قامت عن الكنبة ودخلت أوضة النوم قلعت البجامة الحرير ،ولبست عباية بيتي جديدة قطعت التكت وهيا مش مصدقة اللي قاله ،وحطت طرحة على راسها بإهمال وطلعت لقيته نايم على الكنبة .
-لا يا حبيبي أنزلي ولما تخلصي ،اطلعي مستنيكي.
مشيت وفتحت باب الشقة وهيا نازلة حاسة إنها مكسوفة ،يوم الصباحية وبدل ما يطلعوا يباركوا ،هيا اللي نازلة
دخلت بخطوات مترددة وكل العيون عليها، بين نظرات فضول وابتسامات خفيفة حسّت بحرارة في وشها وهي بتحاول تبتسم وتداري ارتباكها
بصت حواليها، كأنها بتدور على أي حد ينقذها، لكن الكل كان مستني يشوف هتعمل إيه بلعت ريقها ومدّت إيديها في العجين، وهي بتحاول تفتكر آخر مرة خبزت فيها هيا بتعرف لكن مش متعودة
هزّت رأسها وهي بتعجن بالعافية، وإيديها بترتعش شوية جواها خليط غريب من الإحراج والضيق، خصوصًا وهي فاكرة إن محمود فوق نايم ومريح دماغه وإزاي يوافق على كده
خلوها تقعد قدام الفرن لحد ما صرخت فجأه ومسكت اديها بسرعة وكان السيخ الحديد ،لسعها وهيا بتقلب العيش .
-بسيطه يابت أنتِ مالك خرعة كده ليه ياما اتحرقنا وعادي ،قومي يا مريم حطي عليها شوية مايك ساقة وخلاص
كانت مريم بتبصلهم ودموعها نازله مبتتكلمش ،واتحركت بسرعة وهيا بتجري تطلع على فوق ،بصت حماتها على طيفها وهيا بتختفي وقالت
-ودا اي اصله دا ،كهن حريم بصحيح .
طلعت فوق وهيا بتاخد السلمتين في خطوة وحده وفتحت الباب ودخلت ،وقعدت ورا الباب وبدأت تعيط وهيا بتكتم صوتها باديها .
كمّل التليفون رن شوية وفص ثواني وعدّت، ورن تاني.
بصّت مريم للموبايل بإيدها المرتعشة واسم مامتها منوّر الشاشة مسحت دموعها بسرعة بطرف طرحتها، وحاولت تاخد نفس عميق قبل ما ترد
-طب اسمعي، إحنا كنا ناويين نعدي عليكي النهارده ابومي قال بلاش بس انا مصممه خلاص إحنا في السكة وهنيجي لك دلوقتي
-ماشي يا ماما هستناكي.
والدموع نزلت تاني، بس المرة دي كان فيها إحساس خفيف بالأمان.
كانت قاعده قدام المرايا بتحاول تخفي أثر الحرق بمساحيق تجميلية،دخل محمود الأوضة وعلى وشه أثر النوم ،رفع ايده على شعره وقال
ظهرله شكلها في المرايا وهى عيونها منفوخه من العياط ،وبتحاول تخفي كُل دا .
-من الفرن اللي قعدت قدامه يوم صبحيتي يا بيه ،ايه رايك في شرع مين دا عروسة ليلة الصباحيه تنزل تخبز طب كُنتوا استنيتوا عليا اسبوع ولا كتير عليا
عدل تيشرته وخرج من الأوضه يفتح الباب وهيا جوه سمعت المباركة والتهاني والزغاريط كمان .
خرجت وجريت على امها اللي أول ما شافتها اترمت في حضنها وقعدت تعيط .
وبدا الجميع يضحك وفكروا إنها بتعيط علشان كانت بعيد عن أهلها .
قعدوا ودخلت مريم تجيب حاجة يشربوها وخرجت وهيا بتحط العصير كم العباية ارتفع شوية مسك اديها ابوها وقال
يتبع……..
-أصل مريم صممت الصبح تسخن الأكل ناكل وقعدت اقولها استني لما أمي تطلع أو أختي مرديتش ،بس جت بسيطة الحمد لله،صح يا مريوم
-ايوه يا بنتي بس دا مش لسعه فرن عادي ،ايه يا حبيبتي حطيتي اديك جوه الفرن ولا ايه .
-خلاص بقا يا جماعة هنكبر الموضوع ليه .
عدا اليوم عادي وفي قلق دخل قلب أبو مريم لكن محبش يكبر المواضيع .
سمعت مريم باب الشقه بيخبط وهيا كانت لسه هتدخل تنام،سمعت محمود فتح الباب وكان صوت أهله بس الساعة دلوقتي ١١ بليل .
لبست اسدال وجت تخرج كان محمود فتح باب الأوضه ودخل ،بصتله وهيا بتعدل طرحة الأسدال وقالت بهدوء
-لا يا مريوم دول مش ضيوف ،دول أهلي وجايين نسهر شوية ،يلا بقا طلعي المكسرات اللي جابها باباكي والحلويات علشان نسهر ولا أقولك نعمل عشا أحسن ،يلا كملي لبس
خرج وقفل الباب وهيا فضلت وقفه متنحة من الموقف مش عارفه تعمل ايه ،أحساس بيقولها لمي شنطتك وعلى بيت أبوكي وأحساس تاني بيقولها أهلك لسه مكملوش قساط الجهاز تروحي فين ؟؟
خرجت ليهم ووقف على أول الصالة وهيا شايفه أمه وأخته وأخته الكبيره وعيالها الأربعة وجوزها قاعدين.
-أهلا وسهلا نورتونا والله .
-منور بيكي يا حبيبتي وكملت بحزين اوعي تكوني زعلانة مني يا مريم من اللي حصل يا حبيبتي ،دا أنا قولت لمحمود ينزلك علشان تاخدي على الحو وميكونش فيه كسوف كده وتعرفي طبعنا
دخلت مريم المطبخ وهيا بتطلع الحاجة من الفليزر ومش فاهمة ايه اللي بيحصل بالظبط،هيا دي العيشة الزوجية اللي كانت بتحلم بيها ،ولا هيا دي وهيا فهمة غلط .حطت الحاجه في ماية سخنة علشان تفك أسرع وصبت عصير لحد ما الأكل يجهز ،طلعت بره وقفت فجاه لما سمعت صوت حاجة بتتكسر .
بصت في أوضة الاطفال وكان ولد من ولاد اخته كسر أبجورة أوضة الاطفال .
-حصل خير يا حبيبي فداك اطلع وأنا هشيله .
-فداه فداه المهم هو كويس .
عدا ساعة وهما قاعدين الشقه بقت مقلب زباله زي ما مريم وصفتها ،كل حاجه بقت على الأرض الفشار مرمي في كل حته الكنب بقع وهو لسه جديد افتكرت كلام مامتها وهيا بتقولها "يابنتي بلاش الفواتح دي هتبوظ من أقل حاجة"
-لا يا مريم أنا عارفه كويس إن اللي بيحصل غلط وأمي مترضاش يحصل لينا بس معرفش حقيقي هما ليه كده ولا علشان حبها لمحمود معرفش بس صدقيني العيب على اخويا اللي موافق على كده
-حاضر.
اليوم خلص بعد مت مريم حست إنها ارهقت نفسيًا وجسديًا ومعنويًا حتى ماديًا ،من كتر الحاجات اللي طلعتها،البيت بقا فاضي لكن قمة الفوضى والإهمال وقلة الذوق ،لكن مقدرتش تروق حاجه دخلت الأوضة وكان محمود وراها ابتسم وهو بيحط ايده على وسطها وبيقول
-الساعة ٤ الفجر يا حبيبي مش الضهر واهو الحق ساعتين ياعالم بكره هيحصل ايه هتصحوني اعمل اي
-يا مريوم دا بيهزروا معاكي علشان تاخدي على الجو كده ميبقاش قلبك اسود بقا ،يلا غيري هدوك دي وتعالي .
-هناااام يا محمود خلاص كده قفلت.
لكن مريم مقدرتش تستحمل .
-بلم هدومي راحة بيت أهلي يا محمود .
-حصل ايه تعبت هيا وصلت للدرجة أن أمك تخليني امسح السلم بالخيشه والجيران تتفرج عليا !!
حصل ايه تعبت هيا وصلت للدرجة أن أمك تخليني امسح السلم بالخيشه والجيران تتفرج عليا !!
-دا اللي حصل ،أنتوا فكرني ايه جاية من الشارع ولا أهلي مستغنيين عني ،ولا هقول مينفعش ارجع بيت أهلي وأنا مكملتش أسبوع جواز،لا همشي يا محمود
-طب استهدي بالله ،واعتبريها أول وأخر مره تعملي حاجة في البيت ،حقك على دماغي ،وهجبلك حقك دلوقتي حالًا .
-ولا حصل ولا محصلش ،مراتي معادتش هتعمل حاجة تاني خلاص كده ،خلصت ومش عاوز اسمع صوت
كانت واقفة ورا الباب سامعة صوته العالي،من جواها لسه مكسورة لكن حاسة بفرحة لما عمل كده .
دخلت الأوضة وقفلت الباب عليها بالمفتاح وهو دخل قعد في الصالة.
-فضايح هيا خلت فيها فضايح ابله مريم ،بتقوي الولا اللي حلتي عليا ،طب يمين بالله ماهي بايته فيها،بتقوي الولا عليا ماااشي يا مريم .
-يا ما خلاص بقا ،لمحمود ينزل يطين عيشتنا وبعدين البت أنتِ جاية عليها بصراحة .
-نعمم نعمم جاية عليها ليه يا حبيبتي أول ولا أخر وحده تتجوز في بيت عيلة ولا ايه وبعدين هو أنا كبرت وعلمت و جوزت وفي الأخر تيجي تاخده على الجاهز ،أمال مين يخدمني؟؟؟
-أنتِ فاكراه جايب خدامة يا ماما دي بنت ناس ،أنتِ ترضي دا لينا كفاية بقا يا ماما الناس سمعت صوتنا
كملت علا كلامها وهي بتحاول تهدي الموقف، لكن عفاف كانت في قمة غضبها عينيها فيها نار وكأنها مستنية لحظة تنفجر فيها
-بنت ناس إيه بس ياختي! بنت الناس دي تعرف الأصول، مش أول ما تدخل البيت تقلبه علينا!
-قولي كده بقا يا ماما أنتِ عاوزه تعملي فيها دي ما اتعمل فيكي لا ياماما كفاية كده انا طاوعتك مره بس خلاص
كانت مريم واقفة قدام الشنطة المفتوحة، بصت للهدوم اللي فيها وبعدين قفلتها بعصبية وقعدت على السرير ودموعها نزلت من غير صوت
فتحت الباب شوية لقت محمود قاعد في الصالة، حاطط إيده على راسه وساكت.
-أنا مش جاية أخرب بيتك يا محمود أنا كنت فاكرة إنك سند.
-وأنا مخذلتكيش بس دي أمي.
محمود أخد نفس عميق، وبص لمريم نظرة سريعة فيها وعد وخوف في نفس الوقت، وبعدين اتحرك ناحية الباب.
مريم فضلت واقفة مكانها، إيديها متشابكة، قلبها بيدق بسرعة مستنية تشوف هيعمل إيه.
-أيوه مش هتعمل.
-مراتي مش خدامة يا أمي وده آخر كلام.
مريم وشها اتغير ودموعها لمعت في عينيها، لكن المرة دي ما سكتتش قربت خطوة وقالت بصوت ثابت:
-أنا مش من الشارع وأنا مش جاية أخد ابنك منك.
عفاف اتجمدت مكانها، مش مصدقة اللي سامعاه.
-يا إما تحترمي مراتي يا إما أنا همشي بيها من هنا.
وعلا وابتهال واقفين، سامعين كل حاجة.
-أنا اخترت خلاص ،مراتي أهم .
-لا يا محمود أنا ميرضنيش تعمل كده وتسيب أهل ،وبعدين طنط زي مامتي عادي أنا مسمحاها
-مسامحاني مسمحاني على ايه ياختي هو أنا كلت حته منك ولا بصبحك وامسيكي بعلقة،أنا نازلة جتكم مصيبة تاخدكم .
حست مريم بالاحراج وهيا شايفة عيالها عمالين يعتذروا بشياكة وفي نفس الوقت هيا حاسة بكسرة إن مش دي الحياة اللي هيا عاوزاها .
-لا يا مريم مفيش حاجة طنط تتشال على الراس ،دي زي مامتي .
مشيت ابتهال وفضلت علا قاعده قامت مريم دخلت المطبخ تعمل عصير ،وخرجت ب ٣ كوبيات على الصنية وقدمت ليهم وقعدت
بعد وقت لطيف قضوا سوا نزلت علا وخدت معاها العصير ،بعدها بخمس دقايق خرجت مريم تنفض حاجة قدام الباب،سمعت صوت كسر حاجة،وكان إحساسها إنها الكوباية اللي نزلتها فيها عصير ،لكن قالت
-ربنا يهديها .
عدا يوم واتنين وأسبوع عليهم مريم منزلتش من الشقة ومشافتش حد غير الناس اللي بتيجي تبارك لها على الجواز ،وأهلها كمان بيجوا زيارة .
-يابني وهو أنا قولت ايه غير إنها تساعدني في البيت وهيا وراها ايه يعني ما هيا هتكون قاعده ولا عيل ولا حاجة.
-دراسة ايه دي هيا مش خدت الشهادة وخلاص.
-لو كملت دراسة اللي بتقول عليها دي هتشوف نفسها عليك ومش بعيد تقولك أنزل اشتغل ،يعني هتعمل راس براس ياحيلة ،افهم يلا عارف يعني ايه الست تكون معاها قرش يعني كلامها من دماغها ،اقفل على مراتك تكون تحت رجليك .
-والنبي يا محمود قول لمريم تنزل نقعد حبه هيا زي بناتي وبعدين يابني أنا تعبانه ابتهال العيال دوشينها وعلا بتذاكر أنت عارف ثانوية عامة ،خليها حته تنزل تعملي حاجة اكلها
طلع محمود وكانت مريم بتحط الغدا على السفرة فتح الباب ودخل ،حطت الطبق على السفرة وجريت عليه ترحب بيه وخدت منه الكيس اللي في ايده وقالت
هز راسه ليها ودخل على جوه وهيا كملت ،بعد شوية طلع من الأوضة وهو لابس شورت للركبة وتيشرت وشد كرسي السفرة وقعد قعدت مريم في الجهه المُقابلة لية وقالت
-أنتِ اتجننتي ولا ايه ما تتكلمي عدل ،جوزك اللي قدامك مش عيل ،وبعد أنا اللي وافقت وأنا اللي خالفت صح ؟؟
وفي اللحظة دي كانت ايد محمود معلمة على وشها وصرخت من شدية القلم على وشها .
حطت اديها على خدها ودموعها نزلت في صمت وسابته ودخلت الأوضة .
كانت قاعده على الكنبة بتقشر البرتقال وتدي كامل والد مريم لكن باله كان مشغول شويه .
-مش عارف مش دي بنتي اللي كانت هتموت من الفرح علشان تكون مع محمود ،بنتي مش مبسوطة يا آمال حاسس بيها ،في عروسة تتحرق يوم الصباحية،حضنها ليكِ مش حضن اشتياق لامها دا حضن وجع ،أنا هقوم اروحلها واجبها
-يا راجل تروح فين استهدى بالله ،وهتروح ليه يعني ؟؟تجبها ليه في عروسة تروح بيت ابوها دلوقتي.
كانت بتتكلم وهيا ماش وراه وهو مش سامع دخل الأوضة وبدأ يغير هدومه وهيا مازالت بتتكلم وتقول
كان بيغير هدومه بسرعة وعصبية، وكل حركة منه بتدل إنه حسم قراره، لكن صوت آمال فضل وراه زي خيط بيشده يرجع
-طب استنى دقيقة بس دقيقة واحدة، كلمها الأول لو صوتها طمنيك يبقى خير، ولو لأ نبقى نتصرف
-وأنا فاهمة بس برضه ماينفعش تروح كده فجأة ممكن تعمل مشكلة أكبر وهي لسه في أول الجواز خلينا نعقلها شوية
فضل مستني لحد ما الكاميرا فتحت بص عليها كويس قوي كأنه بيحاول يقرا اللي ورا وشها.
-مريم أنتِ مش كويسة.
-استنى بس يمكن تعبانة ولا حاجة.
بص لها كامل باستغراب، لكن آمال بصت له بنظرة فيها رسالة واضحة مش دلوقتي مش بالطريقة دي
-طب استنى للصبح بس لو فعلاً في حاجة، هتروح وانت هادي وتتصرف صح إنما دلوقتي ممكن تكبرها.
بص لها، المرة دي أطول واضح إنه لسه عايز يروح، لكن كلامها بدأ يدخل دماغه،قعد على طرف السرير وقال بصوت واطي
عدا اليوم مريم في اوضتها بتفكر هتعمل ايه وحاسه انها تايه خالص ،واستغربت إن حته مفيش صوت بره ،فتحت الباب سنة صغيرة وبصّت برا بحذر، قلبها بيدق أسرع من أي صوت ممكن يتسمع
مدّت راسها الأول، وبعدين خرجت بجسمها كله وهي بتتحرك على أطراف صوابعها.
الغريب إن الشقة كانت هادية بشكل مريب مفيش صوت تلفزيون، ولا حركة ولا حتى صوت نفس.
وقفت لحظة في الصالة، ولفّت حواليها بعينيها مفيش حد.
محدش رد طبعًا.
خدت كام خطوة لقدام وكل خطوة كانت أتقل من اللي قبلها، لحد ما وصلت لباب الشقة مدّت إيديها ببطء مسكت المقبض ولفّته الباب ما فتحش…..
يتبع …..
خدت كام خطوة لقدام، وكل خطوة كانت أتقل من اللي قبلها لحد ما وصلت لباب الشقة مدّت إيديها ببطء، مسكت المقبض ولفّته الباب ما فتحش.
وقفت لحظة، بصّت للمقبض كأنها بتتحداه وابتسمت ابتسامة خفيفة فيها عناد قالت بصوت واطي بس حاد
لفّت وشها بسرعة عينيها بتلمع بفكرة، وراحت ناحية المطبخ طلعت مفك كانوا بيشتغلوا بيه أيام الفرح
رجعت للباب، قعدت قدامه على ركبها ، وبدأت تفك أوكرة الباب واحدة واحدة كل لفة فيها إصرار أكبر من اللي قبلها.
بعد دقايق كانت سمعت صوت تكة الباب ودا يدُل على فتحه .
ابتسمت ابتسامة نصر ووقفت قدام الباب وبعدين دخلت الأوضة لبست الأسدال وخرجت مسكت الأوكرة ونزلت على تحت كانت سامعه صوته هو واخواته وامه بيضحكوا
-اله تعالي يا مريم أقعدي معانا .
حط محمود الكوباية من ايده وقف يبص ليها بصدمة وهيا بترفع الاوكره قدام عينه وقالت بسخرية
-أنتِ عملتي ايه ؟ خلعتي أوكرة الباب .
-ابعت هات حد بقا يعمل الأوكره بدل ما نتسرق بليل يا بيبي .
-والحركة دي متتكررش تاني عشان المرة الجاية مش هفك أوكرة بس هخلعلك الباب .
ونزل وراها وهو بينادي عليها .
كان كلامه وهو ماشي وراها في الشارع وهيا عاملة نفسها ولا سامعة حاجة .
-اه علشان اقوله بنتك اضربت واتهانت من أول اسبوعين جواز ولا اقوله انك بتحرمني من الدراسة ولا أقول ايه ولا ايه عارف يا محمود أنا لو ست مش تمام هعمل ايه
-طب تعالي نوصل أخر الشارع في راجل بتاع فشار وغزل بنات حلو تعالي نوصله شويه وهناك نتناقش سوا
-محمود أنت مدوستش على رجلي يا حبيبي ،أنت صوابعك معلمة على وشي .
-أنا مش همشي خطوة معاك غير لما أفهم أنت شايف نفسك إيه؟ وليه مفكر إنك تقدر تعمل كده وتعديها بكلمتين
الكلام وقع عليه زي صدمة مكنش متخيل إنها ممكن تكون بايعه كده فضل ساكت وهيا كملت وقالت
-أنا هرجع هطلع فوق ولما تقرر تتكلم بجد، ابقى تعالى يا حوده .
سابته ومشيت في الشارع لوحدها راجعه للبيت بس المره دي وهيا عازمه على حدود غير كده لا .
رجعت مريم البيت وطلعت على فوق وكان الباب لسه مفتوح دخلت على اوضتها وقفلت الباب ونامت على السرير .
ساعة وسمعت صوت محمود ومعاه راجل وبيعمل الأوكره بتاعت الباب وخلص وخد حسابه .
-اله صحيح ايه اللي فك الأوكره يا استاذ محمود دا أنا مركبها من ٣ اسابيع كانت زي الفل
ركض الصبي قبل ما يمسك بيه محمود .
جوه مريم كانت غيرت الاسدال لبجامة ستان جميلة الوانها فتحه ،وفتحت الباب بعد ما فردت شعرها وحطت برفيوم جميل وخرجت .
دخلت المطبخ من غير ما تبص له حتى كأنه مش موجود فتحت التلاجة بهدوء، طلعت عصير، وجهزت كوبايتين وهي ساكتة تمامًا السكون اللي حواليها كان تقيل أكتر من أي خناقة
خلصت، مسكت الكوبايتين وخرجت حطّتهم على الترابيزة قدامه، وقعدت قصاده بهدوء غريب.
#بيت_العيلة
-مش عايزة محاولة عايزة قرارهاا
محمود
-خلاص يا مريم ،هنتعامل كويس ومحدش هيدخل بينا ومش همد ايدي عليكي تاني خالص .
مسكت المج وحطته في ايده وقالت
-كده أنت حبيبي يا حوده ،بكره بقا نكمل ورق الدراسات العليا علشان أنت عارفني مبحبش قاعدة البيت .
جه يقاطع كلامها لكن كملت وقالت
-قبل ما نفرش باسبوع كان في نسخة مفاتيح مع مامتك ونسخت معاك تطلعلي النسخه اللي تحت بقا
رد عليها بكل هدوء
-ليه حد ضايقك أو فتح الشقه من غير اذنك
ردت عليه برد قاطع
-مش هستنى حد يعمل كده وبعدين أنا صاحبة الشقة معييش نسخه مفتاح ليه هو أنا ضيفه ؟؟
محمود سكت لحظة، باصص لها وكأنه بيحاول يستوعب التغيير اللي حصل فجأة في نبرتها مريم كانت هادية هدوء مش مريح، هدوء حد أخد قراره خلاص.
قال بهدوء
-حاضر يا مريم المفتاح هيكون معاكي الصبح
هزّت راسها مرة خفيفة، وكأنها قفلت النقاش من غير ما تحتاج تزود كلمة لفت وشها بعيد عنه، ومسكت الكوباية الفاضية من إيده وحطتها على الترابيزة
-كويس.
سكتت ثواني، وبعدين قالت بنبرة عادية جدًا
-تصبح على خير يا محمود.
