من المرور.
ـ سيرا: إيه؟
ـ آيان: متتصرفيش تصرف تندمي عليه.
نظرت إليه بعينين دامعتين.
ـ سيرا: إنت مشفتهوش؟
ـ آيان: شفته بس فكري بعقل... هتستفادي إيه لو دخلتي دلوقتي؟
شعرت أن دموعها تهدد بالسقوط.
فمسحتها بسرعة وكأنها ترفض أن يراها أحد ضعيفة.
ـ سيرا: أنا عايزة أدخل.
ـ آيان: إنتِ مكنتيش ملاحظة؟
رفعت رأسها إليه باستغراب.
ـ سيرا: ملاحظة إيه؟
ـ آيان: كان مهتم بيكي زيادة عن اللزوم.
عقدت حاجبيها.
ـ سيرا: يعني؟
تنهد آيان ببطء.
ـ آيان: الاهتمام الزايد... مش دايمًا بيكون حاجة كويسة ... أوقات كتير بيبقى مبالغ فيه... وبيبقى وراه حاجة.
تجمدت ملامحها.
كانت كلماته تفتح أمامها أبوابًا لم تفكر فيها من قبل.
ذكريات صغيرة بدأت تمر أمام عينيها.
مواقف كثيرة تجاهلتها.
وتصرفات بررتها لنفسها دائمًا.
لكنها هزت رأسها بقوة.
ـ سيرا: أنا عايزة أدخل.
أغمض آيان عينيه للحظة قصيرة ثم فتحهما.
ـ آيان: متعمليش حاجة تندمي عليها بعدين.
ضحكت سيرا ضحكة قصيرة
ضحكة خرجت ممزوجة بالبكاء.
ـ سيرا: أندم ؟ أنا طول عمري بندم أصلًا...
تصلبت ملامح آيان للحظة.
لم تكن تمزح.
كانت تتحدث وكأن الخذلان أصبح شيئًا اعتادت عليه.
وكأن الحزن صار رفيقًا دائمًا لها.
ـ آيان: طيب كويس متزوديش الندم بقى.
ـ سيرا: إنت عايز إيه؟
نظر إليها طويلًا.
كان يريد أن يقول الكثير.
أكثر مما ينبغي.
لكنه اكتفى بالرد:
ـ آيان: يلا... عندنا اجتماع.
أخرج هاتفه من جيبه ونظر إلى الشاشة للحظات.
ثم أعاده مرة أخرى.
ـ آيان: يلا... هنمشي.
واستدار متجهًا نحو السيارة.
أما هي...
فظلت واقفة مكانها.
تراقب ظهره بصمت.
ثم قالت فجأة:
ـ سيرا: أنا مش هحضر الاجتماع ده.
توقف آيان.
التفت إليها.
نظر لها لثوانٍ طويلة.
ثم قال بهدوء لم تتوقعه:
ـ آيان: تمام...
رفع كتفيه بخفة.
ـ آيان: براحتك.
ثم استدار وأكمل طريقه نحو السيارة.
ترك لها مساحة لتتنفس.
ولأول مرة...
لم يحاول إجبارها على شيء.
في تلك اللحظة خرجت يمنى من المطعم.
وما إن رأت وجه سيرا حتى أسرعت نحوها.
ـ يمنى: سيرا؟
اقتربت منها بقلق.
ـ يمنى: مالك؟ إنتِ كويسة؟
أخفضت سيرا رأسها سريعًا ومسحت دموعها.
لكن الدموع كانت أسرع من محاولاتها.
ـ يمنى: سيرا...
لم تضف شيئًا آخر.
فقط فتحت ذراعيها واحتضنتها.
وفي اللحظة التي شعرت فيها سيرا بذلك العناق...
انهار جزء من قوتها.
أغمضت عينيها.
وشعرت براحة غريبة.
راحة الشخص الذي كان يحتاج فقط لمن يخبره أنه ليس وحده.
أما في الجهة الأخرى...
فكان آيان يستند على سيارته.
يراقب المشهد من بعيد.
وابتسامة خفيفة ...
لأول مرة منذ دقائق...
شعر بالاطمئنان.
لأن هناك من بقي بجانبها في هذه اللحظة.
اللحظة التي كانت تحتاج فيها إلى أي شيء...
إلا أن تبقى وحدها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل...
عادت سيرا إلى المنزل.
طوال الطريق كانت تجلس بصمت.
تنظر من نافذة السيارة دون أن ترى شيئًا مما يمر أمامها.
كانت الأفكار تتزاحم داخل رأسها بصورة مؤلمة.
كل ذكرى جمعتهما معًا أصبحت الآن تحمل معنى مختلفًا.
كل كلمة قالها لها...
كل وعد...
كل اهتمام ظنت يومًا أنه حب.
أصبح فجأة موضع شك.
وصلت إلى المنزل.
صعدت إلى غرفتها مباشرة دون أن تتحدث مع أحد.
وأغلقت الباب خلفها.
في اللحظة التي أصبحت فيها بمفردها...
انهارت.
جلست على الأرض وأسندت ظهرها إلى الباب.
ثم بدأت دموعها تتساقط دون توقف.
كانت تبكي بصمت في البداية.
لكن الألم كان أكبر من أن يُحتمل.
ـ سيرا: ليه...؟
همست بها بصوت مرتجف.
ثم رفعت رأسها نحو السقف وكأنها تبحث عن إجابة.
ـ سيرا: اشمعنا أنا؟
ازدادت دموعها.
وضمت ركبتيها إلى صدرها.
ـ سيرا: ليه كل مرة أصدق حد وأطلع غلط؟
شعرت وكأن قلبها يُعصر بين يديها.
عامان كاملان من عمرها.
عامان كانت تظن فيهما أنها محبوبة.
عامان كانت تدافع عنه أمام الجميع.
عامان كانت تخطط فيهما لمستقبل كامل.
وفي النهاية...
اكتشفت أنها كانت تعيش داخل وهم كبير.
رن هاتفها فجأة.
انتفضت قليلًا.
ثم التقطته ونظرت إلى الشاشة.
تجمدت ملامحها.
إيهاب.
كان يتصل بها.
ظل الهاتف يرن عدة مرات.
نظرت إلى الاسم طويلًا.
ثم ضغطت على زر الإجابة.
ـ إيهاب: إيه يا حبيبتي؟ مش بتردي ليه؟
أغمضت عينيها بقوة.
كانت تلك الكلمة وحدها كفيلة بإشعال غضبها.
ـ سيرا: إيهاب...
صمتت للحظة.
ثم قالت بثبات لم تتوقعه من نفسها:
ـ سيرا: انسى إن الخطوبة تكمل.
ساد الصمت لثوانٍ.
وكأن الطرف الآخر لم يستوعب ما سمعه.
لكنها لم تمنحه فرصة للكلام.
ـ سيرا: أنا مش هكمل معاك.
وأغلقت الهاتف فورًا.
بيد مرتجفة.
ثم ألقت الهاتف على السرير.
وأخذت نفسًا عميقًا.
كان قرارًا مؤلمًا...
لكنه كان القرار الصحيح.
خرجت من غرفتها بعد دقائق.
كانت عيناها محمرتين من البكاء.
لكن ملامحها بدت أكثر هدوءًا.
وكأنها حسمت أمرًا مهمًا داخلها.
وجدت والدها يجلس في الصالة.
ـ سيرا: بابا...
رفع عامر رأسه ونظر إليها.
ـ عامر: نعم يا حبيبتي؟
ترددت للحظة.
ثم قالت مباشرة:
ـ سيرا: أنا مش هكمل الخطوبة.
وقف عامر من مكانه فورًا.
وكأن الكلمات أصابته بالصدمة.
ـ عامر: إنتِ بتقولي إيه يا سيرا؟
ـ سيرا: كده يا بابا.
ابتلعت غصة مؤلمة.
ثم أكملت:
ـ سيرا: بعد إذنك كلم عمو قاسم وقوله.
ظل ينظر إليها غير مصدق.
وفي تلك اللحظة خرجت والدتها من المطبخ.
ـ منى: في إيه؟
نظرت بينهما بقلق.
ـ منى: مالكوا؟
ـ سيرا: أنا مش هكمل مع إيهاب يا ماما.
اتسعت عينا منى بدهشة.
ـ منى: ليه؟
ـ سيرا: شوفته النهارده .... كان مع بنت تانية.
ساد الصمت في المكان.
صمت ثقيل.
ـ منى: إزاي؟
ـ عامر: إنتِ متأكدة من اللي بتقوليه؟
أومأت سيرا برأسها.
ـ سيرا: أيوه.
تحولت ملامح عامر إلى الغضب.
ـ عامر: أنا هكلمه حالًا.
ثم أكمل بانفعال:
ـ عامر: وحياتك عندي ما هسكتله.
لكن سيرا هزت رأسها سريعًا.
ـ سيرا: لا يا بابا... ميستاهلش.
كانت عيناها تمتلئان بالدموع من جديد.
ـ سيرا: كلم عمو قاسم بس.
ثم ابتسمت ابتسامة حزينة.
ـ سيرا: وقوله إن كل شيء قسمة ونصيب.
نظر إليها والدها بحزن.
كان يرى الألم في عينيها بوضوح.
لكنه كان يعلم أيضًا أن جرحها أكبر من أي كلمات.
ـ سيرا: عن إذنكم.
ثم عادت إلى غرفتها.
ظل عامر واقفًا مكانه للحظات.
قبل أن يجلس ببطء على الأريكة.
ووضع يده على رأسه بتعب.
ـ عامر: مش عارف. البنت دي مالها؟ ليه حظها وحش كده؟
جلست منى بجواره وربتت على يده.
ـ منى: متقولش كده يا عامر.
ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.
ـ منى: ده نصيب أكيد ربنا شايلها الأحسن.
رفع عامر رأسه إلى الأعلى.
وقال بصوت خافت:
ـ عامر: يارب...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
استيقظت سيرا بعد ليلة طويلة لم تنم فيها إلا قليلًا.
كانت عيناها مرهقتين.
لكنها قررت أن تستمر.
أن تعود لحياتها.
أن تبدأ من جديد.
ولو خطوة واحدة فقط.
وصلت إلى الشركة.
ودخلت إلى الداخل.
لتجد يمنى في استقبالها.
ما إن رأت وجهها حتى اقتربت منها.
ـ يمنى: سيرا؟
ابتسمت سيرا ابتسامة صغيرة.
ـ سيرا: صباح الخير.
ـ يمنى: إنتِ كويسة؟
سألتها بحذر.
وكأنها تخشى سماع الإجابة.
ـ سيرا: أيوه.
ثم أضافت:
ـ سيرا: أنا تمام.
لم تصدقها يمنى بالكامل.
لكنها لم تضغط عليها.
ـ يمنى: كويس.
ابتسمت سيرا لها بامتنان.
ثم اتجهت نحو المصعد.
متجهة إلى مكتب آيان...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
صعدت سيرا إلى الطابق العلوي بخطوات هادئة.
كانت تحاول أن تبدو طبيعية.
أن تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن داخلها كان لا يزال مضطربًا.
توقفت أمام مكتب آيان.
ثم رفعت يدها وطرقت الباب ...
ـ آيان: ادخل ...
فتحت الباب ودخلت.
لتتوقف للحظة من الدهشة.
كان آيان يقف في منتصف المكتب مرتديًا ملابس سوداء رياضية.
ويمسك كرة قدم بين قدميه.
يمررها من قدم إلى أخرى بمهارة.
وكأنه في ملعب وليس داخل شركة.
رفعت حاجبها باستغراب.
وفي اللحظة التي انتبه فيها لوجودها...
أوقف الكرة بقدمه بسهولة.
ثم انحنى وأخذها بيده.
ـ سيرا: حضرتك بتعمل إيه؟
نظر إليها آيان وكأن الأمر طبيعي للغاية.
ـ آيان: بتدرب.
ـ سيرا: هنا؟
ـ آيان: عندي ماتش بعد يومين.
ثم ألقى الكرة قليلًا في الهواء وأمسكها مجددًا.
ـ سيرا: وليه مروحتش الملعب؟
ـ آيان: العميل الإيطالي جاي النهارده.
رفع كتفيه بلا مبالاة.
ـ آيان: ومعنديش وقت.
اقتربت من المكتب وهي تحمل بعض الملفات.
ـ سيرا: بس مش كان المفروض ييجي امبارح؟
ـ آيان: لا.
جلس على مقعده.
ـ آيان: هو اللي أجل الميعاد.
ـ سيرا: تمام... هجهز الأوراق.
أومأ لها برأسه.
ـ آيان: تمام.
استدارت سيرا وغادرت المكتب.
لكن بمجرد أن أُغلق الباب خلفها...
اختفت ملامح اللامبالاة من وجه آيان.
وظلت عيناه معلقتين بالباب لثوانٍ.
طويلة.
أطول مما ينبغي.
تنهد ببطء.
وعاد بذاكرته إلى ثلاث سنوات مضت.
إلى فتاة أخرى.
فتاة كانت تقف في نفس المكان تقريبًا.
بنفس النظرة الحزينة.
وبنفس الانكسار الذي تحاول إخفاءه.
هز رأسه بضيق.
ـ آيان: البنت دي...
صمت للحظة.
ثم أكمل بصوت خافت:
ـ آيان: مستريحتش خالص.
لم يكن يعرف لماذا يهتم.
ولم يكن يريد أن يفكر في الأمر أصلًا.
لكن شيئًا بداخله كان يرفض تجاهل حزنها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل...
كانت سيرا تراجع الأوراق للمرة الأخيرة.
قبل أن تحملها وتتجه إلى مكتب آيان.
طرقت الباب.
ثم دخلت.
ـ سيرا: الأوراق جاهزة.
كان آيان يجلس خلف مكتبه.
ويمسك قلمًا بين أصابعه.
رفع رأسه إليها.
ـ آيان: هاتي يا سيرا.
اقتربت منه وأعطته الملفات.
وفي الجهة المقابلة...
كان العميل الإيطالي يجلس مبتسمًا.
يتابع كل شيء بصمت.
أخذ آيان الأوراق.
ثم وضعها أمام ضيفه.
ـ آيان: Prego, Alberto, vai pure.
تفضل يا ألبرتو... امضِ هنا.
ابتسم ألبرتو وهو يأخذ الأوراق.
لكن نظره انتقل إلى سيرا الواقفة بجوار المكتب.
ثم عاد إلى آيان.
وارتسمت على وجهه ابتسامة
ـ ألبرتو: È questo il tuo assistente personale?
هل هذه مساعدتك الخاصة يا آيان؟
رفع آيان عينيه نحوه مباشرة.
وكان واضحًا أنه لم يعجبه السؤال.
ـ آيان: Avanti, Alberto.
ثم أضاف ببرود:
ـ آيان: أمضِ يا ألبرتو.
ابتسم ألبرتو أكثر.
وكأنه استمتع بردة فعله.
لكنه أخذ القلم وبدأ بالتوقيع.
أما سيرا...
فلم تفهم سبب النظرات المتبادلة بينهما.
ـ آيان: اتفضلي يا سيرا. روحي شوفي شغلك.
ـ سيرا: تمام.
أومأت برأسها.
ثم خرجت من المكتب.
ـ ألبرتو: Ti senti geloso?
رفع آيان رأسه ببطء.
ـ آيان: Basta con queste sciocchezze.
كفاك قول هذا الهراء.
ـ ألبرتو: veramente
حقاً؟
رفع ألبرتو حاجبه
ـ ألبرتو : Allora perché ti sei arrabbiato così tanto?
حقاً إذا لماذا انزعجت هكذا؟
ألقى آيان القلم فوق المكتب.
ـ آيان: Perché parli troppo
لانك تتحدث كثيراً ...
Ancora una parola e dimenticherò che sei un amico
كلمه أخري سوف انسي انك صديقي
ـ ألبرتو : Va bene, va bene.
بينما تجاهله آيان تمامًا.
وعاد إلى الأوراق أمامه.
لكن رغم ذلك...
بقيت كلمات ألبرتو تتردد داخل عقله.
انتهى الاجتماع بعد فترة قصيرة.
وغادر ألبرتو الشركة أخيرًا.
بينما بقي آيان في مكتبه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأسفل...
كانت سيرا تحاول الانشغال بأي شيء.
أي شيء يمنعها من التفكير في إيهاب.
أو في السنتين اللتين ضاعتا من عمرها.
أخذت كوب القهوة الخاص بها.
ونظرت إليه قليلًا.
ثم ابتسمت لنفسها ابتسامة خافتة.
ـ سيرا: فكري في نفسك يا سيرا...
تنهدت.
ـ سيرا: في نفسك وبس.
ثم خرجت إلى الخارج.
كانت بحاجة لبعض الهواء.
لبعض الهدوء.
وقفت أمام الشركة تحت أشعة الشمس الخفيفة.
وأخذت رشفة من قهوتها.
في تلك اللحظة...
رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
فتجمدت ابتسامتها فورًا.
إيهاب.
مرة أخرى.
شعرت بضيق في صدرها.
ثم أغلقت الاتصال دون تردد.
وأعادت الهاتف إلى حقيبتها.
وكأنها تغلق بابًا من الماضي لا تريد فتحه مجددًا.
وقفت بصمت.
والهواء يداعب خصلات شعرها.
بينما كانت تحاول جمع ما تبقى من قلبها.
أما في الأعلى...
فكان آيان يقف أمام الزجاج الواسع لمكتبه.
ينظر إلى الخارج.
وعيناه توقفتا عليها ...
راقبها للحظات.
ثم عقد حاجبيه فجأة.
لأن سيارة توقفت أمام الشركة.
وانفتح بابها بقوه ..
نزل حازم منها.
ملامحه مشتعلة بالغضب.
وكأنه جاء لخوض معركة.
استقامت وقفة آيان فورًا.
واختفت أي ملامح هدوء من وجهه.
بينما ضاقت عيناه وهو يتابع المشهد.
في الأسفل..
نظرت له سيرا بأستغراب ...
وتقدم حازم ووقف أمامها ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل العاشر 10
رواية أنتِ الهدف
Part 10
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
نظرت سيرا إليه باستغراب، وعيناها امتلأتا بالأسئلة التي لم تجد لها إجابة.
نزل إيهاب من سيارته ببطء، ثم وقف أمامها، وعيناه لا تفارقها.
ـ إيهاب: سيرا... عايز أتكلم معاكي شوية.
نظرت إليه ببرود، بينما كانت تحاول أن تخفي ارتجافة قلبها.
ـ سيرا: بس... كفاية كدب بقى... امشي بعد إذنك من هنا.
