📁 آخر الأخبار

رواية مشوار بدور كاملة (جميع الفصول) بقلم سلوى عوض

رواية مشوار بدور كاملة (جميع الفصول) بقلم سلوى عوض


الفصل الأول 1

#سلوي_عوض

#مشوار_بدور 

التعريف والحلقه الاولي

السلام عليكم، نبدأ روايتنا الجديدة.

في فيلا من أرقى فيلل القاهرة تسكن أسرة بطلتنا بدور، فهي ابنتهم الوحيدة.

الأب طاهر الشامي رجل ثري ثراءً فاحشاً، رجل قاسي القلب ومغرور لأبعد الحدود، يتعامل مع كل من يعرفهم وكأنهم عبيد عنده، ومن يخالف أوامره يعاقبه بالقتل، نعم القتل.

أما زوجته السيدة نجوى، فهي سيدة طيبة من أسرة بسيطة، لكنه تزوجها ليتمتع بإذلالها وممارسة ساديته عليها.

حتى ابنته بدور يعاملها معاملة سيئة.

أما البواب وحارس الفيلا فهو عم شعبان، متزوج وله ولد وبنت. الولد اسمه جاسر شعبان، وابنته زينب شعبان، وزوجته السيدة صفيه عبد السلام، سيدة طيبة تحب زوجها وأولادها، فجميعهم يخدمون في فيلا طاهر.

في صباح جديد، حيث الساعة الآن التاسعة صباحاً، نجد أن طاهر يجلس في مكتبه يراجع بعض أعماله قبل أن يذهب إلى عمله.

طاهر بصوت عالٍ: صفية! انتي يا صفية!

لتركض صفية مسرعة ثم تطرق الباب.

طاهر: اخشي.

لتدخل صفية.

طاهر: انتي إيه؟ طرشة؟ مش سامعاني وأنا بندّه عليكي؟

صفية: أنا آسفة يا بيه.

طاهر: غوري اعملي فنجان قهوة سادة، وخلي جوزك الحيوان ده يجهز العربية السودة. جاتكم القرف، كلكم بهايم، عايزين الكرباج. يلا غوري.

صفية: حاضر يا بيه.

لتذهب صفية مسرعة لتعد له القهوة السادة.

وبعد أن أعدتها ذهبت له بالقهوة.

طاهر: حطيها هنا وغوري اعملي اللي قولتلك عليه.

صفية: أوامر حضرتك.

لتخرج صفية إلى زوجها شعبان.

صفية: بسرعة يا شعبان جهز العربية السودة، أحسن البيه مدخن أوي.

شعبان: استرها يا رب.

صفية: طب خد الساندوتش ده قوت قلبك بيه.

شعبان: انتي عايزاه يسود عيشتي؟

صفية: يعني تقع من طولك يا أخويا؟

شعبان: هاتي، وربنا يستر.

صفية: إن شاء الله.

وهنا تستيقظ بدور وهي مبتسمة.

بدور: أروح أصبح على مامتي بس، يا رب يكون بابا نزل. مش عارفة ليه كل ما يشوفني يزعقلي. إن شاء الله يكون نزل، وكمان خرجني من المدرسة، كان زماني دلوقت في أولى إعدادي... يلا الحمد لله. :::

ثم تذهب إلى غرفة والدتها.

بدور: ماما حبيبتي، صباح الخير.

نجوى: صباح النور.

بدور: هو بابا فين؟ يا رب يكون نزل.

نجوى: نزل، ومن وقت ما نزل وهو بيزعق لصفية.

بدور: هو ليه بابا شرير كده؟

نجوى: عيب، ده بابا، ميصحش تقولي عليه كده.

بدور: انتي اللي بتقولي كده يا أمي، وهو دايماً بيضربك ويشتمك.

نجوى: الولاد الصغيرين ميدخلوش في عمايل الكبار.

بدور: طب ممكن ألعب مع جاسر وزينب؟

نجوى: لما يمشي بدل ما يزعقلك، وابقي خليهم يفطروا معاكي.

بدور: حاضر.

أما صفيه فكانت تعد طعام الإفطار لأولادها.

زينب: مش إحنا ساكنين هنا في الفيلا؟

صفيه : آه.

زينب: طب ليه إحنا بناكل فول وطعمية وهما بياكلوا حاجات حلوة؟

جاسر: عشان إحنا خدامين عندهم، افهمي بقى.

صفيه: الشغل مش عيب يا جاسر، إحنا بنشتغل بشرفنا وبناكل لقمتنا من عرق جبينا.

جاسر: أيوه يا أما، بس طاهر بيه ده صعب أوي، راجل مفتري.

وهنا تدخل عليهم بدور.

بدور: ليه كده يا جاسر؟ بتقول على بابا كده؟

جاسر: عشان دي الحقيقة، ده حتى انتي بنته حرمك من التعليم وبيعاملك وحش.

صفيع: حقك عليا يا بدور هانم، متزعليش.

بدور: مش زعلانة، بس بلاش تتكلم كده تاني على بابا يا جاسر.

صفيه: اتأسف للهانم.

بدور: أنا مش هانم ولا حاجة، أنا زي بنتك، ومش عايزة أسف. وبعدين أنا كنت جايبة الفطار عشان نفطر سوا ونلعب قبل رجوع بابا.

زينب: يعني هنفطر أكل حلو النهارده؟

بدور: آه، يلا بينا.

ثم تنظر إلى جاسر.

بدور: يلا يا جاسر.

جاسر: أنا عندي شغل في الجنينة.

بدور: افطر وبعدين اشتغل، لسه اليوم طويل. :::

ليبتسم جاسر.

جاسر: حاضر، أوامر الهانم.

بدور: تاني هانم؟

جاسر: بهزر معاكي.

صفيه: طب اقعدوا افطروا، وأنا هروح أشوف الست نجوى عشان أفطرها. 


بدور: ماما صاحية من بدري.

صفيه: معلش بقى يا بنتي، كنت مستنية بس أما البيه والدك يخرج.

وقبل أن تخرج صفيه من الغرفة المخصصة لها هي وزوجها لتعد طعام الإفطار لنجوى، سمعت صوت طاهر عالياً جداً وهو يؤنب زوجها.

صفيه: استرها يا رب، البيه ماله بيزعق كده ليه؟ يا ترى عملت إيه يا شعبان؟

لتخرج صفيه مسرعة، لتجد زوجها يقف وهو مرعوب حرفياً من طاهر.

صفيه: خير يا بيه؟

طاهر: جوزك الحيوان المتخلف محطش بنزين في العربية، وعنده كمية لا مبالاة مش عند حد. حيوان صحيح!

أخلص، جهز العربية البني، وعلى الله ميكنش فيها بنزين، ساعتها هفول العربية بدمك. سواق غبي!

أخلص، انت واقف ليه؟ واللي حصل ميتكررش تاني، وإياك أشوفك بتطفح في العربية تاني. صحيح حيوان عايش عشان يطفح بس.

أخلص، أنا وقتي بفلوس.

زينب: حقك علي راسي يا بيه، معلش. يلا يا شعبان روح جهز العربية البني للبيه.


وهنا تخرج بدور من غرفتهم ومعها صفية.


طاهر: خدي هنا يا بت! انتي إيه اللي دخلك عندهم؟ أنا مش قولت ألف مرة متدخليش عندهم؟ ولا انتي مبتسمعيش الكلام؟ دول شغالين عندنا ومستوانا غير مستواهم. امشي غوري على أوضتك، وهتتحبسي فيها لمدة أسبوع، وإياكي تكسري كلامي مرة تانية وإلا الكرباج اللي هيتكلم. غوري.


لتتركهم بدور وتذهب إلى غرفتها.


وبعد أن جهز شعبان العربية الأخرى...


شعبان: تمام يا سعادة البيه، العربية جاهزة.


طاهر: طيب.


ليستقلا السيارة ويذهبا إلى مصنع طاهر.


طاهر: دخل الشنطة المكتب وأنا هشوف المكن.


شعبان: حاضر يا باشا.


ليدخل شعبان مكتب طاهر ليجد الخزنة مفتوحة.


شعبان: إيه ده؟ الخزنة مكسورة! يا خبر... أنا لازم أبلغ البيه.


ليركض شعبان سريعاً ليصل حيث يقف طاهر ناحية العمال.


طاهر: إيه اللي... انت عمرك ما تعمل حاجة صح؟


شعبان: أصل... أصل يا بيه، الخزنة مكسورة.


طاهر: بتقول إيه؟ نهاركم كلكم أسود قدامي. أما أشوف المصيبة اللي زي وشك دي.


ليصعدوا إلى مكتب طاهر.


ليتصل طاهر على مدير أمن المصنع.


طاهر: إيه يا سيادة العميد؟ انت نايم على ودانك؟ الخزنة مكسورة.


العميد رأفت: إزاي بس سعادتك؟ ده مافيش نملة بتدخل المصنع إلا لما بكون عارف بيها.


طاهر: انت لسه هتحكى؟ تعالى على مكتبي حالاً.


ثم يتحدث إلى شعبان.


طاهر: وانت غور، خليهم يعملولي قهوة سادة بسرعة.


شعبان: أوامر حضرتك.


طاهر: أنا هربيكم كلكم يا كلاب.

ليركض شعبان إلى عامل البوفيه.


شعبان: فنجان قهوة سادة للبيه بسرعة يا فكري.


فكري: حاضر، بس قولي في إيه؟


شعبان: الخزنة بتاعت البيه اتسرقت.


فكري: إزاي يعني؟ إذا كنت أنا شايف الأستاذ رياض ابن أخته خارج من المكتب وفي إيده شنطة، وبيقوله: كله تمام يا خالي.


شعبان: إزاي بس؟ ده أنا شايف الخزنة مكسورة بعيني.


فكري: معرفش، أنا بقولك اللي شوفته، بس أمانة عليك أوعى تجيب سيرتي، إحنا غلابة زي بعض.


شعبان: حاضر، حاضر

ليتركه شعبان وهو يفكر.


شعبان: معقولة الكلام اللي فكري بيقوله؟ البيه هيسرق نفسه وكمان يتفق مع ابن أخوه؟ والله هو شراني ويعملها، بس هيستفاد إيه؟


ليسمع صوت طاهر يتحدث عبر ميكروفون المصنع.


طاهر: طبعاً السرقة اللي حصلت دي مش هتعدي بالساهل، وأنا بنفسي هحقق فيها. وعشان اللي عمل كده لسه معرفتهوش، إذاً كلكم متعاقبين.


أولاً: حرمان من المرتب لمدة شهر.


ثانياً: الشغل طول الشهر ده تلت ورديات.


وأي حد معترض فيكم يبقى هو الحرامي، ووقتها الشرطة والنيابة يتدخلوا.


ما هو أنا مش بلاقي فلوسي في الشارع.

جاتكم داهية فيكم وفي اللي مشغلكم.


ثم يغلق الميكروفون.


طاهر: هو الحيوان شعبان ده راح فين؟


ثم يتصل على رأفت ابن شقيقته.


طاهر: أيوه يا أوفا.


رأفت: أيوه يا بوص، إيه رأيك؟ عجبتك؟ اديني وفرت عليك مرتبات شهر بحاله، ده غير كمان إنهم هيشتغلوا ورديات زيادة.


طاهر: ابن أختي وطالعلي.


رأفت: متيجي تسهر معانا النهارده؟ ده عنايات عاملة حتة بارتي، إنما إيه... كله حلويات.


طاهر: تمام، أهو الواحد يفك دماغه من القرف اللي عايش فيه.


وكان طاهر يتحدث غير عابئ بمن يقف خلف الباب.


وهنا يطرق شعبان الباب.


شعبان: القهوة يا باشا.


طاهر: حطها وغور.


ليهم شعبان أن ينصرف.


طاهر: استنى، خد المبلغ ده وروح في المواصلات، أنا عندي شغل كتير.


ثم يرمي له 20 جنيهًا على الأرض.


ليأخذها شعبان.


شعبان: ربنا يديم عزك يا بيه.


لينصرف شعبان وهو حزين على العمال والموظفين، ليتحدث مع نفسه.


شعبان: معقول في حد كده؟ في إنسان جاحد كده؟ ذنبهم إيه بس العمال والموظفين الغلابة؟ شهر بحاله يا مفتري تشغلهم من غير ولا مليم، وتدبر لهم جريمة سرقة عشان يخافوا، وكمان تشغلهم ورديات زيادة وتهددهم كمان بالحبس. القوي فيه اللي أقوى منه... حسبنا الله ونعم الوكيل فيك، راجل ظالم.


وبعد ساعة يصل شعبان إلى الفيلا ليجد الأطفال يلعبون.


لتجري عليه زينب.


زينب: حمدالله على السلامة يا أبا، إنت جيت بدري النهارده.


بدور: أمال فين بابا يا عمو شعبان؟


شعبان: عنده شغل كتير يا بنتي، وقال لي روح إنت.


بدور بفرحة: أحسن عشان ألعب براحتي.


شعبان: أمال فين أمك يا جاسر؟


جاسر: قاعدة فوق مع الهانم، أروح أقولها بابا جه؟


شعبان: لا يا حبيبي، خليها تخلص شغلها وأنا هريح شوية.


أما في فيلا عنايات الشامي شقيقة طاهر...


عنايات سيدة متصابية، حينما نراها من بعيد نشعر أنها ابنة العشرين، ولكن عمرها تخطى الخامسة والخمسين، ودائمًا فيلتها تعج بالضيوف حيث تدير ترابيزة للعب القمار وفعل كل المحرمات.


كانت عنايات تجلس مع أصدقائها.


عنايات: عندي ليكم خبر حلو، طاهر أخويا جاي الليلة، وهنفتح اللعب أول ما ييجي.


ليصفق الجميع.


عنايات: تعالي يا شيري، عايزاكي.


شيري فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها، ترتدي ما يفضح أكثر مما يستر، ودائمًا تخضع لعمليات التجميل، وكله على حساب زبائن عنايات.