ما استنتش رد، قامت بهدوء ودخلت أوضة النوم وقفلت الباب وراها من غير صوت
سابته واقف مكانه، حاسس إن في حاجة اتقفلت مش بس باب الأوضة
قفلت الباب وسندت ضهرها عليه لحظة مغمضة عينيها كأنها بتثبت نفسها على قرارها كانت حاسمة من جواها يا يتغيروا سوا ويعيشوا بهدوء، يا كل واحد يكمل طريقه لوحده
اتحركت بخطوات بطيئة ناحية السرير، ونامت على طرفه باصة للسقف كانت عارفة إنه مش هيدخل ينام جنبها الليلة يمكن عشان حاسس إنها كسرت الصورة اللي في دماغه عنه، أو لأنه مش متعود يشوفها بتحط حدود بالشكل ده.
لكن مهما كانت أسبابه في حاجة واحدة جواها كانت أوضح من أي حاجة فكرة إنه مد إيده عليها قبل كده دي مش حاجة سهلة تتنسي، ولا تعدي كأنها محصلتش
شدّت الغطا عليها بهدوء، ولفت وشها للناحية التانية
-يا يتغير بجد يا خلاص.
غمضت عينيها، مش علشان تنام لكن علشان تهرب شوية من التفكير اللي مش راضي يهدى.
مرت الأيام ومريم بتحاول تظبط حياتها على قد ما تقدر تعامل محمود كويس وتظهر إنها بتتغير معاه ،لكن من جواها بتحاول تغيره .
مرة تعدي عليهم أيام كويسة ومرة تانية أيام لا،لكن كانت بتقول إن الحلوة والمرة بتعدي
النهارده كان يوم تقيل على مريم من بدري وهي على رجليها عازمة أهلها وأهل محمود وعايزة كل حاجة تطلع مظبوطة كأنها رسالة من غير كلام
في المطبخ، الدنيا مقلوبة حواليها حلل على النار، وصواني في الفرن وريحة الأكل مالية الشقة ،كانت بتتنقل من حاجة للتانية بسرعة تقلب هنا وتدوق هنا، وتحاول تلحق كل حاجة قبل ما حد يوصل
وقفت لحظة قدام البوتاجاز، حاطة إيديها على الرخامة، وبصت حوالين نفسها بتوهان خفيف
-أنا حطيت الملح في خلطة المحشي ولا لا ؟
ضحكت ضحكة صغيرة متوترة، وبعدين رجعت تكمل وهي بتحاول تركز
الضغط كان باين عليها مش بس عشان العزومة، لكن عشان خايفة يحصل حاجة بينهم لما يتجمعوا
مسكت المعلقة وفضلت تقلب في الصوص، وبعدين فتحت الفرن تبص على الصينية الحرارة ضربت وشها، لكنها ما اهتمتش
فجأه رن الجرس ،عقدت حاجبها باستغراب من الوقت لسه الضهر مأذن .
مسحت اديها في الفوطة بسرعة وحطت الطرحة على راسها وراحت تفتح ،كان الجرس رن تاني لكن اقوى من المرة الأولى
فتحت الباب وكانت حماتها سانده على الحيطة وقالت
-قولت اطلعلك من بدري زمانك محتاسة في الصواني وبعدين أنا مش ضيوف أطلع براحتي بيت ابني .
ابتسمت مريم ابتسامه واسعه وقالت
-أكيد طبعًا دا البيت بيتك يا طنط ،اتفضلي
دخلت عفاف وهيا بتقول
-طبعًا لسه مخلصتيش حاجة ،أنا عارفه بنات اليومين دول مبيعرفوش يخلصوا حاجة بسرعة .
ردت بسرعة
-لا كله في الفرن وعلى النار أنا خلصت أصلا كُنت داخله أخد شاور علشان أجهز
-امممم دا أنتِ طلعتي شاطرة على كده .
-نعمل ايه بقا الظروف حكمت ،اتفضلي حضرتك البيت بيتك ،هدخل أنا بقا اجهز
دخلت أوضة النوم وقفلت الباب وراها، ووقفت لحظة قدام الدولاب فتحتُه وفضلت تبص على الهدوم كأنها بتدور على حاجة تمثلها هي مش بس شكلها قدام الناس اختارت فستان بيتي شيك، بسيط بس أنيق لا هو مبالغ فيه ولا مهمل حاجة تقول إنها مرتبة ومتماسكة.
دخلت الحمام، المية نزلت دافية على جسمها وحاولت تفصل دماغها شوية من كل اللي بيحصل كل فكرة كانت بتيجي كانت بتتزاحم مع التانية بس كانت بتحاول تهدى، علشان تعدي اليوم من غير مشاكل.
بعد شوية، خرجت وهي جاهزة شعرها مترتب، ووشها هادي، حتى لو جواها مش بنفس الهدوء
لكن الجرس رن خرجت بسرعة وهيا بتقول
-أكيد ماما وبابا
فتحت الباب بسرعة ليهم وكان على وشها ابتسامة كبيره وقالت
-بجد بجد وحشتوني .
دخلوا عليها واحد ورا التاني، حضن وسلام وكلام متداخل، والجو ابتدى يتشحن أكتر مريم كانت بتتحرك بينهم بخفة، ترحب بده وتسأل عن ده وتحاول تدي لكل واحد لحظة اهتمام
وجه محمود من الشغل ورحب بيهم وخر يرن على اخواته
لكن الجرس رن ،فتح الباب وقال
-يا جماعة اتأخرتوا ليه!
علا دخلت وهي بتضحك
– ما إحنا لازم ندي مريم فرصة تخلص وتبان الشاطرة قدامنا!
ضحك محمود وقال
-طب ادخلوا
بعد شوية بدأت مريم ترص الأكل بمساعدة علا وابتهال وقالت
-يلا يا جماعة الأكل جاهز
وكل حاجة طالعة مظبوطة زي ما كانت مخططة ريحة الأكل ملت المكان، وخطفت انتباه الكل قبل حتى ما يقعدوا لما ابتدوا ياكلوا، التعليقات طلعت تلقائية إعجاب واضح واستغراب من إنها عملت كل ده لوحدها حتى عفاف، اللي كانت بتتكلم من تحت لتحت سكتت شوية وهي بتدوق وبعدين اكتفت بكلمة مقتضبة لكنها كانت كفاية إنها توصل إن الأكل فعلاً عجبها.
مريم ما قعدتش كتير كانت بتتحرك حوالين السفرة، تظبط، وتقدم وتتابع لكن من غير توتر كانت هادية بشكل محسوب، كأنها مسيطرة على كل تفصيلة.
محمود كان متابعها من غير كلام، شايفها بشكل مختلف عن أي مرة قبل كده، لكن سايب اللحظة تعدي من غير تعليق.
اليوم خلص على خير وكله روح بيته مبسوط وواخد واجبه وبدأت مريم تظبط المكان وترجعه مترتب كويس وخلصت بعد فترة ودخلت على الأوضة لكن الابتسامة اختفت لما لقت محمود واقف بيقول
-ايه دا يا مريم؟؟ بتاخدي حبوب منع الحمل؟؟
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_الثامنة
الفصل التاسع 9
#بيت_العيلة
-ايه دا يا مريم؟؟ بتاخدي حبوب منع الحمل؟؟
وقفت مريم بحيرة وقفلت الباب براحة وفضلت واقفة مكانها ،مش عارفة ترد تقول ايه لكن حاسه إنها فعلًا غلطانة،لأن حاجة زي دي المفروض تكون مشاركة بينهم لكن ردت بكُل وضوح من غير ما تكذب ودا حاجة ممكن تعملها بكُل سهولة
-ايوه ،باخدها
قرب منها بسرعة ومسكها من دراعها بقوة وقال
-يا بجاحتك ،بكُل سهوله كده بتقولي ،طب لاوعي معايا شوية ،ويا ترى المدام مش عاوزه تخلف مني ليه ؟؟ فيا حاجة لسمح الله ولا مشبهش ؟؟
كانت ساكته مفيش رد ،لكن صرخ فيها بصوت عالٍ وقال
-لا ردي عليااا ، جو البيبريشن دا ميمشيش ،رديي
زقت ايده بقوة وخطفت الشريط من ايده وقالت
-ايوه مش عاوزه اخلف دلوقتي،مفهاش حاجة لما أخد فترة اطمئن
-تطمئني؟؟ ليه عايشة في غابة ولا ايه يا مدام؟ واحد غيري كان ضربك
ردت بسخرية
-واحد غيرك ليه ما اللي يعملها مره يعملها مره تانيه وعشرة كمان،ايوه عاوزه اطمئن مش حقي ولا ايه ،لما جوزي يكون كلمته بتتغير من يوم للتاني ،يبقا حقي إني اطمئن قولي عاوز اجيب بنت تعلموها انها تكون خدامة في بيت جوزها ولا اجيب ولد تعلموه أنت وامك يعرف إزاي يسيطر على مراته ويمشي مثل تكسر للبت ضلع يطلع اربع وعشرين ،بس لا يا محمود علشان لو كسرتلي ضلع هكسرلك ضعفه
كملت وهي واقفة قدامه، عينيها فيها تحدي واضح رغم رجفة صوتها
-أنا مش لعبة في إيدك يا محمود ولا واحدة من اللي يتقالها اعملي كذا فتقول حاضر وخلاص.
سكت لحظة، ملامحه اتشدت أكتر، لكن لأول مرة باين عليه متردد، مش عارف يرد إزاي
قال بنبرة غضب
-يعني إيه؟ أنا جوزك، ومن حقي أعرف كل حاجة،مش زي الاطرش في الزفة
ردت وهي بتحاول تثبت صوتها
-من حقك تعرف مش من حقك تتحكم في فرق كبير بينهم أنا مقولتش علشان كنت خايفة من رد فعلك وطلع خوفي في مكانه وعارفه إن المفروض قرار زي دا ناخده سوا بس أنت كُنت هترفض
بص لها شوية، وساب دراعها ببطء، كأنه بدأ يستوعب كلامها، أو على الأقل مش لاقي رد سريع
كملت
-الخلفه مش قرارك لوحدك زي ما هو مش قراري لوحدي بس طول ما أنا حاسة إني مش آمنة مش مستقرة معاك يبقى طبيعي أخاف أجيب طفل في الجو ده
-مريم أنتِ اتعديتي حدودك معايا بكتير أنتِ نامي هنا أنا هروح الأوضه التانية ،والحبوب دي تبطليها بمزاجك أو غصب عنك
ردت بسرعة
-لا يا محمود مش هبطل غير وأنا مرتاحة
-هتبطلي بمزاجك أو غصب عنك أنا هخلف يعني هخلف
ردت بنبرة صوت عالية
-يعني ايه هتاخدني غصب يا محمود
-احسبيها زي ما تحسبيها ،أنا رايح أنام
خرج محمود وقفل الباب وراه بعصبية، وصوت الخطوات بتاعته وهو ماشي في الطرقة كان تقيل كأنه شايل غضبه معاه مريم فضلت واقفة مكانها شوية إيديها بترتعش، وصوت كلامه لسه بيرن في ودنها.
قعدت على طرف السرير بصت لشريط الحبوب اللي في إيديها وفضلت تلفه بين صوابعها كأنها بتحاول تمسك في أي إحساس بالأمان.
كلامه خوفها مش بس من الخلفة لكن من الطريقة، من الإصرار من فكرة إنه شايف الموضوع حق ليه لوحده
اتمددت وهي باصة للسقف، وعينيها مليانة أسئلة
هو دا جواز؟
هو دا الشخص اللي المفروض تحس معاه بالأمان؟
افتكرت أول أيامهم الخطو ، لما كان بيضحك وبيهزر، ولما كان بيسمع لها إمتى كل ده اتغير؟ ولا هي اللي كانت شايفة الصورة ناقصة؟
قلبها كان بيدق بسرعة وكل شوية تتخيل إنه ممكن يدخل فجأة فترجع تضم نفسها أكتر تحت الغطا، كأنها بتحاول تختفي
عدى وقت طويل وهي صاحيّة، بتفكر في كل كلمة اتقالت، وكل حاجة اتخزنت جواها من زمان وساكتة عليها لحد ما التعب غلبها، وعينيها قفلت غصب عنها نامت، بس نومها ماكنش مريح كان مليان قلق.
تاني يوم ..
صحيت وهيا حاسه إن في تعب شديد مش قادرة تقوم لكن قامت وخرجت من الأوضة وكانت الشقة فاضية عرفت إنه نزل ،لكن سمعت صوت الجرس زفرت بضيق لانها شكت انها امه .
فتحت الباب وهيا باين عليها أثر النوم وقالت
-أهلا وسهلا يا طنط اتفضلي
ابتسمت مريم ابتسامة باهتة وهي بتفسح لها الطريق تدخل لكن أول ما قفلت الباب وراها جت الكلمة زي ما توقعت بالظبط
-لا أهلا ولا سهلا هو إيه اللي أنا سمعاه ده يا مريم؟ مش عاوزة تخلفي من ابني؟
اتشد جسم مريم لحظة، بس حاولت تفضل هادية
-الموضوع مش كده يا طنط
قاطعتها وهي تقعد على الكنبة بعصبية
-أمال إيه؟ ابني نازل متعصب ومش طايق نفسه، وتقوليلي مش كده؟ هو في ايه بينكم أنا مش فاهماه؟
وقفت مريم قدامها وحست إنها اتحطت في مواجهة هي مش مستعدة لها بس قالت بنبرة ثابتة
-اللي بيني وبين محمود المفروض يفضل بيني وبينه يا طنط بس بما إن حضرتك سألتي أنا مش رافضة الخلفة أنا بس مش جاهزة دلوقتي.
ضحكت بسخرية خفيفة
-مش جاهزة؟ وإمتى تبقي جاهزة؟ بعد ما العمر يجري؟ ولا لما مزاجك يروق
نزلت مريم عينيها لحظة، وبعدين رفعتها وقالت
-لما أبقى حاسة إني في بيت آمن لما أبقى متأكدة إن القرار مش هيتاخد بالعافية.
سكتت الأم شوية، ووشها اتغير
-بالعافية؟ أنتِ بتقولي إيه؟
ردت مريم بهدوء، بس كل كلمة كانت طالعة بتعب
-محمود قال كلام امبارح خلاني أحس بكده وأنا مش هقدر أجيب طفل في جو كله شد وخناق.
اتنفست الأم بحدة، وبعدين قالت
-انتي مكبرة الموضوع الراجل لما يتعصب يقول أي كلام
هزت مريم راسها
-يمكن بس الكلام بيفرق، والطريقة بتفرق أكتر
وحاجه كمان يا طنط أنا راحه بيت أهلي وخلي ابنك يطلع اسرار بيته كويس .
يتبع……
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_التاسعة
عاملين ايه؟ تفتكروا مين صح ؟ أنا عن نفسي شايفة إن مريم غلط ومحمود غلط .
الفصل العاشر 10
#بيت_العيلة
-يا طنط أنا راحه بيت أهلي وخلي ابنك يطلع اسرار بيته كويس .
وقفت عفاف وهيا بتحط اديها على جمبها وقالت بعلو صوتها
-أنتِ بتهدديني ولا ايه يا مرريم ،وبعدين أسرار مين يا حبيبتي أنا هنا ست البيت أعرف الصغيرة قبل الكبيره ،يعني دبة النملة أعرفها
سابتها مريم ودخلت على ارضتها وهيا بتقول بهدوء مستفز
-طيب يا طنط، خلّي عينك على كل حاجة بقى يمكن يفوتك حاجة المرة دي
قربت عفاف منها خطوة وقالت بنبرة حادة
-بقولك إيه، اللعب ده ما يمشيش معايا وأنتِ عارفة كويس أنا أقدر أعمل إيه
مريم وقفت لحظة وبصّت لها بثبات، وقالت
-وأنا كمان بقيت عارفة كويس أعمل إيه يا طنط عن إذنك بقا اطلعي بره علشان أغير هدومي
-كمان بتطرديني من بيت ابني
رد عليها بسخرية
-لا من أوضة نومي ولا هغير قدامك ما كل حاجة بقت مستباحة
خرجت عفاف وهيا بتقول
-ماشي يا مريم وحياة ابني عندي لاجوزه ست ستك
رد عليها وهيا بتكمل نقل في هدومها
-دا لو لقيتي حد يرضى بيه يا حماتي ،كفاية بقا أنا وخده متربيه مش عاوزة حد يقول شتمت حماتها
عشر دقايق و خرجت مريم وسابت الباب يترزع وراها، وساد الصمت للحظات عفاف بصّت حواليها بتوتر خفيف، وكأنها لأول مرة تحس إن في حاجة فعلاً ممكن تكون بتفلت من إيدها وقالت
-ماشي يا مريم أنا وأنتِ والزمن أطول .
بعد مرور ساعة
كانت مريم بتخبط على باب البيت وفتحت أمها الباب ابتسمت لكن اختفت الأبتسامة أول ما شافت الشنطة وقالت
-يا مصبتي ! إيه دا ؟
ردت مريم وهي بتضحك
-ايه يا ماما في اي ؟ شوفتي عفريت
-لا يا حبيبتي بس حصل ايه أنتِ اتخانقتي أنتِ ومحمود ولا ايه؟
بصت ليها باستغراب وقالت
-ايه يا ماما أنا هفضل على الباب دخليني طيب
فتحت لها المجال للدخول وهيا بتقول
-معلش يا مريم اتخضيت
-ليه علشان جاية بيت ابويا ؟
خرج كامل من الأوضة وهو بيضحك وبيقول
-والله كنت جاي اجيبك وحشتيني يا مريم
اتقدمت مريم وهيا بتسرع خطواتها وحضنته بكُل قوة فيها وهو شدد على حضنها وبدأت تعيط بكُل ما فيها من وجع
دفنت وشها في صدره وهي بتشهق، وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان
كامل شد عليها أكتر وقال بقلق
-مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ مين زعلك كده؟حد مد ايده عليكي
مريم ما ردتش بس دموعها زادت، وإيديها مسكت في هدومه كأنها خايفة يسيبها
أمها قربت بسرعة ملامحها اتبدلت وبقى فيها خوف حقيقي
-مريم انطقي يا بنتي، محمود عمل فيكي إيه؟
رفعت مريم وشها بالعافية، وعينيها حمرا وصوتها مكسور
-أنا أنا مش قادرة أكمّل هناك يا ماما
سكتت لحظة تاخد نفسها، وكأن كل كلمة بتطلع بالعافية
-البيت ده مش أمان
كامل بص لها بتركيز، ونبرة صوته بقت جد
-يعني إيه مش أمان؟ حد قربلك؟ محمود زعلك؟
-بابا أنا من يوم فرحي وأنا مشوفتش يوم عدل ،مش دي الحياة اللي كُنت منتظراها مش دا الورد اللي كنت عاوزه امشي عليه ،أنا بمشي على شوك والله
مسح كامل دموعها بأطراف أنامله وقال
-طب تعالي اقعدي وأنا هجبلك حقك من حباب عنيه هو واي حد فكر يدوس لِك على طرف
ووجهه كلام لآمال وقال
-ادخلي يا أم مريم اعملي عصير ليمون أصل الجو حر أوي وأنا بحب اشربه مع مريم
بصت ليه مريم بحب قد ايه هو حنين وسند ليها ،دخلت آمال المطبخ وقعد كامل جمب مريم على الكنبة وقال
-طب تصدقي وتأمني بمين
ردت مريم وقالت
-لا اله إلا الله محمد رسول الله
ابتسم وقال
-والصلاة اللي كُنت بصليها قلبي مكانش مرتاح يابنتي وكنت هاجي اخدك ،ضحكتك امبارح مش ضحكة مريم بنتي ،حتى كلامك ،بس كان لازم احترم خصوصية بيتك لحد ما أنتِ تيجي بنفسك ،أصل امك قالتلي لو عملت حاجة هخرب عليكِ يابنتي وإلا إني أخرب عليكِ،فا احكيلي حصل ايه
كانت مريم ساكته ومقالتش ايه حاجة وكامل سكت بعد الكلام وكان صوت الخلاط هو اللي في المكان .
في شغل محمود
وقف عن الكرسي بصدمه وهو بيقول
-مشيت ! يعني ايه مشيت؟؟
جه الرد من امه وقالت
-مشيت يعني مشيت يابني
-حصل ايه؟
ردت عليه وهيا بتحاول تبان هادية
-والله يا محمود معملتش ليها حاجة دا أنا طلعت اتفك معاها بكلمتين أنا قولت اعاملها زي بنتي واعلمها ازاي تحافظ على بيتها
رد عليها بسخرية
-تحافظ على اي يا ما دا أنا ابويا مات بعد ما اتشل سبع سنين بسببك
كملت كلام بعصبية
-اتكلم عدل يا قليل الرباية عن أمك وبعدين أبوك هو اللي صحته كانت يادوب
رد بنفاذ صبر
-كملي
-وقعدنا نتكلم وفجاه طلعت فيا زي بابور الجاز وغلطت فيا وشتمتني ولمت هدومها ومشيت
رد بعدم تصديق
-مريم؟ شتمتك وغلط فيكي؟
تمتمت بتأكيد
-اه يا محمود
-طب اقفلي يا ما أنا هتصرف
في الجهة التانية
خرجت آمال من المطبخ وهيا شايله الصنية وكانت مريم خدت نفس عميق وقالت
-أنا عاوزة أطلق….
يتبع….
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_العاشرة
الفصل الحادى عشر 11
#بيت_العيلة
-أنا عاوزة أطلق
حطت آمال الصنية على التربيزة وقالت
-يامصبتي يامريم ،تطلقي
رد عليها كامل وهو بيبصلها بتحذير
-اقعدي يا آمال ومسمعش صوتك .
قعدت عفاف جمبهم ومد كامل ايده ياخد كوباية العصير وحطتها في ايدك مريم وقال
-اشربي وبعدين نتفاهم
خدت مريم الكوباية بإيد مرتعشة، وقربتها لشفايفها، وبدأت تشرب على مهل جرعة ورا التانية كأنها بتحاول تهدي صوت جواها مش راضي يسكت كانت بتاخد نفسها واحدة واحدة صدرها بيطلع وينزل بتعب، وعينيها تايهة في الفراغ قدامها.
جواها دوشة أسئلة بتخبط في دماغها من كل ناحية
تقول إيه؟تبدأ منين؟تحكي ولا تسكت زي كل مرة؟
تقول إنها أول يوم جواز نزلت تعجن وتخبز لوحدها، وهي لسه مش فاهمة البيت ولا الناس؟
ولا تقول عن أول خناقة لما إيده اتمدت عليها بعد أسبوع بس، وكأن ده شيء عادي؟
ولا تحكي عن أهله اللي بقوا جزء من يومها من تاني يوم، سهر وسهرات وكلام كتير وهي واقفة تايهة في النص، لا عارفة ترفض ولا قادرة تقبل؟
بلعِت ريقها بصعوبة ،طب تقول إنه بيحكي كل حاجة لأمه؟ كل كلمة، كل موقف، حتى اللي المفروض يفضل بينهم؟
ولا تقول الإحساس اللي جواها إنها مش في بيت إنها في غابة، كل واحد فيها بيشد من حتة، ومفيش مكان آمن تستخبى فيه؟
إيديها مسكت الكوباية أقوى لدرجة إن صوابعها بيضت
حتى قرارها إنها تاخد حبوب منع الحمل ماكنش قرار عادي. كان خوف ،خوف من إنها تجيب طفل في الدنيا دي، في الجو ده، في الحياة اللي هي نفسها مش قادرة تعيشها
رفعت عينيها ببطء، كأنها أخيرًا هتتكلم لكن صوتها اتأخر
الكلام كان تقيل، محبوس بقاله شهور ويمكن سنين.