ارتسم الألم على ملامح إيهاب، ثم قال بصوت هادئ:
ـ إيهاب: سيرا... إنتِ فهمتي غلط، صدقيني.
ضحكت بسخرية، لكن ضحكتها كانت تخفي وجعًا كبيرًا.
ـ سيرا: غلط؟ فهمت غلط؟ وده إزاي بقى؟
اقترب خطوة صغيرة، ثم قال برجاء:
ـ إيهاب: ممكن تديني فرصة أفهمك؟
هزت رأسها بالنفي سريعًا.
ـ سيرا: مش عايزة أسمع حاجة.
تنهد بعمق، وكأنه يحاول أن يتمسك بآخر خيط بينهما.
ـ إيهاب: نسيتي كل حاجة بينا؟ نسيتي حبي ليكي؟
اغرورقت عيناها بالدموع، لكنها تماسكت.
ـ سيرا: لا... إنت اللي نسيت كل حاجة.
ـ إيهاب: والله إنتِ فاهمة غلط.
رفعت رأسها تنظر إليه مباشرة.
ـ سيرا: طيب... فهمني... عرفني.
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتحدث.
ـ إيهاب: البنت دي صاحبتي من زمان أوي... طلبت مني رقصة، ومقدرتش أحرجها قدام الناس.
ظلت تحدق فيه لثوانٍ، ثم سألت بنبرة مليئة بالشك:
ـ سيرا: وليه مقولتش إنك رايح حفلة؟
أطرق برأسه قليلًا.
ـ إيهاب: عشان الموبايل كان مقفول.
ساد الصمت بينهما...
صمت ثقيل...
وكأن الهواء نفسه توقف.
كانت سيرا تنظر إليه محاولة أن تكتشف إن كان صادقًا أم لا... لكن قلبها وعقلها كانا في حرب لا تنتهي.
أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت بصوت خافت:
ـ سيرا: أنا... مش هصدقك تاني.
ظهر اليأس بوضوح على وجهه.
ـ إيهاب: سيرا... صدقيني المرة دي بس.
نظرت إليه نظرة طويلة...
نظرة حملت الحب...
والخذلان...
والاشتياق...
ثم استدارت دون أن تنطق بحرف آخر، ودخلت إلى الشركة.
ظل إيهاب واقفًا مكانه يراقبها حتى اختفت عن ناظريه، ثم زفر بحزن، وعاد إلى سيارته وغادر.
...
كل ذلك...
كان آيان يراقبه من أعلى.
وقف أمام الزجاج، وعيناه معلقتان بسيرا.
وحين رآها تترك إيهاب وتمضي..
ابتسم ابتسامه جانبيه خفيفه ...
ابتسامة لم يفهم حتى هو سببها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
دخلت سيرا إلى الشركة، وجلست في مكتبها بشرود.
وضعت حقيبتها جانبًا، وأسندت رأسها على المقعد.
كانت كلمات إيهاب تتردد داخل عقلها بلا توقف.
هل ظلمته؟
هل كان يقول الحقيقة؟
أم أنه مجرد عذر جديد؟
مررت يدها بين خصلات شعرها بتوتر، ثم أغلقت عينيها.
لأول مرة...
لم تعد تعرف أين الحقيقة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأعلى...
وقفت سيرا أمام مكتب آيان.
طرقت الباب بهدوء.
ـ آيان: اتفضلي.
دخلت وهي تحمل بعض الأوراق.
ـ سيرا: أستاذ آيان... بعد بكرة في ماتش خاص بحضرتك.
ـ آيان: تمام.
مدت إليه الأوراق.
ـ سيرا: اتفضل... دي الأوراق الخاصة بالشغل، عشان حضرتك مش هتكون موجود.
أخذها منها وهو ينظر إليها للحظات.
لاحظ شحوب وجهها...
والتعب الظاهر في عينيها...
لكنه لم يعلق.
ـ آيان: تمام... خلصي اللي وراكي وتعالي الاستاد.
ـ سيرا: تمام.
تركت الأوراق وغادرت.
ظل آيان ينظر إلى الباب بعد خروجها لثوانٍ، ثم تنهد بهدوء.
في تلك اللحظة...
دخلت يمنى.
ـ يمنى: أستاذ آيان... اتفضل، دي الأوراق اللي طلبتها.
أخذها منها.
لكنها ظلت تنظر إليه باستغراب.
ـ يمنى: حضرتك كويس؟
انتبه إليها سريعًا.
ـ آيان: أيوه... أنا تمام، في حاجة؟
ابتسمت بخفة وهي تهز رأسها.
ـ يمنى: لا... أبدًا.
لكنها خرجت وهي تشعر أن شيئًا ما تغيّر في مديرها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عادت سيرا إلى المنزل.
دخلت غرفتها، وأغلقت الباب خلفها.
ألقت بنفسها فوق السرير، وحدقت في السقف.
كانت الحيرة تقتلها.
يا ترى إيهاب صادق؟
يا ترى ظلمته؟
ولا أنا فعلاً فهمت كل حاجة غلط؟
وضعت يدها فوق قلبها.
كان يؤلمها...
وكأنه يرفض أن ينساه.
دخلت والدتها.
ـ منى: إيه يا سيرا؟ مالك؟
جلست سيرا بجوارها، ثم قصت عليها كل ما حدث.
استمعت إليها منى في هدوء، ثم أمسكت بيدها.
ـ منى: مش عارفة والله يا بنتي... شوفي قلبك مرتاح لإيه... بس متاخديش قرار وإنتِ متعصبة.
هزت سيرا رأسها.
ـ سيرا: هفكر... والله يا ماما.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي...
داخل الاستاد الكبير.
كان آيان يستعد للمباراة.
دخلت يمنى.
ـ يمنى: أستاذ آيان... المدرب بيقول لحضرتك باقي عشر دقايق.
ـ آيان: تمام.
خرجت يمنى.
أما هو...
فأخذ نفسًا عميقًا، ثم خرج إلى أرض الملعب.
...
وقف أمام آلاف الجماهير.
الهتافات تهز أرجاء الاستاد.
وصوتهـم ينادون باسمه في كل مكان.
تقدم نحو الكرة...
ووضعها في مكانها.
أطلق الحكم صافرة البداية.
بدأت المباراة.
مرت عشرون دقيقة كاملة...
وآيان لم يسجل أي هدف.
بدأت علامات الدهشة تظهر على وجوه الجماهير.
فهو ليس من عادته أن يتأخر كل هذا الوقت.
وفجأة...
رفع رأسه نحو المدرجات.
وقعت عيناه عليها.
كانت سيرا تقف هناك...
تتابعه بابتسامة هادئة.
في اللحظة نفسها...
انطلقت الكرة بقوة داخل الشباك.
ـ المذيع: وآيااااان يسجل الهدف الأول!
اهتز الاستاد بالكامل بالهتافات.
أما آيان...
فلم ينظر إلى الجماهير.
بل نظر إليها هي فقط. لا يدري لماذا ينظر لها ...
وحين وجدها تبتسم...
ابتسم دون أن يشعر.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد انتهاء المباراة...
رفع آيان الكأس وسط احتفال الجماهير.
والتصفيق يملأ المكان.
ابتسم وهو يتجه إلى الداخل لتبديل ملابسه...
لكن خطواته توقفت فجأة.
تجمد مكانه.
تحولت ابتسامته إلى نظرة صامتة.
فقد رأى...
سيرا تقف مع إيهاب.
وكانت تبتسم له...
ابتسامة لم تعجبه أبدًا.
أما داخل قلبه...
فقد بدأ شعور جديد يولد...
شعور لم يعترف به بعد.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
استووووب
الفصل الحادى عشر 11
رواية أنتِ الهدف
Part 11
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
لقد بدأ شعورٌ جديد يتسلل إلى قلبه...
شعورٌ لم يعترف به بعد...
ولم يفهم حقيقته حتى الآن.
ظل آيان واقفًا في مكانه، ينظر في الاتجاه الذي رحلت منه سيرا، وكأن قدميه رفضتا أن تتحركا.
تنهد بصمت...
حتى شعر بيدٍ تربت على كتفه.
ـ سيف: يلا يا آيان...
انتبه آيان على صوته، فأبعد نظره سريعًا، ثم أومأ برأسه وتحرك معه، لكنه ظل شارد الذهن طوال الطريق.
أما في الخلف...
فكانت يمنى تراقب كل شيء بصمت.
نظرت إلى آيان...
ثم إلى سيرا...
ثم همست لنفسها وهي تعقد حاجبيها:
ـ يمنى: حاسة... إن في حاجة بدأت تتغير.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأعلى... عند سيرا...
قبل عشرين دقيقة...
كانت سيرا تجلس على المقعد بهدوء، تحاول ترتيب أفكارها بعد يومٍ طويل.
وفجأة...
توقفت أمامها خطواتٌ تعرفها جيدًا.
رفعت رأسها بسرعة...
لتجده يقف أمامها.
إيهاب.
وقفت فورًا وهي تنظر إليه بدهشة.
ـ سيرا: إيهاب؟... بتعمل إيه هنا؟
نظر إليها ....
ـ إيهاب: أنا جاي... عشانك.
ساد الصمت بينهما لثوانٍ.
ـ سيرا: عشاني ليه؟
تنهد إيهاب ببطء.
ـ إيهاب: فكرتي يا سيرا؟
نظرت إليه طويلًا...
كانت تعلم أنها تأذت بسببه...
وتعلم أيضًا أنه خذلها أكثر من مرة.
لكن قلبها...
ما زال يحاول أن يصدق.
أغمضت عينيها للحظة، ثم قالت بصوت هادئ:
ـ سيرا: آخر فرصة يا إيهاب...
صدقني... لو كسرتها... مش هتعرف ترجعني تاني.
اتسعت ابتسامته وكأنه استعاد الحياة من جديد.
أمسك يدها برفق وقال بثقة:
ـ إيهاب: أوعدك...
هعمل كل اللي أقدر عليه... عشانك.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عادت سيرا إلى منزلها...
لكن قلبها لم يكن مرتاحًا.
كانت تشعر بثقلٍ غريب فوق صدرها.
لا تعلم...
هل لأنها سامحته؟
أم لأنها ما زالت خائفة من أن يخذلها مرةً أخرى؟
أخذت نفسًا عميقًا، ثم صعدت إلى غرفتها.
وما إن فتحت الباب...
حتى اتسعت ابتسامتها.
ـ سيرا: إياد!
ركضت نحوه بسرعة وارتمت بين ذراعيه.
ـ سيرا: وحشتني أوي.
ضحك إياد وهو يربت على رأسها.
ـ إياد: وإنتِ كمان والله.
ابتعدت عنه وهي تعقد ذراعيها.
ـ سيرا: خلاص بقى... متسافرش تاني.
ابتسم وهو يرفع يديه مستسلمًا.
ـ إياد: حاضر يا ستي.
ثم جلس بجوارها وقال بابتسامة:
ـ إياد: يلا بقى... احكيلي كل اللي حصل وأنا مسافر.
جلست بجانبه...
وبدأت تحكي له كل ما مرت به...
من أول عملها مع آيان...
حتى عودة إيهاب إليها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الجهة الأخرى...
عاد آيان إلى منزله.
صعد إلى غرفته بخطواتٍ بطيئة.
خلع سترته وألقاها بإهمال فوق المقعد، ثم جلس على طرف السرير.
مرر يده بين خصلات شعره بعصبية.
وأخذ يحدث نفسه.
ـ آيان: غبية...
إزاي رجعت تصدقه تاني؟
سكت للحظة...
ثم عقد حاجبيه وكأنه انتبه لما قاله.
ـ آيان: استنى...
أنا مالي أصلًا؟
ليه متضايق؟
ليه مضايقني إنها رجعتله؟
ظل ينظر أمامه في صمت...
وكأن عقله يحاول إيجاد إجابة...
لكن قلبه...
كان يسبقه إليها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
داخل الشركة...
طرقت سيرا الباب، ثم دخلت مكتب آيان.
كانت تحمل بعض الملفات.
ـ سيرا: أستاذ آيان... دي أوراق اجتماعات النهارده.
رفع رأسه من الأوراق أمامه وقال بهدوء:
ـ آيان: الغيهم.
رفعت حاجبيها باستغراب.
ـ سيرا: نعم؟
ـ آيان: الغي كل الاجتماعات.
ـ سيرا: بس ليه؟
أغلق الملف أمامه ثم قال:
ـ آيان: النهارده في احتفال... بمناسبة فوزنا بالكأس.
ابتسمت ....
ـ سيرا: تمام... دقيقة وهخلي يمنى تبلغهم.
ـ آيان: تمام.
استدارت لتغادر...
لكن صوته أوقفها.
ـ آيان: سيرا...
التفتت إليه.
ـ آيان: الشركة كلها معزومة...
وإنتِ كمان.
قولي للباقي.
ـ سيرا: حاضر.
ثم خرجت من المكتب.
أما هو...
فظل ينظر إلى الباب بعد خروجها لثوانٍ...
قبل أن يزفر بضيق دون أن يفهم السبب.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المساء...
وقت الحفل...
توقفت سيارة سيرا أمام قاعة الاحتفال.
فتحت الباب...
ونزلت بهدوء.
كانت ترتدي فستانًا طويلًا من الدانتيل الأسود، بأكمام شفافة زادت من أناقته.
انتعلت حذاءً أسود بكعبٍ عالٍ.
وارتدت عقدًا ذهبيًا بسيطًا مع سوارٍ أنيق.
أما شعرها الأسود...
فكان منسدلًا بحرية فوق كتفيها.
بدت مختلفة...
راقية...
وبسيطة في الوقت نفسه.
دخلت القاعة بخطوات هادئة.
ألقت نظرة حولها...
القاعة كانت مليئة باللاعبين المشهورين...
ورجال الأعمال...
والصحفيين الذين ينتشرون في كل مكان.
شعرت بشيءٍ من التوتر.
فتقدمت حتى وقفت في أحد الأركان بمفردها.
فجأة سمعت صوت خلفها ...
ـ آيان: واقفة لوحدك ليه؟
التفتت نحوه.
كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة من Hugo Boss، وساعة سوداء زادت من هيبته.
ـ سيرا: معرفش حد هنا.
أشار برأسه إلى الجهة الأخرى.
ـ آيان: يمنى هناك...
روحي اقفي معاها.
ـ سيرا: تمام . شكرًا.
كادت تتحرك...
لكن صوته أوقفها مرةً أخرى.
ـ آيان: هو... إنتِ رجعتي لخطيبك؟
توقفت مكانها.
استغربت سؤاله.
لكنها التفتت إليه وأجابت ببساطة:
ـ سيرا: أيوه.
للحظة...
ابتسم آيان.
ابتسامة صغيرة...
لكنها لم تصل إلى عينيه.
ـ آيان: مبارك.
ابتسمت له...
ثم غادرت.
تابعها بعينيه حتى ابتعدت.
وشعر بوخزةٍ غريبة داخل صدره...
ضيقٌ لم يستطع تفسيره.
في تلك اللحظة...
توقفت فتاة أمامه.
ـ ندى: هاي آيان.
ـ آيان: أهلًا.
ـ ندى: بجد الهدف كان تحفة.
ابتسم مجاملة.
ـ آيان: شكرًا.
ـ ندى: إنت بتتدرب فين؟ نفسي مرة أشوف تدريبك.
ـ آيان: للأسف... مش مسموح غير للاعيبة.
ثم لمح أحد معارفه.
ـ آيان: بعد إذنك.
وتركها وغادر.
نفخت ندى بضيق.
ـ ندى: أفف... ماشي يا آيان.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ابتعد آيان عنها...
وأخذ كوبًا من العصير.
وقف ينظر من بعيد...
لتقع عيناه على سيرا.
كانت تتحدث مع يمنى...
وتبتسم بعفوية.
ابتسم دون أن يشعر.
ثم سرح في ملامحها.
هناك شيءٌ يجذبه إليها...
لا يعرف ما هو.
هل بساطتها؟
أم هدوؤها؟
أم تلك الابتسامة التي تظهر دون تصنع؟
وفجأة...
التقت أعينهما.
ارتبك.
وأبعد نظره سريعًا.
وقف سيف بجانبه وهو يراقبه بابتسامة خبيثة.
ـ سيف: هي دي سيرا؟
ـ آيان: أيوه.
ـ سيف: مديرة أعمالك؟
ـ آيان: ما أنا قلت أيوه.
ضحك سيف
ثم قال وهو ينظر إليه:
ـ سيف: طيب... إنت متضايق ليه؟
رفع آيان حاجبه باستنكار.
ـ آيان: أنا؟ متضايق؟
ـ سيف: أومال وشك عامل كده ليه؟
ـ آيان: مفيش حاجة.
ابتسم سيف وهو يهز رأسه.
ـ سيف: واضح...
ـ آيان: طيب إنت عايز إيه دلوقتي؟
ضحك سيف.
ـ سيف: ولا حاجة...
بس خليك صريح مع نفسك.
ابتسم آيان ابتسامته الجانبية المعتادة...
دون أن يرد.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
وفي الجهة الأخرى من الحفل...
ـ الصحفي: سارة...
ـ سارة: نعم؟
أشار بيده ناحية سيرا.
ـ الصحفي: شايفة البنت اللي لابسة فستان أسود؟
ـ سارة: أيوه.
ـ الصحفي: دي مديرة أعمال آيان.
اتسعت عيناها بدهشة.
ـ سارة: بجد؟
ـ الصحفي: يلا نسألها كام سؤال قبل ما حد يسبقنا.
أومأت برأسها...
واتجها نحو سيرا.
ـ سارة: أستاذة... حضرتك مساعدة أستاذ آيان؟
ترددت سيرا...
وقبل أن تجيب...
تدخلت يمنى.
ـ يمنى: معلش... مش دلوقتي.
لكن خلال ثوانٍ...
بدأ الصحفيون يتجمعون حولها.
ـ أستاذة... ممكن تقولي الصفقة الجاية؟
ـ في مشاريع جديدة؟
ـ إيه خطط الشركة الفترة اللي جاية؟
تسارعت أنفاس سيرا.
تذكرت تحذير آيان...
"مهما حصل... متجاوبيش أي صحفي."
وقفت صامتة...
لا تعرف ماذا تفعل.
ومن بعيد...
كان آيان يراقب المشهد.
ترك كوب العصير من يده.
واستعد للتحرك.
لكن سيف أمسك ذراعه.
ـ سيف: لو رحت دلوقتي... الصحفيين هيلفوا حواليك إنت كمان.
توقف آيان...
ثم نظر سريعًا نحو رجال الأمن عند المدخل.