شيري: إيه يا نونتي؟


عنايات: طاهر أخويا جاي، عايزاكي بقى تدلعي عليه.


شيري: وهو أخوكي ده ينفع معاه دلع ولا حركات؟


عنايات: اشتغلي إنتِ بس عليه.


شيري: الصراحة أخوكي ده خنيق أوي وميت على القرش، إنما هحاول.


عنايات: جرى إيه يعني؟ متعرفيش تدلعي عليه شوية؟


شيري: بتكلميني عليه كأنه حد غريب، مش أخوكي؟ ما إنتِ عارفة طبعه.


عنايات: إنتِ هتوجعي قلبي معاكي ليه؟ أنا أشوف البت زوزة أهي، حركة عنك بدل ما إنتِ مش عارفة تجيبي رجله.


شيري: لا خلاص خلاص، إنتِ هتطيري العصفور مني.


عنايات: أيوه كده.



الفصل الثانى 2


#سلوي_عوض

#مشوار_بدور 

بارت 2

عنايات: يلا اطلعي أوضتي وجهزي، عايزاكي على سنجة عشرة.


شيري: أوك.


أما رأفت فكان يجلس مع طاهر في المصنع.


رأفت: إيه يا خالو، مش يلا بينا؟


لينظر له طاهر نظرة معناها: أنا فاهم حوارات أمك دي إيه.


طاهر: هي عنايات موصياك ولا إيه؟ شاطر إنت، مبتضيعش وقت. برافو عليك، هيبقى لك مستقبل.


رأفت: مين اللي هيسوق؟


طاهر: أنا طبعًا، إنت طايش وسواقتك صعبة.


رأفت: أنا؟ ده أنا حتى بسوق براحة.


طاهر: مش عايز صداع، فوت قدامي بقى.

رأفت: مش عارف ليه دايمًا طبعك حامي كده.


طاهر: انتو اللي باردين. أخلص بقى متبقاش رغاي، وخلي أمك تجهز السهرة والشيء لزوم الشيء.


رأفت: كله جاهز وتحت أمرك.


طاهر: بلغ أمك تخلي شيري تخف عليا، أنا كاره الصنف كله.


رأفت: ممكن أسألك سؤال؟


طاهر: ارغي.


رأفت: إيه نوع الستات اللي بيعجبك؟


طاهر: سؤال حلو... أنا أحب الست اللي أديها بالجزمة وتناولها لي عشان أضربها بيها تاني.


رأفت: أقدر أسميها سادية.


طاهر: سادية إيه يا عبيط؟ أنا بس بحب أشوف الناس كلها تحت رجلي. أنا طاهر الشامي، افهم يا حمار... ولا هتجيب الفهم منين؟ ما إنت طالع لأمك، ضيعت كل ورثها وعايشة على إيراد الترابيزة. ولا إنت فاكرني مش عارف إنها بتلعب لعبة مع كام بنت من اللي عندها؟ بس عادي... خلينا تنبسط.


رأفت: إنت ظالم أمي أوي يا خالي، طب دي حتى بتصرف على السهرات من جيبها.


طاهر: آه وماله؟ هي أمك بقت لاقية تاكل؟ وأوعاك تفتكر إني معرفش التهليب اللي إنت بتهلبه من ورايا، بس أنا سايبك براحتك.


رأفت بخوف: لا يا خالي، صدقني أنا عمري ما مديت إيدي على مليم من فلوسك، وبحافظ عليها. إنت عارف غلاوتك عندي قد إيه.


طاهر: طيب طيب، بطل دوشة. يلا تعالى اركب جنبي.


رأفت: حاضر.


وبعد أن استقلا السيارة ذهبا معًا إلى فيلا عنايات، وها هم قد وصلوا إلى الفيلا.


ليدخل طاهر ليجد الجميع مجتمعين على ترابيزة القمار.


طاهر: إنتوا إيه موراكوش أشغال؟ إحنا لسه في عز النهار، أمال هتعملوا إيه بالليل؟


عنايات: تعالى يا أخويا، مكانك محجوز.


عنايات: شيري، تعالي شوفي طاهر باشا وخليكي في خدمته.


شيري بدلع: أوك.


عنايات: إيه، مش هتلعب معانا؟


طاهر: آه طبعًا.

طاهر: ياله بينا نبدء.

وبالفعل يبدؤون في اللعب، وبعد ساعة كان طاهر قد اكتسح الكل وربح أموالهم.

شيري: حظك حلو أوي عشان أنا واقفة جنبك.

عنايات: طبعًا مش أخويا، ياله نكمل.

طاهر: لاء، كملوا انتو، أنا مروح.

الجميع بتذمر: لاء لسه، هتكمل معانا، عايزين نعوض.

طاهر: بكرة بكرة، سلام يا حلوين.

ليتركهم طاهر في ذهول ويخرج.

شيري: شايفة؟ معبرنيش حتى.

عنايات: اسكتي بقا، النهارده جيه عليا بخسارة.

شخص: بقا كده؟ انتي جايبة أخوكي ومتفقة معاه عشان يخرب بيوتنا؟

عنايات: أبدًا، ما أنا كمان خسرت معاكم.

رافت: تعالي يا أمي، عايزك.

عنايات: عايز إيه انت كمان؟

رافت: أخوكي طلع عارف كل حاجة، وعارف كمان إني بسرق فلوس من وراه.

عنايات: إحنا لازم نخلص منه قبل ما هو يخلص علينا.

رافت: دم؟ لاء دم لاء.

عنايات: خلاص، خليه هو يدفنا بالحياة.

وها هو طاهر يذهب إلى منزله.

طاهر: انت يا زفت.

شعبان: نعم يا بيه.

طاهر: اعمل حسابك، هنسافر الفيوم الفجر عشان هصطاد.

شعبان: تحت أمرك.

ليترك طاهر شعبان ويصعد إلى غرفته، ليجد بدور نائمة بجوار والدتها.

طاهر: انتي يا بنت، إيه اللي منيمك هنا؟ غوري على أوضتك.

نجوى: براحة عليها طيب.

طاهر: اخرسي انتي، مسمعش صوتك. خديها وغوروا ناموا في أي مكان، اخلصي.

نجوى بخوف: حاضر حاضر… ربنا يخلصني منك.

طاهر: بتقولي إيه يا زبالة يا تربية الحواري؟

نجوى: عيشة الحواري أرحم من عيشتك.

طاهر: أنا هربيكي… بس بكرة لما أرجعلك.

وبعد عدة ساعات، وقبل أذان الفجر، كان طاهر وشعبان ومعهم جاسر يسافرون إلى الفيوم. وما إن وصلوا—

طاهر: جهزوا كل حاجة.

شعبان: حاضر يا بيه، ياله بينا يا جاسر.

وبعد تجهيز كل شيء يبدأ طاهر في الصيد، وبعد أن اصطاد البط البري—

طاهر: شعبان، حط البط في شنطة العربية على ما أعمل تليفون.

شعبان: حاضر يا بيه.

وبعد أن وضع شعبان البط في شنطة العربية—

جاسر: ممكن آخد بطة يا أبا؟

شعبان: لاء، انت عايز البيه يطين عيشتنا؟

جاسر: هيطين عيشتنا على بطاية؟

شعبان: أصلك متعرفوش يا ابني، ده اتفق مع ابن أخته إنهم يعملوا فيلم على العمال والموظفين الغلابة، وهيشغلوهم شهر من غير مرتب وكمان كذا وردية.

جاسر: يا عيني… يعني يشغلهم ببلاش؟

شعبان: أيوه، أنا سمعته بيتكلم.

وهنا يقترب منهم طاهر.

طاهر: سمعت إيه؟

شعبان بخوف: لاء… لاء… مسمعتش حاجة.

طاهر: آه… أنا هعرفك تتجسس عليا إزاي.

ليخرج طبنجته ثم يطلق رصاصة في رأس شعبان، ليقع ميتًا في الحال.

جاسر: حرام عليك! موت أبويا ليه؟ أنا مش هسيبك!

ليستقل طاهر سيارته ويمضي مسرعًا، تاركًا شعبان جثة وبجانبه جاسر ولده يبكي عليه.

جاسر: أنا لازم أوصل الفيلا قبل ما يعمل حاجة في أمي وأختي.

ليركض جاسر مسرعًا إلى أن يجد سيارة ميكروباص.

جاسر: مصر يا أسطى؟

السائق: اه، تعالى يا ابني.

اركب.

جاسر: بس أنا مش معايا فلوس.

السائق: بتبكي ليه؟

جاسر بخوف: مافيش.

السائق: أنا عمك جمعه، وإنت اسمك إيه؟

جاسر: اسمي جاسر.

جمعه: طيب قولي بس مالك؟

جاسر: أصل... أصل...

ليقص عليه جاسر كل ما حدث.

جمعه: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... هو في ناس كده؟ وجثة أبوك فين دلوقتي؟

ليصف له جاسر المكان.

جمعه: طيب اهدي، أنا هبعت حد من إخواتي يبلغ النقطه.

جاسر: طيب وصلني بسرعة بالله عليك، أنا خايف على أمي وأختي.

جمعه: متخافش، إن شاء الله خير.

جمعه: انزل إنت يا عزب واعمل اللازم.

وبعد ساعتين كان طاهر قد وصل إلى الفيلا.

صفيه: أمال فين شعبان وجاسر يا بيه؟

طاهر: بعتهم يجيبوا حاجات، روحي اعمليلي فنجان قهوة سادة.

صفيه: حاضر يا بيه.

وها هو جاسر قد وصل أيضًا.

لتخرج صفيه بالقهوة.

صفيه: أمال فين أبوك؟

لتدخل زينب.

زينب: إنت جيت يا جاسر؟

صفيه: مالك متبهدل وبتبكي كده ليه؟

جاسر: قتل أبويا... قتل أبويا.

صفيه: بتقول مين ده؟ وأبوك فين؟

جاسر: طاهر قتله.

صفيه: إيه؟ إنت قتلت جوزي! ده أنا هروح فيك في داهية!

ليطلق عليها الرصاص، ثم يطلق على ابنتها، ليهرب جاسر، ولكن والدته وأخته أصبحوا من الأموات.

ليركض جاسر مسرعًا إلى قسم الشرطة ليبلغهم بما حدث لوالده في الفيوم، ثم ما حدث لوالدته وأخته.

الظابط: ثواني يا ابني، أكلم شرطة الفيوم.

ليتصل الظابط بشرطة الفيوم ليتأكد من كلام جاسر، ثم يذهب بقوة من الشرطة إلى فيلا طاهر، ليجدوه يجلس يحتسي شرابًا وكأن شيئًا لم يكن.

الظابط: إنت طاهر الشامي؟

طاهر: اه، ليه؟

الظابط مشيرًا للعساكر: خدوه على البوكس.

طاهر: إنت اتجننت؟ متعرفش أنا مين؟

الظابط: متكثرش في الكلام، وهناك هنعرف إنت مين.

طاهر: أنا هربيكم كلكم، كلكم كلاب.

الظابط: طب يلا يا حلو، أحسنلك.

طاهر: ولا تقدر تعمل حاجة.

الظابط: إنت متهم بتلت جرائم قتل.

طاهر: دول رعاع كلاب، ملهمش لازمة، عبء على المجتمع.

الظابط: وإنت مين إداك الحق تعمل وتقول كده؟ أنا بقا وراك لغاية ما أجيبلك إعدام.



الفصل الثالث 3

#سلوي_عوض

#مشوار_بدور 

بارت 3

ليضحك طاهر بسخرية.

طاهر: تجيب لمين إعدام؟ ده أنا بعلاقاتي أوديك ورا الشمس.

ثم يقتادوه إلى قسم الشرطة.

طاهر: اوعى إيدك مني، ليه؟ أنا لازم أتصل بالمحامي بتاعي.

الظابط: اتصل براحتك.

ليتصل طاهر على المحامي.

المحامي: أنا جايلك حالًا.

الظابط: إيه، مش خلصت اتصالك؟

طاهر: لسه هتصل على ابن أختي.

ليتصل طاهر على رافت.

طاهر: تعالى لي على القسم.

رافت: خير؟

طاهر: لما تيجي هتعرف.

الظابط أيمن: إيه، وراك مكالمات تاني؟

طاهر: بلاش تستفزني.

أيمن: إنت إيه جايب الجبروت ده منين؟ إنت قاتل تلت أشخاص، عارف يعني إيه؟

وبعد ساعة يصل المحامي إلى القسم.

المحامي: حضرتك، أنا طه الشناوي المحامي.

أيمن: اتفضل يا أستاذ طه.

طه: ممكن أعرف موكلي متهم في إيه؟

أيمن: حاجة بسيطة خالص... قتل السواق ومراته وبنته.

طه: حضرتك ممكن يكون حد غيره اللي عمل كده.

أيمن: بقول لحضرتك قبضنا عليه متلبس.

وهنا يصل رافت.

ليخرج المحامي من غرفة التحقيق.

رافت: في إيه يا متر طه؟

طه: خالك متهم في قضية قتل... قتل البواب ومراته وبنته، وللأسف اتقبض عليه متلبس، والظابط اللي جوه ده رخم أوي وحوله على النيابة.

رافت: طيب ما كده حلو أوي، مهمتك بقا إنت تجيبله إعدام.

طه: مش فاهم.

رافت: يعني ٥ مليون جنيه يتحولوا لحسابك، مش وحشين.

طه: بجد؟ ده خالك بينشف ريقي عشان يديني ألف جنيه.

رافت: يبقى اتفقنا. إنت هتحضر معاه في النيابة وهتمضيه على ورق وكأنه ورق إنت محتاجه في القضية.

طه: وبعدين؟

رافت: الورق ده هيكون تنازل منه عن كل أملاكه ليا.


طه: بس انته مش شايف أن خمسة مليون شوية؟

رافت: اعمل انته اللازم ومش هنختلف.