همست بصوت واطي
-أنا مش عارفة أبدأ منين
وسكتت تاني بس المرة دي، السكوت ماكنش ضعف قد ما كان إحراج .
فكملت كلام وقالت
-هو أنا ممكن ارتاح شوية
ردت أمها بسرعة
-اه يا حبيبتي تعالي
لكن وقفهم كامل وقال
-اقعدو أنتم الاتنين ،مريم لازم تتكلمي مينفعش ترمي بنزين جمب النار وتقومي يا حبيبتي عاوز أعرف في اي
ردت آمال
-جرى ايه يا كامل ما تسبها ترتاح شوية يمكن تريح اعصابها
-حاضر يا أم مريم
وقفت مريم واتجهت ناحية أوضتها القديمة لكن وقفت فجأة وقالت
-بابا لو محمود رن عليك وعاوز يجي قوله لا ،أنا مش حابة اقابله انهارده عاوزه أخد راحة انهارده ،ولو طولت في النوم ممكن تسبوني أنام .
-حاضر يا بنتي .
في أوضة مريم
دخلت وقفلت الباب عليها وسندت ضهرها على الباب ،ثم تقدمت وقعدت على طرف السرير ، فكّت الحجاب ببطء، وراحت سايباه جنبها على السرير ومررت إيديها في شعرها كأنها بتحاول تفك عقدة جوّاها قبل ما تفكها من خصلات شعرها سحبت نفس طويل، وبصّت قدامها بس اللي كانت شايفاه ماكنش الأوضة كان زمن تاني رجعت بذاكرتها لأول أيام الخطوبة
كانت قاعدة معاه في كافيه صغير، صوت ضحكهم سابق كلامهم، والدنيا وقتها كانت خفيفة سهلة كان بيبص لها وكأنه شايف فيها حياته كلها، وهي كانت مصدقة ده بكل قلبها
-احنا هنعمل بيت مختلف مش زي أي حد
قالها وهو بيرسم بإيده في الهوا كأن المستقبل قدامه مرسوم
ردت وهيا بتضحك
-هتعمل ايه يعني هتجيب حته من الجنة ولا ايه
-والله لو اقدر هعمل كده يا مريم ،أنتِ ما تعرفيش أنتِ كُنتي حلم بالنسبة ليه
ابتسمت ابتسامه واسعه وقالت
-أنا مش عاوزه حته من الجنة أنا عاوزه شقة هادية جميلة تكون بالنسبالي الآمان ،نفسي يا محمود تكون ليا ضهر وسند وكمان مكرهش صوت مفتاحك لما تفتح الباب وأنت جاي من بره
مسك اديها بكل حنو وقال
-أكيد يا مريم
افتكرت إزاي كانوا بيخططوا لكل حاجة لون الحيطة، شكل المطبخ، حتى نوع الستارة تفاصيل صغيرة بس كانت بالنسبة لهم عالم كامل كانوا بيحلموا بسفر بضحك ،بليالي طويلة يحكوا فيها عن يومهم من غير خوف ولا توتر
كانت بتحس معاه بالأمان أو يمكن كانت فاكرة إنه الأمان.
ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس سرعان ما اختفت الصورة الحلوة بدأت تتشوش، زي حلم بيضيع أول ما تصحى.
همست لنفسها
-امته كل ده اتغيّر؟أنا اتجوزت من شهر ونص بس
سندت ضهرها على الحيطة، وغمضت عينيها، وقلبها تقيل بين ماضي كان فيه أمل وحاضر مش شبهه خالص ،نامت وهيا حاسة انها بتهرب من الواقع لعالم الخيال .
بره كان كامل واقف حاسس إنه عاوز يمسك محمود يموته في ايده لكن افتكر كلام آمال وقال
-أنتِ ايه اللي بتقوليله للبت دا ،زعلانة انها جت ولا ايه
ردت بكُل تلقائية
-ايه زعلانه يا كامل ،الناس تقول علينا ايه زمان الشارع كله شافها وهيا راجعة بشنطة هدومها،عروسة مكملتش شهرين راجعة غضبانه لا وكمان عاوزه تتطلق ،ما كُل البيوت بيحصل فيها مشاكل دلعك في مريم خلاها فاكره الدنيا غلط و
قطع كلامها وهو بيرفع ابهامه قدام وشها وقال
-أوعي يا آمال أوعي تقولي كده قدام مريم سامعة كلام الناس من امته بناخد بيه ،بنتك جايه مش مرتاحة بدل ما تخديها في حضنك تقولي يا مصبتي ،هيا جاية بيت غريب ولا ايه دا بيت ابوها يا آمال يعني بيتها .
-يا كامل أنت فاهم غلط هو أنا ولا أنت هنعيش لها لحد امته كان نفسي تكون مستوره في بيتها مع جوزها
رد عليها بهدوء
-بنتك مستورة من غير جوز ولا حطان راجعي نفسك أنا نازل واوعي تفكري تكلميها أو تزعليها،سلام
نزل كامل على تحت وخرج من باب العمارة كان تلفونه بيرن وكان محمود ،رد وقال
-الو ،سلام عليكم
جاء الرد من الطرف الأخر
-وعليكم السلام ،عامل ايه ياعمي
رد عليه كامل بهدوء وقال
-الحمد لله يا محمود،وأنت اخبارك
جاوب بهدوء
-بخير يا عمي،ينفع يعني ياعمي اللي مريم عملته دا تسيب البيت وتمشي
اتكلم كامل براحة
-يا محمود هيا راحت بيت غريب دا بيت ابوها يعني بيتها
-على راسي ياعمي بس انها تسيب بيت جوزها من غير اذنه يبقا انا مبحكمش بيتي ولا ايه
حاول يهديه وهو عارف إن في حاجة كبيرة
-لا يابني متقولش كده بس ايه اللي حصل
بدا محمود يتوتر وقال
-حصل؟ محصلش حاجة اصلا انا معرفش ليه عملت كده وكمان امي قالتلي انها شتمتها وبهدلتها طب ينفع ياعمي يعني ترضاها لحماتي
-لا يابني حد الله لو مريم بنتي عملت كده هخليها تعتذر لوالدتك وتبوس راسها كمان
رد محمود رد قاطع
-عمي أنا هاجي اخد مراتي
رد برفض شديد
-لا بكره تشرفنا أنت والست الوالده واللي ليه حق ياخده ،محمود بنتي لو ليها حق مش هتروح معاك
-يعني ايه ياعمي
رد رد نهائي
-يعني تشرفنا بكره ،سلام عليكم
عدا اليوم ومريم مخرجتش من أوضتها لكن بليل خبط كامل عليها وقال
-مريوم حبيب بابا أنا هدخل أنا في أكل في المطبخ أخرجي براحتك ياحبيبي وكُلي ومتشيليش هم حاجة أبوكي معاكِ ياقلب أبوكي.
كانت مريم جوه ابتسمت على حنانه وقد اي كانت منتظره واحد زيه رد عليه وقالت
-حاضر يا بابا
تاني يوم كان الجو متوتر في بيت محمود ،مه واقفة قدام المراية، بتلف الطرحة بعصبية وبتقول بصوت كله ضيق
-يعني هي اللي غلطانة، وإحنا اللي هنروح لها؟
محمود كان قاعد على الكنبة باصص في الأرض، وبيرد بهدوء يحاول يهدّيها
-يا ما بس لازم نحل الموضوع مينفعش نسيبها كده
بصت له بنص عين وقالت
-وأنت فاكر لما نروح يعني إيه؟ هنروح نتصالح وخلاص؟ والبنت لو اتكلمت كلمة زيادة أبوها مش هيرجّعها ساعتها معانا
محمود تنهد وقال
-أنا هتكلم يا ماما ومريم مش وحشة، بس زعلت وأنا كمان غلطت
سكتت شوية، وبعدين قعدت جنبه وقالت بنبرة أهدى
-طيب… نروح ونشوف بس خليك عارف، أي كلمة هتتقال هناك هتفرق في كل حاجة بعد كده أوعى يا محمود يطلبوا حاجه ويوافقوا
محمود هز راسه بالموافقة، وقلبه كان مليان قلق، بس جواه أمل صغير إن لما يشوف مريم، كل حاجة ممكن ترجع زي الأول أو على الأقل يحاولوا.
في بيت مريم
كان الكل قاعد وقدمت آمال الشاي ليهم وجت مريم واتكلم محمود وقال
-كده تسيبي البيت يا مريم
كانت ساكته مبتردش ،لكن كامل اتكلم وقال
-مريم محمود جاي هو والدته علشان نشوف الموضوع ،مريم أنتِ غلطي في الست عفاف وشتمتيها
ردت بسرعة وقالت
-ابدا يا بابا والله أنا أعمل كده؟؟ بابا أنا فكرت كويس إن مينفعش اتكلم في اللي حصل علشان مطلعش جوزي وحش بس انا فكرت في حاجة
رد كامل وقال
-خير يا بنتي
ردت بكُل هدوء
-يا أطلق يا يجبلي شقة بره ودا أخر كلام
يتبع،…..
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_الحادية_عشر
الفصل الثانى عشر 12
#بيت_العيلة
-يا أطلق يا يجبلي شقة بره ودا أخر كلام
عقد محمود حواجبه بإستغراب وجه يرد لكن قاطعته عفاف وهيا بتقول بغض
-نعممم عاوزه شقة بره ،عاوزه تاخدي الولا من حضن امه ليه فكراه مقطوع من شجرة ولا ايه
رفعت ليها كتفها بهدوء وقالت بدلع
-خلاص خليه جمبك يا طنط
ردت آمال وقالت
-استهدوا بالله يا جماعة بس واشربوا العصير طيب
قالت عفاف بعلو الصوت
-عصير ايه يا آمال وبيتك بتقسي ابني عليا هيا دي التربية اللي ربتهالها
-عندك !!!
هدر بيها كامل بقوة وهو بيبص لعفاف بنظرة حادة، فخيم الصمت لحظة في المكان وكمل
-محدش عامل احترام لكبير خالص كده ؟ وبعدين لما تغلطي في بنتي ابوها وامها قاعدين يبقا مش عامله حساب للراجل اللي جايه معاه يا أم محمود،أنا عاوز أسال سؤال حصل ايه يا محمود علشان بنتي تطلب تخرج من بيتك بعد شهر ونص جواز؟
حس محمود بالأحراج لأن فعلًا مريم مشافتش يوم حلو من ساعة مر دخلت بيته ،لكن رجولته مقدرش يعترف بدا ،حمحم بتوتر وقال
-محصلش ياعمي ،دي مشاكل عائلية بتحصل بين كُل زوج وزوجة
ردت عليه مريم
-صح يابابا مشاكل عائلية بتحصل بين زوج وزوجة مش زوج وزوجه وامه!؟ ولا ايه؟
حس انه حط العقدة في المنشار ومش عارف يفكها ،رد كامل وقال
-يعني بتتدخل في أمور بينكم ؟
-ايوه أمور وصلت لسر بيني وبين جوزي في أوضة نومي ،وكمان جوزي اللي نزل قال
في اللحظة دي محمود حس بإحراج شديد كأن حد سكب عليه ميّه ساقعة فجأة وشه احمر، وبص حواليه بتوتر وهو مش عارف يرد ولا يدافع عن نفسه
اتكلم بسرعة وهو بيحاول يسيطر على الموقف
-استني بس لا الكلام مش كده
ردت مريم بعصبية
-أمال ازاي ؟؟ أنا بكدب
رد محمود بنبرة متوترة
- أنا ماكنتش أقصد أضايقك بس الموضوع خرج مني من غير تفكير وبعدين ماتنسيش إن الغلط عندك
قالت بسخرية
-من غير تفكير ،دا أنا بقيت كتاب مفتوح عند مامتك
كامل تدخل بصوت حازم
-كفاية! اللي بيتقال ده ماينفعش يتفتح بالشكل دا يا تتكلموا من غير الغاز يا بلاها بقا أنا محتاج افهم
آمال حاولت تهدي الجو
-خلاص يا جماعة، كل واحد يغلط ويتعلم المهم نصلح اللي حصل،وبعدين يا مريوم دا طنط عفاف بتعتبرم زي بناتها
ردت مريم رد قاطع
-معتقدش
محمود بص لمراته بندم واضح
-أنا غلطت وكان المفروض أحافظ على خصوصيتنا أكتر من كده
-أنا قولت اللي عندي يا بابا ،شقة بره وأظن أنا محترمة لحد دلوقتي الخصوصية يا محمود ومنطقتش بكلمه علشان أنا عارفة يعني اي خصوصية .
ردت عليها عفاف
-لا والف لا ابني مش هيتاخد من حضني
وقفت مريم وقالت
-خلاص خليه في حضنك بتاخدو بنات الناس تمرمطوا فيها ليه بقا ،خلي بالك من مامتك يا حوده بقا
وقف محمود ومسك اديها وقال
-طب أقعدي بس نتفاهم قول حاجة ياعمي
رد كامل
-و عمك لو يعرف حصل ايه منك مع إن بالي بنتي بتقوله دا المفروض ارميك بره
ردت عفاف وهيا بتحاول تتمسكن
-يعني يا أم مريم لو عندك ولد وهو مفيش في حياته حد من الستات غير أمه وأخواته هيحكي لمين وياخد رأيهم ردت مريم قاطعه الكلام
-ياخد رأيهم في مين بالظبط؟؟؟ في مراته ؟ اللي تعتبر نسخه منه يعني اتنين بروح وحده؟ ياخد رأيك لو رايح يخطب مش في مراته اللي في بيته ؟
سكتت لحظة وهي بتبص لها بحدة، وكملت
-الجواز يا طنط مش مشاركة عامة ده ستر وخصوصية، ولو الاتنين دول ضاعوا يبقى مفيش جواز من الأساس زي ما حصل كده
عفاف اتلخبطت، وبصت حواليها كأنها بتدور على حد يسندها
-أنا كنت خايفة عليه مش أكتر.
مريم ردت بسرعة
-الخوف ما يديش حق لحد يكسر حدود غيره وحضرتك كسرتيني من أول يوم جواز صح ؟
محمود اتنهد بضيق، وحط إيده على راسه
-أنا غلطت ومش هتتكرر تاني.
بصت له مريم بنظرة فيها زعل أكتر من الغضب
-الغلط مش كلمة وخلاص يا محمود الثقة لما بتتهز بتاخد وقت عشان ترجع.
آمال قربت منها وقالت بهدوء
-طب اديله فرصة يصلّح يا بنتي كلنا بنتعلم.
كامل هز راسه وقال بنبرة حاسمة
-الإصلاح لازم يبقى بالفعل مش بالكلام وكل واحد يعرف حدوده كويس
رد محمود
-هتغير والله بس ترجع معايا
ردت بالرفض
-لا لما تجيب شقة حته لو إيجار وتنقل العفش فيها وتخليها شقة عروسة كده أصل أنا لسه محستش إني عروسة ابقا تعال خدني
-يعني اي؟
كان دا رد عفاف وهيا بترد بهدوء كده
ردت مريم
-يعني أنا مش همشي من هنا غير على بيت جديد علشان آحاول افتح معاكم صفحه جديدة ،دا لو قدرت ، سلام عليكم
ودخلت على أوضتها.
رد كامل بكُل وضوح
-بص يا محمود لحد الان مش عاوز ادخل جامد أنا لسه على الهامش علشان بنتي مش عاوزه صورتك تتهز قدامنا ،فا شوف يابني عاوز نفضل حبايب نفضل مش عاوز يبقا زي ما دخلنا بالمعروف نخرج برده بالمعروف
-ياعمي
قاطعه وقال
-يابني الكلام واضح زي الشمس لما تعمل اللي اتقال أو حابب الطلاق بلغني بقرارك
وقف محمود وقال
-تمام يا عمي شكرًا يلا يا أمي
خرج محمود بخطوات سريعة، ووراها عفاف اللي كانت ماسكة شنطتها بإيد متوترة، ووشها محمر من الغضب المكتوم محدش فيهم ودّع وكأن الجو كله اتشحن لدرجة إن الكلام بقى تقيل
نزلوا السلم في صمت تقيل، لحد ما عفاف ما قدرتش تمسك نفسها أكتر وقالت بصوت واطي بس مليان عصبية
-أنت هتوافق على الكلام ده ولا إيه؟! إيه اللي هتفكر فيه؟! هو إيه الهبل ده؟ عايز تسيب بيت أبوك المِلك وتروح تقعد في إيجار؟
محمود وقف لحظة على نص السلم أخد نفس طويل، وبص حواليه يتأكد إن محدش سامع، وبعدين قال بنبرة هادية بس حاسمة
-يا أمي نتكلم لما نروح. مش هينفع نتكلم في بيت الناس كده
عفاف هزت راسها بعدم رضا، وقالت بحدة مكتومة
-بيت ناس إيه بس دي مراتك اللي عمالة تقلبك عليّا
محمود زفر بضيق، ونزل كمل السلم وهو بيحاول يسيطر على أعصابه
-قلت نتكلم في البيت لو سمحتي
خرجوا بره العمارة، والهواء كان أبرد شوية، بس التوتر بينهم لسه زي ما هو عفاف ركبت العربية وهي ساكتة، لكن ملامحها بتقول كل حاجة
محمود شغل العربية من غير ما يبصلها، وقال بهدوء
-أنا مش ضدك يا أمي بس كمان مش هينفع أظلم مراتي.
بصتله بسرعة وقالت
-وأنا بظلمك؟!
رد وهو مركز في الطريق
-لا بس في حدود لازم تتحط.
سكتت عفاف، لكن جواها كان صراع واضح بين خوفها على ابنها، وخوفها الأكبر إنها تخسره ،بمعنى أصح تفقد السيطرة عليه.
عند مريم …
دخل وراها أبوها وقعد على السرير وقال
-مش هتناقش في اي حاجة حصلت وكمان مش هسال حصل ايه احترامًا إنك عاوزه شكل جوزك يكون كويس قدامنا بس أنتِ قادره إنك تكملي؟
بدأت تفرك في اديها وقالت
-معرفش يابابا بس حاسه إن ممكن فرصه تانيه فكرت كتير بس لقيت إني اطلع من البيت دا أسلم حل وكمان موقف انهارده حسيت إن محمود فعلا حاسس بالإحراج
-ربنا يقدم اللي فيه الخير يا بنتي
عدّى شهر كامل…
شهر تقيل، بطيء، كل يوم فيه شبه اللي قبله. مفيش أي تواصل لا مكالمة، لا رسالة، ولا حتى محاولة.
مريم بقت جزء من بيت أبوها تاني، بس مش بنفس الروح القديمة ضحكتها بقت أقل وكلامها محدود، وكأنها شايلة حاجة تقيلة جواها ومش قادرة تحطها.
في صباح يوم جديد
فتحت عينيها على نور الشمس الخفيف اللي داخل من الشباك بصت للسقف لحظات في هدوء، كأنها بتجمع نفسها وبعدين قامت بهدوء.
اتوضت، ووقفت تصلي ركعات طويلة شوية دعاء أطول، وكأنها بتحاول تطمن قلبها بحاجة مش شايفاها.
بعد ما خلصت قعدت على السرير لحظة، سحبت نفس عميق وبعدين قامت.
خرجت للمطبخ، لقت آمال بتحضر الفطار.
-صباح الخير يا ماما
قالتها مريم بصوت هادي
آمال بصتلها بابتسامة حنينة
-صباح النور يا حبيبتي عاملة إيه النهارده؟
مريم هزت كتفها بخفة
-الحمد لله.
قعدت على الترابيزة بدأت تاكل بهدوء مفيش كلام كتير بس مفيش خناق كمان هدوء غريب، كأنه استسلام مؤقت
بعد الفطار، دخلت أوضتها وفتحت الدولاب فضلت واقفة شوية قدامه وبعدين اختارت لبس بسيط.
وهي بتلبس، بصت لنفسها في المراية لحظة طويلة، وكأنها بتسأل نفسها سؤال من غير إجابة
همست
-لازم أخرج أغير جو.
مسكت شنطتها، وحطت فيها حاجتها، وطلعت موبايلها من على الكومدينو
في اللحظة دي الموبايل نَوَّر فجأة.
رسالة جديدة وقفت مريم مكانها، قلبها دق أسرع من غير ما تحس بصت للشاشة وايدها اتجمدت لحظة قبل ما تفتح….
يتبع…..
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_الثانية_عشر
بإذن الله الحلقة تعجبكم وهنتظر رايكم❤️
الفصل الثالث عشر 13
#بيت_العيلة
رسالة جديدة وقفت مريم مكانها، قلبها دق أسرع من غير ما تحس بصت للشاشة وايدها اتجمدت لحظة قبل ما تفتح ،كانت من محمود
فتحت المُسجل الصوتي وكان فيه
-مريم إزيك عامله ايه،يارب تكوني بخير،حقك عليا اتاخرت عليكِ ،حقك عليا بس عقبال ما خلصت مريم أنا جبت شقة جديدة ملك مش إيجار مهنش عليا تخرجي من ملك لإيجار ،وفرشتها كمان كُل العفش ،اينعم هيا صغيره شوية بس معلش اللي قدرت عليه ….
الصوت اختفى لثواني وبعدين كمل
-مريم ممكن نتقابل محتاج اتكلم معاكِ .
خدت مريم نفس عميق وهيا بتفكر هيا مبسوطة ولا لا ؟؟ هتقدر تدي فرصة جديدة وتعيش معاه من تاني ! هل هتكون فرصة أخره و هتعيش كويس ولا هيطلع لها مشكله تاني هيكتم أسرارها ولا لا ؟؟ فضلت ثواني بتفكر لحد ما وصل رسالة تانية فيها
-مريم أنتِ معايا ؟
كتبت رسالة نصية بسيطة مُحتواها
-رن على بابا استاذنه
وقفلت التلفون من غير ما تنتظر الرد ،عدا دقايق وهيا قاعده على السرير حاسه انه بياخد إذن علشان يخرجوا وهما مخطوبين مش واحده وجوزها .
الباب خبط وسمحت بالدخول وكانت مامتها على وشها ابتسامه واسعه وقالت
-مريوم بابا رن وبيقولك اجهزي هتنزلي مع محمود
ابتسمت ابتسامه بسيطه وقالت
-حاضر يا ماما
قعدت آمام على طرف السرير وقالت
-مريم أنا لاحظت من كلامي أول ما جيتي إني كُنت غشيمه شوية في الكلام يا بنتي ،بس حقك عليا ،أنا زيي زي اي أُم نفسها بنتها تكون ليها سند وضهر ،يابنتي أنا و أبوكي مش هنعيش لِك العُمر كُله ،كلام الناس مبيرحمش يا مريم،عارفه إن مش لازم نفكر في الناس بس دي الحياة يابنتي احنا مش عايشين لوحدينا ،الرجالة دي زي العيال الصغيرة تراضيها بكلمه ،لكن وقت يابنتي ما تحسي إنك مش قادرة وخلاص ارجعي بيت أبوكي ليكِ مهما كبرتي ومهما حصل .
ابتسمت مريم ابتسامه واسعه ظهر فيها ضواحكها ،وقربت تعانقها بكُل حب وقالت
-ربنا يخليكي ليا يا ماما أنتِ وبابا .