أشار لهم بإشارة صغيرة.
ففهموا ما يقصده فورًا.
توجهوا بسرعة نحو سيرا...
وأخرجوها من وسط الصحفيين...
قبل أن يزداد الموقف سوءًا.
أما آيان...
فظل واقفًا يتابعها بعينيه...
حتى اختفت عن أنظاره.
ولأول مرة...
شعر بالارتياح...
فقط لأنه تأكد أنها بخير.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل الثانى عشر 12
رواية أنتِ الهدف
Part 12
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
شعر براحةٍ خفية...
راحة لم يشعر بها إلا بعدما تأكد أنها بخير، وأنها لم تعد محاصرة بعدسات الصحفيين وأسئلتهم المزعجة.
نظر إليه سيف باستغراب وقال:
ـ سيف: أظن إنها لازم تخرج من هنا.
رفع آيان رأسه وهو يفكر لثوانٍ، ثم قال بثقة:
ـ آيان: لا... استنى. أنا هحل الموضوع.
قطب سيف حاجبيه.
ـ سيف: هتعمل إيه؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه آيان.
ـ آيان: استنى... وهتشوف.
ثم تركه واتجه بخطوات ثابتة نحو المسرح.
ظل سيف يراقبه حتى ابتعد، ثم تمتم وهو يهز رأسه:
ـ سيف: هيعمل إيه المجنون ده؟
صعد آيان إلى المسرح...
أمسك المايك، وانتظر حتى عمّ الهدوء المكان.
ـ آيان: لو سمحتوا... ممكن تركزوا معايا؟
التفتت جميع الأنظار إليه.
ـ آيان: كلامي موجه للجميع... وخصوصًا الصحفيين. بعد إذنكم، مش عايز أي تصوير للضيوف... وبلاش الأسئلة الشخصية. الناس جاية تستمتع بالحفلة، ومش كل واحد بيحب يكون تحت الكاميرات.
صمت لحظة ثم أكمل:
ـ آيان: أتمنى لكم حفلة سعيدة... وشكرًا لتفهمكم.
صفق بعض الحضور، بينما أنزل آيان المايك وعاد إلى مكانه.
ورغم أن كلماته كانت موجهة للجميع...
إلا أن الحقيقة...
أنه كان يفكر في شخصٍ واحد فقط.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند سيرا...
كانت تجلس داخل غرفة الـVIP الخاصة بالشخصيات المهمة.
تحاول أن تستعيد هدوءها بعدما مرت به منذ قليل.
دخلت يمنى بابتسامة هادئة.
ـ سيرا: أخرج؟
ـ يمنى: أيوه... متقلقيش.
وقفت سيرا، وأمسكت حقيبتها، لكنها توقفت عندما نادتها يمنى.
ـ يمنى: سيرا...
التفتت إليها.
سألتها يمنى بنبرة بدت عادية...
لكن عينيها كانتا تخفيان فضولًا واضحًا.
ـ يمنى: هو مين اللي قال للحراس يخرجوكي؟
استغربت سيرا السؤال، لكنها أجابت ببساطة:
ـ سيرا: أستاذ آيان.
اختفت الابتسامة من على وجه يمنى في لحظة.
تغيرت ملامحها دون أن تشعر.
لاحظت سيرا ذلك...
لكنها لم تعطِ الأمر أي اهتمام.
واستأذنت وغادرت.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرجت سيرا وهي تنظر حولها.
بدا المكان أكثر هدوءًا بعد إعلان آيان.
ابتسمت دون أن تشعر...
ثم جلست على أحد المقاعد وهي تتفقد هاتفها.
ـ سيرا: إيهاب مرنش عليا خالص...
وفجأة...
سمعت صوت المقدم يعلو من فوق المسرح.
رفعت رأسها.
ـ المقدم: اتفقنا النهاردة نقدم جائزة خاصة لصاحب الحفل... الأستاذ آيان يوسف... تقديرًا لمجهوده الكبير، وقدرته على التوفيق بين عمله وتحقيق حلمه.
فليتفضل الأستاذ آيان.
ارتسمت ابتسامة جانبية على وجه آيان.
عدل ياقة بدلته، ثم صعد وسط تصفيق الجميع.
استلم الجائزة...
وبدأت الكاميرات تلتقط له الصور من كل اتجاه.
كانت سيرا تنظر إليه بابتسامة صادقة.
وفجأة...
رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
إيهاب.
أجابت سريعًا.
ـ سيرا: ألو؟
ـ إيهاب: إيه يا سيرا؟ إنتِ فين؟
ـ سيرا: في الحفلة اللي قولتلك عليها.
ـ إيهاب: فين بالظبط؟
أخبرته بالمكان.
ـ إيهاب: تمام... أنا قريب جدًا. عشر دقايق وهكون عندك.
ـ سيرا: تمام.
أغلقت الهاتف.
وقفت وهي تحمل حقيبتها استعدادًا للمغادرة.
لكن...
ـ آيان: سيرا.
التفتت إليه.
ـ آيان: رايحة فين؟
ـ سيرا: ماشية.
ـ آيان: تمام... بس كنت عايزك توقعي مع حد عقد.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتفها مرة أخرى.
وقع نظر آيان على الاسم الذي ظهر على الشاشة.
إيهاب.
رفعت سيرا عينيها نحوه وقالت باعتذار:
ـ سيرا: آسفة جدًا يا أستاذ آيان... بس ممكن أمشي؟ إيهاب مستنيني بره.
ساد الصمت لثوانٍ.
رغم أن شيئًا داخله لم يكن بخير.
ـ آيان: تمام... اتفضلي.
ـ سيرا: شكرًا.
خرجت مسرعة.
أما هو...
فظل واقفًا يتابعها بعينيه حتى اختفت تمامًا.
أطلق زفرة طويلة...
دون أن يفهم سبب ذلك الضيق الذي ضغط على صدره.
ثم استدار وعاد إلى الداخل.
وفي الجهة الأخرى...
كانت يمنى تراقبه بصمت.
ورأت بوضوح...
ذلك الحزن الذي حاول إخفاءه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي...
دخلت سيرا الشركة.
كانت ملامح التعب واضحة على وجهها.
عيناها حمراوان...
وكأن النوم هجرها طوال الليل.
دخلت مكتب آيان.
كان يقف يحتسي كوبًا من الماء بالليمون والنعناع.
ـ سيرا: صباح الخير.
ـ آيان: صباح النور.
نظر إليها للحظة...
ثم قال في نفسه:
"إيه شكلها ده؟ عاملة زي الزومبي... واضح إنها منامتش."
ـ سيرا: عندنا النهارده الاجتماع التاني مع العميل الإيطالي.
ـ آيان: تمام.
ترددت قليلًا ثم قالت:
ـ سيرا: عندي طلب.
ـ آيان: اتفضلي.
ـ سيرا: ممكن آخد أجازة يومين؟
رفع رأسه إليها.
ـ آيان: ليه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ـ سيرا: هجهز لخطوبتي.
...
شعر وكأن الكلمات استقرت فوق صدره بثقلٍ غريب.
لم يعرف سبب ذلك...
لكنه لم يعجبه ما سمعه.
أبعد نظره عنها وقال بهدوء:
ـ آيان: تمام.
ـ سيرا: شكرًا جدًا لحضرتك.
ـ آيان: ممكن نبدأ بالبند اللي في العقد؟
ـ سيرا: أكيد.
ناولته الأوراق.
بدأ يراجعها بدقة.
وفجأة...
توقفت عيناه عند أحد البنود.
ـ آيان: في حاجة غلط هنا.
تغير لون وجه سيرا.
ـ سيرا: إزاي؟
ـ آيان: فيه إضافة واحد في المية على المبلغ المطلوب.
اتسعت عيناها بصدمة.
ـ سيرا: بس... إزاي؟
نظر إليها مباشرة.
ـ آيان: اسألي نفسك يا أستاذة سيرا... أنا أكتر حاجة بكرهها في حياتي الكدب. وعايزك تعرفي ده كويس.
اهتز صوتها وهي تقول:
ـ سيرا: مش أنا اللي عملت كده... صدقني.
ـ آيان: أومال مين؟
ـ سيرا: أنا عارفة إن حضرتك بتراجع كل ورقة بنفسك... لو كنت هضيف حاجة، عمري ما كنت هسيبها بالشكل ده.
ساد الصمت بينهما.
كانت تنظر إليه بثبات...
وكأنها تحاول أن تجعله يصدقها.
ثم قالت بهدوء:
ـ سيرا: أنا عارفة إن حضرتك متضايق... وإنك مستحيل تقبل حد يخدع العميل... لكن والله مش أنا.
ظل ينظر إليها للحظات...
ثم تنهد.
ـ آيان: تمام... خدي الأوراق وروحي راجعيها كويس.
ـ سيرا: حاضر.
أخذت الملف...
وغادرت بهدوء.
أغلق الباب خلفها.
فوضع آيان يده على جبينه.
ـ آيان: غبي يا آيان...
اتعصبت عليها قبل ما أتأكد.
ظل واقفًا ينظر إلى الفراغ...
يشعر أن شيئًا ما ليس في مكانه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرجت سيرا من المكتب.
تنفست الصعداء.
ـ سيرا: الحمد لله... الموضوع عدى.
ثم عقدت حاجبيها.
ـ سيرا: بس... مين اللي عمل كده؟
ظلت تفكر للحظات.
ثم هزت رأسها.
ـ سيرا: يمكن فعلًا غلطة في العقد.
وحاولت أن تنسى الأمر...
وأكملت عملها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ليلًا...
ذهب آيان إلى قصر والده بعدما طلبت منه والدته الحضور.
دخل وسلم عليهما.
جلست والدته بجواره.
ـ الأم: تعالى يا آيان... في حاجة عايزين نطلبها منك.
ـ آيان: اتفضلي يا ماما.
تنهدت وقالت:
ـ الأم: أنا عايزاك تدي لندى فرصة.
أغمض عينيه لثانية...
ثم قال بهدوء:
ـ آيان: يا ماما... إحنا اتكلمنا في الموضوع ده كتير. أنا مش بحبها.
ولو بعاملها كويس...
فده عشان مش بحب أحرج حد.
لكن ده مش معناه إني بحبها.
ـ الأم: طب فكر شوية.
ـ آيان: أنا آسف... بس أنا اللي هعيش معاها.
وقف متجهًا إلى الباب.
لكن صوت والدته أوقفه.
ـ الأم: بس البنت بتحبك يا آيان.
استدار إليها.
ونظر في عينيها بثبات.
ـ آيان: بس أنا مش بحبها...
ومش هتجوز غير البنت اللي قلبي يختارها.
ثم غادر.
وضعت نجلاء يدها على رأسها بتعب.
ـ نجلاء: مش عارفة أقنعه إزاي.
ربت يوسف على يدها وقال بهدوء:
ـ يوسف: سيبيه براحته يا نجلاء...
في الآخر هو اللي هيعيش حياته.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل الثالث عشر 13
رواية أنتِ الهدف
Part 13
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
استقبلت أشعة الشمس المدينة بهدوء، بينما كانت سيرا تشق طريقها إلى مقر الشركة كعادتها. كانت تحمل حقيبتها بيد، وبعض الملفات باليد الأخرى، وعلى وجهها ملامح الجدية التي اعتاد الجميع رؤيتها.
ألقت التحية على الموظفين بابتسامة خفيفة، ثم اتجهت مباشرة نحو مكتب آيان.
طرقت الباب
ـ آيان: ادخلي.
فتحت الباب ودخلت وهي تحمل بعض الملفات بين يديها.
ـ سيرا: أستاذ آيان... النهارده في اجتماع مهم جدًا.
رفع رأسه عن الأوراق التي أمامه، ثم نظر إليها بهدوء.
ـ آيان: الساعة كام؟
ـ سيرا: الساعة تلاتة.
أومأ برأسه وهو يغلق الملف الذي كان يراجعه.
ـ آيان: تمام... راجعي الأوراق قبل ما أخدها.
ـ سيرا: حاضر.
اقتربت من المكتب، ثم بدأت تقلب الصفحات واحدة تلو الأخرى بكل دقة، تراجع الأرقام، وتقرأ البنود بعناية شديدة، وكأنها تخشى أن يفوتها حرف واحد.
أما هو...
فلم يكن يراجع أي شيء.
كانت عيناه معلقتين بها دون أن يشعر.
راقب تركيزها...
طريقة إمساكها للأوراق...
خصلة شعرها التي انسدلت على وجهها وهي تقرأ، فأبعدتها خلف أذنها بعفوية.
تنهد في صمت.
ما الذي يحدث له؟
منذ متى أصبح مجرد وجودها في المكان كافيًا ليشتت تركيزه؟
حاول أن يجبر نفسه على النظر إلى الأوراق أمامه، لكن عينيه عادتا إليها مرة أخرى وكأنهما ترفضان طاعته.
كان قلبه يخونه...
يدق بصورة لم يعهدها من قبل.
قطع شروده صوتها الهادئ.
ـ سيرا: تمام يا أستاذ آيان... الأوراق جاهزة.
انتبه فجأة، وكأنه عاد إلى الواقع.
ـ آيان: تمام... حطيها هنا.
اقتربت من المكتب ، ووضعت الملف فوقه ، ثم ابتسمت ابتسامة بسيطة قبل أن تستدير متجهة نحو الباب.
ـ سيرا: لو حضرتك احتجت أي حاجة أنا في مكتبي.
ـ آيان: تمام.
خرجت...
وبقي هو ينظر إلى الباب الذي أُغلق خلفها.
أغمض عينيه لثوانٍ، ثم مرر يده بين خصلات شعره بضيق.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الطابق السفلي...
دخلت سيرا مكتبها، ثم جلست على كرسيها وهي تلتقط أنفاسها استعدادًا ليوم عمل جديد.
فتحت الحاسوب، وكادت تبدأ في ترتيب الملفات، إلا أن باب المكتب فُتح فجأة دون أي استئذان.
رفعت رأسها بسرعة.
وجدت يمنى تدخل بخطوات متعجلة.
ابتسمت سيرا باستغراب.
ـ سيرا: في إيه يا يمنى؟
أغلقت يمنى الباب خلفها، ثم جلست أمامها وهي تبدو مترددة.
ـ يمنى: بصي يا سيرا... في حاجة عايزة أقولها لك.
عقدت سيرا حاجبيها.
ـ سيرا: قولي.
تنهدت يمنى قليلًا، ثم قالت وهي تراقب تعبيرات وجهها.
ـ يمنى: انتي مش شايفة إن تصرفات آيان معاكي غريبة شوية؟
رمشت سيرا بعدم فهم.
ـ سيرا: يعني إيه؟
ـ يمنى: مش عارفة... بس بحس إنه بيتعامل معاكي بطريقة مختلفة.
ابتسمت سيرا وهي تهز رأسها.
ـ سيرا: أكيد انتي فاهمة غلط. أستاذ آيان كل كلامه معايا في حدود الشغل... وهو أصلًا شخص رسمي مع الكل.
هزت يمنى رأسها بعدم اقتناع.
ـ يمنى: أنا مش بتكلم عن الكلام... أنا بتكلم عن نظراته.
ساد الصمت للحظات.
ثم ضحكت سيرا ضحكة خافتة.
ـ سيرا: لا خالص يا يمنى... بالعكس، مش فاهمة إيه اللي خلاكي تفكري كده أصلًا.
تنهدت يمنى.
كانت تعرف أن سيرا صادقة...
بل ربما لم تنتبه حقًا لأي شيء.
ـ يمنى: عارفة... ممكن أكون فهمت غلط. بس أنا قولت أحذرك... انتي بالنسبالي زي أختي.
ابتسمت سيرا بامتنان.
ـ سيرا: شكرًا جدًا... بس أنا عارفة حدودي كويس، والأهم إنه هو كمان عارف حدوده قبلي.
ابتسمت يمنى ابتسامة صغيرة، لكنها لم تكن مقتنعة بما سمعته.
وقفت من مكانها.
ـ يمنى: ماشي... بعد إذنك.
ـ سيرا: اتفضلي.
خرجت يمنى من المكتب، بينما بقيت سيرا تنظر إلى الباب في صمت.
تسللت كلمات يمنى إلى عقلها رغم محاولتها تجاهلها.
خفضت بصرها نحو الأوراق أمامها، لكن تركيزها لم يعد كما كان.
همست لنفسها بهدوء:
ـ سيرا: ليه يمنى قالت كده...؟
توقفت قليلًا.
ـ سيرا: ممكن فعلًا يكون في حاجة... أنا مش واخدة بالي منها؟
لكنها سرعان ما هزت رأسها نافية تلك الفكرة.
ابتسمت لنفسها ابتسامة خفيفة.
ـ سيرا: مستحيل...
ثم أعادت تركيزها إلى عملها، محاولة أن تطرد تلك الأسئلة من رأسها قبل أن تشغلها أكثر.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الخارج...
أغلقت يمنى باب مكتب سيرا خلفها، ثم وقفت للحظات في الممر الطويل.
تنهدت وهي تشبك يديها أمامها، ثم التفتت تنظر في اتجاه مكتب آيان.
كانت تعمل معه منذ سنوات...
وتعرف جيدًا أنه رجل لا يسمح لمشاعره بالظهور، ولا يميز أحدًا عن الآخر في العمل.
لكن...
منذ أن جاءت سيرا، بدأت تلاحظ أشياء لم تكن موجودة من قبل.
نظراته التي تطول أكثر من اللازم.
اهتمامه بأدق تفاصيلها.
هدوؤه الغريب معها، رغم أنه معروف بصرامته.
أغمضت عينيها وهي تزفر ببطء.
ـ يمنى: يمكن فعلًا أكون فهمت غلط...
صمتت للحظة، ثم هزت رأسها نافية.
ـ يمنى: بس الأكيد... إن مافيش أي حاجة من ناحية سيرا.
ـ يمنى: لكن من ناحية آيان...
رفعت عينيها نحو مكتبه مرة أخرى.
ـ يمنى: أنا متأكدة.
ثم غادرت وهي لا تزال غارقة في أفكارها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل...
حان موعد الاجتماع.
دخل آيان قاعة الاجتماعات بخطوات ثابتة .
جلس في مكانه، بينما جلس العميل أمامه، وبدأ الاجتماع وسط أجواء رسمية.
فتح العميل الملف أمامه ثم قال بثقة:
ـ العميل: أنا عايز خمسة وخمسين في المية.
رفع آيان نظره إليه مباشرة.
ـ آيان: مرفوض.
ابتسم العميل ابتسامة خفيفة.
ـ العميل: طيب... حضرتك موافق على كام؟
ساد الصمت لثوانٍ.