طه: إذا كان كده تمام.

رافت: بس ياريت بسرعة واوعى ياخد باله من أي حاجة.

طه: عيب عليك، أنا طه الشناوي.

ليتركه رافت ويذهب ليتصل على والدته.

رافت: ألف مبروك يا نونه، أخوكي هيلبس البدلة الحمرا.

عنايات: يعني إيه؟

رافت: خالي المصون قتل شعبان السواق ومراته وبنته واتقبض عليه.

عنايات بفرحة: بجد؟ ده أحسن خبر سمعته في حياتي.

رافت: لسه في خبر أحلى وأحلى، بكرة كل أملاكه هتتنقل باسمي.

عنايات: احلف!

رافت: وحياتك عندي.

عنايات: حلو خالص ونبقى إحنا أصحاب كل حاجة.

رافت: أكيد، أنا اتفقت مع المحامي على خمسة مليون، بس هو طمعان في أكتر.

عنايات: مش مشكلة، انته عارف خالك عنده كام. بس هنعمل إيه في نجوى وبنتها؟

رافت: نجوى تاخد بنتها وترجع الحارة اللي جات منها والأوضتين اللي تحت السلم.

عنايات: برافو عليك يا ريفا.

أما نجوى وبدور فكانتا عائدتان من عند الطبيب.

بدور: ألف سلامة عليكي يا ماما، إن شاء الله هتبقي بخير.

نجوى: إن شاء الله.

ليدخلا الفيلا ليجداها تعج برجال الشرطة.

نجوى: إيه ده؟ في إيه؟

الظابط أيمن: حضرتك مدام نجوى حرم طاهر الشامي؟

نجوى: أ-اه يا أفندم، خير في إيه؟

أيمن: زوج حضرتك قتل شعبان السواق ومراته وبنته.

نجوى: إيه؟ حضرتك بتقول إيه؟ مستحيل… مستحيل!

أيمن: الجثث بتاعت مرات شعبان وبنته قدام حضرتك أهي، أما شعبان فقتله في الفيوم.

نجوى: إزاي؟ إزاي بس يعمل كده؟ دول طول عمرهم خادمينا.

أيمن: والله تقدري تسأليه، هو هيترحل على النيابة بكرة الصبح.

أما جاسر فكان يهيم في الشوارع وهو يبكي، إلى أن شعر بتعب شديد فجلس يستريح.

جاسر: أبويا وأمي وأختي راحوا مني في غمضة عين… والله ما هرحمك يا طاهر. كانوا عملوا إيه عشان تموتهم وتحرميني منهم؟

وهنا تمر سيدة بسيارة فارهة، لتجد جاسر يجلس على الرصيف متقوقعًا على نفسه وملابسه رثة، فتوقف السيارة وتنزل منها لتقترب منه.

السيدة: انته قاعد كده ليه يا ابني؟ انته تايه؟

جاسر: لاء.

السيدة: طيب مالك بتعيط ليه؟

جاسر: البيه اللي كنا شغالين عنده قتل أمي وأبويا وأختي، وأنا مكانش ليا غيرهم.

السيدة واسمها نجيه: إزاي ده؟ إحنا عايشين فين، في غابة؟

جاسر: أصله راجل مفتري.

نجيه: اسمه إيه؟

جاسر: طاهر الشامي، صاحب مصانع الشامي.

نجيه: إيه ده! أنا قريت في الجرنال النهارده عن الحادثة دي.

جاسر: ربنا ينتقم منه.

نجيه: طيب تعال معايا.

جاسر: لاء شكرًا.

نجيه: اسمعني، أنا كنت متجوزة ومخلفتش، وجوزي توفى وعايشة لوحدي، مافيش حد معايا. والحمد لله ربنا موسعها عليا أوي. تعال عيش معايا وأنا هعتبرك ابني.

جاسر: كتر خيرك.

نجيه: خير إيه بس؟ مش يمكن ربنا سبحانه وتعالى خلانا نبقى في طريق بعض؟ أنا لأني ماليش حد، وانته عشان اللي حصلك يعني. وبعدين أنا مسافرة الإمارات بعد أسبوع، وهعملك يا سيدي ورق وأكتبك على اسمي واسم المرحوم جوزي عشان تبقى انته الوريث الوحيد. قولت إيه؟

جاسر: أنا مش عايز حاجة، أنا عايز أنتقم لأهلي.

نجيه: تعال بقى معايا، متغلبنيش، وربنا يحلها.

جاسر بقلة حيلة: حاضر يا ست هانم.

نجيه: أمي… قول حاضر يا أمي.

جاسر ببكاء حار: حاضر يا أمي.

أما نجوى فكانت تجلس في حيرة.

نجوى: هو طاهر آه مفتري، بس إزاي يعمل كده؟ يقتل تلت أرواح ملهمش ذنب.

بدور: ماما، هو بابا هو اللي عمل فيهم كده؟

نجوى: آه يا بنتي.

بدور: أنا بخاف منه… بابا وحش.

نجوى: عيب كده، متقوليش على بابا كده.

ويمر الليل سريعًا، وها هو الصباح. ففي النيابة كان وكيل النيابة يستجوب طاهر، وطاهر يتحدث بكل عنجهية.

وكيل النيابة: انته قاتل ومجرم، واتكلم كويس.

طاهر: متقدرش تعملي حاجة.

وكيل النيابة: يحبس ٤ أيام على ذمة التحقيق ويراعى التجديد.

طاهر: برده هخرج منها.

ليقتاده العساكر إلى خارج غرفة وكيل النيابة، ليجد طه المحامي في انتظاره ومعه رافت.

طاهر: انتو إيه بهايم؟ مدخلتش معايا في التحقيق ليه يا متر؟ هو انته بتاخد مني شوية؟

طه: معلش، بس أصل أنا كت بظبط واحد يشيل القضية عنك.

رافت: ده إحنا دوخنا على ما لقيناه.

طاهر: آه تمام.

طه: بس هو طالب مليون جنيه.

طاهر: مش مشكلة.

طه: وفي حاجة كمان، لازم تمضيلي الأوراق دي عشان أقدر أغير الأحراز، الطبنجة وخلافه.

طاهر: هات يا سيدي، المهم مقعدش يوم واحد زيادة هنا.

طه: مين ده؟ بكرة هييجي الواد يعترف بنفسه إنه قتلهم، وتخرج انته زي الشعرة من العجين.

طاهر: تمام، ليك عندي مكافأة.

طه: خيرك سابق.

رافت: أروح أنا أطمن على مرات خالي وعلى البنت؟

طاهر: لاء سيبهم، أنا كده كده خارج بكرة.

رافت: تخرج بألف سلامة.

ليتركوه ويذهبوا.

رافت: كده كله تمام؟

طه: لاء، لسه لازم التاريخ يكون قديم.

رافت: وهنعملها إزاي دي؟

طه: كله بالفلوس سهل.

رافت: أنا نظرتي فيك مخيبتش أبدًا يا متر.

طه: متقلقش، أسبوع وكله هيبقى في السليم.

رافت: أوك.

ويمر أسبوع دون أحداث تُذكر، والآن قد أصبح كل شيء ملكًا لرافت بيعًا وشراءً.

ليذهب رافت وعنايات إلى الفيلا ومعهم بعض الرجال.

رافت: فضّولي الفيلا من الزبالة اللي فيها.

نجوى: بتعمل إيه يا رافت؟

عنايات: انتي زي الشاطرة كده، تاخدي بنتك وتغوري من هنا.

نجوى: إزاي يعني؟

عنايات: زي الناس، كل حاجة بقت ملكنا. طاهر باع لنا كل ممتلكاته.

نجوى: طب وأنا هروح فين؟

رافت: مش مشكلتنا. ياله من هنا، خدي بنتك وغوري بالذوق أحسن ما يطلعوكم بالعافية.

نجوى: حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم.

عنايات: ماشي، بس برده هتغوري.

نجوى: هلم حاجتنا ونمشي.

رافت: ملكوش حاجة هنا.

نجوى: حرام عليكم، أنا مليش مكان أروحله.

عنايات: مش مشكلتنا، كفاية عليكي أوي كده، عشتي في العز سنين كتيرة. ياله غوري.

نجوى: تعالي يا بدور.

بدور: هنروح فين بس يا أمي؟

نجوى: ربنا يتولانا يا بنتي.

وبعد مرور عشرون عامًا، في حي شعبي فقير، نجد أن بطلتنا بدور توقظ جدتها.

بدور: قومي بقا يا ستي عشان أديكي العلاج قبل ما أروح الشغل.

زهيرة: حاضر يا حبيبتي، قومت أهو.

بدور: أنا هجهزلك كل حاجة جنبك، وإن شاء الله لما أرجع أبقا أعمل الغدا ونتغدى سوا.

زهيرة: على عيني يا قلبي، تعبك وشقاكي… ياريتني أقدر أشتغل وأنا أشيل عنك.

بدور: وبعدين بقا، مش قولنا بلاش الكلام ده تاني؟

زهيرة: يا بنتي، طب حتى أقعد بقفص حلويات وأبيع لعيال الحارة.

بدور: هتزعليني منك ليه؟

زهيرة: خلاص متزعليش، اتكلي على الله على شغلك… ربنا يرحمك يا نجوى يا بنتي، يارب، ويستر عرضك يا بدور.



الفصل الرابع 4

#سلوي_عوض

#مشوار_بدور 

بارت 4

بدور: آمين يا ستي، سلام بقا.

زهيرة: سلام يا حبيبتي.

لتجلس الجدة على أريكتها المهترئة وهي تفكر بما حدث في الماضي.

فلاش باك

كانت السيدة زهيرة جالسة في شرفة منزلها تنظر إلى المارين، فهي تعيش وحيدة، وكان الوقت متأخرًا، نعم فنحن في منتصف الليل، لتجد نجوى ابنتها ومعها طفلتها بدور.

لتفرح زهيرة.

زهيرة: الحمد لله، أخيرًا المفتري سابهم يجولي زيارة، بس جايين متأخر أوي كده ليه؟ مش مهم، المهم إني هشوفهم ويقعدوا معايا.

لتقترب نجوى من الشرفة.

زهيرة: لفي يا بنتي، تعالي اخشي.

نجوى بحزن: حاضر.

لتدخل نجوى شقة والدتها.

زهيرة بفرحة: وحشتوني أوي، أخيرًا جيتوا عشان أشوفكم. اقعدوا معايا كام يوم بقى.

نجوى: هنقعد معاكي على طول يا أما.

زهيرة: خير، مالك؟

نجوى: هقولك يا أما، بس أشرب شوية مايه، ريقي ناشف أوي.

زهيرة: في إيه؟ قلقتيني. خدي المايه أهي، في إيه؟

لتقص عليها نجوى كل ما حدث.

زهيرة: يخرب بيته! إيه الجبروت ده؟ ده شيطان مش بني آدم.

نجوى: وفي الآخر اتطردنا أنا وبنتي.

زهيرة: الموضوع ده فيه حاجة مش طبيعية.

نجوى: والله ما عارفة يا أما.

زهيرة: ارتاحي انتي وبنتك، والصباح رباح.

بدور: أنا جعانة يا ستي.

زهيرة: عيني يا قلب ستك، أنا كنت سالقة بطاطس اتغديت منها، وفضلوا شوية في الطبق، هقوم أجيبهملك.

نجوى: هنعمل إيه يا أمي؟ هنعيش إزاي؟ ومنين؟ انتي معاشك يادوبك مكفيكي بالعافية.

زهيرة: قولي يا رب بس. أهم حاجة بكرة تروحي تزوري طاهر وتعرفيه كل حاجة، وهو أكيد هيتصرف، ده جبروت ماشي على الأرض.

نجوى: حاضر.

ليمضي الليل، وها هو صباح يوم جديد. لتذهب نجوى لزيارة زوجها، وبعد محاولات عديدة سمحوا لها بالزيارة، لتقص عليه كل ما حدث.

طاهر: بقى رافت وعنايات يعملوا كده؟

نجوى: آه والله، ورمونا في الشارع أنا والبت.

طاهر: أنا لازم أخرج، خرجيني من هنا، أنا لازم أنتقم منهم.

نجوى بقلة حيلة: أخرجك إزاي بس؟

طاهر: اسمعيني كويس، هبعتك مكان عند واحد صاحبي، هتروحيله وتحكيله وهو هيعمل اللازم.

نجوى: بس ده مش خطر عليك؟

طاهر: نفذي اللي بقولك عليه.

نجوى بقلة حيلة: حاضر.

لتذهب نجوى لصديق طاهر، أيوب، فأيوب رجل لا يقل شرًا عن طاهر، بل بالعكس يتفوق عليه أحيانًا. وبعد أن قصت عليه نجوى كل شيء…

أيوب: اسمعي، خدي الحبوب دي وخليه ياخدها، هيتعب ويروح المستشفى، وأنا هخرجه من هناك.

نجوى: حاضر.

ويمر يومان، لتذهب نجوى مرة أخرى لزيارة زوجها لتعطيه الحبوب. ليتناولها طاهر ليبدأ في الصراخ.

طاهر: آه… بطني! بطني بتتقطع… آه مش قادر… هموت… الحقوني!

أحد العساكر: ماله يا متهم؟

طاهر: بطني… بموت.

العسكري: اصبر شوية، هبلغ البيه الظابط.

طاهر: بسرعة… مش قادر.

وبعد وقت قصير يعود العسكري.

العسكري: هننقلك المستشفى.

طاهر: كتر خيرك… آه.

ليذهبوا به إلى المستشفى، وفي المستشفى كان رجال أيوب يرتدون ملابس ممرضين.

العسكري: المجرم ده خطير، خلوا بالكم عليه.

مجانص، رجل من رجال أيوب: متخافش يا دفعة.

العسكري: امضيلي هنا.

مجانص: هات… الله يكون في عونكم.