-ويخليكي يا مريومه ،يلا كملي لبس بقا ومحمود هيعدي يخدك
خرجت آمام وبدأت مريم تبدل هدومها اللي كانت لسه لبساها ،ولبست فستان أزرق فاتح مع طرحة بيضه وحذاء مناسب مع الاكسسورات .
بعدها عشر دقايق كانت آمال بتنادي من بره وبتقول
-يلا يا مريم محمود تحت
خرجت من الأوضة وهيا بتلبس شنطتها وقالت
-حاضر يا ماما نازله .
نزلت مريم بسرعة على السلم، وقلبها بيدق شوية من الحماس أول ما خرجت من باب العمارة، لمحته واقف لابس بنطلون أسود وقميص أبيض، وشكله مرتب وفي إيده باقة ورد أحمر
ابتسمت من غير ما تحس، وهو أول ما شافها ابتسم وقرب منها خطوة وقال بشوي
-إزيك يا مريم؟عامله ايه وحشتيني
ردت وهي بتحاول تخبي فرحتها
-الحمد لله أنت عامل إيه؟
مد إيده بالورد وقال
-دي ليكي
أخدتها منه وهي مبسوطة جدًا، وبصت للورد وبعدين ليه
-شكراً حلوين أوي.
قال بابتسامة خفيفة
-ولا حاجة جنبك
سكتوا لحظة صغيرة، وبعدين قال
-تيجي نروح نقعد في كافيه قريب؟
هزت راسها موافقة، ومشيت جنبه كانوا ماشيين بهدوء، وكل واحد فيهم حاسس بحاجة حلوة بس مش عارف يقولها
وصلوا لكافيه هادي اختاروا ترابيزة في ركن بعيد شوية، وقعدوا الجرسون جه ياخد الطلبات، فبص لها محمود وقال
-تحبي تشربي إيه؟
ابتسمت وقالت
-كابتشينو.
قال للجرسون الطلب، وبعدين رجع بص لها وهو واضح إنه عايز يقول حاجة، لكن متردد شوية لكن أخد نفس عميق حبسه جواه لثواني وزفره بهدوء وهو بيحاول يجمع الكلام وقال
-مريم في الأول أنا اسف ،وعارف إن اسف مش هِوفي حقك ،بس وحده غيرك مكانتش هتوافق تدي فرصة تانية أصلا بعد اللي حصل ،بس صدقيني أنا والله ندمت وهصلح كُل حاجة
ابتسمت ابتسامه بسيطه لكن حزينه وقالت
-محمود أنت فاكر إني كُنت سعيدة وأنت قاعد مُحرج قدام بابا وماما ،فاكر إني زوجة أقدر اهين جوزي قدام أهلي،مع إنك عملت كتير ومفيش حاجة تشفع لكن اللي شفعلك عني إني اسمي لسه مرتبط باسمك ،ممكن اسال سؤال ،فين عربيتك؟
رفع انامله على ذقنه وقال بتوتر
-ما أنا بعتها
ردت بصدمه
-بعتها يا محمود؟؟ ليه
ابتسمت وقال
-علشان اجيب الشقة ،زي ما أنتِ احترمي رجولتي و مقولتيش حاجة قدام والدك ووالدتك ،كان لازم أطلع راجل أنا كمان واعمل اللي طلبتيه ما دام دا هيرضيكي، بعتها ودخلت جمعيه قبضت أول واحد علشان كده كلمتك بعد شهر لما قبضت وشوفت شقه وكمان أنا نقلت العفش وكُل حاجة ،هيا صغيرة بس هعوضك مع الوقت
-شكرًا يا محمود إنك عملت كده
-دا واجبي يا مريم ،هاا هترجعي معايا
ردت بكُل هدوء
-لا
صاح بلعو صوته
-نعمممم
بداو الناس يبصوا على مصدر الصوت وهيا حست بالإحراج وقالت
-بس يا محمود وطي صوتك الناس خدت بالها
غمض عينه بقوة وهو بيقول
-أنا ولا هتعصب ولا هزعق ولا هتكلم ،يعني اي مش هترجعي.
ردت بهدوء مُبالغ
-لو صبر القاتل على المقتول يا محمود كان مات لوحده،هرحع كمان يومين سبني اظبط أموري
هز راسه بالرفض وقال
-لا يا مريم هترجعي انهارده ،هنام فين أنا ؟أنا بقالي شهر مش عارف ادخل اوضة النوم عاوز أنام على سريري بقا وكمان الشقه القديمة بقت على البلاط ،تعالي يابنت الحلال بيتك انهارده بقا
بصتله شوية وسكتت، وكأنها بتفكر وبعدين زفرت نفس طويل وقالت
-طيب يا محمود بس لو
وشه نور فجأة وكأنه كسب معركة، وقال بسرعة
-لا مفيش لو ، المرادي هتظبط أنا أوعدك
هزت راسها بس من غير اقتناع كامل، ومشيت معاه وهي ساكتة
في البيت
أول ما دخلوا، صوت امال جه من جوه
-مريم؟
ردت مريم
-أيوه يا ماما…
خرجت أمال بسرعة، أول ما شافت محمود وقفت لحظة وبصتله بنظرة طويلة، وبعدين قالت
-أهلاً يا محمود نورت
محمود حاول يبتسم
-البيت منور بأصحابه يا طنط أمال
كامل كان قاعد على السفرة، رفع عينه وقال بهدوء تقيل
-تعالى يا محمود اقعد.
الأجواء كانت مشحونة شوية لكن محدش فتح الموضوع نهائي بس مريم قطعت التوتر
-يلا يا جماعة ناكل، الأكل هيبرد
قعدوا كلهم على السفرة محمود كان متوتر في الأول، بس بدأ ياكل كأنه بقاله أيام مشافش أكل، فـ كامل بصله وقال بنص ابتسامة
-واضح إن الأكل هناك مش عاجبك.
محمود ضحك بإحراج
-لا والله يا عمي، بس أكلة إيد طنط أمال ليها طعم تاني وبعدين بقالي كام يوم بفرش بقا
أمال قالت وهي بتحطله أكتر
-كل يا ابني، أنت خسيت خالص
مريم بصتله وهو بياكل، وابتسمت غصب عنها لأول مرة من وقت طويل
بعد شوية، محمود بص لمريم وقال
-إيه رأيك بقى نرجع بعد الغدا؟
مريم رفعت حاجبها
-مستعجل كده ليه؟
رد بسرعة:
-عشان أوضتي وحشتني وأنتِ
سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء
-هنشوف يا محمود خلينا نخلص أكل الأول
كامل بص لأمال وقال بصوت واطي
-واضح إن الصلح ماشي كويس
أمال ابتسمت وقالت
-يارب البيوت متخربش
بعد ما خلصوا الغدا، مريم قامت بهدوء ومسحت إيديها وقالت
-طيب يا محمود يلا.
أمال بصتلها بقلق
-هتمشي دلوقتي؟
مريم هزت راسها
-أيوه يا ماما خليني أجرب يمكن الدنيا تمشي
كامل قال وهو بيبصلها بثبات
-خلي بالك من نفسك يا بنتي ولو زعلتي ارجعي في أي وقت
محمود رد بسرعة
-متقلقش يا عمي،مريم فوق راسي.
نزلوا سوا، الطريق كان هادي بشكل غريب ومفيش كلام كتير بينهم كل واحد غرقان في أفكاره
بعد شوية، وقف محمود قدام عمارة شكلها شيك، بصتله مريم باستغراب
-إيه ده؟مش معقول
ابتسم وقال
-تعالي بس
طلعوا، وفتح الباب،أول ما دخلت مريم وقفت مكانها الشقة كانت جميلة وهادية، ريحتها جديدة، والعفش كله مترتب بذوق نفس عفشهم، بس كأنه اتولد من جديد.
بصت حواليها ببطء، لمست الكنبة، وبعدين الستارة… وكأنها بتتأكد إنه حقيقي
لفتله وقالت بصوت أهدى بكتير
-أنت أنر نقلت كل حاجة؟
محمود ابتسم وهو واقف مستني رد فعلها
-أيوه قولت نبدأ من الأول.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
-شكراً يا محمود
كانت كلمة بسيطة، بس طالعة بصدق هز راسه وقال بهدوء
-المهم تكوني مرتاحة
مريم مشيت ناحية أوضة النوم، فتحت الباب ودخلت
عدت ثواني وبعدين خرجت تاني، ملامحها اتغيرت، وفي عينيها سؤال واضح
بصتله وقالت
-دهبي فين يا محمود؟
يتبع……..
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_الثالثة_عشر
الفصل الرابع عشر 14
#بيت_العيلة
-دهبي فين يا محمود؟
بصلها محمود بإستغراب وقال
-دهبك ؟؟ فين دهبك دا مريم ؟؟
فكت مريم طرحتها علشان حسة بالخنقة وقربت منه وقالت
-دهبي كان في الدولاب يا محمود ؟ فين الدهب ؟؟
حلف محمود وعلامات الصدق على وشه وقال
-اقسم بالله ما أعرف أنا فاكر الدهب معاكِ من ساعة ما مشيتي يا مريم .
-لا أنا مخدتش حاجة أنا سبتلك كُل حاجة أنا حته ماشيه بهدوم ابويا اللي جايبها ،الدهب فين؟؟؟؟ أنت بعته يا محمود؟
قرب منها ومسك اديها وقال
-والله العظيم ما أعرف عنه اي حاجة ،طب لو معايا هخبي عنك ليه طيب هقولك بعته .
سابت إيده بعنف وقعدت على الكنبة، حاطة إيديها في شعرها وبتتنفس بسرعة، وكأن الدنيا بتلف بيها
قالت بصوت مهزوز
-كلم أمك اسألها يا محمود
بصلها باستغراب وقلق
-أمي؟! أمي هتاخد دهبك ليه يا مريم؟
صرخت فيه
-كلمها بس!
طلع موبايله وهو متوتر، ورن بعد ثواني ردت أمه بصوت هادي
-أيوه يا محمود
-إزيك يا أمي ،بخير حمد لله
ردت امه بسخرية
-الشملولة رجعت
حمحم محمود بهدوء وقال
-هو هو دهب مريم عندك؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت ببرود
-آه، خدته
اتسمر مكانه
-خدتيه؟ ليه يا أمي؟
ردت بنفس البرود
-جبت بيه جهاز أختك ما هو مش غريبة، ده في بيت ابني.
مريم قامت واقفة فجأة عينيها مليانة صدمة ودموعها نازلة من غير صوت
محمود قال بعصبية:
-يعني إيه الكلام ده يا أمي؟! ده دهبها!
– وماله؟ أختك أولى وبعدين هي كانت ماشية وسايبة كل حاجة
مريم ضحكت ضحكة مكسورة
– آه سيبت كل حاجة حتى حقي.
بص لها محمود وهو تايه بين أمه ومراته، ومش عارف يقول إيه ،لكن خد قرار إن مريم دخلت بيته يبقا خلاص لازم ياخد حقها ،قرب ومسك اديها وهيا بترتعش وقال
-أختي اللي لسه في ثانوية عامة جهزتيها؟؟
ردت عليه بهدوء بارد
-اه ،الحاجة بتغلى قولت الحق اجهزها
-فين الجهاز؟؟
-زمانه بيتشحن
بص محمود لمريم كانت الدموع في عينها متحجرة ،فاشد على نفسه وقال بحسم
-الدهب هيرجع ،وانهارده يا أمي ،أنا جاي
مستناش رد، وقفل المكالمة ساب الموبايل من إيده كأنه تقيل عليه وبص لمريم بنظرة فيها ندم واحتياج قرب منها ببطء، وكأنه خايف تبعد، ومسِك إيديها برفق
رفع إيديها وباسها وهو مغمض عينيه وقال بصوت مكسور
-سامحيني أنا مكنتش أعرف، والله العظيم ما كنت أعرف.
مريم سحبت نفسها لحظة بس لما شافت صدقه، ضعفت قرب منها أكتر، وحضنها فجأة حضن مليان شوق وكأنه بيحاول يعوض كل اللي فات
دفنت وشها في صدره، ومسكته جامد كأنها خايفة يضيع منها، ودموعها نزلت بصمت
همس لها وهو بيشد عليها
-وحشتيني وحشتيني أوي يا مريم أنا غلطت إني سيبتك تمشي كده
قالت بصوت مخنوق
-أنا اتوجعت يا محمود أوي
مسح على شعرها بحنان
-عارف وحقك عليا بس أوعدك حقك هيرجع، وكرامتك قبل أي حاجة
فضلوا واقفين كده شوية، ساكتين بس الحضن كان بيقول كل حاجة
بهدوء بعد لحظات بعد عنها وهو باصص في عينيها
-استنيني هنا أنا رايح أجيب حقك
هزت راسها من غير كلام ،محمود أخد نفس عميق، وبص حواليه كأنه بيجمع نفسه، وبعدين خرج بسرعة
باب الشقة اتقفل وراه ومريم فضلت واقفة مكانها، حاطة إيديها على قلبها، بين خوف من اللي جاي وأمل صغير إنه المرة دي هيكون في صفها.
وصل محمود بيت أمه وهو متوتر، ضرب الجرس بعنف شوية فتحت له الباب وبصت له باستغراب
-إيه يا محمود؟ داخل كده ليه؟
دخل من غير ما يرد وقعد على الكنبة وهو بيحاول يسيطر على عصبيته هي قفلت الباب ووقفت قدامه
-مالك؟ في إيه؟
رفع عينه ليها، وصوته كان هادي بس مليان غضب مكبوت
-هو أنتِ شايفاني مش راجل يا أمي؟
اتصدمت من سؤاله
-إيه الكلام ده؟
قام وقف مرة واحدة
-يعني عايزاني أطلع عيل قدام مراتي؟ تاخدي دهبها من ورايا وتتصرفي فيه من غير ما ترجعيلي؟
ردت بعصبية
-أنا أمك! وأختك كانت محتاجة، وده في بيتك
هز راسه برفض
-لأ ده مش حقي ولا حقك ده حق مراتي واللي حصل ده غلط
سكتت لحظة، وبصت له بنظرة فيها تحدي
-يعني إيه بقى؟ هتعمل إيه؟
قرب خطوة، ونبرته بقت حادة
-هصلّح الغلط الدهب فين يا أمي؟
حاولت تتهرب
-ما خلاص اتصرف
قاطعها
-فين يا أمي؟
فضل باصص لها بثبات، لحد ما اتنهدت بضيق ومشت ناحية الأوضة فتحِت دولاب قديم، وطلعت علبة صغيرة
رجعت له وحطتها على الترابيزة قدامه
-خد اهو بس خليك فاكر إني عملت كده عشانكم
بصلها لحظة، وبعدين أخد العلبة من غير ما يفتحها.ة
قال بهدوء حاسم
-أنا مقدّر إنك أمي بس في حدود ودي متتعدّيش تاني
اتحرك ناحية الباب، وقبل ما يخرج وقّف لحظة بص لها نظرة أخيرة فيها زعل أكتر من الغضب
فتح الباب وخرج وساب وراه صمت تقيل في البيت وفي إيده العلبة وفي دماغه حاجة واحدة بس يرجّع لمريم حقها
بعد شوية
محمود كان راجع وهو شايل كيس أكل بإيده وأخد نفس عميق قبل ما يفتح الباب، كأنه بيحضّر نفسه للحظة اللي مستنيها دخل بهدوء، ولاحظ إن الإضاءة خافتة، نور أصفر دافي مالي المكان مدي إحساس بالراحة بعد كل التوتر اللي عدى
قفل الباب وراه ونادى بصوت واطي
-مريم؟
ثواني، وباب الأوضة اتفتح ببطء،خرجت مريم، لابسة فستان نوم بسيط وناعم، لونه هادي، القماش خفيف بيتحرك مع خطواتها وشعرها سايباه على كتفها بشكل طبيعي، ووشها هادي بس فيه لمعة مختلفة مزيج من حياء وقوة رجعتلها.
محمود وقف مكانه كأنه اتسمر، عينه عليها ومش قادر يخبي اندهاشه ابتسم غصب عنه وقال وهو بيقرب خطوة خطوة
-إيه الحلاوة دي
مريم بصت له بخجل خفيف، بس ما بعدتش
حط الأكل على الترابيزة من غير ما يرفع عينه عنها، وطلع علبة الدهب من جيبه فتحها بهدوء، وبص لها:
-حقك ورجع.
قرب منها أكتر، وصوته بقى أهدى
-ينفع ألبسهولِك؟
هزت راسها بالموافقة بدأ يلبسها الدهب قطعة قطعة، بإيدين فيها رقة واهتمام كأنه بيعوض كل لحظة راحت لبسها السلسلة، وصوابعه لمست رقبتها بخفة، فغمضت عينيها لحظة
همس
-يليق بيكي أكتر من أي حاجة
لبسها الخواتم، وكل مرة يبص لها كأنه بيشوفها لأول مرة
لما خلص، وقف قدامها وبص لها بنظرة مليانة إعجاب وراحة
-كده رجع كل حاجة لمكانها
مريم ابتسمت ابتسامة هادية، وقربت منه خطوة
-مش الدهب بس
وسكتت، لكن عينيها كملت الكلام محمود ابتسم، وقرب منها أكتر والمرة دي، ماكانش في بينهما مسافة
بعد شهر ونص
الحياة بدأت تهدى بين مريم ومحمود الخلافات قلت، والكلام بقى أهدى، وكل واحد فيهم بيحاول يصلّح اللي اتكسر مريم بقت بتشوف أخواته عادي، والزيارات بينهم بقت أخف وأسلس، ومن ناحية تانية كانت بترجع لأهلها تطمّن عليهم من وقت للتاني كأنها بتحاول توازن الدنيا حواليها من جديد
في يوم هادي
كانت مريم واقفة لوحدها في الحمام، الإضاءة خافتة، وسكون غريب مالي المكان إيديها بتترعش شوية وهي ماسكة اختبار الحمل
ثواني عدّت تقيلة أنفاسها سريعة، وعينيها مثبتة على النتيجة وكانت ……
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_الرابع_عشر
يتبع…..
هنتظر رايكم.
الفصل الخامس عشر 15
#بيت_العيلة
ثواني عدّت تقيلة أنفاسها سريعة، وعينيها مثبتة على النتيجة وكانت شريطين لونهم أحمر ،وقعت الأختبار من اديها وقعدت على حافة البانوا وهيا بتقول بتوتر
-حامل …حامل …في طفل
سكتت لحظة، وكأن الكلمة نفسها تقيلة على لسانها، مش قادرة تستوعبها إيديها كانت بترتعش، وحطّت كفها على بطنها بشكل تلقائي كأنها بتتأكد إن اللي حصل حقيقي مش وهم.
قامت ببطء من على حافة البانيو، ووقفت قدام المراية بصّت لنفسها نفس الوش، نفس الملامح، بس في حاجة اتغيرت. نظرتها بقت أعمق، فيها خوف وفيها حاجة تانية، حاجة جديدة عليها
خرجت من الحمام ودخلت أوضة النوم قعدت تاني، وحطّت إيديها على راسها، بتحاول ترتب أفكارها اللي بتجري في كل اتجاه
-أقول لمين؟ أعمل إيه؟
دقات قلبها كانت مسموعة، أسرع من الأول وفجأة، وسط التوتر والخوف دمعة نزلت على خدها وبعدها دمعة تانية
لكن الغريب إنها ابتسمت ابتسامة صغيرة، مهزوزة.
-في طفل
قالتها المرة دي بهدوء أكتر، كأنها بدأت تستوعب بس الهدوء ده ما طولش لأنها افتكرت أهم سؤال
"محمود هيكون مبسوط؟"
وقفت مكانها شوية، والهدوء مالي الأوضة، بس جواها كان فيه دوشة أفكار مش سايبة دماغها كانت رايحة جاية، تفكر تعمل إيه؟ تقوله إزاي؟ لحد ما فجأة، لمعت فكرة في دماغها، بسيطة بس حست إنها صح.
قامت بسرعة، غيرت هدومها على عجل، وإيديها بتتحرك أسرع من تفكيرها كأنها خايفة تتراجع لو وقفت لحظة زيادة مسكت موبايلها ورنت على محمود صوتها كان هادي، عادي جدًا وقالتله إنها نازلة تجيب شوية طلبات وهترجع على طول محمود وافق من غير اي تردد.
نزلت الشارع، والهواء خبط في وشها فكأنها بدأت تاخد نفس جديد مشيت بخطوات سريعة لحد ما وصلت لمول كبير الأنوار فيه كانت ساطعة والناس حواليها كتير، بس هي كانت في عالم تاني دخلت على طول على قسم الأطفال، كأن رجليها عارفة الطريق لوحدها.
هناك، كل حاجة كانت مختلفة ألوان مبهجة، ضحك أطفال، أمهات ماسكين إيدين ولادهم بحنية وقفت تتفرج عليهم، وابتسامة هادية ظهرت على وشها ممزوجة بحلم صغير بيكبر جواها كانت الفرحة غامراها، بس فيها لمسة حنين وحاجة أعمق من مجرد إعجاب بالمكان.
قربت من ركن الأحذية، وعينيها وقعت على حذاء صغير جدًا، قد صباع الإيد، لونه هادي وجميل مدت إيديها ومسكت الحذاء بحذر، كأنه حاجة غالية قوي قربته من قلبها، وغمضت عينيها لحظة كأنها بتحضن حلمها، أو بتجرب إحساس كانت مستنياه من زمان.
خرجت من المكان وهيا حاسة بالفرحة وبدأت تكمل كُل حاجة في دماغها لحد ما وصلت البيت في النهاية وهيا معاها كُل حاجة .
في نهاية اليوم
كان صوت المفتاح في الباب خدت نفس عميق وهيا جوة بتحط أخر لمسة خفيفة من مستحضرات التجميل ،كانت الأضاءه هادية خالص دخل وهو مستغرب وبينادي
-مريم … حبيبي
خرجت مريم من الأوضة وهيا بتبتسم ولابسه فستان لونه أحمر قصير للركبة بخيوط كتير من الضهر وفتحه من الجنب ،وقف محمود يتأملها بحب لكن سرح شوية ،فا ردت مريم وقالت
-محمود سرحت في اي؟
رد عليها
-بفكر انهارده عيد ميلادي ولا جوازنا ولا خطوبتنا ولا ايه قبل ما أقل في الفخ
ضحكت بصوت عالي وقالت
-لا ولا دا ولا دا ولا دا
خد نفسه بسرعه وقال
-يا شيخة وقعتي قلبي ،بس ايه الحلاوة دي كلها
قرب منها بخطوة، وعينه لسه بتلمع بنفس النظرة اللي دايمًا بتربكها، بس المرة دي كان فيها فضول زيادة
-في إيه يا مريم؟ حاسس إن في حاجة مستخبية ورا كل ده
ابتسمت له بهدوء، بس إيديها كانت متشابكة وبتفرك في بعض بتوتر خفيف حاولت تتكلم، لكن صوتها خانها لحظة فاختارت طريق تاني.
-استنى هنا دقيقة ومتحركش.
رفع حاجبه وهو بيضحك
-إيه ده فيلم رعب ولا مفاجأة؟
ردت وهي ماشية لورا بخطوات سريعة
-هتعرف حالًا.