كان من المفترض أن يطلب خمسة وأربعين بالمئة، كما اتفق مع فريقه.
ـ آيان: خمسين في المية.
اتسعت ابتسامة العميل.
ـ العميل: وأنا موافق.
تم توقيع العقد سريعًا، ثم وقف العميل يصافحه قبل أن يغادر القاعة.
عاد الهدوء إلى المكان.
جلس آيان في مقعده ينظر إلى العقد أمامه.
بعد لحظات...
طُرق الباب.
ـ آيان: ادخل
دخلت سيرا وهي تحمل نسخة من العقد.
تقدمت نحوه، لكن ملامحها كانت مختلفة هذه المرة.
بدت مترددة...
وكأن هناك أمرًا يشغلها.
وقفت أمام مكتبه وقالت بهدوء:
ـ سيرا: أستاذ آيان...
رفع رأسه إليها.
ـ آيان: نعم؟
ـ سيرا: ليه حضرتك عملت كده؟
نظر إليها بعدم فهم.
ـ آيان: عملت إيه؟
وضعت العقد أمامه، ثم أشارت إلى أحد البنود.
ـ سيرا: المفروض العميل ياخد خمسة وأربعين في المية...
لكن حضرتك وافقت على خمسين.
نظر إلى العقد للحظات.
ـ آيان: مشكلة... عادي.
نظرت إليه بدهشة.
ـ سيرا: مش حكاية فلوس...
حكاية إن الشركة كده ممكن تقل أرباحها.
ـ آيان: الفلوس مش أهم حاجة.
ازدادت دهشتها.
ذلك الرد...
لم يكن يشبه آيان الذي تعرفه.
نظرت إليه للحظات قبل أن تقول:
ـ سيرا: حضرتك شايف كده؟
ـ آيان: أيوه.
أومأت برأسها في هدوء.
ـ سيرا: تمام.
ساد الصمت بينهما لثوانٍ.
كانت تستعد للخروج، لكنه أوقفها بصوته.
ـ آيان: سيرا.
التفتت إليه.
ـ سيرا: نعم؟
نظر إليها للحظات، ثم سأل بنبرة بدت عادية .
ـ آيان: إجازتك إمتى؟
ـ سيرا: المفروض يوم الأربعاء.
أطرق برأسه وهو يحسب الأيام في ذهنه.
ـ آيان: يعني بعد يومين...
ـ سيرا: أيوه.
ـ آيان: تمام...
ثم أضاف بهدوء:
ـ آيان: مبروك.
ابتسمت سيرا تلقائيًا.
ـ سيرا: شكرًا.
استدارت وغادرت المكتب، بينما ظل هو يتابعها بعينيه حتى اختفت تمامًا.
أُغلق الباب...
وعاد الصمت يملأ المكان.
وقف آيان ببطء، واتجه نحو النافذة المطلة على المدينة.
وضع إحدى يديه في جيبه، بينما استند بالأخرى على الزجاج.
كانت السيارات تتحرك بالأسفل...
لكن عقله كان بعيدًا.
بعيدًا جدًا.
لم يعد يعرف سبب انشغاله بها.
ولا سبب سؤاله عن إجازتها.
ولا سبب ذلك الشعور الغريب الذي يزداد
تنهد ببطء، ثم أغلق عينيه للحظات.
وكأنه يحاول الهروب...
من مشاعر بدأت تفرض نفسها عليه دون أن تستأذنه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الليل...
أضواء الحفل كانت تملأ المكان ببريق مبالغ فيه، أصوات الموسيقى الهادئة تمتزج مع ضحكات رجال الأعمال ونقاشاتهم الجانبية.
كان المكان يبدو فخمًا... لكنه خانق في نظره.
دخل آيان و إلى جواره كان سيف ينظر حوله بإعجاب.
ـ سيف: المكان شكله حلو النهارده.
رد آيان ببرود دون أن يلتفت:
ـ آيان: لا.
ابتسم سيف بسخرية
ـ سيف: نفسي يوم أشوف حاجة تعجبك.
لم يرد.
جلس على أحد المقاعد، وارتكز بظهره للخلف، بينما عيناه تمسحان المكان بلا اهتمام حقيقي.
ـ سيف: تشرب إيه؟
ـ آيان: لا.
مرّ الموظف، وغادر بعد أن أخذ الطلب.
لكن آيان لم يكن يسمع شيئًا من حوله.
كان صمته مختلفًا هذه الليلة...
مشوشًا.
عيناه تتحركان ببطء بين الوجوه، وكأن شيئًا بداخله يبحث عن إجابة لا يعرفها.
ثم...
توقف كل شيء.
رآه.
إيهاب.
لكن لم يكن وحده.
كان يجلس مع فتاة أخرى... نفس الفتاة تقريبًا التي رآها من قبل.
ضحكها، جلوسها بجواره، قربها منه...
مشهد بسيط.
لكن داخله أشعل شيئًا لم يعد قادرًا على إخفائه.
شدّ قبضته ببطء.
لم يعد يسمع الموسيقى.
ولا الضجيج.
كل ما سمعه هو بكاءها اخر مره ...
ـ سيف : آيان...؟
لكن لم يجب.
قام من مكانه فجأة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند إيهاب...
كان يجلس بهدوء، بينما الفتاة التي تُدعى مرام تنظر إليه بابتسامة.
ـ مرام: يلا نرقص.
تنهد إيهاب.
ـ إيهاب: لا... مش هينفع، آخر مرة حصلت مشكلة.
ضحكت
ـ مرام: عادي.
ـ إيهاب: لأ، خلي...
لكن قبل أن يكمل جملته...
كانت الضربة قد جاءت.
لكمة قوية جعلته يسقط من كرسيه أرضًا وسط صدمة الجميع.
شهقات تعالت حولهم.
نهض ببطء وهو يمسح الدم من زاوية فمه، ثم رفع نظره.
ورآه.
آيان.
واقف أمامه، والغضب يسيطر على ملامحه بالكامل.
اقترب خطوة أخرى، لكن سيف أمسكه سريعًا من ذراعه.
ـ سيف: أوعى يا آيان!
ظل يحاول تهدئته، لكن جسده كان مشدودًا بالكامل.
إيهاب وقف بصعوبة، ثم قال بصدمة وغضب:
ـ إيهاب: في إيه يا أستاذ آيان؟
ضحك آيان بسخرية قصيرة لا تحمل أي مرح.
ـ آيان: لسه بتسأل؟
اقترب منه خطوة أخرى، لكن سيف تمسك به أكثر.
ـ آيان : أنا كنت شاكك فيك من الأول...
ـ إيهاب: وانت مالك أصلاً؟
ـ آيان: أنا هوريك ...
ساد صمت ثقيل للحظة.
الجميع يراقب.
ثم اقترب أكثر، وعيناه لا تبتعدان عن إيهاب ثم قال بحده ...
ـ آيان : اسمع كويس...
لو قربت منها تاني...
لو شوفتك جنبها تاني...
صدقني...
مش هتكون مجرد ضربه.
الصوت انخفض فجأة...
لكن التهديد أصبح أثقل.
ـ آيان : هتندم إنك عرفت اسمها أصلًا. هقتلك ...
تجمد إيهاب في مكانه لثوانٍ.
أما مرام فكانت تراقب المشهد بصدمة.
وسيف شدّ آيان للخلف بسرعة قبل أن تتطور الأمور أكثر.
لكن آيان كان ما زال ينظر إلى إيهاب...
بنظرة لا تحمل شكًا هذه المرة.
وشرارة واضحة لا يمكن إنكارها.
كأن شيئًا بداخله أخيرًا خرج إلى العلن...
دون إذن منه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل الرابع عشر 14
رواية أنتِ الهدف
Part 14
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرج آيان من المكان بخطوات سريعة، يكاد الغضب يشتعل في عينيه، بينما كان سيف يسرع خلفه محاولًا اللحاق به.
سيف: إنت اتجننت ولا إيه؟
لم يلتفت إليه آيان، بل واصل سيره
آيان: اسكت... مش عايز أسمع أي كلمة.
تنهد سيف بضيق، ثم أمسك بذراعه ليجبره على التوقف.
سيف: لا، اسمحلي المرة دي. لازم تفصل حياتك عن شغلك. إنت ناسي إنك مشهور؟ أي حركة منك الناس بتحسبها عليك.
رفع آيان رأسه إليه، وكانت عيناه مليئتين بالغضب والاحتقار.
آيان: مش مهم.
توقف لثوانٍ، ثم قال بصوت منخفض لكنه حاد:
آيان: مفيش حاجة مهمة عندي دلوقتي... غير إني أكشف الحيوان ده.
نظر إليه سيف بحيرة.
سيف: يا آيان... اهدى. العصبية دي مش هتحل حاجة.
ابتسم آيان ابتسامة ساخرة خالية من أي مرح.
آيان: مبقاش مهم .
ثم سحب ذراعه من يد سيف واتجه إلى سيارته دون أن ينطق بحرف آخر، بينما بقي سيف واقفًا يراقبه بقلق، يشعر أن صديقه بدأ يتغير بطريقة لم يعهدها من قبل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عند آيان...
وقف أمام منزل سيرا، ينظر إلى نافذة غرفتها للحظات طويلة.
ظل ممسكًا بهاتفه عدة ثوانٍ، وكأنه يتردد في الاتصال... لكنه في النهاية ضغط على زر الاتصال.
آيان: ألو...
جاءه صوتها الهادئ من الطرف الآخر.
سيرا: أيوه... نعم يا أستاذ آيان؟ في حاجة؟
تنهد بهدوء قبل أن يقول:
آيان: أنا بره عندك... قدام البيت. ممكن تنزلي دقيقة؟
ساد الصمت لثوانٍ.
سيرا: بس ليه؟
آيان: هتفهمي لما تنزلي.
أنهى المكالمة.
أما سيرا، فظلت تنظر إلى الهاتف باستغراب وغضب.
سيرا : هو إيه اللي بيحصل؟
خرجت من المنزل بسرعة، وما إن رفعت رأسها حتى وجدته يقف مستندًا بظهره إلى سيارته، ويداه داخل جيبيه، بينما كانت ملامحه جامدة بشكل غير معتاد.
اقتربت منه حتى وقفت أمامه.
سيرا: اتفضل يا أستاذ آيان.
رفع عينيه إليها مباشرة.
آيان: الموضوع له علاقة بإيهاب.
اتسعت عيناها قليلًا.
سيرا: إيهاب؟
أومأ برأسه.
آيان: شفته النهارده في الحفلة... وكان قاعد مع نفس البنت تاني.
انعقد حاجباها.
سيرا: لحظة... إزاي؟
قطب آيان جبينه.
آيان: يعني إيه إزاي؟
قالت بسرعة وكأنها تدافع عن فكرة في عقلها.
سيرا: إيهاب تعبان بقاله فترة.
نظر إليها بعدم تصديق.
آيان: إنتِ بتقولي إيه؟ أنا بقولك شفته بعيني.
تنهدت وهي تشعر بتشتت شديد.
سيرا: تمام... هكلمه.
اكتفى بهزة رأس بسيطة.
آيان: تمام.
استدار بعدها واتجه إلى سيارته، ثم غادر المكان.
أما هي...
فظلت واقفة مكانها، تحدق في الطريق الذي اختفى فيه، وقلبها يمتلئ بالحيرة.
لأول مرة...
تشعر أن الحقيقة أصبحت ضبابية، وأنها لم تعد تعرف من تصدق.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في منزل آيان...
فتح باب غرفته ثم خلع سترته وألقاها فوق السرير دون اهتمام.
مرر يده بين خصلات شعره وهو يزفر بضيق، ثم سار عدة خطوات داخل الغرفة قبل أن يتوقف أمام النافذة.
كان الليل هادئًا...
لكن داخله كان عكس ذلك تمامًا.
أغمض عينيه للحظات وهو يسترجع نظرة سيرا عندما أخبرها بالحقيقة.
ابتسم بسخرية .
آيان : يا رب... المرة دي تعملي الصح.
تنهد بعمق، ثم أردف وهو يهز رأسه بيأس:
آيان: ومتصدقيش الكداب ده تاني...
ظل ينظر إلى السماء للحظات طويلة، وكأنه ينتظر شيئًا لا يعرف إن كان سيحدث أم لا.
ولأول مرة...
شعر بالعجز.
ليس لأنه لا يستطيع كشف إيهاب...
بل لأنه لا يستطيع إجبار سيرا على رؤية الحقيقة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
داخل مكتب آيان...
كانت أشعة الشمس تتسلل من النافذة، بينما وقف آيان ممسكًا بكوب القهوة، يستمع إلى يمنى وهي تراجع معه جدول الأيام القادمة.
يمنى: المباراة الجاية بعد أربعة أيام، وبعدها عندك إعلان، وبعدين المؤتمر الصحفي...
أخذ رشفة صغيرة من القهوة وهو يومئ برأسه.
آيان: تمام... جهزي الجدول كله.
يمنى: حاضر.
وفجأة...
انفتح باب المكتب بقوة.
التفت الاثنان في نفس اللحظة.
كانت سيرا تقف عند الباب، وملامحها تحمل غضبًا لم يره آيان من قبل.
قطب حاجبيه باستغراب.
آيان: سيرا؟
تقدمت نحوه بخطوات سريعة دون أن تنطق بكلمة.
وقبل أن يستوعب ما يحدث...
صفعته.
ارتفع صوت الصفعة داخل المكتب، فتجمد المكان بالكامل.
اتسعت عينا يمنى بصدمة.
يمنى: سيرا!
أسرعت لتتدخل، لكن آيان رفع يده يمنعها.
كانت عيناه لا تزالان مثبتتين على سيرا، رغم الاحمرار الذي ظهر على خده.
آيان: استني يا يمنى.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم تكلم بهدوء غريب.
آيان: من غير كلام كتير...
إيه اللي حصل؟
كانت سيرا تتنفس بسرعة من شدة انفعالها.
سيرا: أنا مش فاهمة... إزاي صدقتك!
ظل ينظر إليها بصمت.
ثم أكملت بغضب:
سيرا: امبارح إيهاب كان في نفس الحفلة... وكان بيروح يوقع عقد شغل. وإنت دخلت فجأة وضربته من غير سبب... وكمان هددته إنه ميكلمنيش تاني!
أطلق آيان ضحكة قصيرة ساخرة، ثم هز رأسه بعدم تصديق.
آيان: بطلي هبل.
اقترب منها خطوة.
آيان: كانت نفس البنت قاعدة معاه... وإنتِ كالعادة صدقتي أي كلمتين.
ازدادت نظراتها اضطرابًا.
سيرا: معاه دليل يا أستاذ آيان.
أجابها فورًا:
آيان: دليل كداب.
ثم نظر مباشرة داخل عينيها وقال بصوت أكثر هدوءًا:
آيان: وإنتِ من جواكي عارفة إنه كداب...
صح؟
سكنت ملامحها فجأة.
ولم تجد أي رد.
لأن جزءًا منها...
كان فعلًا يشك.
ابتسم آيان بسخرية، ثم أشاح بنظره عنها.
آيان: أنا الغلطان...
أنا الغلطان إني فكرت أساعد واحدة كل مرة تصدق الكذب ...
كانت كلماته قاسية...
لكنها خرجت محملة بخيبة أمل أكبر من الغضب.
نظرت إليه سيرا طويلًا، وكأنها تريد أن تقول شيئًا...
لكن الكلمات اختفت.
استدارت في صمت...
وغادرت المكتب.
ظل آيان واقفًا مكانه، وصدره يعلو ويهبط من الغضب ..
أما يمنى، فكانت تنظر إليه بقلق.
يمنى: أستاذ آيان...
أغلق عينيه للحظة، ثم قال بصوت حاد:
آيان: اطلعي بره.
أومأت يمنى بصمت، وغادرت المكتب بهدوء.
وبمجرد أن أُغلق الباب...
لم يعد آيان قادرًا على التحكم في غضبه.
أمسك بكل ما فوق المكتب، وألقاه على الأرض بقوه .
تناثرت الملفات، وسقط كوب القهوة ليتحطم، بينما وقف هو يتنفس بعصبية شديدة.
لم يكن غاضبًا لأنها صفعته...
بل لأنه شعر أن ثقته فيها بدأت تنهار.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في سيارة سيرا...
جلست خلف المقود، لكنها لم تستطع تشغيل السيارة.
كانت يداها ترتجفان قليلًا، بينما ظلت تحدق أمامها بشرود.
ترددت كلمات آيان داخل رأسها مرارًا...
"إنتِ من جواكي عارفة إنه كداب..."
أغمضت عينيها بقوة، وكأنها تحاول الهروب من ذلك الصوت.
لكنها لم تستطع.
لتعود ذاكرتها إلى ما حدث في الليلة الماضية...
Flash Back ___
عادت سيرا إلى المنزل بخطوات بطيئة، وما زالت كلمات آيان تتردد في عقلها.
دخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها، ثم جلست على طرف السرير وهي تزفر بتعب.
أمسكت هاتفها لتتصل بإيهاب...
لكنها فوجئت بعشرات المكالمات الفائتة منه.
انعقد حاجباها.
سيرا: كل ده اتصالات؟
ضغطت على زر الاتصال.
لم تمر سوى ثوانٍ حتى أجابها.
إيهاب: إنتِ كنتي فين؟ بقالي ساعات برن عليكي!
سيرا: كنت بعمل حاجة... هو في حاجة؟
خرج صوت إيهاب وكأنه متوتر.
إيهاب: النهارده كنت في الاجتماع اللي قولتلك عليه... وفجأة آيان، لاعب الكورة اللي بتشتغلي عنده، دخل وضربني من غير أي سبب!
اتسعت عيناها.
سيرا: إنت بتقول إيه؟
إيهاب: زي ما بقولك... الراجل ده شكله مش طبيعي.
ترددت للحظة، ثم سألت بصوت خافت:
سيرا: يعني... إنت مكنتش مع نفس البنت؟
رد بسرعة وكأنه كان ينتظر السؤال.
إيهاب: لا طبعًا... إنتِ بتقولي إيه؟
خفضت رأسها.
سيرا: آسفة يا إيهاب... بس أنا مبقتش أقدر أصدقك بسهولة.
ساد الصمت للحظة...
ثم قال بثقة:
إيهاب: طيب افتحي الواتساب.
نظرت للهاتف.
إيهاب: باعتلك فيديو من كاميرات المكان... شوفي بنفسك.
فتحت المحادثة، ثم ضغطت على الفيديو.
بدأ المقطع يعمل...