وأثناء تغيير الشيفت في المستشفى يدخل مجانص على طاهر.

مجانص: هفكلك الحديد من السرير، وخد لبس الدكتور ده البسه، والعربية مستنياك بره، بس بسرعة.

طاهر: تمام.

وبالفعل ينجح طاهر في الهروب.

ثم يستقل السيارة ويذهب مسرعًا إلى فيلا أيوب صديقه، ليجده في انتظاره.

أيوب: كفارة يا صاحبي، حمد الله على السلامة.

طاهر: تسلم يا أخويا، شوفت الكلبة عنايات وابنها عملوا إيه؟

أيوب: مش وقته دلوقتي، انته لازم تسيب البلد وتسافر.

طاهر: إزاي؟

أيوب: هتسافر تهريب على اليونان.

طاهر: وده مفيهوش خطر؟ أنا مش عايز أتمسك تاني.

أيوب: متقلقش، كل حاجة جاهزة.

وها هم في المستشفى يكتشفون هروب طاهر، ليبلغوا القسم بما حدث.

الظابط: يا عسكري.

العسكري: تمام يا أفندم.

الظابط: مين كان عند طاهر قبل ما يروح المستشفى؟

العسكري: مراته يا أفندم، ودي بياناتها.

الظابط: طيب جهز قوة عشان هنقبض عليها قبل ما تهرب.

وبالفعل تذهب القوة إلى منزل والدة نجوى ليقبضوا عليها بتهمة تهريب مسجون.

نجوى: والله ما هربته يا أفندم، أنا معرفش ومقدرش أعمل كده.

الظابط: اعترفي أحسنلك.

نجوى: يا أفندم، هو بعتني لواحد صاحبه اسمه أيوب وقالّي أقوله يتصرف.

الظابط: عارفة عنوان صاحبه ده؟

نجوى: آه، معايا.

الظابط: خلاص، تعالي معانا أما نشوف كلامك.

ليذهبوا إلى العنوان الذي أبلغتهم به نجوى، وما إن وصلوا…

إلى العنوان—

نجوى: هنا، أنا جيتله هنا.

الظابط: هنا؟

نجوى: أيوه، هنا بالظبط.

الظابط: اديني نازل معاكي.

وبعد أن نزلوا من السيارة، سألت نجوى البواب:

نجوى: هو أيوب بيه موجود؟

البواب: أيوب مين؟

نجوى: صاحب الفيلا دي.

البواب: الفيلا دي صاحبها معالي المستشار وليد عدلي.

نجوى: إزاي؟ أنا جيتله هنا ودخلتله جوه.

البواب: جيتي إمتى حضرتك؟ وأنا قدام البوابة ليل نهار وعمري ما شوفتك.

نجوى ببكاء: والله العظيم جيتله هنا.

الظابط: مش هي دي الفيلا اللي قولتي عليها؟ كلامك كله طلع كدب.

نجوى: والله ما بكدب، حرام عليكم، صدقوني.

ثم يقتادوها إلى القسم، ويمر شهر ويحكم على نجوى بالسجن خمس سنوات لمساعدتها لمجرم على الهروب.

باك...

لتعود زهيرة بالذاكرة.

زهيرة: الله يرحمك يا بنتي ويجازي اللي كان السبب.

أما بدور فكانت في عملها في مصنع الملابس، نعم، فهي تعمل في تشطيب الملابس، واليوم هو أول يوم في الشهر.

لتقترب منها أحلام صديقتها.

أحلام: بت يا بدور، بعم منقبض، هنروح ناكل كشري ونشرب عصير، تيجي معانا؟

بدور: لا، روحوا إنتوا.

أحلام: يا بت فكي كيسك.

بدور: ما هو اللي ميعرفش يقول عدس... صاحب البيت ليه شهرين متأخرين، يعني يادوبك.

أحلام: طيب اسمعي، أكلم لك الريّسة تكلم الحج صاحب المصنع يديكي سلفة؟

بدور مش هيرضي ما انا طلبت الشهر اللي فات ومرضيش

احلام يا ستي نحاول متبقيش بومه كده

بدور حاضر

وبعد انتهاء العمل وقبل الانصراف ها هو توفيق صاحب المصنع

اسمعوا يا بنات مافيش قبض الشهر ده عشان كل الشغل حصل فيه مرتجع عشان حضراتكم مش مراعيين ربنا ف شغلكم وكمان المصنع اجازه تلت شهور عشان هنصين المكن

العاملين حرام عليك مقولتش من بدري ليه كنا عملنا حسابنا طاب قبضنا الشهر ده طيب

توفيق مافيش قبض وروحو اشتكوني ف مكتب العمل

بدور لاحلام وكنتي عايزاني اخد سلفه ياله يا اختي نروح ربنا يستر من صاحبه البيت

احلام اعوذ بالله ديه وليه مفتريه

وبعد أن وصلت بدور الي المنزل لتجد نواشي صاحبه المنزل تجلس مع جدتها

زهيره اهي بدور جات اهي

نواشي ايجار الشهرين يا ابله بدور

بدور بحيره اصلهم مقبضوناش ده أن المصنع هيقفل تلت شهور كمان

نواشي وماله ميجراش يبقا تاخدي جدتك والكراكيب بتاعتكو وتفارقوني والشهرين خليهم زكاه عن صحتي وعافيتي

زهيره هنروح فين بس احنا ملناش مكان الا هنا

نواشي وانا مالي حد قالك عليا فاتحه جمعيه خيريه ايه القرف ده

بدور طاب ادينا فرصه انا هدور علي شغل واسددلك فلوسك

نواشي موت يا حمار لما يجيلك العليق

زهيره طيب يا ست نواشي اصبري علينا لغيت بكره بس وانا هتصرف

نواشي بكره بس وهجيلك من الصبح بدري لو مافيش فلوس تاخدو بعضكم من سكات وتمشو

زهيره حاضر كتر خيرك

لتنصرف نواشي وتتركهم

بدور وبعدين يا ستي هنجيب فلوس منين بكره لنواشي

زهيره انا هخش ارتاح شويه وربك هيحلها عندك الغدا علي الترابيزه فول وبتنجان مقلي

بدور مليش نفس انا كمان هخش ارتاح

لتدخل زهيره غرفتها ثم تفتح دولابها لتخرج منه صندوقا صغيرا وتخرج منه سلسلة ذهبيه ثم تتذكر

فلاش باك

نجوي خدي يا امي السلسله ديه خليها معاكي ياريت كان معايا غيرها هيا ديه الوحيده اللي فضلت معايا بعد ما خدو مني كل حاجه

لتعود زهيره بالذاكره

الله يرحمك يا نجوي

ثم تمسح دموعها وتخرج من غرفتها

زهيره يا بدور

بدور ايوه يا ستي

زهيره خدي يا بنتي السلسله ديه بيعيها عشان نسد منها فلوس نواشي

بدور هيا مش ديه سلسله المرحومه امي

زهيره اه هيا وعلي عيني يا بنتي ابيعها بس هنعمل ايه نترمي ف الشارع اهو نسد الايجار والباقي نعمل منه حتت سبوبه نعيش منها

بدور هنعمل ايه يعني

زهيره عربيه كبده وسجق وجنبها نصبه شاي للعمال ولأهل الحاره

بدور وطاب وهنجيب الحاجه ديه منين

زهيره العربيه والحديد والعِدّة والكراسي كله موجود روحي بس انتي قبل الوقت ميتأخر وبيعيها وتعالي

بدور حاضر يا ستي

لتذهب بدور إلى الصائغ بالسلسلة لتبيعها

الصائغ معاكي فاتورة؟

بدور لاء أصلها بتاعت المرحومة أمي

الصائغ طيب معاكي بطاقة؟

بدور اه معايا

ليزن الصائغ السلسلة

الصائغ السلسلة ديه تعمل ٢٥ ألف جنيه

بدور زي بعضه

الصائغ روحي صوري بطاقتك وهاتيلي الصورة وكمان هتمضيلي على قسيمة بيع، أصل أنا بحب أمشي في السليم

بدور حاضر

وبعد ساعة عادت بدور إلى المنزل

بدور بعتها يا ستي بـ٢٥ ألف جنيه

زهيره مين الحرامي اللي اشتراها منك بالسعر ده؟ ديه غالية أوي

بدور ما هو قالي لازم فاتورة وإحنا معاناش فاتورة، خلاص بقا

زهيره طيب تمام، تعالي بقا نطلع الحاجة ونغسلها ونوضبها، والصبح بدري نروح المدبح نشتري البضاعة ونبدأ شغل

بدور بس ده تعب عليكي يا ستي، إيه رأيك أجيب أحلام؟ اهي برده تسترزق، ما انتي عارفة أبوها عيان وهي اللي شايلة الحمل كله

زهيره وماله يا بنتي، أنا بس في الأول أعرفكم الطريقة وبعد كده انتو اشتغلوا

بدور طب ما نواشي كده هتاخد مننا إيجار قصاد وقفتنا قدام الباب

زهيره مش مهم يا بنتي… كله يتعوض، المهم نبدأ ونستر نفسنا بالحلال.إن شاء الله

بدور يارب… استني هتصل على أحلام

لتمسك بهاتفها الصغير

زهيره ربنا يكرمك وتجيبي تليفون بدل الميت ده

بدور إن شاء الله يا ستي

لتتصل على أحلام

بدور بت يا أحلام تعالي، عايزاكي… لقينا شغل لينا

أحلام بجد؟

بدور اه والله، تعالي بس

أحلام ياما إنت كريم يا رب

لتخرج أحلام من منزلها، ونتعرف على أحلام، فهي صديقة بدور الوحيدة وليس لها سوى والدها المريض، نعم فهو قعيد الفراش، وأحلام تقوم بكل متطلباته. وهي فتاة طيبة ومرحة ومرتبطة ببكار.

أما بكار فمن أصحاب البشرة السمراء، وهو من محافظة أسوان حيث الطيبة والنقاء. يعشق أحلام لكنه لا يستطيع الزواج الآن، فهو يعمل ويرسل نصف راتبه إلى أسرته ليساعد في زواج أختيه، وينام في القهوة لأنه لا يملك حتى حق إيجار غرفة واحدة.

وأثناء مرور أحلام في الحارة تتقابل مع بكار

بكار رايحة فين وبتجري كده ليه؟ أبوكي فيه حاجة؟

أحلام لاء، أبويا بخير، بس أصل بدور لقت لنا شغل، هروح أشوفها عشان قالتلي تعالي بسرعة

بكار روحي، ربنا يرزقكم

أحلام سلام يا جميل

بكار والله إنتِ نظرك ضعيف 

احلام يا ريت كل الناس يشوفوك زي ما إنا شايفاك سلام أنا بقا

لتتركه أحلام وتذهب إلى منزل بدور

بدور كل ده يا أحلام؟

أحلام مش كان لازم أملي عيوني ببكار قلبي

زهيره ربنا يبختكم لبعض يا بنتي

أحلام كنتي عايزاني في إيه؟ آه صح، فين الشغل؟

بدور قدامك أهو

أحلام العربية الخردة دي هنعمل بيها إيه؟

بدور هنغسلها ونوضبها ونخليها فلة ونشتغل عليها

أحلام أيوه، هنشتغل إيه؟

زهيره هنبيع كبدة وسجق وأنا هعمل شاي

أحلام ومين اللي هيشتري مننا؟ دي حارة فقر وسكانها فقريين

زهيره ربنا يبعت الرزق يا بنتي، ياله شدوا حيلكم

أما في الإمارات، فها هو بطلنا جاسر قد أصبح من أكبر رجال الأعمال. كان مستلقيًا على سريره يتذكر كل ما حدث له وغير مجرى حياته.

فلاش باك

نجيه إيه رأيك؟ أدينا وصلنا الإمارات وعملنا ورق جديد وهوية جديدة، وكمان هتدخل مدرسة هنا وتتعلم

جاسر ربنا يخليكي ليا يا أمي

نجيه ويخليك ليا يا قلب أمك، بس خلي بالك، إنت من النهارده اسمك أدهم الشوربجي، أما جاسر ده تنساه خالص

جاسر أنساه إزاي بس؟

نجيه مؤقتًا بس يا حبيبي

جاسر بحزن حاضر


الفصل الخامس 5

#سلوي_عوض

#مشوار_بدور 

بارت 5 

أما بدور وأحلام والجدة زهيره

زهيره إنشاء الله من الفجر ننزل نشتري البضاعة

لتضحك أحلام

أحلام لمؤاخذة يعني يا ستي هتروحي معانا إزاي؟

زهيره هروح على الكرسي أبو عجل بتاعي

أحلام طب متيجي أجوزك أبويا أحسن

لتضحك زهيره

زهيره آه وماله، وأعمى يجر مكسح ويقوله تعالى نتفسح

بدور سيبك منها دي عندها ربع ضارب، إيدك معايا يا أختي خلينا نخلص

أحلام طيب أنا مش عارفة ليه الواحدة كده متلاقيش كنز وتعيش هانم

بدور احلمي يا أختي احلمي

لنتركهم ونعود إلى جاسر

نجيه إيه ده؟ إنت رايح فين؟

جاسر مخنوق شوية، هتمشى بالعربية شوية

نجيه طيب بس خلي بالك على نفسك

ليقبل جاسر يدها

جاسر حاضر يا أمي

ليخرج جاسر ويستقل سيارته وهو يتذكر

فلاش باك

نجيه بص بقا، من النهارده ده بيتك الجديد وأوضتك فوق جنب أوضتي، وخلي بالك لازم تتشطر كده عشان إنشاء الله تدخل كلية الهندسة

جاسر أنا طول عمري نفسي أدخل كلية الهندسة

نجيه يبقى نشد حيلنا ونذاكر ليل نهار، ياله اطلع خد شاور وارتاح شوية لغاية ما الغدا يجهز

جاسر حاضر

ليتركها جاسر ويصعد إلى غرفته ليلقي بجسده على السرير ليستغرق في النوم، ليرى كابوسًا… نعم، فهذا الكابوس سيظل يطارده دائمًا

جاسر حرام عليك يا طاهر بيه… أبويا… أبويا… لأ… أبويا… أمي… أختي… لأ… حرام عليك

ليستيقظ وهو يصرخ، فتسمعه نجيه وتركض مهرولة إليه

نجيه إيه يا حبيبي؟ في إيه؟

جاسر نفس الكابوس… نفس الكابوس

نجيه لأ، أنا مش هسكت، إحنا بكرة لازم نروح لطبيب نفسي يشوف حالتك دي

أما في قبرص، وتحديدًا في جزيرة رودس، نجد فيلا كبيرة تقع في منتصف الجزيرة وعليها مئات من الحراس، وزعيم الحراس يُدعى صافيك

ليدخل صافيك على البوص الكبير

صافيك كل شيء تمام، وردنا البضاعة واستلمنا الفلوس

ليرفع البوص القبعة وينظر له ليقول

تمام… تمام

وإذا بنا نجده… طاهر.