دخلت الأوضة، قلبها بيدق بسرعة رهيبة، كأن كل خطوة بتقربها من لحظة هتغير حياتهم الاتنين فتحت الشنطة وطلعت العلبة الصغيرة اللي اشترتها من المول حذاء الأطفال الصغير
بصت له لحظة، ولمسته بإيد مرتعشة، وابتسمت رغم دموع خفيفة لمعت في عينيها
خرجت تاني وهو واقف مستني، بدأ القلق يظهر على ملامحه
-مريم قلقتيني، في إيه؟
قربت منه ببطء ووقفت قدامه. مدّت إيديها بالعلبة
-افتح
بصلها ثواني، كأنه بيحاول يقرأ عينيها الأول، وبعدين فتح العلبة بهدوء ،سكت مفيش ولا كلمة
عينيه ثبتت على الحذاء الصغير، كأن عقله بيحاول يلحق قلبه
-ده ده إيه؟
بلعت ريقها، وصوتها طلع أهدى من كل مرة فاتت
-مقاس جديد هيكون عندنا قريب.
رفع عينه عليها فجأة، والدهشة كانت واضحة جدًا
-مريم أنتِ!
هزت راسها آه، ودمعة نزلت على خدها وهي بتبتسم
-حامل
ثواني عدّت كأن الزمن وقف وبعدين فجأة ضحك، ضحكة طالعة من قلبه، ومسك وشها بإيده
-بجد؟! بجد يا مريم؟
هزت راسها تاني، ومقدرتش تمسك دموعها أكتر شدّها لحضنه بقوة، كأنه خايف تختفي، أو يكون بيحلم.
-أنا أنا هبقى أب
بعد عنها شوية، حط إيده على بطنها بحذر، وكأنه بيتعامل مع كنز
-أهلاً بيك أو بيكي
مريم ضحكت، وغطت إيده بإيدها، والإحساس اللي كان جواها طول اليوم أخيرًا بقى كامل مش خوف بس ولا فرحة بس.
بعد مرور شهر …
صحي محمود الفجر على صوت خبط جامد في العمارة وناس طالعة وناس نازله ،فضل يتقلب على السرير وهو مش عارف ينام ،وصحيت مريم من الصوت وقالت بصوت كله أثر نوم
-ايه الصوت دا
رفع ايده على عشره وقال
-معرفش خليكي مرتاحة لحد ما أشوف في اي
هزّت راسها بنص نوم، ولفّت نفسها في الغطا تاني
فتح الباب وخرج، ولسه بيحاول يفوق من النعاس صوت الخبط أوضح في السلم، وكأن في معركة نقل مش شقة
نزل كام درجة، لقى الدنيا مقلوبة رجالة شايلين عفش، كراتين في كل حتة، واحدة ست واقفة بتدي تعليمات، وطفل صغير متعلق في هدومها وعيونه نعسانة
وقف شوية، وبص حواليه بضيق وقال بصوت مسموع
-هو في حد بينقل الساعة دي؟
واحد من الرجالة بصله بإحراج لكن قبل ما يرد، طلع راجل شكله مرهق من جوه الشقة، وقرب منه بسرعة
-حقك عليا والله يا أستاذ عارف إن الوقت مش مناسب خالص، بس كانت ظروف غصب عننا
محمود خد نفس، وكان باين عليه إنه لسه متضايق، بس لما بص لوش الراجل والتعب اللي عليه، هدي شوية
-خير إن شاء الله
ابتسم الراجل ابتسامة بسيطة فيها اعتذار
-شغل وسفر وتأخير في التسليم والدنيا لغبطت معانا، فملقيناش غير الوقت ده
هز محمود راسه بتفهم وقال وهو بيحاول يخفف الجو
-خلاص حصل خير حمد لله على السلامة
مد إيده وسلم عليه
-أنا محمود ساكن هنا في الشقة اللي فوق
رد الراجل وهو بيصافحه
-تشرفنا يا محمود بيه، أنا أحمد
محمود أشار بإيده ناحية الشقة
-لو احتجت أي حاجة أي حاجة خالص، متتكسفش إحنا جيران في الأول والآخر
ابتسم أحمد بامتنان واضح
-تسلم والله، كتر خيرك
في اللحظة دي، الطفل الصغير شد في بنطلون أحمد وقال بنعاس
-بابا أنا عايز أنام
محمود بصله وابتسم من غير ما يحس، والإحساس ده لمسه بشكل مختلف المرة دي
-واضح إن في حد تعبان فعلًا
ضحك أحمد بخفة
-ده منهار خلاص
محمود قال وهو بيبدأ يطلع السلم
-طيب سيبك من العفش شوية وخلّيه ينام العفش مستني، إنما العيال لأ.
وقف لحظة، وبصله تان
-نورتوا العمارة
طلع وهو حاسس إن الضيق اللي كان فيه اختفى، واتبدل بحاجة أهدى يمكن عشان هو كمان بقى شايف الدنيا بشكل مختلف
فتح الباب بهدوء، دخل الشقة، لقى مريم قاعدة على السرير مستنياه بعين نص مفتوحة
-في إيه؟
ابتسم وهو بيقفل الباب وراّه
-ناس جديدة وجار عنده طفل صغير
سكت لحظة، وبص لبطنها وابتسم ابتسامة أعمق
-واضح إن الدور جاي علينا
تاني يوم الصبح
كان محمود مشي على الشغل صحيت مريم على صوت خبط جامد على الباب قامت بسرعة ولبست الأسدال وفتحت الباب وكان صوت
-الحقي ماما…..
يتبع….
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_الخامسة_عشر
الفصل السادس عشر 16
#بيت_العيلة
-الحقي ماما…..
نزلت مريم لمستواه ومسكت وشه بين اديها وقالت
-مالك يا حبيبي في اي؟
كان بيشدها من إيدها ووشه مخضوض
-ماما ماما وقعت.
في اللحظة دي افتكرت كلام محمود لما قالها إن في جيران جداد نقلوا الشقة اللي قدامهم، وإن عندهم طفل صغير.
اتوترت وسألته بسرعة
-أنت ساكن هنا؟ مامتك جوه؟
هز راسه بعنف وهو شبه هيعيط
-مش بترد عليا
من غير تفكير فتحت مريم باب الشقة المقابلة بعد ما كان موارب، ودخلت تنادي
-يا مدام حضرتك سامعاني؟
ولما محدش رد، اتحركت للداخل بسرعة لحد ما شافت الست واقعة على الأرض جنب الكنبة
شهقت وقربت منها بسرعة، وحاولت تفوقها وهي بتبص للطفل اللي واقف عند الباب مرعوب
-متخافش يا حبيبي مامتك هتبقى كويسة، هفوقها حالًا
حاولت تضربها براحه على خدها علشان تفوق ،لكن مفيش فايده ،وقفت ودخلت الأوضة وهيا مدايقة إنها عملت كده وأهل البيت مش موجودين ،لقيت البرفيوم خدتها وخرجت بسرعة بدات تحط على اديها و قربت البرفيوم من مناخيرها بحذر، يمكن الريحة تساعدها تفوق شوية، لكن مفيش أي استجابة غير نفس هادي وضعيف.
قلقت أكتر، حطيت البرفيوم بعيد بسرعة وجبت شوية مية، وحاولت تصحيها بهدوء من غير ما تتحرك بعنف.
لما لقيت إنها لسه مغمى عليها، مسكت الموبايل واتصلت على محمود ورنيت على الإسعاف، والقلق كان بيزيد مع كل ثانية تعدي في البيت الهادي
بعد فترة قليلة كان وصل محمود والأسعاف طلعوا على فوق ونقلوها في الأسعاف وهما بيقفلوا الباب كان أحمد جه وشاف محمود وابنه الصغير في الشارع جري عليهم وقال
-في اي يا أستاذ أحمد
وبعدين وجهه كلامه للطفل بسرعه وقال
-مالك يا أنس في اي فين ماما؟
رد الطفل ودموعه على خده
-ماما وقعت يا بابا زي كُل مره وهيا في العربيه دي
كان بيشاور على الاسعاف ،رد محمود بسرعة
-يلا نلحقهم يا أستاذ أحمد وبعدين ربك يحلها
خرج محمود مفتاح العربيه وقاله أنا هركب مع الأسعاف هات أنس والمدام وتعال
هز محمود راسه وخد المفتاح وكل واحد اتحرك .
بعد مرور ساعة ونص …
كان الدكتور واقف بيطمنهم عليها وكانت غيبوبة سكر ،وبلغهم إن الحالة مستقرة وإن لحقوها بدري
بص أحمد للدكتور وهو بياخد نفسه بالعافية، وقال بقلق
-يعني هتفوق يا دكتور؟
هز الدكتور راسه بهدوء وقال
ـالحمد لله الحالة مستقرة، بس واضح إن السكر كان واطي جدًا وهي أهملت نفسها وجودها في المستشفى دلوقتي أنقذها.
أول ما الدكتور مشي، قعد أنس جنب أبوه وهو ماسك إيده الصغيرة بخوف، وقال بصوت متقطع
ـ ماما هترجع البيت معانا؟
نزل أحمد لمستوى ابنه ومسح دموعه
ـ هترجع يا حبيبي بس لازم تبقى قوية عشانها
كان محمود واقف جنبهم ساكت، لحد ما قال بهدوء
-الحمد لله إنها جت على قد كده
أحمد بصله وعيونه كلها امتنان
ـ لو ماكنتش موجود النهارده مش عارف كان حصل اي.
ربت محمود على كتفه وقال
ـ المهم إنها بخير دلوقتي
وجه أحمد حديثه لمريم وقال
-شكرًا ليكِ يا مدام مش عارف أقولك ايه
ردت مريم بإحترام
-على اي دا واجبي وبعدين الجيران لبعضيها
في اللحظة دي، خرجت الممرضة وقالت بابتسامة بسيطة
ـ تقدروا تشوفوها بس بهدوء
استاذن محمود ومريم بعد ما قالت الممرضة وساب ليهم الحرية ، جري أنس أول واحد ناحية الأوضة، وأحمد وراه بخطوات تقيلة، قلبه مليان خوف وراحة في نفس الوقت.
دخل وبصلها بنظره عتاب وقال
-كده يا سما تهملي في نفسك تاني
ابتسمت بحب وقالت
-حقك عليا نسيت والله
حاول يمسك نفسه من العصبية وقال
-نسيتي طظ في شغل البيت والاكل صحتك أهم ،لقدر الله لو مكنش أنس موجود وطلع خبط على الجارة ولو مكانتش هيا موجوده كان هيحصل اي
-حصل خير يا أحمد بقا
عند مريم ومحمود نزلوا تحت مريم كانت مكشرة ،بص ليها محمود وقال باستغراب
-مالك
ردت
-يعني ينفع أجي بالاسدال الناس تقول عليا اي
بصلها محمود ثواني وبعدها ضحك بخفة وقال
ـ الناس تقول اللي تقولُه وبعدين مالُه الإسدال؟ ده احنا كمان هنتغدى بالإسدال عادي
بصتله مريم بصدمة خفيفة
ـ نعم؟!
قرب منها وهو بيحاول يكتم ضحكته
ـ أيوه، نجيب بيتزا ونقعد ناكل وانتي بالإسدال محدش مركز أصلًا غيرك
اتنهدت مريم بضيق وهي بتبص حواليها
ـ بس شكلي غريب
هز راسه وقال
ـ والله أنتِ شايفة نفسك غريبة، إنما أنا شايفك عادية جدًا ويلا قبل ما أجوع وأطلب البيتزا وآكلها لوحدي وبعدين مش لسه بدري على هرمونات الحمل دي
رفعت حاجبها وقالت بتمثيل غضب
ـ لا والله
ابتسم محمود أول مرة من قلبه وقال
ـ اه والله ويلا بقى.
مشيت وهي لسه مكشرة شوية، لكنه كان يرمقلها بنظرات جانبية لحد ما بدأت تضحك غصب عنها. بعد شوية وقف قدام محل البيتزا، دخلوا كانهم في ديت رسمي مش مجرد أكلة سريعة وهي لابسة إسدال البيت
دخلوا المحل، ومريم كانت ماشية ورا محمود وهي بتحاول تداري وشها من الناس، لكنه كان طبيعي جدًا كأن الموضوع عادي وقف عند الكاشير وقال بثقة
ـ عايزين اتنين بيتزا واحدة ميكس جبن، والتانية اتشكن رانش
بصتله مريم بسرعة
ـ اتنين؟ احنا جيش؟
ضحك وهو بيبصلها
ـ أنتِ شكلك جعانة وهتنكري بعد أول حتة
بعد شوية قعدوا على ترابيزة في الركن، والبيتزا نزلت سخنة قدامهم مريم مدت إيدها بسرعة وخدت أول قطعة، ولسعت صوابِعها من السخونة
ضحك محمود وقال
ـ أهو استعجال بقى.
نفخت في الأكل وهي بتبصله بضيق مصطنع
ـ جعانة من الصبح بسببك أصلًا
رفع حاجبه باستغراب
ـ بسببي أنا؟
-كل وأنت ساكت
-حاضر
خلصوا اليوم ورجعوا على البيت والفرحة في قلبهم ومريم فرحانة بالتغير بتاع محمود ،وقف محمود قدام باب الشقه وحط المفتاح في الباب لكن استغرب إن المفتاح مبيفتحش ،بص لمريم وقالها
-أنتِ سايبه المفتاح في الباب
ردت باستغراب
-لا
بدأ يفتح تاني لحد ما حد فتح من جوه وخرجت قالت
-مش ترن الجرس يا محمود!!!!!!
يتبع…..
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_السادسة_عشر
الفصل السابع عشر 17
#بيت_العيلة
-مش ترن الجرس يا محمود!!!!!!
لفت مريم وشها لمحمود،ظهر على وشه علامات الذهول ،بدأ يهز دماغه بالرفض كأنه ينكر التُهمه اللي لسه متقالتش لكن باينه في عيون مريم ، مريم خدت نفس عميق، وعقدت إيديها قدام صدرها حركة بتعلن الحرب رمت شعرها لورا بعصبية بعد مت قلعت الطرحة ودخلت الصالة بخطوات سريعة ثابتة.
وقفت في نص الصالة وبصت لعفاف اللي كانت لسه واقفة على العتبة، ورسمت ابتسامة صفرا على وشها وهي بتقول بصوت عالي متعمد
-يااااه يا طنط،لسه فاكره تيجي تباركي على حملي في حفيدك ؟
سكتت لحظة، وعينيها بتفحص عفاف من فوق لتحت، كملت بنبرة كلها سخرية لسعت الجو
-رحلتك كانت طويلة ولا ايه ،باريس ولا المانيا ؟
عفاف رفعت حاجبها، ودخلت بخطوات هادية واثقة وهي بتعدل طرحتها ملامحها جامدة بس عينيها فيها لمعة تحدي قربت من مريم لحد ما بقت المسافة بينهم متر، وقالت بصوت حاد متزن
-أنتِ بتتريقي يابت آمال،وهيا مش الأصول إنك كُنتِ تجيلي تقوليلي .
مريم ضحكت ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرح، وسندت ضهرها على الحيطة وبصتلها من فوق لتحت ردت بصوت واطي بس كل كلمة فيه كانت سكينة
-ليه كُنتِ جوزي وأنا معرفش ،حوش الحب اللي مطع بعضه بينا ،علشان أجري أقولك أول وحده
الصمت نزل على الصالة تقيل، ومحمود واقف بينهم زي اللي محبوس في قفص نار،لكن قرر إنه يتكلم رفع محمود ايده على شعره وقال بستغراب
-دخلتي هنا إزاي يا أمي؟؟
ردت ساخرة
-دخلت من الباب يا عين أمك
-لا ما أحنا مش في لغز ،جبتي المفتاح منين يا أمي
قعدت وهيا بتبتسم ومسكت كوباية العصير اللي قدامها وبصت لها مريم بذهول كمان عملت عصير ،وقالت عفاف
-منك يا عين أمك
لفت مريم وشها لمحمود بسرعة وبصتله من غير كلام ،لكن كان على وشه علامات الصدق
رد عليها بكُل وضوح
-بس أنا مسبتش مفاتيح عندك .
-لا مهو لما أنت قولتلي هنزل أعمل مشوار سبت المفاتيح وأنا عملت نسخة
ضغطت مريم على أسنانها بقوة لدرجة سمع محمود الصوت ،غمضت عنيها بقوة وهيا بتحاول متاخدش رد فعل سريعة علشان ماتخسرش محمود ، لكن ردت رد قاطع
-غيرلي كالون الباب كمان ساعة
وقفت عفاف وقالت بعصبية
-لا دا أنتِ اتجننتي بقا
رفعت مريم إبهامها قدام وشها وقالت بصوت عالٍ
-عندك! هنا بيتي مش بيتك ،محدش يعلي صوته هنا ،لو سكت على إهانة قبل كدة كُنت علشان محمود ،لكن دلوقتي أنا مش هسكت عن حقي،حضرتك والدته على عيني و رأسي بيت ابنك براحتك تقعدي ،تباتي هخدمك بعيونك لكن تدخلي من غير معرف مش هسمح بيه نهائي .
دخلت على أوضتها بسرعة وقف محمود اتكلم بعد ما الباب اتقفل
-يا أمي ليه كده يعني عاوزه تيجي ما تنوري ليه نعمل عداوه تاني ،أنا عاوزه أعيش معاها ومعاكِ مبسوط ،ليه يجيلي ابن أو بنت يلاقوا جدتكم بتكره امهم ليه علشان جدتهم شايفة إن أمهم بتمشي أبوهم ،يا أمي أنا مش أبويا ولا مريم أنتِ،خلينا نعيش زي الناس،لو فاكره إن لو بيتي اتخرب أنا هفضل معاكم ،يبقى يتحلمي يا أمي مش هتشوفي وشي تاني لو كُنتِ سبب في خراب بيتي
-وربنا قالك كده ،عادي تسيب أمك
رد عليها بهدوء
-ربنا مقالش إنك تخربي عليا يا أم محمود
وكمل برجاء
-سبيني أعيش يا أمي
ردت عفاف وهيا حاسه بالزعل من الكلام
-أنا همشي يا محمود ومش هاجي تاني ،المفتاح اهو
شابت المفتاح على التربيزة وخدت حاجتها ومشيت ،قعد محمود على الكنبة وحط ايده على شعرة وفضل باصص في الأرض .
خرجت مريم من الأوضة لما سمعت صوت الباب، قبل ما يرفع راسه قال
-مريم ،أمي مهما قالك هتفضل أمي،ومش علشان نفي صفك يبقا هسيبك تعلي صوتك على أمي في وجودي وغير وجودي يا مريم ،كان المفروض تعملي أحترام ليا ،قولتلك من ساعة ما دخلتي الشقة دي وأنا حقك قبل الحقي ،يبقا بعد كده ما يتكرر الموقف دا تاني، مفهوم !؟؟؟
حست مريم بالغلط فا اتحركت ووقت قدامه وقالت بهدوء
-أنا اسفه
وقف محمود وحط وكوب وشها في ايده وقال
-أنا مش بقول علشان تعتذري ،أنا بصلح مش بغلطك ،علشان تاخدي بالك مش أكتر
-حاضر.
هزت مريم راسها بـ حاضر وهي بتحاول تداري رعشة شفايفها سابت إيده تنزل من على وشها ببطء، وحست بحرارة كفه لسه سايبة أثر على خدها.
لفت ومشيت ناحية أوضة النوم، وخطواتها المرة دي كانت تقيلة مش زي دخولها الصالة من شوية قفلت الباب وراها بهدوء غريب مش زي الرزعة اللي كانت متوقعاها من نفسها سندت ضهرها على الباب ثواني، وغمضت عينيها.
فتحت دولابها وشدت أول بيجامة قطن وقعت إيدها عليها بيجامة زرقا واسعة كان جايبها لها في عيد ميلادها وهي بتغير، عينيها جت على المراية.
شافت وشها أحمر وعينيها منفوخة من كتم الدموع مسحت وشها بإيدها جامد كأنها بتمسح الموقف كله.
في الصالة، محمود لسه قاعد على الكنبة زي ما هو كوعه على ركبته وراسه في كفه، وعينه سرحانة في السجادة اللي قدامه.
صوت مفتاح عفاف وهو بيترمي على التربيزة لسه بيرن في ودانه "سبيني أعيش يا أمي".. الجملة طلعت منه غصب عنه، بس حسها شالت جبل من على قلبه.
دخلت المطبخ دقايق وخرجت وهيا معاها الصنية حطتها قدامه على التربيزة
مد إيده خد مج الشاي من غير ما يبصلها خد بُق ولسه عينه في الأرض هي ضمت ركبها لصدرها ومسكت مج الينسون بإيديها الاتنين تدفيهم.
بعد دقيقة كاملة، همس بصوت واطي وهو بيبص للشاي
-حقك عليا لو صوتي علي.
هي اتنفضت ماكانتش متوقعة يبدأ هو رفعت عينيها ليه بسرعة هو كمل وعينه جت في عينيها المرة دي
-بس برضه اللي حصل مينفعش يتكرر يا مريم،اتفقنا؟
بلعت ريقها وهزت راسها الدموع اللي كانت حبساها من ساعة ما دخلت الأوضة نزلت خط واحد على خدها. مسحته بسرعة
قرب منها شوية، وسحب البطانية الخفيفة اللي على ضهر الكنبة وفتحها طبطب على المكان جنبه وقال بهدوء
-تعالي الجو برد من التكيف والفيلم هيبدأ
مريم اترددت ثانية، وبعدين اتحركت وقعدت جنبه رمى طرف البطانية عليها كتفهم لمس كتف بعض.
شغل التلفزيون على أي قناة أفلام، ووطى الصوت مكنش حد فيهم مركز مع الفيلم أصلاً.
هي سحبت نفس واتكأت بدماغها على كتفه بخفة هو اتنهد وساب راسه تسند على راسها.
الخناقة خلصت، بس الدرس فضل. ودي أول سهرة حقيقية ليهم كـ بيت ،بيت ليه قوانين، وبيحطوها هما الاتنين سوا.
في الطابق السفلي ….
كانت سما نايمة على السرير، ضامة المخدة لصدرها وعينيها نص مقفولة من التعب شعرها مفرود على المخدة التانية، ووشها شاحب شوية بس لسه محتفظ بلمعة رضا.
الباب اتفتح بالراحة، ودخل أحمد شايل صينية خشب عليها طبق شوربة فراخ بالليمون، وعصير برتقان فريش، ورغيف عيش بلدي لسه سخن ريحته ملت الأوضة.
دخل وهو بيحاول يوازن الصنية من غير ما تقع وقال بمزاح
-اي خدمة يا ست ،شوفتي دلع زي كده ،قلبت شيف خمس نجوم علشان خاطرك
ابتسمت سما وقالت
-على كده اتعب كُل يوم بقا ،طالما فيها أكل مخصوص كده
حط أحمد الصينية على طرف السرير براحة، وقعد على الحرف جنبها قرب منها وباس جبهتها بوسة طويلة، وهو بيحس بسخونيتها الخفيفة رد بصوت هادي واطي كأنه خايف يصحي تعبها
-بعد الشر عليكِ ،أنتِ تدلعي في اي وقت يا حبيبتي
-تسلملي يا أحمد ،تعرف الجيران دول طلعوا ناس ولاد أصول قوي ،كفاية وقفتهم معانا .