وكان واضحًا أن إيهاب يجلس بالفعل في اجتماع، ثم يدخل آيان ويشتبك معه.
حبست أنفاسها.
إيهاب: صدقتيني؟
ظلت تنظر إلى الشاشة دون رد.
ابتسم إيهاب ابتسامة لم ترها.
إيهاب: قدمي استقالتك يا سيرا...
الراجل ده شكله بيحبك... وبيحاول يبعدك عني .
انتهت المكالمة...
لكن كلمات إيهاب بقيت عالقة داخل رأسها طوال الليل.
Back ___
فتحت سيرا عينيها فجأة، ثم أدارت محرك السيارة.
سيرا: لا... لازم أتأكد بنفسي.
بعد عدة دقائق...
توقفت السيارة أمام أحد المكاتب المتخصصة في تحليل الصور والفيديوهات.
دخلت بسرعة، ثم وضعت هاتفها أمام أحد العاملين.
سيرا: ممكن تعرفلي الفيديو ده معمول بالـ AI ولا لا؟
أخذ الشاب الهاتف، وبدأ يفحصه بدقة شديدة.
مر الوقت بطيئًا بالنسبة لها...
حتى أعاد الهاتف إليها.
الشاب: أيوه... فيه استخدام للذكاء الاصطناعي.
سيرا: يعني الفيديو متفبرك؟
هز رأسه.
الشاب: اللي عمله محترف جدًا... لدرجة إن أغلب الناس مش هتلاحظ أي حاجة.
بدأ يقرب الصورة ويشير إلى الشاشة.
الشاب: بصي هنا...
اقتربت منه وهي تحاول التركيز.
الشاب: الشخص اللي قاعد جنب الشاب ده... دي أصلًا بنت، لكن تم تغيير شكلها بالكامل.
توسعت عيناها بصدمة.
شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.
سيرا: إنت... متأكد؟
الشاب: متأكد. أنا شغال في المجال ده بقالي سنين، ودي واضحة بالنسبة لحد متخصص.
وضعت يدها على فمها وهي تحاول استيعاب الحقيقة.
إذن...
آيان كان يقول الحقيقة.
وهي...
صفعته أمام الجميع.
أغمضت عينيها بألم شديد.
سيرا (بهمس): غبية...
أنا غبية.
أخذت هاتفها بسرعة.
سيرا: مكانش لازم أصدقه تاني...
خرجت من المكان مسرعة، وكأنها تحاول تعويض كل دقيقة مرت.
ركبت سيارتها، وانطلقت بأقصى سرعة نحو الشركة.
كانت طوال الطريق تشعر بثقل فوق صدرها.
كلما تذكرت نظرة آيان بعد الصفعة...
زاد شعورها بالذنب.
وصلت إلى الشركة.
أوقفت السيارة بسرعة، ثم ركضت إلى الداخل.
كادت تفتح باب مكتب آيان...
لكن يدًا أمسكت بذراعها.
التفتت.
كانت يمنى.
يمنى: جاية ليه؟
نظرت إليها سيرا بعينين امتلأتا بالندم.
سيرا: بعد إذنك يا يمنى... أنا مش فاضية.
هزت يمنى رأسها برفض.
يمنى: آسفة... بس بعد اللي عملتيه، مش هسمحلك تدخلي.
ابتلعت سيرا غصة في حلقها.
سيرا: عارفة إني غلطت...
وعارفة إني استاهل أي كلام.
لكن سيبيني أصلح اللي عملته...
لو سمحتي.
كانت ترى الندم الحقيقي في عينيها.
استغلت سيرا ترددها، ثم سحبت ذراعها وفتحت الباب.
دخلت المكتب ببطء...
كان آيان يقف أمام النافذة، يعطيها ظهره.
استدار عندما سمع صوت الباب.
التقت عيناهما...
تقدمت خطوة، ثم قالت بصوت مرتجف:
سيرا: أستاذ آيان ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل الخامس عشر 15
رواية أنتِ الهدف
Part 15
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ساد الصمت داخل المكتب...
ذلك الصمت الذي كان أثقل من أي عتاب، وأقسى من أي كلمات.
وقفت سيرا أمام الباب للحظات، تقبض على طرف حقيبتها بقوة، بينما كانت أنفاسها مضطربة.
كانت تعلم أنها أخطأت...
وتعلم أيضًا أن مجرد كلمة "آسفة" قد لا تكون كافية هذه المرة.
رفعت يدها بتردد وطرقت الباب
لم يصلها أي رد...
ابتلعت ريقها، ثم دفعت الباب ببطء ودخلت.
كان آيان يقف أمام النافذة، يدير لها ظهره، واضعًا إحدى يديه داخل جيب بنطاله، بينما الأخرى تستند إلى حافة النافذة.
نظرته كانت معلقة بالخارج...
لكن عقله لم يكن هناك.
كان يستعيد تلك الصفعة..
تقدمت سيرا خطوة واحدة فقط.
ثم همست بصوت مرتجف يكاد لا يُسمع...
ـ سيرا: أستاذ آيان...
لم يلتفت...
ولم يجب.
شعرت بأن الأرض تضيق تحت قدميها.
أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تقول بنبرة يغلب عليها الندم...
ـ سيرا: أنا آسفة... بجد... والله ما كنتش أقصد.
ـ آيان: ما كنتيش تقصدي؟
خرج صوته هادئًا...
خفضت رأسها وقالت بسرعة:
ـ سيرا: عارفة إني غلطانة... بس حاول تحط نفسك مكاني... هو حطني قدام أمر واقع... وأنا...
قاطعها فجأة...
ـ آيان: وانتي عرفتي منين إن الفيديو مش حقيقي؟
رفعت عينيها إليه أخيرًا.
ـ سيرا: عملت زي ما حضرتك قولتلي... وروحت أشوفه بنفسي.
استدار ببطء...
وأصبحت عيناه تواجهانها مباشرة.
نظر إليها لثوانٍ طويلة...
ثم قال باستغراب حقيقي:
ـ آيان: أنا أصلًا مش فاهم... إزاي صدقتيه؟
لم تجد إجابة تبرر ما فعلته.
ابتسمت بسخرية من نفسها، وقالت بصوت منخفض:
ـ سيرا: كنت غبية...
رفع أحد حاجبيه وقال بهدوء .
ـ آيان: حقيقة.
اتسعت عيناها بدهشة.
كانت تنتظر أن يخفف عنها...
لكنه قالها بكل صراحة.
ظل ينظر إليها للحظات...
ثم أكمل ببرود متعمد:
ـ آيان: تمام... روحي بقى اضربيه الكف اللي ادتهولي.
شعرت بالخجل يكسو وجهها.
حتى إنها لم تستطع رفع عينيها إليه.
ـ سيرا: أنا آسفة...
تنهد آيان أخيرًا...
ثم هز رأسه .
ـ آيان: خلاص... تمام.
رفعت رأسها بسرعة.
كانت تبحث في ملامحه عن أي إشارة.
أي دليل أنه سامحها فعلًا.
فسألته بتردد:
ـ سيرا: حضرتك... لسه زعلان؟
نظر إليها للحظة...
ثم أجاب بصوت هادئ:
ـ آيان: لا...
صمت قليلًا قبل أن يكمل...
ـ هحاول أتفهم.
لم تكن جملة طويلة...
لكنها كانت كافية لتشعر سيرا بأن حملًا ثقيلًا أزيح عن صدرها.
ـ سيرا: شكرًا جدًا لحضرتك.
هز رأسه بهدوء.
ـ آيان: تمام... روحي شوفي شغلك.
أومأت له سريعًا.
ثم خرجت من المكتب وهي تشعر براحة لم تشعر بها منذ الصباح.
أُغلق الباب خلفها...
وفي اللحظة نفسها...
اختفت البرودة التي كان يتصنعها آيان.
أطلق زفرة طويلة...
ثم ابتسم ابتسامة جانبية صغيرة.
ابتسامة انتصار.
ليس لأنه أخذ اعتذارها...
بل لأنه كان يعرف منذ البداية أنها ستكتشف الحقيقة بنفسها.
لكن تلك الابتسامة لم تستمر طويلًا.
فُتح الباب مرة أخرى دون استئذان.
دخلت يمنى بخطوات سريعة، وكان الغضب واضحًا على ملامحها.
رفع آيان نظره إليها باستغراب.
ـ آيان: في إيه؟
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت مباشرة:
ـ يمنى: هو سيرا خرجت مبسوطة ليه؟
قطب حاجبيه.
ـ آيان: إيه اللي حصل؟ مالِك؟
أجابته بنبرة لم تستطع إخفاء انفعالها:
ـ يمنى: لا... بس عايزة أعرف.
رد ببساطة:
ـ آيان: اعتذرت.
سكتت للحظة...
ثم قالت بعدم تصديق:
ـ يمنى: وحضرتك سامحتها؟
ـ آيان: أيوه.
اتسعت عيناها أكثر.
ـ يمنى: بالسهولة دي؟
بدأ صبره ينفد.
ـ آيان: في إيه يا يمنى؟
تقدمت خطوة وقالت بعصبية:
ـ يمنى: إزاي ممكن تسامحها؟ دي ضربتك!
أجابها بهدوء حاسم:
ـ آيان: مكانتش تقصد اللي حصل.
هزت رأسها بعدم اقتناع.
ـ يمنى: بس برضو... مكانش ينفع تمد إيدها عليك.
نظر إليها نظرة حادة جعلتها تتجمد مكانها.
ثم قال ...
ـ يمنى...
التزمي حدودك.
أنا مديرك.
ساد الصمت.
أدركت يمنى أنها تجاوزت حدودها بالفعل.
خفضت رأسها فورًا.
ـ يمنى: عارفة... أنا آسفة.
أشار بيده نحو الباب.
ـ آيان: اتفضلي...
ومتدخليش غير لو في حاجة مهمة. وتستأذني ...
أومأت بصمت...
ثم خرجت بهدوء.
عاد الهدوء إلى المكتب من جديد.
تقدم آيان نحو النافذة .
لكن هذه المرة...
لم يكن ينظر إلى المدينة.
بل كان يفكر في سيرا.
لماذا شعر بالارتياح عندما اعتذرت؟
ولماذا لم يستطع أن يغضب منها كما كان يتوقع؟
سؤالان...
لم يجد لهما أي إجابة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في منزل سيرا...
ما إن أغلقت باب المنزل خلفها حتى أسندت ظهرها إليه وأغمضت عينيها لثوانٍ.
وكأنها أخيرًا استطاعت أن تلتقط أنفاسها.
كل ما حدث منذ الصباح كان يمر أمام عينيها كأنه شريط سريع.
صفعتها لآيان...
نظراته الهادئة التي أخافتها أكثر من غضبه...
واعتذاره غير المباشر عندما قال: "هحاول أتفهم."
ابتسمت دون أن تشعر.
لم تكن ابتسامة فرح...
بل ابتسامة ارتياح.
همست لنفسها:
ـ الحمد لله...
ثم اتجهت إلى غرفتها ببطء.
وضعت حقيبتها على السرير، وما كادت تخلع حذاءها حتى دوّى صوت هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
رن هاتفها ...
ترددت للحظة...
ثم أجابت
ـ سيرا: ألو؟ مين ؟
ـ آيان: آيان ...
ـ سيرا : اتفضل يا استاذ آيان في حاجه ؟
ـ آيان: عندنا اجتماع مع البرتو النهارده في الحفله ...
فأكمل:
ـ آيان: وجودك ضروري.
ـ سيرا: حاضر... هكون موجودة.
ـ آيان: تمام.
أغلقت الخط ..
لكن على الجانب الآخر...
لم يُبعد الهاتف عن أذنه فورًا.
ارتسمت عليه بتسامة خفيفة...
ابتسامة لم يلاحظها حتى هو.
نظر إلى شاشة هاتفه للحظة..
كانت هناك خطة تدور داخل رأسه.
خطة لا يعرف تفاصيلها أحد.
حتى سيرا نفسها.
أما هي .
ظهر اسم واحد داخل عقلها....
إيهاب.
تنهدت ببطء.
كانت تعرف أنه سيحاول رؤيتها.
وسيبحث عن أي فرصة ليتحدث معها.
لكنها...
لم تعد تملك الرغبة في سماع أي تبرير.
ليس بعد كل ما اكتشفته.
ولأول مرة...
لم يكن الاشتياق هو الشعور المسيطر عليها.
بل خيبة الأمل.
ـ سيرا : كل حاجة انتهت...
حتى لو هو لسه ميعرفش.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المساء...
كانت أضواء الفندق تنعكس على الأرضية الرخامية اللامعة.
وسيارات رجال الأعمال تتوقف تباعًا أمام المدخل الرئيسي.
ترجل آيان أولًا من السيارة.
كان يرتدي بدلة كحلية داكنة صُممت بعناية، زادت من هيبته، بينما كانت ساعته الفضية تلمع مع انعكاس الإضاءة.
وقف لثوانٍ يعدل أزرار سترته.
قبل أن تتوقف عيناه على باب السيارة الآخر.
خرجت سيرا بهدوء.
كانت ترتدي فستانًا برغندي طويلًا، انساب حولها برقة، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها، بينما زاد العقد الأبيض البسيط من أناقتها.
توقفت خطوات آيان للحظة.
لم يقل شيئًا...
لكن عينيه بقيتا معلقتين بها لثوانٍ أطول مما ينبغي.
لاحظ هو نفسه ذلك.
فأدار وجهه سريعًا وكأن شيئًا لم يحدث.
في تلك اللحظة...
وصلت يمنى ومعها مدير الحسابات الجديد.
ثم دخل الأربعة إلى الفندق معًا.
كان ألبرتو في انتظارهم.
ابتسم فور أن رأى آيان، ثم فتح ذراعيه مرحبًا به
ابتسم آيان ابتسامة هادئة وهو يمد يده لمصافحة ألبرتو.
ـ آيان: Come stai, Alberto?
كيف حالك يا ألبرتو؟
ابتسم ألبرتو وصافحه بقوة.
ـ ألبرتو: Nel migliore dei modi. Ho fatto quello che mi hai detto.
في أفضل حال... لقد نفذت كل ما أخبرتني به.
هز آيان رأسه برضا.
ـ آيان: Bene.
جيد.
وفي أثناء حديثهما...
تحركت عينَا ألبرتو نحو سيرا.
تأملها للحظات ثم التفت إلى آيان مبتسمًا ابتسامة ذات مغزى.
ـ ألبرتو: Bellissima.
جميلة.
لم يلتفت آيان حتى لينظر إليها.
بل أجاب ببرود شديد، وكأنه لم يفهم ما يقصده.
ـ آيان: Concentriamoci solo sul prossimo affare.
فلنركز على الصفقة فقط.
ضحك ألبرتو .
ـ ألبرتو: Come vogliamo
كما تريد
جلس الجميع حول الطاولة.
بدأت الأوراق تُفتح أمامهم، وراح كل طرف يراجع البنود الأخيرة.
كانت سيرا تتابع الاجتماع باهتمام شديد، تدون بعض الملاحظات بين الحين والآخر، بينما كان آيان يناقش أدق التفاصيل ..
وبعد ما يقارب الساعة...
وُضعت الأقلام فوق الأوراق.
صافح الجميع بعضهم البعض.
وأُعلن رسميًا نجاح الاتفاق.
بدأت الموسيقى الهادئة تعلو داخل القاعة، وتحول الاجتماع إلى حفل استقبال صغير.
انتشر الضيوف في المكان.
لكن آيان...
لم يكن منشغلًا بالحفل.
فجأة...
توقفت عيناه عند مدخل القاعة.
ارتسمت عليه ابتسامة جانبية صغيرة.
ابتسامة لم يلاحظها أحد.
همس لنفسه:
ـ اللعبة بدأت...
ثم التفت نحو سيرا.
وأشار إليها بهدوء.
اقتربت منه وهي تنظر إليه باستغراب.
ـ سيرا: حضرتك ناديتني؟
اقترب منها قليلًا حتى لا يسمعهما أحد.
ثم قال بهدوء:
ـ آيان: بصي عند الباب...
عقدت حاجبيها...
ثم استدارت ببطء.
وفي اللحظة التالية...
تجمدت مكانها.
كان إيهاب...
يقف مع نفس الفتاه مرام .
يضحك معها، ويمسك يدها بكل أريحية، وكأن وجود سيرا في حياته لم يكن يومًا ذا قيمة.
شعرت سيرا بوخزة داخل قلبها.
لكنها لم تكن نفس الوخزة التي شعرت بها من قبل.
لم يكن هناك انكسار...
ولا دموع...
بل هدوء غريب.
هدوء شخص بدأ يرى الحقيقة كما هي.
نظر إليها آيان من طرف عينه.
كان يراقب رد فعلها في صمت.
وعندما وجدها ثابتة...
شعر براحة لا يعرف سببها.
قال بصوت منخفض:
ـ آيان: خليكي هادية...
واتصرفي طبيعي.
ثم أضاف بعد لحظة:
ـ وصوريه...
عشان يبقى معاكي دليل.
التفتت إليه بدهشة.
ـ سيرا: إنت... ليه بتساعدني؟
ساد الصمت بينهما.
ظل ينظر أمامه لثوانٍ طويلة.
وكأنه يبحث عن إجابة لا يريد الاعتراف بها.
ثم قال بهدوء:
ـ مش بحب الغش...
ولا الخداع.
ظلت تنظر إليه.
كانت تشعر أن هذه ليست الإجابة الكاملة.
لكنها لم تعلق.
سألها بعدها مباشرة:
ـ آيان: قولتيله اللي اكتشفتيه؟
هزت رأسها بالنفي.
ـ سيرا: لا.
أومأ برأسه.
ثم قال بثقة:
ـ كويس...
كده موقفك أقوى.
هو فاكر إنك لسه مش عارفة حاجة...
خليه يفضل فاكر كده.
ولما الوقت ييجي...
خدي حقك بالطريقة الصح.
شعرت سيرا لأول مرة...
أن هناك شخصًا يقف بجانبها...
لا ليشفق عليها...
بل ليعيد إليها حقها.
أخرجت هاتفها بهدوء.
واتجهت ناحية المكان الذي يقف فيه إيهاب.
كانت خطواتها ثابتة هذه المرة.
أما آيان...
فبقي يتابعها بعينيه
اقترب منه ألبرتو وهو ينظر إلى سيرا، ثم قال باستغراب:
ـ ألبرتو: Che cosa hai fatto?
ماذا فعلت؟
ابتسم آيان ابتسامة غامضة، دون أن يحول نظره عنها.
ثم أجابه بهدوء:
ـ Niente...
لا شيء.
لكن داخله...