طاهر برافو عليكم، كده إحنا نرتاح يومين وبعدين نجهز لباقي الطلبيات

صافيك أوامرك يا بوص

ليتركه صافيك ويذهب، ليجلس طاهر ويتذكر ما حدث معه

فلاش باك

فبعد أن تم هروب طاهر إلى اليونان كان صديقه أيوب في انتظاره

أيوب مرحب أخويا وحبيبي

طاهر جميلك ده على راسي

أيوب متقولش كده، إحنا إخوات، المهم هتعمل إيه مع عنايات وابنها؟ أكيد هتخلص عليهم

طاهر بالعكس

أيوب مش فاهم

طاهر بعدين هقولك، قولي إنت إيه أخبار تجارتك؟

أيوب بيني وبينك موقف شغل شوية، أصل العيون مفتحة علينا

طاهر صبرك عليا يومين بس أرتاح وأفكرلك في موضوع يخلينا نشتغل وإحنا مش خايفين من حد.

ولكن أيوب يقول له

أيوب يومين كتير أوي وكمان هنخسر خسارة كبيرة

طاهر اتصللي على حد من رجالتك في مصر

أيوب إيه نويت؟

طاهر اهدي عليا بقا

أيوب حاضر هتصل لك على غبار، أشجع رجالتي ويفوت في الحديد

شكله مرعب، ضخم وعضلاته بارزة

طاهر هو ده المطلوب بس أمان؟

أيوب عيب عليك، ده أنا مربيه على إيدي

طاهر حلو أوي، اتصل بيه بقا

ليتصل أيوب بغبار

أيوب اسمع يا غبار، طاهر بيه هيكلمك، تسمع منه وتنفذ المطلوب

غبار أوامر يا أفندم

طاهر اسمع يا غبار، أنا عايزك تروح العنوان اللي هبعتهولك في رسالة، ده بيت المحامي بتاعي واسمه طه، عايزك بقا يا حلو تاخد معاك كام راجل كده يكونوا أبطال وتخطفوا مراته وبناته

غبار أوامر يا أفندم

طاهر لو نجحت في المهمة دي هكلفك بمهمات كتير وهعتبرك واحد من رجالتي

غبار أنا ليا الشرف يا باشا

ليغلق طاهر الهاتف مع غبار ليرسل له العنوان

أيوب إيه؟ وعنايات هتسيبها كده؟

ليضحك طاهر

طاهر كله بأوانه

أيوب طب فهمني

طاهر ما هو طه المحامي هو الطريق لعنايات وابنها، وكل حاجة هترجع بالأدب، ده غير كمان هشغلهم معانا في الشغل إياه وأشيلهم كل مخاطر الشغلانة.

أيوب طول عمر دماغك سم

طاهر أيوه كده خلينا نشتغل بقلب جامد

أيوب عجبني تفكيرك

طاهر أنا عايزك تحط رجل على رجل وتتفرج

وبالفعل يذهب غبار إلى منزل طه المحامي ليختطف زوجته وابنتيه، ثم يأتي اتصال لطه

طاهر إزيك يا متر، على فكرة مراتك وبناتك عندي، تنفذ المطلوب يرجعوا بيتهم صاغ سليم

طه أبوس إيدك مراتي وعيالي لأ

طاهر يبقى نسمع الكلام

طه أنا تحت أمرك

طاهر استنى مني تليفون، وحذاري إنك تبلغ، هقتلهم على طول، وإنت عارف إن القتل سهل عليا أوي

طه لأ لأ أرجوك، مش هبلغ وهنتظر تليفونك

ليعود طاهر بالذاكرة

لنتركه ونذهب إلى بدور، فها هو الصباح قد أتى، واشترت بدور بضاعتها وبدأت في إعداد الطعام هي وأحلام

بكار أحلى صباح على أحلى بنات

المعلم سند عايز خمسة كبدة وخمسة سجق

بدور بفرحة عيوني

وهنا تحضر نواشي

نواشي الله الله يا ست بدور، إيه اللي إنتي عملاه ده؟ ولا كأنه بيت أهلك يا أختي، طب ادفعي اللي عليكي الأول

بدور عيوني ليكي، اقعدي بس أعملك سندوتشين تغيري ريقك، والإيجار متحضر وجاهز

نواشي وإيجار وقفة العربية

بدور حاضر

نواشي أهو أنا كده بقا أحبك، بس كتري الكبدة

بدور عيوني، أعمل بس سندوتشات المعلم سند

نواشي اعملي يا أختي اعملي

بدور ممكن يا معلمة أجيب كرسيين وترابيزة للزبائن يعني؟ وكله بحسابه

نواشي وماله يا أختي

بكار هاخد السندوتشات وأروح أجيبلك الترابيزة والكراسي من القهوة

أحلام وسند هيرضى؟

بكار آه هيرضى، ده طيب أوي

نواشي أمال فين جدتك؟

بدور جدتي فوق، أصلها كانت عايزة يعني بعد إذنك تجيب غلاية شاي وتعمل شاي للعمال اللي في الحارة

نواشي آه قصدك العمال اللي بيركبوا غاز؟ وماله يا أختي، كله بالحساب.

أحلام إنتي متعرفيش تعملي حاجة لوجه الله تعالى

نواشي وإنتي يا أختي هتبيعوا الحاجة ببلاش؟ يا بخت من نفع واستنفع

بدور بس يا أحلام اسكتي

لنتركهم ونصعد إلى شقة السيدة زهيره، فكانت ممسكة بفستان ابنتها نجوى وهي تتذكر

فلاش باك

كانت زهيره تزور نجوى في محبسها

نجوى والله مظلومة يا أمي

زهيره هنعمل إيه بس يا بنتي

نجوى يعني تلت سنين يضيعوا من عمري ظلم، وإنتي وبدور هتعملوا إيه بس؟ الدنيا صعبة أوي

زهيره أنا هشوفلك محامي

نجوى منين بس يا أما

زهيره أنا هتصرف يا بنتي يعني هسيبك كده؟

نجوى لأ يا أما، أنا وكلت ربنا سبحانه وتعالى، المهم إنتي بس لازم تاخدي بدور وتسيبوا الحارة خالص

زهيره ليه بس يا بنتي؟ وهنروح فين؟

نجوى عشان طاهر ممكن يأذيكم، ده مافيش في قلبه رحمة، وفين فاكرة صاحبتي صفاء أم أحلام؟ هي ساكنة في الدراسة، والعنوان بتاعها في شنطتي، خدي العنوان وخدي بدور وروحيلها وهي هتشوفلكوا سكن، ولما تجيلي زيارة ابقي خلي بالك

زهيره حاضر يا بنتي، ربنا يفك سجنك

عودة من الفلاش باك

زهيره الله يرحمك يا بنتي، عيشتي مظلومة وموتي مظلومة

لنتركها ونذهب إلى جاسر، فها هو جاسر يتصل على صديقه الوحيد سمير

جاسر سمير تعالي عايزك

سمير خير

جاسر لما تيجي هتعرف

سمير دايمًا إنت واجع قلبي معاك ومشحطني.

جاسر مترغيش كتير، أنا هرجع البيت لغاية ما تيجي

سمير طيب طيب جاي

ليعود جاسر إلى المنزل

نجيه إيه يا حبيبي متأخرتش يعني

جاسر مافيش، أصلي طلبت سمير عشان عايزه

نجيه خير إن شاء الله

جاسر لما سمير ييجي هتعرفي يا أمي، بس بعد إذنك خليهم يعملولي فنجان قهوة

نجيه حاضر يا ابني

وبعد نصف ساعة يأتي سمير

سمير خير يا واجع قلبي

جاسر أنا قررت أصفي كل أعمالي وأنزل مصر

نجيه بتقول إيه؟ تنزل مصر؟

جاسر ده بعد إذن حضرتك طبعًا

نجيه بس ليه القرار المفاجئ ده؟

جاسر أرجوكي يا أمي متسألينيش عن أي حاجة، تعالي يا سمير ندخل المكتب

سمير حاضر

ليدخلا المكتب

جاسر اقعد بقا

سمير ادينا قعدنا

جاسر اسمعني كويس، عايزك في خلال أسبوع تعرفلي كل المعلومات عن البت دي، كل حاجة مهما كانت صغيرة

سمير بدور طاهر الشامي؟

جاسر اه، سنها حوالي ٢٥ سنة

سمير ودي أدور عليها فين دي؟

جاسر مش مشكلتي، اتصرف براحتك، ولا يهمك، ومن بكرة هحطلك مبلغ في حسابك

سمير طب وهو إحنا بينا حساب يا صاحبي؟

جاسر معلش استحملني يا سمير، إنت عارف إني مليش غيرك إنت وأمي

سمير حاضر يا سيدي.

بس ممكن أسألك سؤال

جاسر قول

سمير ليه يا صاحبي راجع تدور على الماضي؟ ونفترض يعني إنك قابلتها، هتعمل معاها إيه؟

جاسر مش عارف

جاسر متكركبش الدنيا فوق دماغي يا سمير، أنا بس كنت عايز أطمن عليها مش أكتر

سمير انسى الماضي صدقني، وبلاش تنفخ في الرماد وتقلبه

جاسر إنت كبرت الموضوع أوي، خلاص يا سيدي بلاش، مش عايز أعرف حاجة عن حد

سمير مع إني مش مصدقك بس ربنا يهديك

لنتركهم ونذهب إلى بدور، فها هي تقف لتعد السندوتشات لنواشي

أحلام الوله دي هتخرب بيتنا وهنقفل قبل ما نفتح

بدور ليه بس؟

أحلام ما إنتي شايفة يا أختي، كلت كام سندوتش، إيه مبتشبعش؟

وهنا يقترب عليهم المعلم سند

سند ألف مبروك يا مدام، رزق يهنيكم، ربنا يجعله باب رزق ليكم

بدور الله يبارك فيك يا معلم، هو بكار قالك على موضوع ستي وبراد الشاي؟

سند نحن المعلم سند، عمري أبدًا ما أقف في طريق رزق حد، كله إلا الولايا يا بنتي، وكمان هبعتلك كام كرسي على كام ترابيزة، وهبعتلك زباين كمان

نواشي إيه يا معلم مش شايفني ولا إيه؟

سند لا شايفك، بس عامل مش شايفك

نواشي ليه يا أخويا؟ باكل وبمسح في راسك عجايب

سند لأ، عشان مبتتقيش ربنا في الولايا، أهم حاجة عندك الفلوس، وفي الآخر هتموتي ومش هتلاقي اللي يترحم عليكي، ويكون في معلومك بدور وجدتها في حمايتي

نواشي يعني إيه؟

سند يعني مش كل يوم والتاني تنطي لهم في أكل عيشهم، إنتي تيجي كل أول شهر تاخدي إيجارك يا حلاوة، استبينا

نواشي طيب أما أشوف

سند بقولك استبينا

نواشي استبينا

ليتركهم سند ويذهب إلى المقهى، ليجد مجموعة من الشباب يلعبون كوتشينة

سند لو سمحتم يا أفندية، ممنوع اللعب هنا، ويكون في علم الجميع القهوة مفتوحة في حارة، يعني اللي ييجي يقعد هنا يقعد بأدب، القهوة للمشاريب والفرجة على الماتشات، غير كده لأ، اللي مش عاجبه يشوف له مكان تاني.

بكار إلا قولي يا معلمي، إنت ليه مانع اللعب هنا مع إن يعني بيكسب كتير برده؟

سند عشان إحنا وسط سكان يا أبو مخ تخين، والحارة مليانة بنات، واحد وهو بيلعب يتغلب يقوم شاتم وقايل كلام عيب، وأنا مرضاش على أهل بيتي يسمعوا الكلام العفش، يبقى مرضاهوش على أهل الحتة، وكمان بعيد عنك في شباب فلتانين بيعاكسوا الرايحة والجاية وده عيب في حقي

بكار ربنا يخليك لينا يا سيد الحتة

سند روح بقا ودي كام كرسي وكام ترابيزة على شوية كوبيات للست زهيره، آه واسمع كمان، ابقى قول لبدور الساقع من عندي للزباين لمدة أسبوع بمناسبة الافتتاح

بكار ربنا يكرمك يا معلمي ويفرحك زي ما هتفرح الولايا

سند الناس لبعضيها يا بكار، يلا روح وهاتلي منها سندوتشين وخليها تكتر الشطة، ولا أقولك استنى

إيه يا إخوانا حد جعان؟ فتحت عندنا عربية كبدة وسجق، إنما إيه كله بلدي والطعم حكاية

فمعظم الجالسين على القهوة

ندوق يا معلم؟

سند لا ده مش للدواق، ده أكل عيش يعني، تشتروا وتجربوا، حاجة فاخر من الآخر يعني.