كان أحمد بيرفع المعلقة يقربها منها وقال
-فعلًا ربنا يكرمهم بجد ويرزقهم بالخلف الصالح
ابتسمت وردت
-يارب
بعد مرور يومين،كان محمود صالح والدته ،والأمور ماشيه كويس جدًا بين الكُل ما عدا مريم وعفاف .
خبط الباب جامد في بيت محمود القديم ،خرجت عفاف وهيا بتربط الطرحه على راسها وبتقول
-حاضر يالي على الباب ،في ايه هيا الدنيا طارت ،ميين ؟
ردت من ورا الباب صوت كُله قهر وتعب وقالت
-أنا يا ما ،افتحي
فتحت عفاف وكانت ابتهال بتعيط بكُل ما فيها من ضعف ،خبطت عفاف على صدرها وقالت
-مالك يابت في اي
-أطلقت يا ما ،كُله بسببك …..
يتبع……
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_السابع_عشر
الفصل الثامن عشر 18
#بيت_العيلة
-أطلقت يا ما ،كُله بسببك
ضربت عفاف كف على كف بقوة وعنيها اتسعت بصدمة وقالت
-يا مصيبتي حصل اي
الباب اتفتح بسرعة ودخلت ابتهال، وشها محمر من العياط والنفس مقطوع منها مشيت بخطوات متلخبطة وقعدت على أول كرسي قابلها، وخلعت طرحتها وهي بتنهج من الحر والإجهاد شعرها لزق على جبينها، ودموعها لسه بتنزل من غير صوت سكتت ثانية تحاول تلم نفسها، وبعدين انفجرت
-قولت أعمل زي ما قولتلي ابطل خدمة تحت واطلع شقيتي واطنشهم ،واعمل مش سامعه ،وجوزي كذا مره كلمني في الحوار دا وأنا اطنشه ،لحد ما زهقت وقولتله يا تجبلي شقة بره يا تطلقني
عفاف بلعت ريقها بصعوبة، وبصتلها بصدمة حقيقية حاولت تفتح بقها تتكلم بس الصوت ماطلعش خدت نفس طويل وقالت أخيراً
-وبعدين
ضحكت ضحكة مكسورة مفهاش اي سخرية وقالت
-طلقني
سكتت لحظة وبصت في الأرض، صباعها بيلف في طرحتها بعصبية وكملت
-كُنت فاكره إنه هيعمل زي محمود ،بس أنا اللي غلطانة كُوت بخدمها وأنا راضية ومكنتش بشتكي لكن رميت ودني ليكِ ،ومن كُتر ما أنتِ مدايقة إن محمود كبر بمراته ومشي ومخلهاش تخدمك ،قولتي مخدمش أنا كمان ،مع إني كُنت راضية وجوزي مراضيني علشان شايله أمه
وقفت مرة وحده ،وشها أحمر من الغيظ وردت بإنفعال
-وهيا تنخدم وأنا لا ليه ؟؟أنا أمه؟ مين ليه فينا الحق بالخدمة
رفعت ابتهال رأسها فجأة ردت بصوت عالٍ ووجع
-علشان أنا ابتهال مش مريم ،وهو مش محمود وهيا مش أنتِ!! لازم تفهمي إن مش كل حاجة عافية،مريم مش هتيجي تحت رجلك ،مريم جوزها مقويها اللي هو ابنك ،اللي فكراه خرج عن طوعك كُنتِ عاوزاه تحت رجلك صح؟ بس هو اختار يا ما ،اختار مراته اللي هتكون أم عياله .
الصالة سكتت عفاف قعدت على الكرسي اللي قدام ابتهال، إيديها بتترعش ومش عارفة ترد ملامحها اللي كانت قاسية من شوية اتفكت وبان عليها الندم، بس كبريائها مانعها تعترف
ابتهال مسحت دموعها بكف إيدها، قامت وقفت وهي بتلم طرحتها
-أنا ماشية المرة دي مش راجعة إلا لو عرفتي إن كل واحدة ليها بيتها وحياتها ،مش ذنبي إنك خسرتي ابنك، فقررتي تخسريني أنا كمان.
وسابتها واقفة مكانها، ومشيت ناحية الباب وسابته موارب وراها صوت شهقتها بس هو اللي كان مسموع.
طلعت ابتهال من البيت ودموعها لسه بتنزل، مش شايفة قدامها من اللخبطة. مشيت ونزلت على تحت ، وقلبها تقيل من اللي اتقال واتعمل.
بعد وقت مش كتير…..
وقفت قدام شقة محمود ومريم ثواني، إيدها مترددة على الجرس في الآخر رنت رنة قصيرة، كأنها بتستأذن حتى في وجعها.
الباب اتفتح، ومريم فتحت الباب أول ما شافت ابتهال بالشكل ده، وشها اتغير نست كل حاجة وشدتها من إيدها لداخل
-مالك يا ابتهال؟ إيه اللي عمل فيكي كده؟
محمود خرج من المطبخ على صوتها، أول ما لمح شكلها فهم إن في مصيبة سحب كرسي وقعدها بالراحة وقال
-اهدي وخدي نفسك، واحكي براحة
ابتهال بصت لمريم الأول، وبعدين لمحمود خدت نفس طويل وبدأت تحكي من أول كلام عفاف، لحد ما جوزها طلقها وهي واقفة قدامه مش مصدقة.
كل كلمة كانت بتنزل على مريم ومحمود تقيلة مريم قعدت جنبها على الكنبة، ماسكة إيدها وساكتة، بس عينيها مليانة زعل وغضب مكتوم محمود سند ضهره على الحيطة، وعروق إيده بانت من كتر ما قبض عليها.
لما خلصت ابتهال كلامها، سكتت تبص في الأرض كأنها مستنية الحكم محمود ضرب كف على كف وهمس
-لا حول ولا قوة إلا بالله... هي عايزة تخسر الكل يعني؟
ردت ابتهال
-محمود أمك شايفة إنها جوزتك علشان تجيب وحدة تحت طوعها مش أكتر ،كانت فاكرة إنها لما تعمل كده كأنها بتساوي بيني وبين مريم
قاطعها مريم في الحديث وقالت
-طب وأنا مالي يا ابتهال؟ في عروسة تستحمل اللي أنا استحملته أحلى أيام حياتي قضتها في أوضتي في بيت أبويا اللي كان المفروض اقضيها في بيتي في حضن جوزي بدل ما أحضنه كنت بحضن وجعي ،وهو كمان كان بيعمل اي بعد ما طلع عينه في فرش شقة رجع ياخد شقة تانية علشان يرضيني ،غير كده كان فضل مع امه وبعتلي ورقتي ،للأسف طنط فاكرة إن اللي هيا عاشته عاوزه تعيشه لبنات الناس وللأسف أحنا مش جايين من الشارع .
خدت ابتهال نفس عميق وقالت
-عندك حق
ابتسمت مريم وحاولت تخفف التوتر وقالت
-العيال مع ابوهم
-اه
كملت مريم بحماس
-أنتِ تقعدي معانا هنا يومين لحد ما نشوف هنعمل اي وأكيد أبو العيال مش هيستغنى دا أنتِ اللي في القلب
ابتسمت ابتسامه باهته وقالت
-تسلميلي يا مريم ربنا يخليكي،بس مش عاوزة اتعبكم
رد عليها محمود بعتاب
-تتعبينا اي البيت دا بيتك يا ابتهال ،قومي يلا خدي دش كده وظبطي ،ومريم هتجبلك هدوم علشان ترتاحي
قامت ابتهال وهي ساندة بإيدها على مسند الكنبة، رجليها تقيلة من التعب والعياط بصت لمريم نظرة امتنان مش عارفة تعبر عنها بالكلام.
مريم قامت معاها، حطت إيدها على ضهرها وهمست
-يلا بينا، الحمام دافي والهدوم هجهزهالك حالاً هتحسي إنك مرتاحة شوية
محمود بص عليهم وهم داخلين الأوضة، وتنهد تنهيدة طويلة سحب الكرسي وقعد، سند كوعه على ركبته وسرح في السقف صوت عفاف وهي بتقول "تحت طوعها" لسه بيرن في ودنه همس لنفسه
-يا ما ليه كده؟ إحنا مش في حرب.
عدّى دقايق، صوت الماية كان شغال ورا باب الحمام مريم طلعت بسرعة جابت بيجامة قطن نضيفة وطرحة بيت، وحطتهم على السرير.
لما الباب اتفتح، ابتهال خرجت وشها أهدى، شعرها مبلول ولافاه بفوطة، وعينيها لسه محمرة بس الراحة بانت عليها.
مريم قربت منها، ادتها الهدوم وابتسمت ابتسامة صغيرة
-البسي دي، وولعت على حاجة سخنة علشها تشربيها تهدي أعصابك
ابتهال خدت الهدوم وهزت راسها بصمت وهي بتغير في الأوضة، سمعت مريم ومحمود بيتكلموا بره بصوت واطي
-مينفعش اللي حصل دا يا محمود ،هيا مش صغيرة للزم تكلم جوزها وتفهمه إنها بنت ناس مش سهل رمي اليمين كده
بعد شوية دخلت ابتهال من المطبخ، لقيت محمود واقف بيسخن الينسون أول ما شافها مد لها المج وقال
-اشربي، ده دوا النفسيّة.
خدت منه المج بإيديها الاتنين، وقفت ساكتة ثانية، وبعدين قالت بصوت واطي
-شكراً يا محمود بجد لو مكنتوش فتحتوا الباب ليا، مكنتش عارفة أروح فين
محمود ابتسم ابتسامة خفيفة
-الباب ده ميتقفلش في وش حد مننا أنتِ بنتي حتى لو أنتِ أكبر .
مريم دخلت عليهم، قعدت على طرف كرسي المطبخ وبصت لابتهال
-اشربي وادخلي ريحي شوية في الأوضة محتاجة تاني أنتِ ولما تصحي نكلم أبو العيال براحة، ونشوف هنرجع الماية لمجاريها إزاي
ابتهال هزت راسها، مشيت وراها وهي ماسكة المج أول ما دخلت الأوضة، بصت حوالين نفسها السرير متروق، الريحة نضيفة، ولمبة الأباجورة الصفرا مدية إحساس بالدفا.
مريم ظبطت لها المخدة وقالت
-أي حاجة تحتاجيها خبطي علينا على طول
قفلت الباب وراها بالراحة ابتهال قعدت على طرف السرير، شربت شوية من الينسون، وحطت المج على الكومدينو نامت وهي حاضنة المخدة، ولأول مرة من ساعات، حست إن نفسها طويل.
بره، محمود قعد جنب مريم على الكنبة وهمس
-شايفة؟ الموضوع مش مريم ولا ابتهال الموضوع إن أمي مش عايزة حد يخرج من تحت إيدها
مريم سحبت البطانية عليه وقالت
-بكرة نتكلم المهم إننا لحقنا ابتهال قبل ما تضيع خالص.
طفوا النور، وسابوا البيت كله في سكون، إلا من صوت نفس ابتهال الهادي وهي أخيراً نامت من غير دموع.
عند سما وأحمد
كانت سما قاعدة جمب أنس بتحفظه القرآن ،دخل أحمد من الباب ووقف أنس بسرعة وجري عليه وهو بيقول
-بابا جه ،بابا جه
ابتسم أحمد ونزل لمستواه وشاله بنفس الحماس وهو بيردد معاه
-بابا جه ،بابا جه
ابتسمت سما على العلاقة القوية اللي بينهم وإن صوت مفتاحه وهو بيفتح الباب بيرجع ليها الحياة غير ناس كتير شايفة إن رجوع جوزها البيت سجن ليهم ،وغير أطفال كتير بيعملوا نفسهم نايمين علشان ميشوفش والدهم،لكن سما وأنس غير هما بيستنوا صوت المفتاح .
اتقدم أحمد وقرب باس راسها زي كُل يوم وهيا ابتسمت ليه بحب إن من ساعة جوازهم وهو بيديها الأهتمام حته في وقت تعبه .
وقفت من مكانها وقالت لأنس
-نوسي حبيب ماما ،كمل حفظ لحد ما بابا يغير هدومه
-حاضر يا ماما
دخل أحمد الأوضة ووراه سما ،فتحت الدولاب وبدأت تخرج ليه بجامة مُريحة،بدأ يفك أزرار القميص وهو بيقول
-شايفك عاوزة تقولي حاجة مالك ،حصل حاجة
لفت وقالت
-هو فعلًا عاوزه أقول
ابتسم بحب وقال
-قولي من أمته في بنا خوف أو قلق اتكلمي
بدأت تفرك اديها وقالت
-عاوزة أخلف تاني
-لا …….
يتبع ……….
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_الثامنة_عشر
الفصل التاسع عشر 19
#بيت_العيلة
-عاوزة أخلف تاني
-لا
وقفت وهيا بتاخد القميص من ايده و بتحطه في الغسيل وقالت
-يعني اي لا ! أنا عاوزه أجيب بيبي تاني أخ أو أخت لأنس
قعد على حرف السرير وخد نفس عميق و رد عليها بكُل صراحة
-وأنا من حقي أحافظ على مراتي علشان ابني وعلشاني وكمان مظلمش طفل تاني
-يعني اي تظلم طفل تاني ؟
-يعني كفاية كده!
انحنى بظهره ومد ايده يمسك اديها وقعدت جمبه وبدأ يتكلم بلطف ولين
-يا سما يا حبيبتي ،احنا دلوقتي بنتكلم في العقل ،أنتِ وحده عندك السكر ودي حاجة متقللش منك خالص ،لكن ما تنسيش إن أنس الدكاترة قالوه إن وارد جدا يكون عنده السكر ودا لسه هيبان قريب ،أنا ليه اجيب طفل يعاني ،أنت مشوفتيش أنا قلبي بيوجعني عليكِ إزاي لما بيغمى عليكِ ما بالك طفلة وطفل الحمل هيكبر أوي يا سما ،عندنا واحد نتقي ربنا فيه ونعلمه ونربيه كويس أحسن من عشرين عيل مش عارفين نحتويهم .
بدأت عنيها تتغرغر بالدموع قد اي نفسها في طفل تاني ،رفع سبابته يزيل عبراتها بحنو،ثم قبل رأسها وقال
-اسمعي الكلام يا سما
ثم أكمل بمزاح
-وبعدين ينفع يعني يجي حد يشارك أنس في حبك ولا ايه ،خلينا كده أنا مرضي والله .
أومأت له برأسها دلالة على الموافقة وابتسمت ابتسامه بسيطة وقالت
-هقوم أجهز الغدا عقبال ما ما تاخد شاور
-تسلم ايدك مقدمًا يا حبيبي
ابتسمت وغادرت للمطبخ ،أخد نفس عميق من غلق الباب ثم زفره بكُل تعب وتمتم بهدوء
-الصبر من عندك يارب،باركلي فيهم واحفظهم ليا .
دخلت سما المطبخ ولسه دمعتها محبوسة في عنيها، بس قلبها أهدى شوية من كلام أحمد فتحت التلاجة وطلعت حلة الخضار اللي مجهزاها من بدري، ووقفت تقطع السلطة وهي بتسرح في كلامه
-عندنا واحد نتقي ربنا فيه ونربيه كويس
همست لنفسها وهي بتقلب الحلة
-عندك حق يا أحمد أنس لوحده دنيا
شغلت البوتاجاز على نار هادية، ورصت الطبق بتاع أنس على جنب،وريحه التوم والكسبرة بدأت تملأ المطبخ.
كل شوية كانت تبص على باب الحمام تطمن إن أحمد لسه جوه.
بعد ربع ساعة خرج أحمد، وشعره لسه مندي أول ما شافها واقفة قدام البوتاجاز، قرب من وراها وحضنها حضن خفيف وقال
-الريحة وصلت لحد الحمام شكلنا هناكل أكل يفتح النفس.
سما اتعدلت في وقفتها وضحكت ضحكة صغيرة
-يلا روح البس هدومك، الأكل هيتغرف على طول وأنس بيحفظ ومستنيك.
لبس أحمد بسرعة، دخل على ابنه باسه وبعدين رجع للسفرة سما كانت راصة الأكل .
قعدوا التلاتة على السفرة. أحمد أكل أنس بإيده، وسما بتقسم الفرخة وتغرفله ،في نص الأكل بص لها وقال بمزاح عشان يخرجها من جو التفكير
-شايفة؟ أنس بيحب الأكل من إيدك أكتر مني غشيم.
سما ضحكت المرة دي من قلبها
-عشان أنت بتستعجل وتحط الأكل كتير في بوقه
خلصوا الغدا، وشالوا السفرة سوا أنس نام على رجل أبوه من الشبع، وأحمد فضل يهزه بالراحة لحد ما عينه تقلت ونام خالص.
سما غطت أنس بالبطانية الصغيرة، وبصت لأحمد وقالت وهي بتلم شعرها
-شكراً يا أحمد على كل حاجة.
قام وقف قدامها، مسك إيدها وباس جبينها
-شكراً ليكي أنتِ،أنتِ اللي مخلية البيت ده له طعم
طفت سما نور الصالة، وسابوا لمبة الأباجورة الصغيرة شغالة ،أنس نايم في النص بينهم، وأحمد ساند ضهره على المخدة بيبص عليهم هما الاتنين.
قفل يومهم على نفس هادي، وقلب مطمن إن البيت ده كفاية.
تاني يوم …..
بعد ما رجع محمود من الشغل وكان منتظر سامي جوز ابتهال ،جرس البيت رن وقف محمود واتجه ناحيه الباب وهو بيقول
-اعملي شاي يا مريم
-حاضر
فتح الباب ورحب بسامي وقال
-أهلًا أهلًا أبو نسب
سلم عليه سامي وهو محروج من الموقف وقال
-عامل اي يا محمود
-الحمد لله ،ادخل ادخل
دخل سامي وقعد على الكرسي وبجواره محمود اللي بدأ الكلام وقال
-كده يا سامي تعمل كده
خد نفس عميق وقال
-كُنت عاوزني أعمل اي يا محمود وهيا بتقولي يا كده يا كده ،دا كان تهديد يا محمود ،بص يا محمود الشهادة تتقال في حق ابتهال من ساعة من دخلت بيتي وهيا شيلاني وشايله أمي فوّق رأسها
قاطعه محمود بنبرة عتاب
-و دا رد الجميل يا سامي
-يا محمود الزن على الودان آمر من السحر ،وابتهال رمت ودنها لامها ،أنا اسف لو بقول كده بس دي الحقيقة ،لا اعملي لا سوي ،معلش يا محمود أنا مالي مراتك مبتخدمش أمك أنتم حرين ،مراتي لما دخلت بيتي نزلت تساعد أمي برضاها مش غصب عنها صح ؟
رد عليه بكُل صراحة
-في دي عداك العيب ،فعلًا هيا نزلت بمزاجها
-حلو يبقا تكمل بمزاجها مش بمزاج حماتي ،أنا راجل حُر هيا حماتي على عيني وراسي لكن قدام باب بيتي وتفرمل محدش ليه يتحكم في بيتي غيري يا محمود ولا غلطان؟
-لا مش غلطان أنت عندك حق
قاطعتهم مريم وهيا بتنادي على محمود ،أستأذن محمود ودخل كانت مريم واقف بصنية الشاي وقالت
-مردتش اطلع اقاطع كلامكم قولت أنادي عليك أحسن
-جدعة يا حبيبي،تسلم إيدك .
خرج محمود وقدم الشاي لسامي وقال
-أشرب يا غالي عقبال ما الغدا يجهز
ابتسم سامي وقال
-دايمًا عامر يا حبيبي
-وبعدين يا سامي يعني يصح اللي حصل ،طب رجعهالي ياعم قولي غلطت
حط كُوبايه الشاي من ايده ونبرة صوته اتغيرت وقال
-ليه يا محمود ،معرفش أحكم بيتي فا ارجعهالك ،لما أكون مش راجل ارجعهالك لكن أعرف أحكم بيتي يا محمد
حمحم محمود بإحراج وقال
-أكيد يا سامي مي دا القصد
-خلاص يا محمد حصل خير ،نادي على ابتهال علشان نتكلم كلمتين
بعد عشر دقايق …
خرجت ابتهال وهيا باصه في الأرض من الأحراج ،خرج محمود علشان يسيب ليهم مساحة للكلام .
هتف سامي وقال بهدوء
-ارفعي راسك يا ابتهال ،من امته بتوطي راسك ،ارفعي
رفعت ابتهال راسها وكانت عنيها وارمه من العياط ،حس سامي بالظلم ناحيتها وقال
-حقك عليا يا ابتهال ،بس حطي نفسك مكاني
-تقوم ترمي اليمين عليا يا سامي
قالتها وهيا حاسة بجرح من ناحيته ،لكن رد وقال
-حقك عليا يا ابتهال غلطة ومش هتتكرر بإذن الله،شيطان ودخل بينا،قومي بقا خلينا نرجع بيتنا ،البيت مضلم من غيرك
ابتسمت ابتهال وقامت بسرعة تجهز نفسها ،ابتسم سامي وقال بصوت عالي
-ما تعملش حسابي في الغدا أنا وابتهال يا ابو نسب هتغدا بره أنا بقا
بعد مرور شهر…
كُل الأمور متيسرة والحياة جميلة بينهم وعفاف بعيهم عنهم ودا بأمر من محمود ،انهارده كانت مُتابعه مريم عند الدكتور .
حسيت الدكتورة بالحرج وهيا بتقول
-طب ممكن نعمل اشعه تانية وشوية تحاليل علشان نتأكد من حاجة
حست مريم بالقلق وقالت
-حاجة اي يا دكتورة
ردت الدكتورة بكُل ثبات
-شاكة إن الجنين في عيب خُلقي
-اييييه
يتبع…..
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_التاسعة_عشر
الفصل العشرون 20
#بيت_العيلة٢٠
-شاكة إن الجنين في عيب خُلقي
-اييييه
قربت مريم من الدكتوره بكُل توتر واستغراب وهيا مش قادرة تستوعب جُملتها ،و حاوطت بطنها باديها الأتنين كأنها بتحمي الجنين من الدُنيا ،ردت عليها بتوتر وعنيها بدأت تتملي بالدموع
-يعني اي مشوه
قالت وهيا كُلها خجل من الموقف لانها مبتحبش تبلغ الأم بذات لكن أول مره تعملها
-يعني ملامح الوش مش ظاهرة كويس علشان كده محتاجين نعمل اشعه 4D علشان نطمن أكتر وبعدين ،أجمدي كده يا مدام مريم دا اختبار من ربنا مش هيحطك فيه غير وهو متأكد إنك قدها .
رد محمود وهو حاسس بوخز في قلبه
-خير بإذن الله يا دكتورة ،هنعمل التحايل والأشعة ونيجي تاني لحضرتك،شُكرًا جزيلًا ليكِ .
خرجا من العيادة وهي لسه حاضنة بطنها وخايفة إيديها تفلت ،حاوط محمود كتفها بدراعه العرض وابتسم ابتسامه مهزوزة وصوته كان بيحاول يثبت رغم الرعشة اللي في قلبه وقال
-ايه يا مريوم هنخيب ولا ايه؟ احنا مش لوحدنا، وربنا اللي خلق النفس دي مش هيضيعها
مريم مسحت دموعها بسرعة وهزت راسها، بس إيديها لسه محاوطة بطنها كأنها خايفة تختفي
فتح لها باب العربية اللي جابها قسط و قال بهدوء، وعينيه فيها يقين
-اسمعي يا مريم ربنا قال في القران "وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ "،إحنا دلوقتي مش شايفين الحكمة، بس أكيد فيها خير احنا مش عارفينه
ركبت مريم وسكتت ثانية، صوت شهقتها لسه مكتوم محمود قفل الباب، لف من الناحية التانية وركب، وبص لها وقال
-أنا عارف إن قلبك واجعك دلوقتي بس خليني أقولك الدعاء ده ونقوله سوا لحد ما نطمن اللهم إني أستودعك ما في رحم مريم، اللهم احفظه بحفظك، وتمّم خلقه على خير صورة، واجعله قرة عين لنا، واصرفه عن كل سوء ومكروه
مريم كررت وراه الدعاء بصوت مبحوح، وإيدها على بطنها ارتخت شوية.