كان يعلم جيدًا...
أنه حرّك أول قطعة في لعبة لم تبدأ بعد.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل السادس عشر 16
رواية أنتِ الهدف
Part 16
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
كان يعلم جيدًا أنه بدأ أول قطعة في لعبة… لم تُعلن قواعدها بعد، لكنها بدأت بالفعل داخل الظلال.
لعبة لا أحد فيها يعرف النهاية… وكل خطوة محسوبة كأنها طعنة مؤجلة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
تقدّمت سيرا بخطوات ثابتة حتى توقفت أمام إيهاب، الذي كان مشغولًا بالنظر إلى مرام، ولم ينتبه لوجودها إلا في اللحظة الأخيرة.
رفعت هاتفها بهدوء فيه استفزاز واضح، وقالت بابتسامة خفيفة:
ـ سيرا: شكلها حلو الصورة؟
انتفض إيهاب سريعًا، كأنه أُمسك متلبسًا، ورفع نظره لها بصدمة واضحة.
ـ إيهاب: سيرا…
ابتسمت بسخرية صغيرة، وعيناها لا تحملان أي تراجع.
ـ سيرا: مفاجأة مش كده؟ بس فعلاً الصورة حلوة…
تقدّم خطوة وهو يحاول السيطرة على الموقف.
ـ إيهاب: امسحي الصورة يا سيرا… كده مش كويس.
لكنها هزّت رأسها ببطء، وكأنها اتخذت قرارًا نهائيًا.
ـ سيرا: لأ… أنا متحذرتش… ومش همسحها.
تدخلت مرام بسرعة، بنبرة تبدو هادئة لكنها مليئة بالتوتر:
ـ مرام: اسمعي منه يا سيرا… الصورة دي ممكن تضرني… وانتي أكيد مش حابة تضرّي بنت زيك… أنا سيدة أعمال معروفة.
رفعت سيرا حاجبها، ونظرت لها مباشرة:
ـ سيرا: ولما بنت تتضرّ زيك… ده طبيعي؟!
ولا اللي زيكم بيفكروا في نفسهم وبس؟
ارتبكت مرام للحظة، ثم عادت بنبرة أهدأ:
ـ مرام: أنا آسفة… بس امسحيها.
لكن سيرا ردّت دون تردد:
ـ سيرا: أنا آسفة… بس مش همسح.
استدارت لتغادر، لكن قبل أن تتحرك خطوة…
وقف إيهاب أمامها فجأة، يمنع طريقها.
ـ إيهاب: هاتي الموبايل يا سيرا.
خبّأته خلف ظهرها بسرعة، وكأنها تحميه منه أكثر من أي شيء.
وفي لحظة صمت مشحونة، التفتت مرام خلفها محاولة الوصول للهاتف.
ابتسم إيهاب ابتسامة جانبية خفيفة، ثم غمز لها.
وفي ثانية… خطفت مرام الهاتف وحاولت فتحه.
ـ مرام: كده كده هتمسح…
لكن قبل أن تضغط على زر الحذف…
انسحب منها الهاتف ...
ـ آيان: تؤ… مش من حقك تاخدي حاجة مش بتاعتك.
تجمدت مرام.
ـ مرام: آيان؟!
لم ينظر لها طويلًا، كانت عيناه مثبتة على سيرا فقط.
ثم اقترب خطوة، وأمسك يدها بهدوء، وسحبها بعيدًا عنهم.
ـ آيان: موبايلك اهو… يلا.
لم يتدخل إيهاب… فقط ظل واقفًا، وكأن المشهد لا يعنيه… لكن عينيه كانت تقول العكس تمامًا.
سارت سيرا معه أمامه ...
التف
آيان وقف ، ونظر لإيهاب نظرة باردة ثم قال بهدوء حاد :
ـ آيان: ده تاني تحذير ليك… خليك فاكر كويس.
ثم غادر بها دون انتظار رد.
في الخلفية… أخذ إيهاب كوبًا ورماه بقوه على الأرض.
تناثر الزجاج.
ـ مرام (بصدمة): هو اللي أنا شيفاه ده حقيقي؟ ده آيان يوسف بجد؟
لكن إيهاب لم يجب… كان الغضب يملأ ملامحه، وصمته كان أخطر من أي كلمة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكان آخر…
جلست سيرا، لأول مرة، تشعر بشيء غريب… راحة لا تشبه ما كانت تتوقعه.
وكأنها انتصرت في معركة لم تكن تعرف أنها تقاتل فيها.
ـ سيرا: شكراً جدًا لحضرتك…
نظر لها آيان بهدوء قائلاً ...
ـ آيان: Welcome… and good fortune.
ابتسمت هي رغم توترها.
ثم التفت إلى ألبرتو وتحدث بإيطالية هادئة:
ـ آيان: Va bene, grazie Alberto. Vado.
حسناً سوف نذهب شكراً لك يا ألبرتو ..
Flash Back
ـ ألبرتو: Vuoi che inviti l’imprenditrice Maram Omar alla festa?
هل تريد أن أدعو مرام عمر إلى الحفل؟
ـ آيان: È esattamente quello che voglio.
هذا بالضبط ما أريده.
ـ ألبرتو: Qual è il tuo piano questa volta?
ما خطتك هذه المرة؟
ـ آيان: Lo saprai presto.
ستعرف قريبًا.
Back
ألبرتو : Non c'è bisogno di ringraziamenti tra noi...
لا شكر بيننا ...
ـ ابتسم لها آيان ثم خرجو جميعهم ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عادت سيرا إلى منزلها، وما زال ذلك الإحساس بالراحة يرافقها.
جلست مع أهلها، وروت كل ما حدث… بتفاصيله، بانفعالاته، وكأنها تُفرغ ثقلًا كان على صدرها.
وفي تلك الليلة…
انتهت حكاية سيرا مع إيهاب… ليس بصوت صراخ، ولا بكلمة وداع… بل بصمت قاطع.
حظرت كل شيء يخصه.
كأنها أغلقت بابًا لا نية لها أن تعود له أبدًا.
ـ لان الذي يخون مره يخون الف مره ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي…
كان آيان يتمرن في حديقة منزله، يركض وكأنه يفرغ أفكاره من رأسه.
توقف فجأة، أخذ زجاجة الماء، وفتحها بهدوء.
ابتسم ابتسامة خفيفة لم ينتبه لها.
لكن هاتفه رنّ فجأة.
أمسكه بالمنشفة وهو يجيب:
ـ آيان: إيه يا يمنى؟
صمت لحظة…
ـ آيان: بتقولي إيه؟!
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد ساعة…
توقفت سيارة سيرا أمام الشركة.
نزلت ودخلت.
وقفت أمام باب مكتب آيان، ثم طرقت.
ـ لم تجد. رد فدخلت ...
فتحت الباب…
دخلت سيرا بابتسامة صغيرة… لكنها اختفت فورًا.
حين رأت إيهاب جالسًا داخل المكتب.
تجمدت للحظة.
نظراتها انطفأت، وكأن الهواء تغير فجأة.
استدارت لتغادر فورًا…
لكن صوتًا أوقفها.
ـ إيهاب: سيرا…
التفتت ببطء.
ـ سيرا: نعم؟
ـ إيهاب: جهزتي نفسك عشان هترجعي شركتي تاني.
اتسعت عيناها بصدمة.
ـ سيرا: إنت بتقول إيه؟
ـ إيهاب: زي ما سمعتي.
وقفت مصدومه من كلامه...
وفي لحظة صمت ثقيل…
جاء صوت من خلفها ....
ـ آيان: اطلع برّه شركتي.
التفت سيرا ونظرت إليه ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل السابع عشر 17
رواية أنتِ الهدف
Part 17
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
لم يكن الصمت في ذلك المكان عاديًا…
بل كان مشحونًا بتوترٍ ثقيل، كأنه يسبق انفجارًا قريبًا.
جاء صوتٌ حاد من خلفها:
ـ آيان: بره شركتي…
تجمدت سيرا في مكانها لثوانٍ، ثم
التفتت ببطء.
كان آيان يقف بثباته المعتاد، نظراته حادة لا تقبل النقاش.
أما إيهاب، فقد عدّل ياقة جاكيته بهدوء مصطنع قبل أن يرد:
ـ إيهاب: جاي أرجّع الموظفة.
ارتفع حاجب آيان قليلًا.
ـ آيان: موظفة إيه؟
التفت إيهاب نحو سيرا مباشرة، وكأنه يعلنها بلا تردد:
ـ إيهاب: سيرا.
اتسعت عيناها في صدمة واضحة، بينما شعرت أن الاسم خرج من فمها قبل عقلها:
ـ سيرا: أنا…؟
تحركت نظرة آيان بينها وبين إيهاب، ثم استقرت على الأخير:
ـ آيان: في عقد مكتوب… إنها مش هتمشي غير بعد سنة كاملة. وهي بقالها شهرين بس.
لم يتراجع إيهاب.
ـ إيهاب: مش مشكلة… نلغي العقد.
ساد صمت قصير، قبل أن يأتي صوت آيان أكثر برودًا:
ـ آيان: هتدفع الشرط الجزائي؟
ـ إيهاب: أيوه.
ـ آيان: تلاتة مليون دولار..
ـ إيهاب: أيوه.
هنا فقط، تحركت سيرا خطوة للأمام، وكأنها لا تريد أن تُترك كشيء يُتفاوض عليه:
ـ سيرا: لا… أنا مش هرجع الشغل ده تاني. بعد إذنك. أنا بقدّم استقالتي.
نظر لها آيان بحدة هادئة:
ـ آيان: استني…
ثم وجه كلامه لإيهاب .
طيب فين الفلوس؟
تردد إيهاب للحظة قصيرة، قبل أن يقول:
ـ إيهاب: هرجعهم بعد فسخ العقد.
ابتسامة جانبية ظهرت على وجه آيان، باردة وواثقة، بينما وضع يده في جيبه:
ـ آيان: تمام… اطلع بره. ولما تجيب الفلوس والعقد، أنا هكون جاهز.
اشتعل الغضب في عيني إيهاب، لكنه لم يجد ردًا.
استدار وغادر المكان بصمت ...
ساد الصمت مجددًا، قبل أن تقترب سيرا من آيان تتحدث معه ..
ـ سيرا: حضرتك هتفسخ العقد؟
ـ آيان: هو أصلًا مش هيجيب الفلوس.
ـ سيرا: مش فاهمة…
تنهد قليلًا، ثم قال بنبرة عملية:
ـ آيان: النوع ده بيحاول يخوّفك بس. لكنه مش هيضحي بثلاثة مليون دولار علشان عقد، وهو أصلاً محتاج كل جنيه في شركته.
سكتت سيرا لحظة، ثم أومأت:
ـ سيرا: فهمت.
أضاف بهدوء:
ـ آيان: وحتى لو جابهم… تقدري تقدمي استقالتك عادي، وتعالي اشتغلي هنا تاني.
رفعت نظرها إليه قليلًا، بابتسامة خفيفة:
ـ سيرا: مش عارفة أقول إيه… شكرًا بجد.
ـ آيان: مافيش شكر. شغلك كويس بس.
ابتسمت بخفة، ثم استأذنت وغادرت.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الطابق السفلي…
كانت يمنى تنتظرها.
ترددت سيرا للحظة في تجاوزها، لكن صوتها أوقفها:
ـ يمنى: سيرا…
توقفت.
اقتربت يمنى بخطوات هادئة:
ـ يمنى: أنا آسفة… كان مفروض ما أتعصبش عليك المرة اللي فاتت.
ـ سيرا: عادي حصل خير.
ـ يمنى: متأكدة؟
ابتسمت سيرا بهدوء:
ـ سيرا: أيوه.
تنهدت يمنى براحة بسيطة:
ـ يمنى: رايحة فين؟
ـ سيرا: أجهز شوية أوراق للماتش الجاي.
ـ يمنى: تمام.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في المساء…
دخلت سيرا شقتها بعد يوم طويل، وأغلقت الباب خلفها.
لم تمضِ لحظات حتى رن هاتفها.
رقم غير معروف.
ترددت، ثم أجابت:
ـ سيرا: أيوه؟
صوت مألوف جاء من الطرف الآخر:
ـ إيهاب: أنا إيهاب…
تجمدت للحظة، وكادت تُغلق، لكن صوته أوقفها سريعًا:
ـ إيهاب: استني… اسمعيني بس.
ـ سيرا: عايز إيه؟
ـ إيهاب: أنا آسف.
ضحكت بخفة ساخرة:
ـ سيرا: ياه… تصدق هسامحك فورًا.
صمت لحظة، ثم قال:
ـ إيهاب: دي آخر مرة.
ـ سيرا: زي آخر مرة اللي قبلها؟ اللي طلعت كداب؟ بص… اللي طبيعته كده عمره ما بيتغير.
ـ إيهاب: أنا هتغير عشانك.
ساد صمت قصير قبل أن ترد بحسم:
ـ سيرا: لا. متتغيرش عشاني. اتغير عشان نفسك.
ثم أضافت:
ـ سيرا: كل حاجة بينا انتهت.
ـ إيهاب: يعني ده آخر كلام؟
ـ سيرا: أيوه.
صمت للحظة، ثم جاء صوته أخيرًا:
ـ إيهاب: ماشي… بس افتكري إني حاولت أصلح.
ـ سيرا: ماشي.
كانت ستغلق، لكنها توقفت فجأة:
ـ سيرا: إيهاب… استنى.
ـ إيهاب: كنت عارف.
ـ سيرا: متتصلش بيا تاني.
ثم أغلقت الخط.
جلست للحظة صامتة، ليس حزنًا… بل شعور خفيف بالراحة، كأنها أخيرًا خرجت من دائرة كانت تستهلكها.
همست لنفسها:
ـ سيرا: بجد… مش عارفة كنت هعمل إيه من غير أستاذ آيان…
ثم توقفت قليلًا، وكأنها تعيد التفكير:
ـ سيرا: ساعات بحسه كويس… وساعات بحسه مغرور.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في اليوم التالي…
ـ سيرا: كل حاجة جاهزة للسفر.
رفع آيان نظره من الأوراق:
ـ آيان: هنقعد قد إيه؟
ـ سيرا: شهر.
ـ آيان: إسبانيا بس؟
ـ سيرا: البداية إسبانيا… والباقي حسب الجدول.
آيان : هنتحرم امتي ؟
ـ سيرا : النهارده الفجر ....
ـ آيان: تمام.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
فجر اليوم التالي…
المطار كان مزدحمًا…
الصحافة في كل مكان،
كاميرات لا تتوقف.
نزل آيان من سيارته، وخلفه الطاقم.
وبعده وصلت سيارة أخرى فيها سيرا ويمنى وباقي الفريق.
دخلوا إلى الطائرة وسط ضغط التصوير.
داخل الطائرة…
المضيفه : اللعيبه في صفوف ال vip الأولي وإدارة الأعمال في الجانب والطاقم الفني في المنتصف ...
جلس كل شخص في مكانه حسب الترتيب.
جلس آيان ارجع ظهره للخلف واغمض عينيه وتنهد ...
جلست سيرا،
وضعت اللابتوب أمامها،
ترتدي ملابس سوداء بسيطة ونظارة طبية، تركيزها واضح رغم الإرهاق.
ومع لحظة إقلاع الطائرة…
اهتز كل شيء.
تجمدت سيرا، قبضت على المقعد بقوة.
ـ يمنى: مالك؟
ـ سيرا: بس… مش بحب الطيارات.
ـ يمنى: عادي خالص. الموضوع سهل ...
ـ سيرا : لا مرعب ...
ـ يمنى : عادي ...
لكن قبضتها كانت أقوى.
لاحظها آيان من بعيد، ثم نظر لها بصمت… قبل أن يبتسم فجأة ضحكة قصيرة وهو يشيح بوجهه.
ـ يمنى: افتحي عيونك… الموضوع سهل.
فتحت سيرا عينيها ببطء وتنفست براحه ...
ـ سيرا: الحمدلله مجراش حاجه ...
ـ يمنى : اهو شفتي ؟
ـ سيرا : ايوه الحمدلله...
ابتسمت يمنى بينما عادت سيرا للعمل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد ساعتين…
ـ سيرا: أستاذ آيان…
نظر لها ...
ناولته ملفًا:
ـ سيرا: ده الإعلان اللي هيتعرض بعد ما نوصل.
ـ آيان: مدته قد إيه؟
ـ سيرا: ساعة.
ـ آيان: تمام… كفاية شغل دلوقتي.
أومأت، ثم التفتت نحو النافذة بشرود خفيف.
وبجانبها… كانت يمنى تتكلم وهي شبه نائمة.
ـ سيرا: بتقولي حاجة؟
لكن لم يجبها أحد ومازالت تتحدث ...
ـ سيرا : عايزه ايه طيب ؟
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد ثلاث ساعات…
هبطت الطائرة.
وقف الجميع استعدادًا للنزول… إلا يمنى.
نظر لها آيان ...
ـ ايان : في ايه ؟
ـ يمنى: سيرا مش راضية تصحى.
اقترب آيان.
ـ آيان: جربي تاني.
ـ يمنى: مش راضية.
اقترب منها بنفسه، وانحنى قليلًا:
ـ آيان: سيرا… يا سيرا…
لم تتحرك.
فجأة… رفع صوته بقوة:
ـ آيان: سيرااا!
انتفضت فجأة… ثم، في لحظة صمت صادمة…
صفعته.
ـ سيرا: فيه إيه؟
تجمد المكان.
ووضعت يمنى يدها على فمها من الصدمة…
أما آيان، فظل واقفًا كما هو، ينظر لها بذهول كامل.
وكأن الزمن توقف تمامًا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
فصل هديه
رواية أنتِ الهدف
Part هدية
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة…
وكأن الهواء نفسه توقف عن الحركة ...
وضعت يمنى يدها على فمها بصدمة، وعيناها تتسعان مما تراه أمامها.
أما آيان، فبقي واقفًا مكانه، يحدّق في سيرا بذهولٍ كامل
، وكأن ما حدث لم يدخل عقله بعد.
الزمن بدا متجمدًا بينهما…
رفعت سيرا عينيها إليه بتوتر واضح، وملامحها مرتبكة، ثم قالت بسرعة
وهي تحاول
إصلاح الموقف:
سيرا (باعتذار مرتبك): أنا آسفة جدًا والله… مكنتش أقصد،
بس حضرتك زعقت جامد فـ اتخضيت.
لم يجبها آيان…
ظل ينظر إليها بثباتٍ صامت
، لكن خلف عينيه كان غضب مكتوم يُحاول السيطرة عليه.