الفصل السادس 6

#سلوي_عوض

#مشوار_بدور 

بارت 6 

سند خلو بالكم، الست بدور والست أحلام عاملين المشروع ده يسترزقوا منه، ربنا يوسع رزق الجميع يا رب

المعلم مخلوف صاحب محل خضار وفاكهة كان جالسًا على القهوة

مخلوف الفلفل والطماطم والليمون والبصل من عندي، كاتوه لامؤاخذة عشان بنات حتتنا الجدعان

العم عزيز البقال كان أيضًا جالسًا على القهوة

عزيز أنا بقا عندي الزيت والملح والبهارات، بقولك إيه يا مخلوف كمل جميلك واديهم حاجة السلطة

مخلوف يا سلام، إنت جيت في جمل، عيوني

سند وإنت يا معلم أبوالخير، إيه مافيش حاجة جاية منك؟

أبوالخير بمسكنة وأنا حيلتي إيه ما إنتوا عارفين

مخلوف يا راجل عيب عليك، اقف مع بنات حتتك بأي حاجة

أبوالخير ما هم هيبيعوا ويكسبوا، يبقوا يصرفوا

سند إيه رأيك بقا، كل يوم هتطلع خمسين رغيف عشان السندوتشات

أبوالخير كل واحد يحكم على نفسه، اللي عايز يوجب يوجب من جيبه مش من جيب غيره، لامؤاخذة

سند خلاص يا أبا، الله الغني عنك، بس لامؤاخذة بقا من هنا وجاي هتدفع حساب المشاريب.

أبوالخير يا سلام، بتبيع صاحبك عشان جوز البنات دول؟

سند دول ولايا يا صاحبي ومحتاجين حد يقف في ضهرهم

أبوالخير عليا أنا ولا عينك زاغت على البت بدور؟ حقك يا أبا، البت ملونة وفرسة

سند أخص عليك، إنت تعرف عني كده؟ أنا باعتبرها زي بنتي

أبوالخير زي بتك زي بتك

سند اه يا جدع

أبوالخير البت تحل من على حبل المشنقة، مش الغفر اللي عندي في البيت جوز عجول وأنا بعلف فيهم وبس، بس لأ دي لسه أوزة وأنا بحب العتاقي، الوله نواشي طول بعرض وتهز الأرض، وليه عفية بصحيح، هي دي الحريم اللي تتأني في البيوت، وكمان معلمة ومرسملة، ده شكلها كده هتلعب، هنحط الدقيق على الحليب ونعمل أحلى بسبوسة بالقشطة، وميضرش برده لو حدقنا وكلنا كبدة من عند بدور

سند والله شكلك هتتروق يا أبوالخير

وهنا يذهب أبوالخير حيث تقف بدور

أبوالخير إيه يا أبلة بدور، ألف مبروك عليكي، أنا كمان حلفت إني كل يوم هطلع خمسين رغيف هدية مني ليكي عشان تعملي بيهم السندوتشات

بدور كتر خيرك يا معلم، كلك واجب

أبوالخير أمال فين الست نواشي؟

بدور الست نواشي فوق عند جدتي بتاخد منها الإيجار

أبوالخير طب اعمليلي كام سندوتش أدوق كده

أحلام هتدوق كام سندوتش؟ ده إنت كرشك واسع أوي

أبوالخير عينك يا أبلة، هو أنا هاكل ببلاش؟

أحلام خلص، عايز تاكل إيه؟

بدور براحة يا أحلام

أحلام اسكتي إنتي

ونذهب إلى طاهر وهو يتذكر فلاش باك، فها هو طاهر يتصل على طه

طاهر عملت إيه؟

طه كله تمام، بكرة هيكونوا في اليونان، أنا كده مهمتي خلصت، ممكن ترجعلي مراتي وبناتي أرجوك

طاهر لا يا متر، لما يوصلوا عندي وقتها أبقى أرجعهم، يعني هعمل بيهم إيه؟

ليغلق طاهر الهاتف في وجه طه، ليجلس على الكرسي الهزاز ويشعل سيجارًا فاخرًا وهو يتحدث مع نفسه بصوت عالٍ

طاهر عنايات الغبية هي وابنها الحمار خدموني من غير ما ياخدوا بالهم، هههههه، كلهم بهايم وأنا هسوقهم بمزاجي

وهنا يدخل عليه أيوب

أيوب إيه يا بوص شكلك مبسوط

طاهر لازم أكون مبسوط عشان المغفلين جايين بكرة

أيوب يعني نويت خلاص؟

طاهر طبعًا

أيوب غبار كان بيقولي لو عايزني أخلص عليهم في مصر أنا جاهز

طاهر لأ.

طاهر ده برده كلام يا راجل؟ أمال مين اللي هيشيل البلاوي دي كلها؟

أيوب برافو عليك، دماغك دي سم

طاهر امسك الخشب يا راجل

أيوب اديني أهو مسكته

طاهر عايزك بقا تسرح الرجالة يلموا الحاجة

أيوب إحنا مجهزين طلبيات كتير

طاهر تمام أوي كده، المهم تاريخ الصلاحية لسنة قدام

أيوب حاضر

طاهر المصنعات بقا زودوا فيها البهارات أوي والألوان، خلي الناس تاكل

أيوب إحنا عملنا زي ما إنت قولت، فرمنا الأحشاء كلها حتى الريش، ولمينا الفراخ الميتة من المزارع على إننا هنعدمها، وطبعًا ظبطناها واتفرزت واتحطت في أكياس وهتتصدر

طاهر حلو أوي أوي، كده المغفلين بقا هيمضوا على الطلبيات وإحنا صاغ سليم

أيوب ده إنت الشيطان يقولك يا عمي

طاهر ماشي يا ابن أخويا، وبعدين القعدة ناشفة كده ليه؟ عايزين نطري القعدة، كلم البنات

أيوب أنا كده أحبك

طاهر طب يلا يا خفيف

باك

ليعود طاهر بالذاكرة

طاهر آه يا دنيا، كل حاجة بقت بتاعتي والكل شغال تحت أمري، برافو عليك يا طاهر، بقيت إمبراطور المصنعات في العالم العربي والمورد الوحيد للفراخ المجمدة.

ونتركه ونذهب إلى منزل زهيره، كانت زهيره تجلس مع نواشي

نواشي وهي ممسكة بمبلغ في يديها: قولتيلي كام دول؟

زهيره: دول إيجار الشهور المتأخرة والشهر الجديد كمان

نواشي: إنتي وقعتي على كنز يا ولية ولا إيه؟

زهيره: ولا كنز ولا حاجة، دي حتة صيغة كانت عندي وبعتها

نواشي: ولما إنتي كان عندك صيغة، كنتي منشفه ريقي على الفلوس ليه؟

زهيره: أصلي كنت ناسية

نواشي: فين حق إيجار العربية وبياتها؟

زهيره: حاضر

نواشي: أيوه كده، طول ما بتسدي تبقي حبيبتي، غير كده لأ

لتتركها نواشي وتذهب، لتجلس زهيره تتذكر الماضي

فلاش باك

اليوم هو موعد زيارة نجوي، فها هي زهيره قد ذهبت لزيارة ابنتها

زهيره: مالك يا بنتي؟ وشك أصفر كده ليه؟

نجوي: الحمد لله على كل حال، عملتي اللي قولتلك عليه يا أما؟

زهيره: اه يا بنتي، روحت لصاحبتك وشافتلي شقة أوضتين، الله يكرمها، وقالتلي متشيليش هم

نجوي: هي طول عمرها جدعة

زهيره: والله يا بنتي جابتلي حتتين عفش، وجابتلي بوتاجاز وأنبوبة، ربنا يراضيها

نجوي: خلي بالك من بدور يا أما

زهيره: في عيوني يا بنتي

نجوي أوعي يا أما حد يعرف مكانكم

زهيره متخافيش يا قلب أمك، ربنا يهون أيامك على خير

نجوي يا بخت مين بات مظلوم ولا باتش ظالم

زهيره أنا سيبتلك قرشين في الأمانات عشان لو احتجتي حاجة

نجوي ليه بس كده يا أما؟ ما أنا باكل وبشرب، هعوز إيه تاني؟ خليهم عشانكم

زهيره ربك مبينساش حد، وكمان صاحبتك شافتلي شغلانة فراشة في مكتب

نجوي منه لله اللي كان السبب في اللي إحنا فيه ده

زهيره مقدر ومكتوب يا بنتي

باك

لتعود زهيره بالذاكرة وهي تدعو المولى عز وجل

زهيره يارب طول في عمري لغاية ما أطمن على بدور

ونتركها ونذهب إلى جاسر، حيث كان جاسر يجلس في مكتبه ليتصل على شخص ما

جاسر ها عملت إيه؟

الشخص ويدعى تامر لسه، متقلقش، أنا مكثف كل جهدي وقريب أوي هبلغك بأخبار حلوة أوي

جاسر وأنا زي ما وعدتك، ليك عندي مكافأة كبيرة

وهنا تدخل عليه نجيه

نجيه إيه يا حبيبي، مش هتتغدى؟

جاسر حاضر يا ست الكل، هخلص المكالمة وجاي وراكي

نجيه طيب، بس على الله متجوعنيش زي كل يوم وفي الآخر تقول كلي إنتي يا ماما مليش نفس، إنت عارف إني بسببك بقالي كذا يوم مخدتش علاج القلب

جاسر يا خبر، إنتي بتقولي إيه؟ إزاي كده؟ إنتي مش خايفة على نفسك؟

وهنا تشعر نجيه باختناق

نجيه الحقني يا جاسر، مش قادرة أخد نفسي… هوا… هوا… روحي بتروح مني

جاسر أمي… أمي! إنتوا يا اللي هنا، حد يلحقني

هيب الخادم خير يا بيه؟

جاسر اتصل بالدكتور بسرعة وتعالى شيل أمي معايا، هنوديها المستشفى..


الفصل السابع 7

#سلوي_عوض

#مشوار_بدور 

بارت 7 

ليحمل جاسر نجيه ويذهب مسرعًا بها إلى المستشفى، وما أن وصل حتى أخذوها منه، ليتصل جاسر على سمير

سمير يا ابني إنت إيه زومبي مبتنامش؟

جاسر الحقني يا سمير، أمي تعبانة أوي وأنا هنا في المستشفى

سمير أنا جايلك حالًا

وبعد نصف ساعة يخرج الطبيب

جاسر طمني، أمي حالتها الصحية إيه؟

الطبيب خير إن شاء الله، مافيش حاجة، بس والدتك محتاجة قسطرة للقلب

جاسر ودي صعبة يعني؟

الطبيب لأ، سهلة جدًا، هو مجرد أنبوب بس عشان يوسع الشريان

جاسر يعني مافيش خطر عليها؟

الطبيب إطلاقًا، أهم حاجة لحالتها إن محدش يزعلها

جاسر محدش يقدر يزعلها

الطبيب طيب، إيه نبدأ؟

جاسر اه ماشي

الطبيب خلاص، حضرتك انزل الحسابات، هتودع مبلغ وإن شاء الله خير

جاسر مش مهم أي حاجة، المهم أمي، أنا ماليش غيرها

وهنا يصل سمير

سمير في إيه يا جاسر؟ طنط مالها؟

جاسر بعدين بعدين، انزل بس الحسابات حط مبلغ لأني مش قادر ألم على أعصابي

سمير استهدي بالله وقول يارب

ليبكي جاسر وهو يدعو الله

جاسر يارب أنا ماليش غيرك يارب، متحرمنيش منها يارب، مد في عمرها يارب… يارب خليهالي يارب

وتمر ساعة ليخرج الطبيب

ليهرول جاسر مسرعًا نحوه

جاسر خلاص خلصنا؟

الطبيب خلاص

جاسر وأمي؟

الطبيب مافيش حاجة، والحالة زي الفل، وكمان ممكن بعد ساعتين تروح معاك، الموضوع بسيط بس لازم تاخد علاج القلب بانتظام

جاسر حاضر تحت أمرك، طب ممكن ممرضة تيجي معاها البيت تمرضها؟

الطبيب والله الموضوع ده مع مدير المستشفى، اللي أنا أقدر أخدمك فيه أرشحلك ممرضة كفء

جاسر تمام، متشكر جدًا لحضرتك يا دكتور

الطبيب عن إذنك، وقبل الخروج همر عليها.

جاسر شكرًا يا دكتور، تعبتك معايا

لنترك جاسر ونذهب إلى الحارة، لنجد أن بدور قد ذاع صيتها في كل الحواري المجاورة، وأصبح لها زبائن يذهبون إليها، حتى طلاب المدارس كانوا أيضًا يأكلون من عندها

أحلام شوفتي بقا وشي حلو عليكي إزاي؟

بدور إنتي حبيبتي، وبعدين إحنا شركا

أحلام طب بقولك إيه، متيجي نتوسع شوية كمان؟

بدور إزاي؟

أحلام أقولك، نعمل سندوتشات بانيه

بدور إزاي يعني؟ البانيه غالي أوي والناس هنا غلابة زي حالاتنا

أحلام وإنتي فاكرة إننا هنعمل بانيه فراخ؟ لأ، ده فوق أحلامنا

بدور أمال؟

أحلام إنتي ناسية إن أبويا قبل ما يتعب كان شغال شيف سندوتشات؟

بدور اه، وبعدين؟

أحلام قولي بس إنتي اه وملكیش دعوة

بدور ماشي يا ستي، اعملي اللي يريحك

أحلام أيوه كده

بدور بتبصي حواليكي ليه؟

أحلام أصل راسي مصدعة وكنت عايزة بكار يجيبلي شاي

بدور سلامة نظرك، ما ستي أهي بتعمل أحلى شاي

أحلام ستك بتعمل شاي يعدل الدماغ، لكن أنا عايزة شاي يعدل القلب

أحلام إلا قوليلي صحيح يا بدور، إنتي ليه عمرك ما كلمتيني عن راجل لا معجبة ولا بتحبي، مع إننا متربين مع بعض؟

بدور مش عارفة، بس مش عايزة أشغل نفسي بحد.