محمود مسك إيدها اللي سايبة على الكرسي وباسها وقال
-شايفة؟ حتى لو الدنيا اتلخبطت، إحنا مع بعض ولو ربنا كاتب لابننا اختبار، يبقى احنا قدّه لأن ربنا عمره ما بيحمل نفس فوق طاقتها ،لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
العربية اتحركت، ومريم سندت راسها على كتفه الخوف لسه موجود، بس بقى فيه حاجة تانية جنبه سكينة صغيرة .
وبدل ما تبص على بطنها بخوف، بقت تبص لها كأنها بتقول
-أنا مستنياك، مهما كان
في البيت
كانت قاعده في الأوضة بتكلم عُلا وبتعيط وقالت
-خايفة يا علا خايفة أوي
كانت الأخرى بتحاول تمسك نفسها وقالت
-يابنتي خايفة اي حته لو في حاجة دي نعمة من ربنا نعترض على كرمه ورزقة ،لو هتعترضي يبقى روحي نزليه .
ردت عليها بصدمة وتعجب ووقفت عياط
-انزله!! ،لا لا أنتِ بتقولي ايه ،استحاله أغضب ربنا لا يا علا ،أنا راضيه بنصيبي الحمد لله حتى لو في حاجة دا أخر وثواب كبير عند ربنا ،الحمد لله .
-جدعة يا مريم ،الحمد لله على كُل شيء أجمدي كده علشان تجبلنا أجمل نونو .
مريم مسحت دموعها بكُم العباية وقعدت على طرف السرير، صوتها لسه فيه رعشة بس باين عليها إنها مسكت نفسها
-طب ولو حصل حاجة يا علا؟ لو الدكتور قال في مشكلة؟ أنا خايفة أبقى أم مش قد المسؤولية
ردت عليها علا بكُل ثبات وتمنحها القوة
-تبقي قدها وغصب عن أي خوف أنا شوفتك وأنتِ بتراعي قطة الشارع اللي كانت رجلها مكسورة، كنتي بتسهري جنبها لحد ما خفت اللي قلبها كده عمرها ما تبقى أم مش قدها
مريم ضحكت ضحكة مكتومة لأول مرة من ساعة ما كلمتها
-دي قطة يا علا، مش بني آدم!
-ونفس القلب يا مريم وبعدين حتى لو في حاجة لا قدر الله، أنتِ مش لوحدك أنا معاكي، مامتك معاكي، و بباكي ،وجوزك اللي لو طلبتي اي بيعمله الخوف طبيعي، بس السكوت عليه هو اللي بيكبره
سكتت ثانيتين وبعدين كملت بصوت واطي
-أنتِ نسيتي إنك كنتي بتقولي عايزة بنت تسميها كارما فاكرة؟ كنتي بتقولي هلبسها ألوان وهعلمها تحفظ قرآن من صغرها.
مريم حطت إيدها على بطنها لا إرادياً، كأنها بتحمي الحاجة اللي جواها من أي خوف
-فاكرة كنت بحلم بيها كل يوم.
علا ابتسمت وقالت
-خلاص، قومي اتوضي وصلي ركعتين واستغفري واللي ربنا كاتبه هيكون، بس إحنا نعمل اللي علينا ونطمن على نفسنا بكرة الصبح نروح للدكتور سوا، وأنا هقعد معاكي في العيادة لحد ما تطمني.
مريم قامت وهيا بتقول
-بجد أنا معرفش كنت هعمل ايه من غيرك.
قفلت المُكالمة معها ،وفضلت قاعدة لحد ما قامت تغير وتتوضى وتصلي .
بليل و الأوضة هديت، ضوء خفيف على وش مريم وهي قاعدة على طرف السرير، اللاب على رجلها وعينها مركزة في الشاشة.
كانت فاتحة فيديوهات لأطفال داون، وأم بتتكلم عن ابنها اللي اتعلم يمشي بعد سنتين علاج، وصورة لولد توحدي وهو بيحضن مامته أول مرة بعد شهور من التجاهل مريم بتتفرج ودموعها بتلمع، بس مش دموع خوف دموع حاجة تانية حاجة شبه الأمل.
الباب اتفتح بهدوء محمود دخل لاقاها كده، ساكتة ومش حاسة بيه قرب وقعد جنبها على السرير من غير ما يتكلم، بس بص على الشاشة وفهم
-بتعملي إيه يا مريم؟
صوته كان واطي، فيه حنية مريم اتخضت وقفلت اللاب نص قفلة، وبعدين سابته وقالت بصوت مكسور
-بدور… بدور على حالات زي اللي الدكتور قال عليه عايزة أعرف هما بيعيشوا إزاي، أهاليهم بيكملوا إزاي
محمود سحب اللاب وحطه على الكومود، وبعدين لف وشها ليه بإيده
-وأنتِ فاكرة إني مش هعرف اتعامل؟ فاكرة إني هسيبك لوحدك؟
-لا بس خايفة أظلمك خايفة أجيبلك هم فوق همك أنت بتشتغل ليل نهار عشاني
-وإحنا مين يا مريم؟ أنا وأنتِ واللي جاي ده لو جاي تعبان هنعالجه، لو جاي سليم هنربيه
سكت شوية وبعدين ضحك ضحكة خفيفة
-عارفة؟ أنا طول الطريق وأنا جاي من الشغل بفكر أسميه آدم لو ولد آدم عشان بداية حلوة ولو بنت سميها أنتِ
مريم بلعت ريقها وبصتله
-بجد مش زعلان؟ مش حاسس إن الدنيا وقفت؟
-زعلان؟ أنا حاسس إني صحيت
قرب وباس جبينها
-الخوف اللي كنتي فيه ده، أنا كنت فيه من أول ما قالت بردع بس لما شوفتك بتدوري وتقرأي عشان تطمني على حتة مننا، عرفت إنك هتبقي أعظم أم وإحنا مع بعض، مفيش حاجة تقف قدامنا
مريم حضنته فجأة، ودموعها نزلت على هدومه وهي بتقول
-شكراً إنك مش بتسيبني في خوفي لوحدي
محمود طبطب على ضهرها
-أنا مش هسيبك، ولا هو هيسيبنا.
قومي يلا، سيبي جوجل ده دلوقتي بكرة هنروح للدكتور سوا، ونسمع منه وبعدين نقرأ المهم إن القرار يكون وإحنا إيدنا في إيد بعض.
قامت معاه، وقفلت اللاب، بس قبل ما تطفى اللمبة بصت على صورة الطفل اللي كان على الشاشة، وابتسمت ابتسامة صغيرة أول ابتسامة من يومين.
تاني يوم …
كانت سما وابتهال وعلا عند مريم فوق بيفطروا سوا ويغيروا مود مريم اللي كان بايظ خالص .
خرجت علا من المطبخ وهيا بتقول
-والله مفيش أحلى من البطاطس اللي في الطاسة قعدت بقالي ساعة جمب الاير فراير ،ليه ياجدعان
ردت عليها اسما وقالت بضحك
-ليه بس يا علا دا حتى بعمل فيها فطار لنوسي صحي وجميل
-بس ياسما اقعدي أنتِ فافي خالص
اتكلمت مريم وقالت
-بجد أنا مش عارفة اقولكم ليه لو عندي أخوات مش هيعملوا معايا كده
-متقوليش حاجة ياستي احنا اخوات
كان صوت ابتهال وهيا جايبه صنية الأكل من جوه ،ميلت سما على مريم وقالتلها
-هيا الرنجة مش غلط على البيبي ولا ايه
-لا لا ما تقلقيش أنا كلمت الدكتورة وبعدين في بطاطس وتونه مش هكتر في الأكل أنا عجباني اللمة الحلوة
بعد خمس دقايق كان الأكل اتحط ولسه هيكلوا وقفت مريم وقالت
-شوفتي يا سما نسيتي الحقنة أنتِ على طول كدة
ابتسمت سما بحب ليها إن بقالها فترة بتفكرها بالانسولين قبل الأكل ،عدا اليوم عليهم وهما مبسوطين بلمتهم سوا وحاسيين بالدفئ مع بعض ،وبدأوا يجربوا طرق حلويات كتير غير تقليدية،وكمان يتابعوا مُسلسلات جديدة ،بعيد عن دوشة العيال والحياة .
بعد مرور شهرين
كُل واحد مشغول في حياته لكن كُل فترة يتقابلوا يقضوا وقت سوا ،والدكتورة أكدت لمريم إن البيبي عندها متلازمة داون ورديت مريم بالنصيب اللي قسمه لها ربنا ،وبدأت تجهز تجهيزات الولاده واللبس وسرير البيبي.
عفاف لحد الأن مقربتش ناحية بيت محمود نهائي،امال وكامل بيروحوا لمريم على طول،والبنات معاها على طول .
انهارده كانت ابتهال عند مريم وقاعدة مش مركزة ،جت مريم من المطبخ وهيا بطنها قدامها وبتمشي براحة ومعاها اتنين نسكافية ،قعدت جمبها ومدت اديها بالمج وقالتلها
-مالك حساكي مشغولة كده في حاجة؟ أستاذ سامي مزعلك ؟
فاقت من شرودها وقالت
-هاا لا خالص بس موضوع شاغل تفكيري معرفش اتصرف إزاي
ردت عليها مريم بإهتمام
-زي اي مثلا،لو حاجة شخصية بلاش تقولي عادي
-لا عادي أنا فعلًا محتاجة حد يفكر معايا بس معرفتش اتكلم مع سامي علشان حاسة إن رد فعله سلبي
عقدت مريم حواجبها وقالت
-ليه اي هو الموضوع
بدأت ابتهال تفرك في اديها وقالت بتوتر
-لقيت كريم بيتفرج على حاجات مش كويسة …..
يتبع….
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_العشرون
الفصل الحادى والعشرون 21
#بيت_العيلة٢١
-لقيت كريم بيتفرج على حاجات مش
مريم قربت منها وسحبت إيد ابتهال من إيدها اللي كانت بتفرك فيها وقالت بهدوء
-طب إهدي يا ابتهال تنفسي كده المهم أوعي تكوني زعقتي أو ضربتيه ،الزعيق والضرب دلوقتي هيخلوه يخبي عليكي أكتر، ومش هيحلوا المشكلة
ابتسمت ابتسامة صغيرة عشان تطمنها وكملت
-بصي، كريم لسه ولد وصغير، وفضوله في السن ده طبيعي بس سكوته على الحاجة دي غلط، وسكوتنا إحنا عليه أغلط
ابتهال رفعت عينيها وبصوت مكسور
-طب أعمل إيه؟ أنا مصدومة ومش عارفة أواجهه ازاي
ردت عليها مريم بعقلنية
-تواجهيه بس براحة ومن غير فضايح اختاري وقت تكونوا لوحدكم، وهو هادي ومش بيلعب متزعقيش وتقولي أنا شوفتك كده هيحس بالإهانة ويقفل لا ابدأي معاه من بدايه السطر
مريم سكتت ثانية وبعدين كملت
-قولي أنا لاحظت إنك بتتفرج على حاجات مش مناسبة لسنك، وأنا خايفة عليك منها لأنها بتأثر على دماغك وقلبك بعدين وعن حياتك في المستقبل كمان خلي الكلام عن خوفك عليه، مش اتهام ليه ،الولد لما يحس إنك بتكلميه كصاحبته الكبيرة هيسمع لكن لما يحس إنه متهم ومفضوح هيكذب ويهرب ومش بعيد إنه يحاول يعمل حاجة أكبر
-طب ولو كابر أو اتكسف؟
ابتهال سألت وهي لسه متوترة
لكن ردت عليها مريم بهدوش
-طبيعي يتكسف لانه هيحس إنه اتكشف دورك إنك تفهميه إن ده مش عيب إنه يسأل، العيب إنه يدور في الحاجات الغلط ،اشرحيله على قد سنه إن الحاجات دي بتخلي الواحد يشوف الناس غلط، وتبعد قلبه عن ربنا، وتخليه ميعرفش يبني علاقة صح لما يكبر،وكمان هتشوش عقله وميعرفش يركز في حياته ومدرسته
مريم مسكت إيدها تاني وقالت
-والأهم إنك تقفلي الباب من الأول راقبي الموبايل من غير ما يحس إنك بتتجسسي عليه، نزلي برامج حماية، واملِي وقته بحاجات مفيدة الفراغ هو اللي بيودي للحاجات دي،بلاش كلمة أصلي واثقه في عيالي أصلي مربياهم ،كله مربي عياله بس مش كله عارف عياله بره البيت بيتعاملوا إزاي وماتنسيش الفضول ،أصل حته دا عندنا احنا واحنا كبار كده الواحد بيظهرله جزء من حاجة بيكون عنده فضول يعرف أكتر دا اللي السوشيل ميديا بتظهره للعيال إنها تشد رجليهم
-مش عارف يا مريم
ابتهال قالتها وهي عينيها بتلمع ،مريم هزت راسها
-أنا معاكي. هنفكر سوا إزاي تفتحي الموضوع معاه، ولو حسيتي إن الموضوع أكبر منك نروح لمتخصص تربوي المهم متفضليش ساكتة، ومتصدقيش إن الضرب والزعيق حل علشان هينفر منك ،بلاش تكوني قاسية من أول تعامل يعني لو مبيصليش ابداي كافئيه على كُل فرض على طول يكون طاهر ،لو سامي يقدر يكون معاكِ ياريت ،بلاش لو بيخاف تقوليله هتعمل كذا ولا اقول لابوك ،لا كده أنتِ زل
سكتوا شوية، وبعدين مريم قامت جابت كوبايتين مية وقالت
-اشربي، واهدي وبكرة نرتب الكلام اللي هتقوليه لكريم بالظبط، ونشوف فيديوهات تورينا نتعامل صح إزاي
سكت ابتهال وشربت وهيا بتردد في نفسها
-يارب
بعد ساعتين …
كانت وقفه مريم في المطبخ بتجهز الغدا ،وفكرت انها مشافتش الهدوم الجديدة اللي جابتها آمال وكامل ،سابت اللي في اديها وطلعت بحماس راحت الأوضة خرجت الكياس وبدأت تتفرج على كُل قطعة لأن البيبي بنوته ،خرجت سلوبت بالون البينك في ابيض ،صغيرة وعليها جوارب صغيرة خالص ابتسمت ليهم بحب وبدات تحطها في الدولاب ،شوية وطلعت بنطلون جينز بفتحة من الجنب وعليه بلوزة بيضه كانت وقفه زي الفراشة اللي بتحلق على الزهور ،تفتح كُل شنطة تتفرج ،وتحط في الدولاب .
الوقت سرقها وفاقت على صوت الجرس ،وقفت عن السرير بسرعة وخرجت تفتح الباب كان محمود واقف وشايل شُنط كتير مش عارف يفتح ،ساعدته في الشنط ودخل ،حط الشنط وفتح لها ايده زي كُل مره حضنته ،لكن بص لها بستغراب وقال
-ايه الريحة دي ؟؟
ردت عليه بنفس نظرةً الاستغراب
-ريحة ايه عندي برد مش عارفة أشم
حط ايده على شعره بتعب وقال
-البامية شاطط
شهقت واتصدمت وجت تجري مسكها من اديها وقال
-اهدي خلاص هتقعي كده مش نصبنا ،هدخل أقفل عليها
دخل قفل على الحلة وخرج كانت بدأت تعيط قعد قصادها وقال
-بتعيطي ليه أكل واتحرق
-علشان أنت جعان
-هناكل رز وشوربه وسلطه ،وبعدين مقدر إنك تعبانة عادي فداكي ،هدخل أغير واخد دش وناكل سوا
-حاضر
في بيت ابتهال
كانت واقفه بطبق الغسيل ولسه بتفكر مش قادره تستنى لبكره علشان تشوف هتتصرف إزاي ،سابت اللي في اديها وخرجت على أوضة كريم بعد ما دخلت المطبخ جابت كوباية عصير ليها وكوباية ليه،خبطت ودخلت حطت الكوباية قدامه على الترابيزة وقعدت على الكرسي اللي جنبه، مش قريبة أوي ولا بعيدة
-كريم ممكن نتكلم خمس دقايق؟ من غير موبايل
كريم رفع راسه، وشّه بان عليه التوتر قفل الموبايل وحطه جنبه، صوته واطي
-فيه إيه يا ماما؟ عملت حاجة؟
ابتهال هزت راسها ببطء
-لا، معملتش حاجة تخليك تخاف مني ،بس أنا لاحظت إنك بقالك فترة بتتفرج على حاجات على الموبايل مش مناسبة لسنك ولا مناسبه لسن اي حد كمان ،ولا كبير ولا صغير
كريم وشه احمر وبص في الأرض سكت ثانيتين وبعدين قال بصوت مكسور
-أنا معملتش حاجة
ابتهال هدت صوتها أكتر
-أنا مفتشتش وراك عشان أحرجك يا كريم أنا أمك، وخايفة عليك واللي شوفته وجعني، مش عشان أنا بتجس، عشان أنا شايفة إن الحاجات دي هتبوظ دماغك وقلبك بالراحة وأنت مش واخد بالك،أوعى تكدب ياكريم علشان أنا عارفة ،وأنا ضاغطه على أعصابي بطريقة كبيرة علشان أقعد القاعدة دي ،اللي متخيلتش اقعدها أصلًا
كريم فرك في صوابعه وقال بتبرير
-كل العيال بيتفرجوا مش أنا لوحدي
ابتهال مالت لقدام شوية
-كُل العيال هتروح النار هتروح معاهم ؟؟ كُل العيال عاوزه تكون فاشلة هتفشل معاهم ؟كُل العيال عاوزة تبوظ وتهم حياتها هتدخل معاهم برده ،عارفة إن الفضول عندك في السن ده طبيعي بس الفرق بين الولد اللي هيبقى راجل بجد، والولد اللي هيضيع، إنه بيعرف يوقف نفسه لما يحس إن الحاجة دي غلط وأنا واثقة إنك تقدر ،الصح إنك تعرف إنه غلط وتسيبه مش إنك عارف إنه غلط ومكمل
كريم رفع عينيه ليها لأول مرة
-طب وحضرتك عايزاني أعمل إيه دلوقتي؟
ابتهال ابتسمت ابتسامة صغيرة
-عايزاك تبقى صريح معايا لو حاجة شغلت دماغك أو سؤال محيرك، تعالى اسألني أنا قبل ما تدور في مكان يبوظك اتكسفت مني روح اسال بابا ،ولا أنا ولا بابا هنضرك يا كريم وأنا أوعدك إني هكلمك زي صاحبتك الكبيرة، من غير زعيق ومن غير ما بابا كمان يعرف ،سر بيني وبينك
سكتت ثانية وكملت
-وأنا كمان هحاول أقفل الباب من ناحيتي هنظبط الموبايل مع بعض، ونملّي وقتك بحاجات تشغلك جيم، كورة، أي حاجة غير القعدة لوحدك كتير وكمان أنت بتحب الاختراعات في الاكل ممكن نبدا نطبخ سوا ونخترع حاجات سوا ،والأهم من دا كله تروح لربنا بقا وتقوله إنك غلطان وهتصلح غلطك ،يعني تصلي بانتظام يا كريم
كريم سكت شوية، وبعدين قال بصوت واطي
-أنا أنا كنت متضايق ومش عارف أحكي لمين
ابتهال مدّت إيدها ولمست كتفه
-أنا هنا يا حبي،أنا أول واحدة مفروض تحكيلي مش عايزة أبقى الأم اللي بتزعق بس عايزة أبقى اللي بتطمنك.
كريم بلع ريقه وهز راسه وقال
-ماشي يا ماما. مش هعملها تاني.
ابتهال سحبت الموبايل من جنبه وحطته على جنب
طب يلا نقوم نشرب العصير ده سوا، وتقولي إيه اللي مضايقك من أوله وأنا سامعة لحد الآخر
النور في الصالة كان هادي، وصوت التلاجة في المطبخ هو الصوت الوحيد ولأول مرة من أسبوع، ابتهال حست إن صدرها اتفك شوية.
في بيت محمود …
الباب خبط ومريم كانت في المطبخ ،سامعه لكن قالت محمود هيفتح ،فتح محمود الباب وكانت عفاف ،دخلت وهو بيقول
-أهلا يا أمي نورتي اتفضلي بيتك ومكانك
سمعت مريم صوته قفلت الماية ونشفت اديها وخرجت وهيا مبتسمه وبتقول
-أهلا وسهلًا يا طنط ،عامله ايه
بصتلها وقالت
-اي دا أنا مش قولتلك تقولها تنزل اللي في بطنها بدل ما تجيب عيل معاق …
يتبع…….
يارب الفصل يعجبكم،فصل مهم بيحاكي مشكلة أكيد موجودة كتير في المجتمع،ياريت اي حد يوصله الفصل يتفاعل عليه علشان يوصل لكل المتابعين ،والنهاية قربت خالص
#ندا_الشرقاوي
#الحلقة_الواحد_والعشرين
الفصل الثانى والعشرون 22
#بيت_العيلة٢٢
-اي دا أنا مش قولتلك تقولها تنزل اللي في بطنها بدل ما تجيب عيل معاق …
حست مريم بوجع في قلبها من الكلمة اللي اتقالت ،المفروض إنها أقرب حد للطفل ،لو حد غريب هيقول اي .
حضنت بطنها بخوف وقلق وبصت لمحمود بحزن والدموع في عنيها متحجرة .
بدا محمود في الكلام وهو متأثر من الجملة
-خير يا أمي ،دي مبروك اللي جاية تبلغيني بيها ولا اي
ردت عليه بسخرية
-مبروك مين يا عين أمك ،أفهم يا واحد هتفضل طول عمرك عبيط،العيل دا لو جه على الدنيا ،هتفضل شايله طول عمرك مش هو اللي هيشيلك ،نزله وهات غيره أنت لسه صغير
بدأت نبرة صوته تكون أعلى وقال
-أنزل مين هو كيس شبسي دا ابني ،حته مني ومنها ،وأغضب ربنا ليه علشان يديني غيره ،ربنا مبيتعاندش
ياما،لو كُنتي جاية تسدي نفسي أنا ومراتي بالكلام،فا ملهاش عازه وبلاها وجودك .
اتقدمت مريم من الباب وفتحته وقالت
-اللي يهين ابني ويغلط فيه ملوش مكان هنا ،اطلعي بره والبيت دا ماتدخلهوش تاني .