سيرا (بقلق): أستاذ آيان…؟
أغمض آيان عينيه للحظة،
وأخذ نفسًا عميقًا ببطء، كأنه يُجبر نفسه على تهدئة شيء يشتعل بداخله، ثم فتح عينيه أخيرًا وقال بصوت منخفض ...
آيان: تمام… مافيش مشكلة. يلا.
ثم تحرك أمامهم دون أن يلتفت مجددًا.
التفتت يمنى إلى سيرا بنظرة غريبة، فيها شك واستغراب أكثر من كونها مجرد سؤال.
يمنى : دي تاني مرة يا سيرا…
سيرا : لا… الأولى كنت واعية، لكن التانية كنت نايمة تقريبًا.
نظرت لها يمنى
ثم قالت بسخرية خفيفه ...
يمنى : غريبة…
ثم تركتها وابتعدت
وهي ما زالت تفكر.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
مرّ وقت قليل…
كانت سيرا في غرفتها ترتب ملابسها داخل الخزانة، لكن عقلها لم يكن معها.
كان عالقًا عند تلك اللحظة… عند نظرة آيان الصامتة.
أغمضت عينيها بإحراج واضح
، وتمتمت لنفسها:
سيرا : يا رب أنسى الموقف ده…
حاولت أن تُبعد الفكرة
، لكن صورتها تعود إليها كل مرة.
فجأة دق الباب.
سارت سيرا بسرعة وفتحته.
كانت يمنى.
يمنى : سيرا… قدامنا ساعتين بس ونمشي للإعلان.
سيرا : تمام… ساعتين بالظبط وهكون جاهزة.
يمنى : ماشي.
ثم رحلت.
أغلقت سيرا الباب، وزفرت ببطء.
سيرا : بس المفروض الإعلان بعد أربع ساعات… ليه اتقدّم الوقت ؟
صمتت لحظة، ثم هزّت كتفيها وكأنها تتجاهل الأمر:
سيرا : مش مهم… أخلص وأرجع تاني.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد ساعتين…
نزلت سيرا إلى الأسفل.
كانت تقف في انتظار آيان بصمت.
بعد لحظات، نزل آيان محاطًا بحراسه، وجهه هادئ بشكل مبالغ فيه، لا يُظهر أي انفعال.
صعد إلى سيارته دون أن ينظر إليها، وتحركوا جميعًا خلفه.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في موقع التصوير…
وصلوا إلى المكان، ودخل آيان مباشرة ليبدأ التجهيز.
أثناء الاستعداد، التفت إليها وسألها ...
آيان : سيرا… معاكي كام لغة؟
سيرا : لغة واحدة… وبعرف أتكلم فرنسي شوية.
آيان : يعني مش هتعرفي تتعاملي جوه؟
سيرا : مش بيتكلموا إنجليزي؟
آيان : قليل جدًا.
ابتسمت ابتسامه خفيفه قائله ...
سيرا : متقلقش… هتصرف.
نظر إليها آيان لحظة طويلة، ثم قال بهدوء ...
آيان: تمام… واثق.
ثم دخل، وتبعته سيرا.
وقفت يمنى في الخلف، صامتة…
لكن عقلها لم يكن صامتًا. كانت تفكر في كلام آيان الأخير ....
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الداخل…
جلس آيان على الكرسي المخصص للتصوير، ووقّع العقد، ثم بدّل ملابسه وخرج.
جلس أمام الكاميرا مرتديًا بدلة سوداء كاملة، يمسك زجاجة العطر بيده، بينما بدأت جلسة التصوير.
كانت سيرا تقف في الخلف، تراقب العمل بصمت.
ـ تدون كل شئ وكل
حركات آيان ...
بعد انتهاء التصوير، جلس آيان يشرب الماء بهدوء، وعيناه تتحركان تلقائيًا نحوها.
كانت تقف بعيدًا قليلًا، تمسك بالأوراق وتشرح شيئًا لأحد الموظفين.
فجأة…
تقدم أحد طاقم العمل نحوها ووقف أمامها.
الموظف : Por favor, pase.
تفضلي اجلسي…
نظرت إليه سيرا بعدم فهم واضح.
سيرا (باعتذار): I'm sorry, but I don't understand you…
اسفه لكنني لا افهمك ...
ابتسم الرجل ثم بدأ بتقديم نفسه ... وهو يمد يده ...
الموظف : Hello, I'm Matthew.
اهلا انا ماتيو ...
ابتسمت سيرا، ومدت يدها لتصافحه.
لكن في الخلف…
تغيرت ملامح آيان تمامًا.
قبض على زجاجة الماء بقوة، وعيناه ثبتتا على المشهد بصمتٍ حاد، لا يُفهم إن كان غضبًا… أم شيئًا آخر أكثر تعقيدًا.
وكانت تلك اللحظة كافية لتشعل توترًا خفيًا في المكان كله…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل الثامن عشر 18
رواية أنتِ الهدف
Part 18
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
كانت تلك اللحظة وحدها كافية لتشعل توترًا خفيًا داخل المكان بأكمله...
لم يكن أحدٌ قد لاحظ نظرة آيان العابرة نحو سيرا، لكنها كانت كافية لتكشف اضطرابًا لم يفهمه حتى هو نفسه.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم تحرك بخطوات هادئة حتى وقف أمامها.
ـ آيان: سيرا...
التفتت إليه وهي تنظر إليه باستفهام.
ـ سيرا: نعم؟
ثبت عينيه عليها لثوانٍ قبل أن يتحدث بنبرة هادئة اعتادت سماعها منه داخل العمل.
ـ آيان: يلا... ورانا شغل.
نظرت إليه باستغراب.
ـ سيرا: منا بشتغل.
ـ آيان: طيب... ممكن يلا؟
هزت رأسها بهدوء.
ـ سيرا: حاضر.
في تلك اللحظة، تقدم ماتيو خطوة للأمام وهو يبتسم له باحترام.
ـ ماتيو: Soy un gran admirador tuyo y de tu actuación en el partido.
ـ ماتيو: أنا معجب جدًا بك ... وبأدائك في المباراة.
ارتسمت ابتسامه خفيفه علي وجه آيان ...
ثم أجاب
ـ آيان: Gracias.
شكراً.
بعدها استدار وغادر المكان، بينما لحقت به سيرا في هدوء.
لم تقل شيئًا...
لكنها شعرت أن الأمر انتهى بطريقة غريبة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
عاد آيان إلى مقعده داخل قاعة الاجتماعات، وجلست سيرا بجواره وهي لا تزال تفكر فيما حدث منذ دقائق.
التفتت إليه وهي تعقد حاجبيها.
ـ سيرا: أستاذ آيان... أنا كنت برتب شوية حاجات مع ماتيو، ليه حضرتك قولتلي أمشي؟
رفع عينيه عن الأوراق التي أمامه وأجابها بنبرة عملية بحتة.
ـ آيان: عشان حضرتك كنتي واقفة بتضحكي وتهزري... وإحنا في شغل.
اتسعت عيناها بصدمة واضحة.
حدقت به لثوانٍ وكأنها لم تستوعب ما سمعته.
ـ سيرا: نعم؟
ساد الصمت بينهما للحظة.
ثم أكملت وهي تحاول السيطرة على انفعالها.
ـ سيرا: معلش... بس مظنش إن حضرتك ينفع تقول كده.
أنا أولًا ماكنتش بهزر...
وثانيًا... هو كان بيقدم نفسه، وبيشرحلي طريقة تقديم الإعلان مش أكتر.
ظل ينظر إليها للحظات...
ثم قال بهدوء شديد.
ـ آيان: تمام.
كلمة واحدة...
لكنها كانت كافية لتشعرها أن الحديث انتهى بالنسبة له.
أما هي...
فشعرت بضيقٍ لم تستطع إخفاءه.
وقفت من مكانها دون أن تضيف كلمة أخرى، ثم خرجت من القاعة بخطوات سريعة.
تابعها آيان بعينيه حتى اختفت من أمامه.
قطب حاجبيه في حيرة.
ـ آيان (في نفسه):
هي زعلت ليه؟
أنا مديرها...
ومن حقي ألفت نظرها لو شفت حاجة مش مناسبة.
ولا... أنا فهمت الموقف غلط؟
ظل السؤال يدور في رأسه، لكنه لم يجد له إجابة.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرجت سيرا من القاعة وهي تزفر بضيق.
كانت خطواتها سريعة، وكأنها تحاول الهروب من شعورٍ لا تستطيع تفسيره.
وقفت أمام الفندق، واستنشقت الهواء بعمق.
ثم تمتمت بضيق.
ـ سيرا: ده متخلف بجد...
يعني أنا كنت بهزر؟
هو أي ابتسامة بقت اسمها هزار؟
هزت رأسها بعدم تصديق.
ـ سيرا: مش طبيعي...
أنا كنت بشوف شغلي وبس.
في تلك اللحظة، اقتربت منها يمنى بعدما لاحظت خروجها المفاجئ.
ـ يمنى: سيرا... خرجتي ليه؟
ابتسمت سيرا ابتسامة باهتة محاولة إخفاء انزعاجها.
ـ سيرا: لا... مافيش.
بس حبيت أشم شوية هوا.
نظرت إليها يمنى .
ـ يمنى: أنا سمعت اللي حصل جوه.
تنهدت سيرا وهي تنظر إلي البعيد.
ـ سيرا: والله يا يمنى مش فاهمة.
فين الهزار اللي بيتكلم عنه؟
أنا كنت بشوف شغلي...
هو بقى شايف إن مجرد إني بابتسم يبقى أنا مش بشتغل؟
ربتت يمنى على كتفها برفق.
ـ يمنى: معلش...
ده طبع أستاذ آيان.
صارم جدًا في الشغل، ومبيحبش أي حاجة تشغله أو تشغل اللي معاه.
أومأت سيرا بهدوء.
ـ سيرا: تمام...
عادي.
رغم أنها قالتها ببساطة...
إلا أن الضيق كان واضحًا داخل عينيها.
في تلك اللحظة، خرج أحد أفراد فريق العمل.
ـ الموظف: الأستاذة سيرا...
حضرتك مطلوبة جوه.
التفتت إليه ثم أومأت.
ـ سيرا: حاضر.
نظرت إلى يمنى قبل أن تبتسم لها ابتسامة صغيرة.
ـ سيرا: هدخل.
ـ يمنى: ماشي ..
ثم تنهدت وهي تتمتم لنفسها.
ـ يمنى: أستاذ آيان عمره ما كان بيتصرف بالطريقة دي...
مش عارفة إيه اللي اتغير فيه.
لكنها هزت رأسها سريعًا وهي تطرد تلك الأفكار، ثم اتجهت هي الأخرى إلى الداخل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
طرقت سيرا الباب . ثم دفعته ببطء بعدما سمعت صوته يأذن لها بالدخول.
دخلت الغرفة بهدوء...
لتجده يقف أمام الطاولة، يجمع ملفاته بعناية، ويضع حاسوبه داخل الحقيبة
كان يبدو منشغلًا كعادته...
هادئًا...
ودقيقًا في كل حركة يقوم بها.
رفعت نظرها إليه قبل أن تسأله.
ـ سيرا: حضرتك... هتمشي؟
رفع رأسه إليها للحظة قصيرة، ثم عاد يكمل ترتيب أغراضه.
ـ آيان: أيوه... الجلسة خلصت.
أومأت برأسها في صمت.
لم تجد ما تقوله...
فاتجهت هي الأخرى إلى مكتبها الصغير، وبدأت تجمع أوراقها وأدواتها في هدوء.
ساد الصمت بينهما...
صمت لم يكن مريحًا هذه المرة.
كان كلٌ منهما يريد أن يقول شيئًا...
لكن أحدًا لم يبدأ.
بعد دقائق قليلة، حمل آيان حقيبته واتجه نحو الباب دون أن ينطق بكلمة.
أما سيرا...
فاكتفت بالنظر إليه للحظة، ثم عادت لإكمال عملها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الليل...
كان الفندق غارقًا في هدوءٍ مريح.
الأضواء الصفراء الخافتة تزين الممرات، بينما كانت الأمواج البعيدة تُسمع بصوتٍ خفيف يمنح المكان راحة غريبة.
جلست سيرا على سريرها، تمسك هاتفها وتتصفح بعض الصور التي التقطتها خلال اليوم.
كانت تبتسم أحيانًا...
ثم تعود للصمت.
وفجأة...
قُطع هدوء الغرفة بصوت طرقاتٍ خفيفة على الباب.
عقدت حاجبيها باستغراب.
ـ سيرا: مين؟
لم يصلها رد.
فتقدمت بخطوات هادئة، ثم فتحت الباب.
وقفت تنظر إلى الشاب الواقف أمامها.
كان طويل القامة...
ذو شعرٍ أسود تتخلله خصلات بيضاء، وعينين بنيتين فاتحتين، وبشرة بيضاء زادت ملامحه وسامة.
بادلها نظرة متفاجئة، وكأنه أدرك أنه أخطأ المكان.
ابتسمت سيرا قبل أن يتحدث.
ـ سيرا: أنا عارفاك...
حضرتك معاذ اللاعب... صح؟
ابتسم معاذ وأومأ برأسه.
ـ معاذ: أيوه.
ـ سيرا: حضرتك محتاج حاجة؟
ضحك بإحراج ...
ـ معاذ: لا خالص...
أنا شكلي جيت الأوضة الغلط.
كنت بدور على أوضة آيان.
ابتسمت وهي تشير إلى نهاية الممر.
ـ سيرا: آخر الممر هناك.
ـ معاذ: تمام...
شكرًا يا...
توقفت لحظة، ثم ابتسمت قائلة.
ـ سيرا: سيرا.
اتسعت ابتسامته.
ـ معاذ: تشرفت يا سيرا...
وشكرًا.
ـ سيرا: العفو.
أومأ لها مودعًا، ثم غادر.
أغلقت الباب بهدوء...
وابتسمت تلقائيًا.
لم يكن الموقف يستحق الابتسام...
لكنه كان لطيفًا بطريقة ما.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الجهة الأخرى...
كان آيان مستلقيًا على سريره في هدوء، يحاول تعويض ساعات النوم التي فقدها بسبب ضغط العمل.
وفجأة...
رن جرس الباب بإلحاح.
فتح عينيه بضيق.
ثم نهض متثاقلًا واتجه نحو الباب.
ما إن فتحه حتى اندفع معاذ إلى الداخل.
ـ معاذ: إيه ده كله؟
كنت نايم؟
رمقه آيان بنظرة باردة.
ـ آيان: أيوه...
في مشكلة؟
ضحك معاذ.
ـ معاذ: في حد ينام الوقت ده؟
تنهد آيان بضيق.
ـ آيان: اطلع بره...
وقولي عايز إيه.
تجاهله معاذ تمامًا، وأغلق الباب خلفه ثم جلس على الأريكة بكل أريحية.
ـ معاذ: تعالى اقعد الأول.
نظر إليه آيان باستسلام، ثم جلس أمامه.
ـ معاذ: أنا رايح بكرة رحلة... انا وطاقم العمل ...
تيجي معايا؟
هز آيان رأسه دون تردد.
ـ آيان: لا.
ـ معاذ: ليه؟
ـ آيان: عندي شغل.
هرتب مواعيد مع مديرة أعمالي.
رفع معاذ حاجبه وهو يتذكر شيئًا.
ـ معاذ: هي البنت اللي كانت معاك في الطيارة؟
ـ آيان: سيرا.
ابتسم معاذ.
ـ معاذ: آه...
عرفتها.
لسه كنت بكلمها من شوية.
توقفت ملامح آيان فجأة.
رفع نظره إليه مباشرة.
ـ آيان: إزاي؟
ـ معاذ: خبطت على أوضتها بالغلط.
كنت فاكرها أوضتك.
ساد الصمت لثوانٍ.
لم يظهر على وجه آيان أي تعبير...
لكن شيئًا داخله لم يعجبه سماع ذلك.
أكمل معاذ حديثه وكأنه لم يلاحظ تغير ملامحه.
ـ معاذ: ها...
هتيجي معايا ولا لأ؟
تنهد آيان.
ـ آيان: لا.
ـ معاذ: يا عم هنروح شوية ونرجع.
مش هتاخد من وقتك حاجة.
ظل صامتًا للحظات...
ثم قال أخيرًا.
ـ آيان: تمام...
هفكر.
ابتسم معاذ بانتصار.
ـ معاذ: أهو كده.
أنا هستنى ردك الصبح.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الصباح...
كان ضوء الشمس يتسلل بهدوء إلى شرفات الفندق
خرج آيان من غرفته وهو يفكر في سيرا ...
ـ هل مازالت غاضبه ؟
ـ تحدث معها أمس ليخبرها أن اليوم لديهم رحله ...
ـ قاطع تفكيره صوت اغلق باب سيرا ...
ـ نظرت له والقت التحيه وكادت أن تذهب ....
ـ آيان: سيرا...
نظرت له دون رد.
أكمل وهو يثبت عينيه عليها:
ـ آيان: انتي زعلانة؟
رفعت حاجبها باستغراب خفيف.
ـ سيرا: لا.
ـ آيان: متأكدة؟
ـ سيرا: أيوه.
ثم أضافت وهي تحاول إنهاء الموقف:
ـ سيرا: بعد إذنك.
لكن قبل أن تذهب ، قال جملته بهدوء جعلها تتوقف في مكانها.
ـ آيان: آسف.
سكتت.
لم تتحرك.
التفتت ببطء نحوه.
ـ سيرا: نعم؟
اقترب خطوة واحدة فقط، دون أن يتجاوز المسافة بينهما.
كان صوته هذه المرة مختلفًا...
أهدأ... وأصدق.
ـ آيان: لو لسه زعلانة... فآسف.
ثوانٍ مرّت...
لم تكن مجرد صمت.
كانت لحظة اختبار غريبة بينهما.
ثم نظرت له سيرا أخيرًا.
لم تقل إنها قبلت الاعتذار...
لكن عينيها قالت شيئًا آخر.
شيء أخف لم تعد غاضبه .
ـ ذهب آيان من أمامها بعد إنهاء جملته ..
ـ وابتسمت سيرا ...
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل...
وصل الجميع إلى المكان.
كان المشهد مختلفًا تمامًا عن أي مكان آخر.
يخوت فاخرة تلمع تحت الشمس، مياه زرقاء هادئة، ومقاهي تطل على المارينا، وصوت ضحكات خفيفة يملأ المكان.
نزلت سيرا من السيارة، ووقفت للحظة وهي تنظر حولها بانبهار واضح.
ثم ابتسمت دون أن تشعر.
ـ سيرا: تحفة...