وهنا يقترب عليهم المعلم أبوالخير

أحلام بوذ الغراب جاي أهو، يخربيتك على بيت رخامتك

أبوالخير ١٠٠ مسا يا أبلوات، عايز ١٠ شندوتشات كبدة وسجق وكتري الفلفل

أحلام فوت علينا بكرة، شطبنا

أبوالخير يعني إيه؟ أنا جعان دلوقت، آكل إيه؟

أحلام ما إنت عندك بيتين، روح كل في واحد فيهم

أبوالخير اعملي الشندوتشات أحسنلك

وهنا يراه بكار ليدخل القهوة لمعلمه

بكار الحق يا معلم، أبوالخير واقف يزعق للبنات

سند إيه يومه مش معدي، تعالى ورايا يا واد

بدور حاضر يا معلم، هعملك السندوتشات بس وطي صوتك

زهيره ميصحش يعني يا معلم تقف تزعقلنا، ولا عشان إحنا ولايا وملناش راجل؟

وهنا يقترب منهم سند

سند إزاي تقولي كده يا ست زهيره؟ رجالة الحتة كلهم ولادك وأنا أولهم، وما عاش ولا كان اللي يدوسلكم على طرف

أبوالخير كل ده عشان طلبت كام شندوتش؟ أصل الحريم لامؤاخذة خدوا العيال وراحوا يفسحوهم، أقول جعان، الأبلة أحلام مش عاجبها كلامي

سند غلطانة يا أبلة أحلام، اقعد يا أخويا ارتاح، لامؤاخذة يا أبلة بدور اعملي الشندوتشات للمعلم وحسابهم عندي، اقعد جنب الست زهيره، دي ست بركة على فكرة

ثم يذهب سند نحو أحلام

سند عايزك تعملي الواجب وزيادة

أحلام وجب يا معلم

سند خديني بقا جنبك عشان أشرب كوباية شاي من إيد الست زهيره

زهيره وإحنا نطول يا ابني

سند بقولك إيه بقا، أنا عايز الشاي اللي بتعمليه بالقرنفل، شربته كتير وقليل، محدش بيعرف يعمله زيك

زهيره يسلم ذوقك ولسانك يا معلم

أحلام السندوتشات

سند كل يا أخويا، الأكل جاه أهو

أبوالخير كترتي الشطة؟ أصل أنا بعشق الشطة، أصل الراجل اللي مياكلش شطة لامؤاخذة ميبقاش راجل

أحلام اه أمال إيه

ثم يأخذ أبوالخير الساندوتش، ومن أول قضمة يحمر وجهه وتدمع عيناه ويصرخ

أبوالخير نار نار

سند إيه؟ لما إنت مش قد الشطة بتاكلها ليه؟ ناولني أنا الأكل، أنا ليا في الشطة.

أبوالخير: إنت بتقول إيه يا جدع؟ الشطة دي لعبتي.

ليلتهم أبوالخير السندوتشات جميعها وهو في حالة يُرثى لها، وما إن انتهى من التهام الطعام حتى أصبح يشعر بتقطيع في أمعائه، ليصرخ:

أبوالخير: آه آه! الحقوني، بطني بتتقطع!

سند: ما قولنا بلاش.

أبوالخير بصراخ: هو ده وقته؟ ودّوني المستشفى الله يخربيتك.

ليذهبوا بالفعل إلى المستشفى.

سند وهو يضحك: خدوه على المطافي، عنده حريقة في بطنه.

وبعد الكشف على أبوالخير—

الطبيب لسند: المريض ده لازم يعمل البواسير حالًا.

سند: اعملهاله يا بيه.

الطبيب: تمام.

ليتصل سند بأهل الحارة جميعًا.

سند: أبوالخير هيعمل البواسير، اللي عايز يوجب معاه ييجي المستشفى. ابقوا بلغوا حريمه.

ليغلق سند الهاتف.

سند: اللهم لا شماتة… بس أنا شمتان عشان تبطل ترازي في مخاليق ربنا. راجل سوء.

وبعد ساعتين يخرج أبوالخير من العمليات وهو تحت تأثير البنج.

سند: والله شكله حلو كده… أصوره صورة للذكرى عشان أبقى أذله بيها. والله ربنا خدلك حقك يا بدور، بت غلبانة والمفتري عليها ربنا. 

أما جاسر فكان قلقًا على نجيه، ليقول وهو يجلس بجانبها وهي تحت تأثير البنج:

جاسر: ألف سلامة عليكي يا أمي، أوعي تمشي وتسيبيني، إحنا ملناش غير بعض. يارب يا أمي الشمس متطلعش من غيرك أبدًا، يارب خد من عمري واديها.

وهنا تفيق نجيه

نجيه: جاسر… ابني حبيبي

جاسر بفرحة: أمي!

نجيه: إنت بتبكي يا حبيبي؟ أنا بخير، كويسة

جاسر: بجد؟

نجيه: اه والله، وكمان عايزة أروح

جاسر: طب ثواني أشوف الدكتور وهنمشي من هنا

نجيه: طب يلا بسرعة، البيت وحشني

جاسر بفرحة: حاضر حاضر

ليذهب جاسر إلى الطبيب ليبلغه بما حدث

الطبيب: طيب زي الفل، هطمن بس عليها وبعد كده تقدروا تروحوا

وهنا يقترب سمير من جاسر

سمير: طنط أخبارها إيه؟

جاسر: إنت روحت فين؟

سمير: أبدًا، كنت في الكافيتريا بشرب قهوة

جاسر: وطفحت؟

سمير: اه

جاسر: أصلك معندكش دم، أمي بين الحياة والموت وإنت بتطفحلي قهوة

سمير: طنط نجيه ميتخافش عليها

جاسر: طب يلا روح قفل الحساب عشان نمشي

سمير: ما خلصت يا عم من بدري، هي صورة؟

وبعد أن اطمأن الطبيب على نجيه أمر لها بالخروج

جاسر: يلا يا بطة، هنروح بيتنا يا قمر

نجيه: يلا يا حبيبي

وما إن وصلوا إلى المنزل—

جاسر: يلا بقا يا سمير، منعطلكش، روح مش عايزين زحمة، خليك حِسّيس

نجيه: لاء يا جاسر، أزعل منك، سمير كده يزعل

ليضحك جاسر

جاسر: طب وهو ده عنده دم؟ ده ساقع

سمير: طب عشان طول لسانك ديه، هقعد معاكم واتغدى عندكم كمان

نجيه: تشرف وتنور يا ابني

سمير: قلبي يا طنط

جاسر: طب قوم يا أخويا ساعدني نعمل الغدا

سمير: إنت هتشغلني باللقمة اللي هاكلها؟

نجيه: متخلي الطباخ هو اللي يعمل الأكل؟

جاسر: لاء طبعًا، محدش هيعملك أكلك بعد كده غيري، وهاكل كمان معاكي من الأكل الصحي ده.

ونتركهم ونذهب إلى الحارة، حيث كان سند يقف مع بدور وأحلام

سند: اتفرجوا على أبوالخير وهو متسطح

بدور: ليه كده بس يا أحلام؟

أحلام: أحسن، يستاهل، راجل سوء

سند: هو هيخرج بكرة من المستشفى، أنا بقا موضبله حتة مفاجأة

أحلام: قشطة عليك يا معلم سند

سند: بقولك إيه يا أحلام، عايزين نفرح بيكي إنتي وبكار

أحلام: يارب يا معلم، بس زي ما إنت عارف الظروف

سند: أنا يا ستي عليا الدبل والخطوبة، وإن شاء الله كلها كام شهر وشقة تفضى عندي في البيت خدوها، وأنا هساهم معاكم في الفرش

بدور: ربنا يكرمك يا معلم، والله إنت ونِعم الناس، ياريت الناس كلها زيك

سند: حفظتي يا أبلة بدور؟ شوف البت متنحة إزاي

أحلام: طب اقرصيني كده يا بدور، أصل شكلي بحلم

بدور: لاء يا أختي، إنتي صاحية

سند: عن إذنكم، العصر وجب

ليتركهم سند ويذهب

أحلام: الراجل ده طيب أوي، ربنا يكرمه ويسعده

بدور: يارب يا عروسة

أحلام: هي ستك منزلتش النهارده ليه؟

بدور: قالت مش قادرة

أحلام: كتر خيرها برده، ربنا يخليهالك

بدور: يارب… أنا مليش غيرها.

أحلام: ويخليلي أبويا وبكاري حبيبي

بدور: ربنا يجمعكم على خير يارب

ويمر اليوم دون أي أحداث تُذكر، ويأتي اليوم التالي، والساعة الآن العاشرة صباحًا، لنجد أن الحارة مملوءة بالعمال لتركيب وصلات الغاز.

ليذهب بكار إلى بدور

بكار: صباحك كله رزق

بدور: الله يكرمك

بكار: بقولك إيه، فين البت أحلام؟

بدور: زمانها جاية

بكار: طب شدي كده واعملي خمسين شندوتش وكتري المخلل

بدور: إيه ده؟ لمين؟

بكار: للعمال بتوع الغاز، شقيانين. وخدي حسابهم أهو، وأنا هطلع أنزل ستي عشان محتاجين مشاريب، والصراحة المعلم قالي هاتلهم شاي من عند ستك زهيره

بدور: ربنا يكرمه ويراضيه يارب زي ما بيراضي الغلابة

بكار: خدي بقا المفاجأة، أنا بنفسي هقف أساعدكو

بدور: طب وشغلك؟

بكار: ما هو المعلم حاسبني على اليومية وقالي اقف معاكم

بدور: طب أنا أعمل إيه في الجمايل دي كلها؟

بكار: يا ستي ربنا يحبب فيكي خلقه

وبعد أذان الظهر كان المعلم سند قد أحضر فرقة حسب الله، ووضع فرعين نور أمام القهوة، ووقف ممسكًا بالخرطوم يرش المياه، ثم يترك الخرطوم ويستقل سيارته، وقبل أن يذهب يهمس في أذن قائد الفرقة ثم يذهب، ليعود بعد ساعة ومعه المعلم أبوالخير.

ليشير المعلم سند للفرقة أن يغنوا ويعزفوا.

ليغني أفراد الفرقة:

حمد الله على السلامة يا معلم أبوالخير يا وش الخير

أبوالخير: ألف شكر يا سند يا أخويا على الاستقبال الجميل ده

ليكمل أفراد الفرقة الغناء:

ألف سلامة على بواسيرك يا معلم

بس ابقا كل عضم مواسير

وبلاش تاكل شطة كتير

أصل كترها بيجيب البواسير.