ردت عفاف بصدمة
-أنتِ بتطرديني من بيت ابني
-بطردك من بيتي أنا وابنك ،البيت دا بيتنا وبيت ابني اللي جاي ،واللي ما يفرحش لابني ملوش مكان هنا ،خلي في قلبك رحمة حرام عليكِ ،ولا بترحمي ولا بتسيبي رحمة ربنا تنزل ،حرام عليكم بقا سبوني في حالي
بدأت مريم تصرخ وهيا بتسند ضهرها على الحيطة وبدأ جسمها يختل توازنه وجري محمود عليها وهو خايف ،مسكها قبل ما تقعد على الأرض،حاول يشلها رخم زيادة وزنها الفترة الأخيرة بسبب الحمل ،كانت قطرات العرق تصب عن جبينها بشدة ،كانت تهلوس بكلمات "مشيها….خليها….تمشي….بنتي….لا…"
حطها محمود على أقرب كنبه ورجعت لوالدته اللي حست بالخوف لأول مره ،كور محمود ايده بقوة وهو حاسس إنه عاوز يخبط الحيطة ،يطلع خضبه فيها .
أخد نفس عميق وقال
-لوسمحت ،امشي وسبيني ،حرامي عليكِ أنتِ كده بتكسريني قدام مراتي ،امشي بقا .
سرعت عفاف خطوتها ومشيت من غير كلام ،رجع محمود لمريم كانت بدأت تهلوس بكلام متقطع وصوتها بيطلع بالعافية
"مشيها... خليها تمشي... بنتي... لأ... محمود...خاف على بنتي..."
محمود قلبه وقع في رجله شالها براحة رغم تقلها، وذراعه كانت بتترعش من الخوف مش من الوزن دخل بيها الأوضة ومددها على السرير بحنية كأنه شايل إزاز.
سحب الفوطة من الحمام، بلّها بماية باردة، وبدأ يعملها كمدات على جبينها اللي كان مولع نار كل نقطة عرق تنزل كان قلبه بيوجعه أكتر ،بدأ يقولها
- اهدي يا مريومة... أنا معاكي... محدش هيأذي بنتنا... والله ما هخليها...
كان بيهمس في ودنها وهو بيمسح على شعرها اللي لزق من العرق
مريم فتحت عينيها نص فتحة، مش شايفاه كويس، بس حست بإيده مسكت صباعه بضعف وقالت بدموع
- محمود. لو جرالي حاجة... اوعى تسيب بنتنا.. اوعى تخلي حد يقول عليها معاقة... هي حتة مننا...
شهق محمود وحضن إيدها وباسها
- بطلي الكلام ده! مفيش حاجة هتجريلك إن شاء الله بنتنا هتيجي الدنيا وأنا هشيلها في عيني، واللي يقول كلمة عليها هقطع لسانه قوميلي بس انتِ عشان خاطري.
فضل جنبها، يغير الكمدات كل شوية، وكل ما مريم تهلوس كان يرد عليها بكلمة تطمنها قلبه كان بيدعي من جواه "يارب سلمها... سلمها هي واللي في بطنها... أنا مليش غيرهم"
الجو في الأوضة كان تقيل، صوت نفس مريم المتقطع هو اللي مسموع، ومحمود قاعد على حرف السرير، عينه ما نزلتش من عليها لحظة.
بعد مرور شهر ونص
صحي محمود على صوت صريخ جامد في الحمام ،قام يجي عن السرير لمصدر الصوت ،كانت مريم واقعه في أرضية الحمام وماسكه بطنها ومايه حوليها ،ومش قادره تاخد نفسها ،وبتقول بكلمتها متقطعه
-الحقني ….بموووت…بطني بتتقطع….
وقف محمود مكانه والصدمة مسيطرة عليه ،مش عارف يعمل اي ،كانت مريم وشها أحمر نار والعرق بينزل منها زي المطرة، شعرها لازق في قورته بطنها كانت مشدودة وهي بتتشنج وماسكاها بإيديها الاتنين كأنها عايزة تمنع حاجة تطلع منها نفسها كان متقطع، شفايفها زرقة من قلة الهوا.
-فووق…ابوس ايدك … بنتي …سما عاوزه …سما
حاول محمود يفوق وطلع من الحمام يجري على باب الشقه ونزل على تحت وبدا يخبط على الباب بكُل قوة فيه .
جوه الشقة …
فاق أحمد من النوم بسرعة على خبط الباب وهو بيقول
-استرها يارب…في اي
وكانت سما هيا كمان قامت مخضوضه ،خرج أحمد يشوف في اي وسما بتلبس الأسدال .
فتح أحمد الباب واستغرب من هيئة محمود ،شعره غير مرتب ،بينهج وشه أحمر زي الچمر ،بياخد نفسه بالعافية .
-مالك يا محمود في اي
كانت كلامات أحمد كلها قلق من هيئة محمود ،رد محمود عليه بسرعه
-مريم ..الحقني مش قادر …. عاوز سما
خرجت سما بسرعة لما سمعت صوته وقالت بتسائل
-حصل اي جالها الطلق !؟
-تقريبًا كده ،الحقيني وحياه ابنك أنا مش عارف اتصرف أنا سايبها بتصرخ فوق
طلعت سما معاها بسرعه وأحمد وراهم بعد ما ساب الباب مفتوح بسيط علشان يونس .
فوق …
سما دخلت الحمام جري، أول ما شافت مريم على الأرض حالتها لا حول ولا قوة ليها وش مريم أحمر من الألم والعرق مغرق هدومها، وجسمها بيتشنج كل دقيقة.
سما قعدت على الأرض جنبها فوراً ومسكت وش مريم بين إيديها
-بصيلي يا مريم، معايا أنا… خدي نفس بالراحة.
عينها نزلت لتحت بالغريزة وسكتت ثانيتين قلبها اتقبض.
قامت بسرعة وبصت لمحمود وهي صوتها ثابت بالعافية
-يا محمود… البيبي نازل خلاص، راسه قربت تنزل مفيش وقت ننزل المستشفى دلوقتي أبداً لو اتحركنا بيها خطر.
محمود اتجمد مكانه
- نعم؟ تولد هنا؟ أنتِ بتقولي إيه يا سما؟
-أيوه هنا
قالتها سما وهي بتشد الفوطه بسرعة وتفرشه على الأرض جنب مريم.
-محمود اقفل الباب، وهات فوط نضيفة كتير ومية دافية… بسرعة يا محمودد
مسكت إيد مريم جامد
-اسمعيني يا مريومة… أنا معاكي ومش هسيبك لحظة. البيبي مستعجل وعايز ينزل دلوقتي، وإحنا هنستقبله سوا. أنتِ قوية وهتقدري.
-مش قا…قادره
مريم كانت بتصرخ من الألم، بس مسكة إيد سما خلتها تحس إنها مش لوحدها سما فضلت جنبها، بتطمنها وتتكلم معاها بين كل تشنجة والتانية، ووشها محمر وعرقانة هي كمان من التوتر والخوف عليها
محمود كان واقف بره متلجم وبيترعش
-يا رب استر… يا رب قومها بالسلامة
بعد دقايق توتر كانت بتعدي كأنها سنين، صرخت مريم صرخة بكُل ما فيها وسكتت مع صوت صوت عياط البيبي وكان ………
يتبع….
#بيت_العيلة
#ندا_الشرقاوي
الفصل الثالث عشر 23
#بيت_العيلة٢٣
-يا رب استر… يا رب قومها بالسلامة
بعد دقايق توتر كانت بتعدي كأنها سنين، صرخت مريم صرخة بكُل ما فيها وسكتت مع صوت صوت عياط البيبي وكان ،صوت مريم هدي خالص واسترخى جسمها كأنها جثة هامده ،العرق يصب من كل جانب ،لكن صراخ طفلة صغيره جاءت إلى الحياة ،أعاد النبض في قلب الجميع .
ارتفع صوت سرينة الأسعاف بعد ما اتصل أحمد عليهم
مادقتش ثواني ولقوا باب الشقة بيتخبط بقوة فتح أحمد ولقى فريق المسعفين داخلين بسرعة بشنطهم وترولي الإسعاف.
قربت أحدهم من مريم بسرعة وحطت صوابعها على رقبتها تقيس النبض وهي بتقول بهدوء
-بسم الله لسه عايشة، ضغطها واقع بس.
غطوها ببطانية حراري فورًا، وواحد من المسعفين شال الطفلة بحذر شديد ملفوفة في فوطة معقمة،كانت لسه بتصرخ، صوتها ضعيف بس مكمل بص لها بابتسامة صغيرة وقال
-بنتك زي الفل، بس محتاجة حضانة
لف أحمد وشه بعيد ثانية، عينه دمعت وهو شايف مريم وشها شاحب مسك إيدها وباسها وقال بصوت مبحوح
-قومي يا مريم… بنتك مستنياكي
رفعوا مريم على النقالة بحذر، والدكتورة ركبت جنبها تقيس لها الأكسجين المسعف التاني شال الطفلة في حضانة .
نزل محمود وراهم بسرعة وهو بيقول
-أنا مش هسيبها أنا هركب معاها
كان أحمد وراه هو واسما بعد ما عدت تاخد يونس ونزل اتحركوا كلهم على المستشفى ورا عربية الأسعاف .
في المستشفى
باب الطوارئ اتفتح ودخلت عربية الاسعاف بسرعة زي طقم التمريض وبدأو ينزلوا الحالة ودخلوا بسرعة من باب المستشفى وهما بيقولوا
-حالة نزيف بعد الولاده ،الضغط ٧٠ على ٤٠
وصوت دكتورة بتقول
-أوضة طوارئ نسا حالًا
جوه الأوضه
أجهزة صوتها عالي ،نور ابيض ساطع ،حطوها على السريع ،ايدها ساقعة تلج وشها أبيض كأن الدم انسحب منه
الدكتورة بدأت تديها محاليل وأدوية توقف النزيف وتحاول تركب كانيولا لكن مفيش عروق ظاهرة
بعد وقت قليل الدكتورة خلصت وقالت
-الحمد لله لحقناها النزيف وقف هي ضعيفة جدًا ومحتاجة تتنقل الرعاية، بس عدت الخطر ،بلغوا جوزها
بره كان محمود واقف ساند نفسه على الحيطة مش قادر يمسك نفسه ،وأحمد جمبه بيطبطب عليه وسما حاضنه يونس وبتدعي ليها .
من أخر الطرقة كان كامل وآمال بيجروا ،وصلوا لمحمود وقالت آمال ودموعها على خدها
-بنتي يا محمود ….مريم فين
كان محمود مش قادر يرد ،منظر مريم وهيا في الارض والدم حوليها ووشها شاحب ومبتتحركش مش قادر يروح عن باله
لكن اتكلم أحمد وقال لكامل
-اطمنوا هيا كويسه ولدت بس في البيت
رد كامل بصدمة
-في البيت !؟؟؟
-اه للاسف مقدرتش تستحمل للمستشفى وطلبنا الاسعاف والبنت في الحضانة ومريم في العمليات علشان النزيف
سندت آمال على أقرب كُرسي جَمبها والرُعب في قلبها وقالت
-يارب سلم …يارب سلم
اتفتح الباب وخرجت الممرضة الكل جري عليها وهما بيقولوا
-هاا في جديد
-الحمد لله ،عدينا مرحلة الخطر والمؤشرات طبيعية وهتتنقل غرفة عادية وأهم حاجة الراحة ،ممكن والد الطفلة يجي الحضانة يشوفها
كان محمود في وادي تاني مش حاسس بحاجة لكن أحمد زقه بشويش وقاله
-روح ..بنتك عاوزاك
مشي محمود مع الممرضة لحد ما وصل قسم الأطفال،وقف قدام الازاز وهيا شاورتله عليها وبدأ يتأملها
كانت وزنها خفيف أوي، قد كف الإيد بالظبط جلدها شفاف لدرجة إنك تشوفي العروق الزرقا الرفيعة تحت منه،خصوصًا عند الصدغ ورسغ الإيد.
ملامح وشها هادية جدًا، ساكنة بطريقة تقلق عينيها مقفولة معظم الوقت، ورموشها خفيفة قوي لدرجة تكاد تكون مش موجودة مناخيرها صغيرة، وشكل الفم مرسوم كأنه ضحكة نايمة.
إيديها ورجليها كانوا صغيرين جدًا، والأصابع رفيعة وملفوفة على نفسها كأنها لسه خايفة من الدنيا الجديدة،رجلها مش بتتحرك بنفس قوة البيبيهات التانيين
صوتها مختلف مش صرخة البيبي العالية المزعجة. كانت أشبه بهمس أو تنهيدة ضعيفة، كأنها بتثبت وجودها وبس.
بس رغم كل ده، كان فيها حاجة تخطف القلب .
استأذن الممرضة أنه يدخل يشوفها وسمحت بدا بس بعد ما يدخل التعقيم ويلبس كُل شيء يخص التعقيم ،عدا الوقت شويه واتفتح باب الغرفة ودخل محمود بصحبة الممرضة ،شالتها الممرضة وحطتها على ايده اللي سكنت وبطلعت رعشة أول ما الطفلة قربت منه ،بدأ يحرك صباعه على اديها ووشها بهدوء .
بدأ يأذن في ودنها براحة خالص
اللهُ أكبر، اللهُ أكبر
اللهُ أكبر، اللهُ أكبر
أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله
أشهدُ أن لا إلهَ إلا الله
أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله
أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله
حيَّ على الصلاة
حيَّ على الصلاة
حيَّ على الفلاح
حيَّ على الفلاح
اللهُ أكبر، اللهُ أكبر
لا إلهَ إلا الله
بعد مرور ساعة كانت مريم بدأت تفوق وكان الجميع حوليها في الأوضة حته حاولت تفتح عنيها براحه من شدة النور
كانت بتمتم ببعض الكلمات البسيطة
-بنتي….كارما…يا…مح…محمود……الحقني….بمووت…
قرب محمود من السرير وقعد على ركبته ومسك اديها وبدا يطبطب عليها براحه وهو بيقول
-كويسة والله …كويسة …فوقي …علشان تشوفيها…كارما حبيبتك
فتحت عنيها وكانت عنيها بتروح في كُل الاوضة ،دموعها بدأت تنزل وهيا بتقول
-هيا فين…ما..ماتت!؟
رد عليها بسرعة وهو بيمسح دموعها بايده وبيقول
-لا لا هيا كويسة ،ما تقلقيش ،بصي كله هنا عمو وطنط ،واحمد وسما وابتهال وعلا ،وأنا كلنا معاكي وكارما
وعند اسم كارما بدأت تعيط وتقول
-هيا فين ،ليه مش جمبي
-هيا كويسه والله .
قرب كامل وباسها من جبنها وقالها
-اطمني يا مريوم هيا كويسة
-عاوزه اشوفها طيب ،خلوني اشوفها والنبي
-حاضر هخلي الدكتوره تشوفك واخليكي تشوفيها ،واعملي احلى سبوع في الدنيا كلها
بعد مرور نص ساعة اتفتح الباب وحد بيقول
-الف مبروك….
يتبع…..
عاملين ايه ؟
#بيت_العيلة
#ندا_الشرقاوي
الفصل الرابع عشر 24
#_بيت_العيلة_٢٤
بعد مرور نص ساعة اتفتح الباب وحد بيقول
-الف مبروك يا مامي ،تعبتينا شوية لكن اتبسط إنك كويسة
كان دا كلام الدكتورة وهيا داخلة عليهم بابتسامة بشوشة ،وقفت جمبها تتابع المؤشرات ،ثم طلبت منهم الخروج علشان تفحصها ،وبعد مرور دقايق كان كُل شيء على ما يُرام ،مسكت مريم اديها وقالت باستعطاف
-بنتي،كويسة؟
رطبت على كفها بحنو وقالت
-بخير بس أنتِ عارفة ولدتي في البيت وطبيعي تحتاج لرعاية ونطمن عليها زيادة دا لمصلحتكم أنتم الاتنين ،ماتقلقيش أنا بنفسي هطمن عليها كُل شوية ،وكام ساعة وهخليكي تشوفيها .
ابتسمت مريم ابتسامه واسعة وهيا حاسة إن النبض رجعلها من تاني ،غادرت الدكتورة ودخل الكل من تاني
-شكرًا ليكِ يا سما ،أنا بجد مش عارفة من غيرك كُنت هعمل اي ،لو ليا أخت مكانتش عملت اللي عملتيه
ابتسمت سما ابتسامه واسعه وقربت منها باست راسها وقالت
-على اي أحنا أخوات وهيا تعتبر بنت أختي ،الحمد لله أنكم كويسين .
قربت ابتهال وقالت
-حمدلله على السلامة يام كارما تتربى في عزكم يارب وتشوفوها أحسن الناس
وهكذا عُلا وأحمد ،بدأت آمال في الحديث
-محمود ،معلش بقا بنتي تخرج من هنا على بيت ابوها
دق القلق في قلب محمود وقال
-ليه بس يا طنط هو أنا زعلتها في حاجة
-لا ياحبيبي ،بس علشان أخد بالي منها ومن الطفلة ،أنت عارف أول فتره بتحتاج مراعية
-اراعيها في بيتي ،والبيت مفتوحلك يا طنط أنتِ وعمي ،زي بيتكم بالظبط والله تعالوا اقعدوا معايا الفترة اللي أنتم عاوزنها ،بس بلاش مريم تمشي
رد كامل وقال
-اي رايك في الكلام دا يا مريم
-لا خليني في البيت مع محمود أحسن ،وتعالوا اقعدوا معانا ،مينفعش اسيب محمود لوحده .
تفهم الجميع موقفهم ووافقوا .
بعدها بساعتين تقريباً الدكتورة رجعت ومعاها ممرضة ،
الدكتورة بابتسامة:
- جهزنا القمر بتاعتكم مسموح لمريم تشوفها من ورا الإزاز دلوقتي، بس 10 دقايق عشان الراحة بتاعتها.
قلب مريم فضل يدق جامد قامت سما ساندتها ومحمود ماسك إيدها التانية، ووقفوا كلهم قدام حضانة الإزاز
أول ما شافتها مريم عنيها دمعت على طول وهمست
- يا روحي دي أنا؟ دي بنتي؟
سما ضحكت بخفة ومسحت دمعة مريم
- أيوة يا حبيبتي، شبهك بالظبط بصي لخدودها الصغننة.
الممرضة قربت الحضانة شوية للإزاز الطفلة كانت نايمة وملامحها هادية، بس كل ما مريم تقرب وشها من الإزاز كأن البنوتة بتتحرك.
مريم حطت إيدها على الإزاز وبصوت واطي مرعوش قالت:
- كارما أنا ماما ،سامعاني؟
أنا اللي استنيتك كتير متخافيش أنا هنا جنبك، وحضني مستنيكي أول ما الدكتورة تقول.
محمود وقف وراها وحط إيده على كتفها
- شايفة القمر؟ طلعت نسخة منك والله،ربنا يخليهالك يا مريم
مريم بصتله ودموعها نازلة بس بتضحك
- شبهنا إحنا الاتنين... عينيك وخدودي
ابتهال من ورا قالت وهي بتمسح دموعها
- تتربى في عزكم يارب اسم على مسمى، كارما هتجيب الخير كله معاها.
الدكتورة وقتها خبطت خفيف على الإزاز
- كفاية كده يا مامي عشان نطمن عليها أكتر كام ساعة وهتكون معاكي في الأوضة وترضعيها.
مريم هزت راسها وهي لسه إيدها على الإزاز
- حاضر يا دكتورة بس أوعديني تخلي بالك منها.
- متقلقيش دي بنتي أنا كمان دلوقتي.
وهما راجعين الأوضة، سما غمزت لمحمود وقالت
- شوفت بقا؟ طلعت أم من أول دقيقة.
محمود بصلها بحب وقال
- وأنا طلع عندي عيلة كاملة أخاف عليها
مريم قعدت على السرير ولسه عينها على باب الحضانة
- مش مصدقة بعد كل ده بقت حقيقة بنتي معايا في نفس المكان.
عُلا قعدت جنبها وطبطبت
- خلاص يا مريم ارتاحي، قربت تيجي في حضنك
عدى اليوم في المستشفى بسرعة بين زيارات الدكتورة والمحاليل والاطمئنان
بالليل محمود كان قاعد ماسك إيد مريم وبيطمنها
-بكرة الصبح هتكوني في أوضتك، وفي حضنك وعد
مريم هزت راسها وهي بتبص على صورة كارما اللي مصورينهالها من ورا الإزاز
-مش مصدقة إنها هتنام جنبي بجد.
تاني يوم الصبح ….الشمس داخلة من الشباك على أوضة مريم الريحة كلها معقمات خفيفة وريحة بيبي،السرير كان واسع ومترتب، وجنب مريم على طول كان السرير الصغير بتاع كارما البطانية الوردي عليها رسومات نجوم صغيرة.الباب خبط ودخلت سما شايلة صينية
-صباح الخير يا مامي جبتلك فطار خفيف عشان الرضاعة
مريم كانت صاحية بقالها ساعة بتبص على كارما وهي نايمة أول ما سمعت صوت سما بصت وابتسمت بتعب بس مبسوطة
-صباح النور هي مصحيتش من الفجر غير مرة واحدة
سما حطت الصينية وقعدت جنبها
-شاطرة والله اديها رضعة كمان شوية وهتلاقيها نامت للضهر
-محمود دخل من الباب لابس مريلة المطبخ وماسك ببرونة معقمة
-أنا اللي هغيرلها وأديها الببرونة دي. سيبيلي أنا المهمة دي.
مريم ضحكت
-بتعرف؟
-اتعلمت من اليوتيوب من امبارح اسمي أبو كارما خلاص
-وفعلاً شال كارما بحنية. البنوتة فتحت عينيها نص فتحة، لونها عسلي على أزرق كده، وبصت لمحمود كأنها عارفاه
مريم قلبها داب
-بص بتبصلك إزاي... حاسة بيك
محمود باس راسها الصغيرة وهمس
-صباح الخير يا كارما أنا بابا
وبعدين بص لمريم
-شكراً إنك جبتيها لنا يا مريم.
دخلت ابتهال بعلبة حلاوة طحينية
-عشان تقوي يا حبيبتي ،ودي كمان كمادات دافية
قعدوا كلهم حواليها الجو كان هادي، مفيش دوشة مستشفى، مفيش أجهزة بس صوت نفس كارما وهي نايمة على صدر مريم .
محمود باس راس مريم وقال
-البيت ده كان ناقصه دوشة صغيرة كده. دلوقتي كمل
-مريم سندت راسها على كتف محمود وعينها على بنتها: -الحمد لله. كله تعب وعدى. دلوقتي أنا ومحمود وكارما... عيلة
-هعملك أحلى سبوع
بره كانت علا بتتكلم في التلفون
-تيجي فين يا ماما ،أنتِ عاوزة تعملي مشكلة ،كل اللي هنا فرحان ،أنتِ مش هتفرحي
-هاجي ابارك لاخوكي على خلفته اللي تشرف
-وهو خلفته دي جابها من السوبر ماركت دي حاجة بايد ربنا ،أحنا مالها
-كان في ايده ينزلها وتحمل تاني ،في عيل تاني ،هيفضل شايل هم البت وامها ،بقا كده هتفضل قاعدة البت فوق دماغه ،مش هيستفاد منها بحاجة ،هيفضل يصرف عليها وبس
-ماما كفاية لحد كده بلاش تقطعي اخر امل بينك وبين محمود كفاااية ،سلام .
قفلت التلفون وهيا بتاخد نفس طويل وفجاة سمعت
-مالها ماما يا علا……
#ندا_الشرقاوي
يتبعععع
اهلا بك