اقترب معاذ وهو يصفق بحماس.
ـ معاذ: يلا يا جماعة! ناخد صور ونقعد ونستمتع، النهاردة إحنا مش شغل... إحنا أصدقاء.
تفرّق الجميع تدريجيًا.
كل واحد اتجه لمكان يعجبه.
لكن سيرا...
ظلت واقفة.
تراقب البحر.
رفعت كاميرتها وبدأت تلتقط صورًا بهدوء.
ثم مشت ببطء نحو الرمال.
خلعت حذاءها...
ولامست قدماها الرمل لأول مرة.
أغمضت عينيها لحظة.
كأنها كانت تحتاج هذا الشعور منذ زمان.
اقتربت من المياه، ولمستها بخفة.
ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهها.
لكن فجأة...
جاءت موجة أقوى من المتوقع.
تراجعت خطوة بسرعة...
لكنها اختل توازنها.
وقبل أن تسقط...
شعرت بيد تمسك ذراعها بقوة وثبات.
رفعت نظرها بسرعة.
كان هو.
آيان.
ثبتها في مكانها دون أن يقول شيئًا أولًا.
ثم ترك ذراعها بهدوء.
ـ آيان: انتي كويسة؟
هزت رأسها وهي تحاول استعادة أنفاسها.
ـ سيرا: أيوه... شكراً.
نظرت إلى حذائه الذي ابتل من أثر الموجة.
اتسعت عيناها قليلًا.
ـ سيرا: أنا آسفة...
ـ آيان: مفيش حاجة.
صمت.
لكن هذه المرة لم يكن صمتًا مزعجًا.
كان مختلفًا.
أهدأ.
أقرب.
رفعت سيرا كاميرتها مرة أخرى، وكأنها تحاول الهروب من لحظة أصبحت أثقل من أن تُفهم.
لكن صوت آيان أوقفها.
ـ آيان: بتحبي البحر؟
نظرت إليه.
ـ سيرا: أيوه جدًا.
ـ آيان: ليه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت بصراحة بسيطة:
ـ سيرا: معرفش...
بس بحسه بيهدي.
كأنه بيسمعك من غير ما يحكم عليك.
ثم أكملت ...
ـ وانت ؟
نظر لها قليلًا...
ثم قال بصوت منخفض:
ـ آيان: وأنا مبحبش حاجة.
رفعت حاجبها.
ـ سيرا: ولا حاجة خالص؟
ـ آيان: ولا حاجة.
ابتسمت
ـ سيرا: مستحيل.
أكيد في حاجة.
سكتت لحظة ثم أضافت بهدوء:
ـ سيرا: كل الناس بتحب حاجة... حتى لو مش واخدة بالها.
حاجه بتحس انك مبسوط لما بتشوفها ...
ـ حاجه بحس إن الدنيا كلها اختفت لما بتفكر فيها ...
نظر لها طويلًا.
لم يجب.
لكن داخله قال شيئًا لم ينطق به:
"في حاجة واحدة... أنا بدأت أحسها."
ابتسمت سيرا مرة أخرى، ثم ابتعدت قليلًا لتكمل التصوير.
وبقي هو ينظر إليها...
وكأن البحر لم يعد هو الشيء الوحيد الذي يجذبه في هذا المكان.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل التاسع عشر 19
رواية أنتِ الهدف
Part 19
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ظلَّ آيان واقفًا في مكانه، وعيناه معلقتان بها دون أن يشعر.
كان البحر يمتد أمامه واسعًا، والأمواج تتلاحق في هدوء، والنسيم يداعب المكان برقة... لكنه لم يعد يرى شيئًا من ذلك.
لأول مرة منذ سنوات، لم يكن البحر هو أكثر ما يجذبه.
بل كانت هي...
سيرا.
كانت تتحرك بعفوية، تلتقط الصور لكل زاوية تقع عليها عيناها، تبتسم لنفسها كلما أعجبتها صورة، وكأنها طفلة ترى البحر للمرة الأولى.
انحنت قليلًا لتلتقط صورة أخيرة، ثم اعتدلت وهي تنظر إلى شاشة هاتفها بابتسامة رضا.
بعدها جلست على صخرة صغيرة، وأخذت ترتدي حذاءها من جديد.
رفعت رأسها نحوه وهي تقول:
ـ سيرا: أستاذ آيان...
رفع عينيه إليها بعدما أفاق من شروده.
ـ آيان: نعم؟
وقفت أمامه وهي ترتب خصلات شعرها التي بعثرتها الرياح.
ـ سيرا: بعد ما نروح... هنروح فين؟
أجابها بهدوء وهو ينظر إلى البحر مرة أخيرة:
ـ آيان: مش هنروح في مكان.
عقدت حاجبيها باستغراب.
ـ سيرا: بس النهارده عندنا ترتيب في المواعيد... حضرتك نسيت؟
هز رأسه ببساطة.
ـ آيان: مش مشكلة... هنلغي كل حاجة النهارده.
نظرت إليه لثوانٍ، ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ـ سيرا: تمام.
غادرا الشاطئ بهدوء...
وتجولا بعدها في عددٍ من الأماكن القريبة، يقضيان بقية اليوم بعيدًا عن ضغط الاجتماعات والعمل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
ومع حلول الليل...
اجتمع الجميع لتناول العشاء.
كان المطعم هادئًا يطل على البحر، والأضواء الصفراء الدافئة تضفي على المكان أجواء مريحة.
جلس الجميع حول طاولة كبيرة، يتبادلون الأحاديث الخفيفة حتى كسر معاذ الصمت وهو يبتسم.
ـ معاذ: تمام... على ما الأكل يجهز، إيه رأيكم كل واحد يعرفنا بنفسه؟ بما إننا من النهارده بقينا أصحاب.
ضحك الجميع موافقين.
بدأ كل شخص يعرّف بنفسه.
حتى جاء الدور على يمنى.
ابتسمت بخفة وقالت:
ـ يمنى: أنا يمنى... عندي سبعة وعشرين سنة.
واستمر التعارف بين الجميع وسط الضحكات الخفيفة.
ثم وصل الدور إلى سيرا.
ابتسمت وهي تقول ...
ـ سيرا: اسمي سيرا... عندي خمسة وعشرين سنة.
في تلك اللحظة، وصل الطعام.
امتلأت الطاولة بالأطباق المختلفة، وانشغل الجميع بتناول العشاء وسط أحاديث متفرقة وضحكات خفيفة.
ومرت السهرة بهدوء...
لينتهي ذلك اليوم دون أي أحداث تُذكر، تاركًا خلفه راحة قصيرة قبل يومٍ جديد مليء بالعمل.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في صباح اليوم التالي...
استيقظت المدينة على أجواء هادئة، بينما بدأت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بين المباني لتعلن بداية يوم جديد.
أما سيرا، فقد كانت قد انتهت من تجهيز كل ما يخص جدول آيان قبل أن تغادر معه إلى النادي من أجل موعد التدريب.
ما إن دخلا حتى أخذت نفسًا عميقًا، ثم اتجهت إلى الداخل بخطوات هادئة.
كانت تعرف جيدًا أن التدريبات بالنسبة لآيان ليست مجرد جزء من يومه... بل هي شيء مقدس لا يقبل التهاون.
جلست في أحد المقاعد القريبة من أرضية التدريب، وأمامها دفتر المواعيد والقلم.
بينما كان آيان يجري تدريباته بكل تركيز، كانت هي تدون الملاحظات، وتراجع جدول الأيام القادمة مرة بعد أخرى حتى لا يفوتها شيء.
مر بعض الوقت...
ثم اقترب منها وهو يمسح العرق عن جبينه بمنشفة صغيرة.
نظر إليها للحظات قبل أن يقول بهدوء:
ـ آيان: أنا مش هخلص دلوقتي... تقدري تتفضلي.
أغلقت الدفتر ونظرت إليه.
ـ سيرا: تمام... حضرتك عندك ميعاد مع الفريق الساعة خمسة... وبعد الاجتماع عندك جلسة تصوير للعربيات... وبس.
رفع حاجبيه باستغراب.
ـ آيان: بس؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ـ سيرا: أيوه.
ظل ينظر إليها ثوانٍ، ثم سأل:
ـ آيان: وجدول بكرة؟
فتحت الصفحة التالية بسرعة.
ـ سيرا: موعد التدريبات مع الفريق.
أومأ برأسه.
ـ آيان: تمام.
أغلقت الدفتر وهي تقف.
ـ سيرا: تمام... أنا هروح أجهز باقي المواعيد.
ـ آيان: ماشي.
ابتسمت له ابتسامة عملية بسيطة، ثم استدارت وغادرت المكان.
تابعها بعينيه حتى ابتعدت.
توقف عن الجري للحظات...
وزفر بهدوء دون أن يدري سبب ذلك الشعور الغريب الذي يراوده كلما غادرت أمامه.
ثم أعاد تركيزه إلى التدريب، وكأن شيئًا لم يحدث.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في تمام الساعة الخامسة مساءً...
وصل آيان إلى مقر الاجتماع.
كان الاجتماع خاصًا بالفريق فقط، لذلك لم تصاحبه سيرا هذه المرة، فهي ليست جزءًا من مناقشات الخطط الفنية.
دخل القاعة بخطوات ثابتة، ثم جلس بجوار سيف ومعاذ.
نظر سيف حوله للحظة، ثم سأل وهو يبتسم:
ـ سيف: فين سيرا؟
رد آيان دون أن يرفع رأسه:
ـ آيان: وليه تيجي؟ دي مديرة أعمالي... مش واحدة من الفريق.
هز سيف رأسه موافقًا.
ـ سيف: معاك حق.
لكن معاذ قال وهو يبتسم بخبث خفيف:
ـ معاذ: بس البنت لطيفة... وتحسها غلبانة كده... وفيها حاجة جذابة، مش عارف أحددها.
ساد الصمت للحظة.
اختفت ملامح الهدوء من وجه آيان تدريجيًا.
رفع عينيه إليه وقال بنبرة هادئة... لكنها حادة بصورة ملحوظة:
ـ آيان: مينفعش نتكلم عن أي بنت غير في وجودها... مهما كانت مين.
نظر إليه معاذ باستغراب.
ـ معاذ: أنا بتكلم عادي.
ظل آيان ينظر إليه بثبات.
ـ آيان: وأنا بتكلم عادي... بس بقولك إن دي مش حاجة كويسة.
تبادل سيف ومعاذ النظرات في صمت.
وقبل أن يتحدث أحد...
انفتح باب القاعة.
دخل المدرب وهو يحمل بعض الملفات، فاتجهت إليه الأنظار مباشرة.
بدأ يشرح الخطة الخاصة بالمباراة القادمة، لينتهي الحديث عند ذلك الحد.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في غرفة سيرا...
كان الهدوء يملأ المكان.
استلقت على السرير لعدة دقائق فقط بعد انتهائها من ترتيب الأوراق...
لكن التعب الذي تراكم عليها خلال اليومين الماضيين غلبها.
أغمضت عينيها...
ولم تشعر بنفسها إلا على صوت هاتفها الذي ظل يرن باستمرار.
فتحت عينيها بفزع، ثم التقطت الهاتف سريعًا.
ـ سيرا: ألو... مين؟
جاءها صوت آيان من الطرف الآخر، هادئًا... لكنه يحمل انزعاجًا واضحًا.
ـ آيان: إنتِ فين؟ أنا واقف تحت... ده ميعاد الإعلان.
اتسعت عيناها فجأة.
اعتدلت من مكانها بسرعة وهي تنظر إلى الساعة.
شهقت بخفوت.
لقد نامت بالفعل.
ـ سيرا: أيوه... أيوه... خمس دقايق وهكون عند حضرتك.
أغلقت الهاتف بسرعة.
ثم نظرت حولها بتوتر شديد.
وضعت يدها على رأسها وهي تتمتم بضيق:
ـ سيرا: إنتِ غبية يا سيرا...
قفزت من فوق السرير، وبدأت تبدل ملابسها بسرعة، لكن ارتباكها جعلها تستغرق وقتًا أطول مما توقعت.
وبعد دقائق...
خرجت مسرعة إلى أسفل الفندق وهي تلهث من شدة استعجالها.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
خرجت سيرا من باب الفندق بخطواتٍ سريعة، تلتقط أنفاسها بصعوبة بعد أن نزلت الدرج على عجل.
وما إن وقعت عيناها عليه...
حتى توقفت في مكانها.
كان آيان يقف بجوار السيارة، يرتدي نظارته ، وملامحه جامدة بصورةٍ اعتادت رؤيتها في العمل... لكن هذه المرة، كان الغضب واضحًا على وجهه.
نظر إليها بصمت.
أما هي، فابتلعت ريقها بتوتر، ثم اقتربت منه وهي تقول بسرعة:
ـ سيرا: أنا آسفة جدًا... بجد والله من غير ما أقصد... نمت.
ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال بنبرة باردة:
ـ آيان: مش مشكلتي... مش المفروض إنك تنامي وقت الشغل أصلًا.
شعرت وكأن كلماته أصابتها مباشرة.
أنزلت رأسها إلى الأرض، وعقدت أصابعها في بعضها وهي تهمس بصوتٍ خافت:
ـ سيرا: آسفة...
لم يبدُ عليه أنه هدأ.
بل أخرج هاتفه، ثم قال دون أن ينظر إليها:
ـ آيان: الغي الموعد.
رفعت رأسها بسرعة، وقد بدا الذهول واضحًا على وجهها.
ـ سيرا: بس... عندنا وقت.
نظر إليها أخيرًا.
وكانت نظراته حادة بصورة جعلتها تتراجع خطوة دون أن تشعر.
ـ آيان: اعملي زي ما بقول... وبعد كده أتمنى تيجي في الوقت.
لم ينتظر ردها.
استدار وغادر من أمامها بخطواتٍ ثابتة، تاركًا إياها واقفة مكانها تنظر إلى أثره.
ظلت صامتة لثوانٍ...
ثم تمتمت بضيق وهي تنظر في اتجاه السيارة التي ابتعدت.
ـ سيرا: ماله ده؟... وبعدين أنا متأخرتش.
في تلك اللحظة اقتربت منها يمنى، وقد كانت تتابع ما حدث من بعيد.
وقفت بجانبها وقالت بهدوء:
ـ يمنى: بس يا سيرا... مكانش ينفع تتأخري أوي كده.
تنهدت سيرا وهي تزفر بضيق.
ـ سيرا: أنا اتأخرت بس عشرين دقيقة.
هزت يمنى رأسها.
ـ يمنى: أستاذ آيان قبل كده رفد واحد عشان اتأخر خمستاشر دقيقة... لكن إنتِ سامحك. تقدري تعتبرّي دي أول إنذار.
نظرت إليها سيرا بدهشة.
لم تكن تتوقع أن يكون صارمًا إلى هذه الدرجة.
ابتسمت يمنى ابتسامة خفيفة محاولة إنهاء الحديث، ثم غادرت.
أما سيرا...
فظلت واقفة مكانها للحظات.
شعرت بثقلٍ غريب داخل صدرها.
لم يكن الأمر مجرد توبيخ.
بل إن طريقته الجافة، ونبرة صوته، ونظرته الباردة... كلها اجتمعت لتترك بداخلها شعورًا لم تستطع تفسيره.
تنهدت ببطء.
ثم اتجهت إلى أحد المقاعد المطلة على البحر أمام الفندق.
جلست وهي تنظر إلى الأمواج التي تتحرك بهدوء...
لكنها لم تكن تراها.
كانت شاردة تمامًا.
وبدون أن تشعر...
امتلأت عيناها بالدموع.
حاولت أن تمنعها.
لكنها انهمرت في صمت.
رفعت يدها تمسحها سريعًا وهي تتمتم لنفسها:
"أنا بعيط ليه؟... هو معاه حق... أنا اللي غلطانة."
أغلقت عينيها لثوانٍ.
ربما كانت ضغوط الأيام الماضية...
وربما شعورها بأنها خيبت ظنه...
أو ربما كانت مجرد لحظة ضعف.
هي نفسها لم تعرف السبب.
وفجأة...
سمعت صوتًا هادئًا من خلفها.
ـ معاذ: متزعليش.
التفتت بسرعة.
لتجد معاذ يقف مبتسمًا ابتسامة بسيطة، وكأنه جاء فقط ليخفف عنها.
مسحت دموعها سريعًا وهي تحاول أن تبدو طبيعية.
ـ سيرا: لا... عادي.
اقترب قليلًا وهو يشير إلى المقعد.
ـ معاذ: ممكن أقعد معاكي شوية؟
أومأت برأسها في هدوء.
جلس بجوارها، ثم نظر إلى البحر الممتد أمامهما.
ساد الصمت لثوانٍ...
قبل أن يتحدث بهدوء.
ـ معاذ: بصي يا سيرا... آيان طيب جدًا على فكرة... بس مشكلته إنه بيحب كل حاجة تبقى مترتبة وفي معادها.
ابتسمت سيرا ابتسامة باهتة.
ـ سيرا: عارفة... وعلى فكرة معاه حق... أنا حتى معرفش عيطت ليه.
نظر إليها معاذ ثم قال مبتسمًا:
ـ معاذ: عادي... ضغوطات.
خرجت منها ضحكة صغيرة رغم حزنها.
فابتسم هو أيضًا.
ثم قال وهو يشير إلى البحر:
ـ معاذ: مافيش حاجة في الدنيا تستاهل الزعل.
أومأت برأسها وهي تنظر إلى الأفق البعيد.
لكن عقلها لم يكن مع البحر...
كان يفكر فقط في طريقة تعتذر بها لآيان.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأعلى...
داخل إحدى غرف الفندق...
كان آيان يقف أمام الواجهة الزجاجية الكبيرة.
إحدى يديه داخل جيب بنطاله...
والأخرى تستند على الزجاج البارد.
عيناه كانتا معلقتين بالأسفل...
تحديدًا عند المقعد الذي تجلس عليه سيرا.
شاهد معاذ وهو يقترب منها.
ثم يجلس بجانبها.
ورآها تبتسم...
رغم أنها كانت تبكي قبل لحظات.
وضاقت عيناه دون أن يشعر.
لم يعجبه المشهد...
ولم يعجبه ذلك الشعور الذي بدأ يسيطر عليه كلما رآها تتحدث مع شخصٍ آخر.
ظل واقفًا مكانه يراقبهما بصمت...
بينما كانت ملامحه تزداد قسوة، وقلبه يخوض معركةً لا يفهمها حتى هو.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
الفصل العشرون 20
جارى كتابة الفصل....
عاود زيارتنا لقراءة الجديد....

اهلا بك