الفصل الثامن 8

#سلوي_عوض
#مشوار_بدور 
بارت 8 
وهنا يتذمر أبوالخير
أبوالخير: ديه برده اسمها عمايل تطلع من معلم كبير ومحترم زيك يا سند؟
ليضحك المعلم سند
سند: طب براحة، متحزقش أحسن البواسير تنزلك تاني. تعالي أسندك وأطلعك بيتك
أبوالخير: ابعد عني، مش عايز منك حاجة، وفُض المولد ده… راجل ناقص بصحيح
سند: الناقص هو اللي يضايق الولايا بنات حتته يا معلم
وهنا تنزل زوبه زوجة أبوالخير
زوبه: ألف سلامة عليك يا معلم، نورت الحتة والبيت
أبوالخير: طب غوري اطلعي، إيه اللي نزلك؟
زوبه: الحق عليا إني فرحانة إنك جيت بالسلامة
ليصعد أبوالخير إلى شقته، ليجد زوجته مبروكه تجلس وهي تحتسي الشاي
مبروكه: حمد الله على السلامة، يارب تكون اتهديت
أبوالخير: قصدك إيه يا ولية إنتي؟
زوبه: مقصدهاش يا أخويا، تعالي خش ريح جوه
أبوالخير: هو اللي يعرفكم يشوف راحة أبدًا… جوز حدادي، ربنا يخلصني منكم
مبروكه: خلاص وماله، شيل ده من ده يرتاح ده عن ده. رجعلي الفرن ونص البيت وبالسلامة
زوبه: بس بقا يا مبروكه، الراجل تعبان
مبروكه: وأنا كلمته؟ ما هو اللي داخل يقول يا شر اشتر
أبوالخير: أخص عليكي يا بروكتي، ما إنتي اللي خدّتيني على مشمي ده، بدل ما تاخديني بالحضن وأنا راجع تعبان
مبروكه: ما هي طفاستك هي اللي عملت فيك كده
زوبه: ماتخليه ياكل في الهناء
مبروكه: بس يا هبلة إنتي كمان، أنا طالعة شقتي قبل ما ضغطي يعلى.
زوبه: مالها ديه؟
ونتركهم ونذهب إلى جاسر، فكان جاسر يجلس بجوار نجيه.
نجيه: إيه يا حبيبي، إنت هتفضل قاعد جنبي كده كتير؟ أنا خفيت وبقيت زي الفل، قوم بقا شوف شغلك وشوف حالك
جاسر: شغل إيه بس يا حبيبتي، أهم حاجة عندي صحتك
نجيه: أنا بخير والحمد لله
وهنا يأتي اتصال لجاسر
جاسر: عن إذنك يا أمي
نجيه: خد راحتك، أنا هنام شوية
جاسر: طيب يا روحي
ليرد جاسر
جاسر: أيوه يا تامر، عملت إيه؟
تامر: ده أنا طلعت روحي لغاية ما عثرت فيها
جاسر: ليه يعني؟ هي تايهة يعني؟
تامر: لاء يا أخويا، ساكنة في حتة اسمها الدراسة
جاسر: دراسة إيه يا ابني؟ دي المحروق أبوها كان مليونير
تامر بسخرية: مليونير إيه يا عم وحد الله، دي واقفة بتبيع كبدة وسجق وساكنة في بيت قديم وحالته عدم
جاسر: يبقى مش هي
تامر: أنا صورتها، هبعتلك صورتها… وبعدين مش هي اسمها بدور طاهر نوفل الشامي؟
جاسر: تمام ابعت الصورة كده
ليرسل له تامر الصورة، لينظر جاسر إليها
جاسر: إيه… هي بشعرها الأصفر وعيونها الملونين… بس إيه اللي شقلب حالها كده؟
تامر: إنت يا ابني روحت فين؟
جاسر: ها… لاء معاك، معلش هتعبك معايا، عايزك تعرفلي إيه اللي حصل لطاهر الشامي
تامر: حاضر، وعد الجمايل
جاسر: اسمع بس، عايزك تشتريلي فيلا مفروشة بأي سعر، وكمان تجهزلي سواق وباقي الشغالين
تامر: إنت نازل مصر ولا إيه؟
جاسر: اه
تامر: يعني أخيرًا هشوفك
جاسر: المهم عايزك كمان تدورلي على مقر للشركة عشان هصفي كل أعمالي هنا وهرجع
تامر: تمام، وأبو سمرة جاي معاك؟
جاسر: طبعًا، ده أساسي معايا
تامر: طيب سلام، هبقى أكلمك أول ما ألاقي طلباتك
جاسر: سلام
ليغلق جاسر الهاتف مع تامر، ويجلس وهو ينظر إلى الصورة ليتذكر بدور
فلاش باك
بدور: خد يا جاسر
جاسر: إيه ده؟
بدور: أنا قسمت السندوتشات بتاعتي بيني وبينك
جاسر: تسلم إيدك
بدور: ممكن تعلمني أزرع ورد معاك؟
جاسر: إنتي لسه صغيرة، لما تكبري هعلمك
بدور: طب ممكن أشوفك وإنت بتزرع؟
جاسر: ممكن أوي
بدور: طب ثواني هدخل جوه وأجيلك تاني
وبعد دقائق تأتي بدور ومعها كوبان من العصير
بدور: اشرب بقا العصير عشان الجو حر
جاسر: كتر خيرك
وهنا تسمع بدور صوت كلاكس سيارة والدها
بدور بخوف: أنا هدخل جوه قبل بابا ما ييجي ويزعقلي
جاسر: طيب طيب، خدي الكوباية
ليعود جاسر بالذاكرة، فتدمع عيناه
جاسر: الله يرحمكم… وحشتوني أوي… أنا جاي مصر عشان أزوركم
ثم يطرق باب غرفة نجيه
نجيه: تعالى يا جاسر، أنا صاحية
جاسر: ممكن أطلب منك طلب؟
نجيه: عيوني
جاسر: عايز أنزل مصر
نجيه: طب وهو إحنا لينا حد في مصر؟
جاسر: عشان خاطري، هصفي كل أعمالنا هنا ونرجع نعيش في بلدنا
نجيه: ممكن أعرف ليه؟
جاسر: أبدًا… بس مصر وحشتني، وفي الأول وفي الآخر دي بلدنا.
نجيه: يعني إنت عايزنا نرجع للسبب ده بس؟
جاسر محاولًا إخفاء عينيه عنها: لاء… وكمان عشان أزور أهلي في قبورهم
نجيه: ربنا يرحمهم
جاسر: هاه، قولتي إيه؟
نجيه: موافقة طبعًا
جاسر: ربنا يخليكي ليا يا نوجتي، هروح أنا بقا الشركة عشان بقالي كتير ما روحتش
نجيه: ماشي، بس خلي بالك وسوق براحة
جاسر: حاضر
نجيه: وبلاش التهور اللي إنت فيه ده يا ولد، مش عارفة ليه غاوي تسوق بجنان
ليضحك جاسر
جاسر: طب كويس إنك حافظه الدرس كويس
نجيه: طبعًا
ليتركها جاسر ويستقل سيارته، وهو في طريقه إلى الشركة، ليتذكر
فلاش باك
نجيه: شوف بقا يا جاسر، إحنا هنقدملك في مدرسة، بس شطارتك إنك تذاكر عشان تنجح وتبقا حاجة كبيرة… هو إنت نفسك تطلع إيه؟
جاسر: مهندس… مهندس زراعي، أصلي بحب الزرع أوي
نجيه: إن شاء الله تبقا أحسن مهندس في الدنيا، وهفتحلك شركة كمان، أكبر شركة
جاسر: ربنا يخليكي ليا
وبالفعل دخل جاسر المدرسة، وكان طالبًا متفوقًا، وتمر السنين، واليوم هو يوم نتيجة الثانوية العامة، لينجح جاسر بتفوق، فتهديه نجيه سيارة فخمة
نجيه: لسه مصمم على كلية الزراعة؟
جاسر: طبعًا
ليعود جاسر بالذاكرة
باك
جاسر: الحمد لله على كل حال
ونتركه ونذهب إلى السيدة زهيره، فكانت مستلقية على سريرها لتقول:
زهيره: الحمد لله يا رب على كرمك ونعمك ورزقك
ثم تضع يديها أسفل الوسادة لتأخذ وشاحًا كان لابنتها
زهيره: الله يرحمك يا نجوي
لتعود زهيره بالذاكرة
فلاش باك
كانت زهيره تزور ابنتها في محبسها، لتجدها مصابة بإعياء شديد
زهيره بخوف على ابنتها: مالك يا نجوي؟ اسم الله عليكي، فيكي إيه؟ وشك مخطوف كده ليه؟
نجوي: مافيش يا أمي، أصلي عندي برد
زهيره: طب وهو البرد يعمل كده؟
نجوي: أصلي ماليش نفس آكل… ومخنوقة
لتبكي نجوي
نجوي: عمري يا أما بيضيع وأنا بعيد عنكم… بنتي وحشتني أوي
زهيره: ربنا يقصر أيامك هنا وتخرجي على خير ويظهر الحق.
نجوي: يارب يا أمي… تفتكري ممكن أخرج وأعيش معاكم؟
زهيره: إن شاء الله يا بنتي
لتعود زهيره بالذاكرة
باك
ونتركها وننزل إلى الحارة
أحلام: بقولك إيه يا بدور، رجلي وجعتني أوي وتعبت بقا
بدور: خلاص روحي إنتي ارتاحي، وأنا لما أخلص هشطب وأقفل
أحلام: لاء، هشطب معاكي… بس بشرط
بدور: خير؟
أحلام: إحنا الحمد لله النهارده ربنا جبر بخاطرنا أوي… عايزة آكل فراخ مشوية كده
بدور: حاضر يا ستي، نخلص بس وناكل فراخ وكفتة كمان.
أحلام: قلبي يا صاحبتي.
لنتركهم ونذهب إلى طاهر، حيث كان يجلس ويتذكر.
فلاش باك
يتصل طه على طاهر.
طه: تمام يا فندم، الجماعة قدامهم نص ساعة ويوصلوا عندك.
طاهر: تمام.
طه: عارف إن أول ما يوصلوا عندك مراتي وولادي هيرجعوا بيتهم؟
ثم يغلق طاهر الهاتف في وجهه.
أيوب: إيه؟ كله تمام؟
طاهر: هيبان.
أيوب: إنت هتعمل معاهم إيه؟
طاهر: اقعد بس واتفرج.
أيوب: أنا متحمس أوي.
وتمر نصف ساعة، لتحضر عنايات ومعها ابنها رافت، ثم يُدخلهم أحد رجال أيوب.
أيوب: أهلاً وسهلاً، اتفضلوا ارتاحوا.
عنايات: حضرتك، إحنا جايين عشان نتفق مع حضرتك على شغل.
وهنا يلف طاهر الكرسي ليقول:
طاهر: حمدالله على السلامة.
عنايات بذهول: طاهر!
طاهر: آه… تخيلي.
رافت بخوف: خالي!
طاهر: اقعدوا، متخافوش.
عنايات: يا أخويا، أنا خوفت على فلوسك وأملاكك أحسن نجوى تاخدهم.
طاهر: عارف، عارف… ومش زعلان منكم خالص، بالعكس. وكمان هنعمل شغل كتير مع بعض… بس بعد ما ترجعولي كل حاجة، وكفاية عليكم المصنع.
عنايات: تحت أمرك يا أخويا.
طاهر: وكمان هخليكم الموردين الوحيدين للمواد الغذائية.
رافت: بجد يا خالي؟
طاهر: طبعًا، إنتوا مني.
عنايات: يا حبيبي يا أخويا.
طاهر: يا أيوب، حضر الأوراق المطلوبة.
أيوب: أوك.
وبعد أن أحضر أيوب الأوراق، وقّعت عنايات ورافت.
طاهر: مبروك عليكم.
عنايات: الله يبارك فيك.
طاهر: تقدروا ترجعوا مصر وتبدأوا الشغل، وهنكون دايمًا على اتصال.
وبعد أن غادرت عنايات وولدها رافت…
عنايات: قلبي وقع في رجليا أول ما شوفته، قولت هيموتنا.
رافت: وأنا كمان قولت خلاص… روحنا.
عنايات: كده بقى خلاص، مفيش خوف.
أما طاهر فعاد بالذاكرة مرة أخرى.
باك
طاهر: آن الأوان بقى إني أرجع مصر.


الفصل التاسع 9

#سلوي_عوض
#مشوار_بدور 
بارت 9
ليتحدث طاهر: أن الأوان بقى إني أنزل مصر، وكده كده باسبورِي التاني جاهز، وكمان البركة في دكتور التجميل اللي غيرلي شكلي.
ليرجع طاهر بالذاكرة.
فلاش باك
أيوب: عايز دكتور تجميل بس يكون دكتور بروفيشنال.
أيوب: عندي.
طاهر: حلو أوي، عايزه بقى يغيرلي شكلي تمامًا بحيث إن أي حد يشوفني ميعرفنيش.
أيوب: تحب نروحله إمتى؟
طاهر: حالًا عشان أقدر أتحرك براحتي وتجارتنا تتوسع.
أيوب: خلاص ناخد منه ميعاد ونروحله بالليل.
طاهر: تمام، وبالنسبة للأوراق بتاعتي؟
أيوب: في خلال أسبوع كل حاجة هتبقى تمام وتقدر تعمل كل اللي نفسك فيه.
طاهر: كده نعمل العملية، والله يرحمك يا طاهر يا شامي.
ليعود طاهر بالذاكرة وهو يضع يديه على وجهه.
مع إني كده أحسن بكتير، لكن وحشني شكلي القديم.
لنترك طاهر ونذهب إلى جاسر حيث كان يجلس في شركته ليصفي جميع أعماله، وهنا يتصل عليه تامر.
جاسر: إيه، عرفت حاجة؟
تامر: اسمع يا سيدي، اللي قدرت أعرفه بعد وجع قلب… أولًا بدور دي أبوها طاهر الشامي كان محكوم عليه بالإعدام وهرب من السجن.
جاسر بخضة: بتقول إيه؟ هرب يعني متعدمّش؟
تامر: بقولك هرب، وبيقولوا إن مراته هي اللي ساعدته على الهرب، بس اتضح إنه اتعمل عليها ملعوب، لكن قضت تلت سنين في السجن وخرجت عيانة أوي وماتت بعدها بسنتين. وبالنسبة لأموال طاهر وأملاكه، أخته وابنها مضّوه على كل حاجة وهو في الحبس. وبعد كده عاشت بدور مع جدتها، أصل جدتها كانت شغالة في مصنع وبعدين اتصابت في حادثة، وللأسف حصلها شلل نصفي وبقيت عاجزة وعايشة على كرسي، وعايشين في بيت تحسه إنه وقع قبل كده مليون مرة.
جاسر: إنت متأكد من كلامك ده؟
تامر: آه طبعًا، اللي حكالي كل حاجة واحد فاتح كشك جنب سكنهم القديم، كان بيلم تبرعات للست زهيره وحفيدتها، بس بعد بدور ما كبرت بقت تشتغل أي حاجة عشان تجيب مصاريفهم.
جاسر: وقالك كل حاجة ببساطة كده؟
تامر: ما أنا فهمته إني من الشؤون الاجتماعية وإننا بندرس حالات الناس الغلابة.
جاسر: برافو عليك يا تامر، وآه بالمناسبة خلصتلي في الفيلا؟ وبالنسبة للشركة؟
تامر: خالي عنده شركة جاهزة بس هيبيعها عشان هيهاجر.
جاسر: تمام خلص فيها.
تامر: طيب هتنزل مصر إمتى؟
جاسر: بكرة إن شاء الله.
تامر: طيب توصل بالسلامة.
جاسر: عايزك تعرفلي مين أصحاب البيت اللي بدور عايشة فيه.
تامر: حاضر، أي أوامر تانية؟
جاسر: لا يا حبيبي.
تامر: هسأل وأبلغك، سلام.
وبعد أن أغلق جاسر الهاتف مع تامر:
معقولة اللي حصل ده؟ وكل حاجة تتشقلب كده؟ لكن يا ترى طاهر الكلب ده راح فين؟ وديني ما هرحمك يا طاهر بس تقع في إيدي… الصبر طيب.
لنترك جاسر ونذهب إلى الحارة حيث كان المعلم سند يجلس مع زوجته.
سند: إيه يا سونة، مش هناكل بقى؟
سونة: عيوني حاضر.
سند: أقولك متتعبيش نفسك، هناكل شندوتشات كبدة وسجق من عند الأبلة بدور.
سونة: بلوي بوزي… زي ما تحب.
سند: الله، مالك لويتي بوزك ليه؟
سونة: لما إنت عايز تتجوز عشان الخلفه بتخبي عليا ليه؟
سند: أتجوز أنا؟ مين قالك الكلام الفارغ ده؟
سونة: أنا مش عبيطة، أمال يعني واقف مع بدور ليه؟
ليضحك سند.
سند: يا تصدقي بقى إنك عبيطة بجد.
سونة: كتر خيرك.
سند: آه والله عبيطة وعبلة كمان، عشان لسه متعرفيش جوزك وعِشرة عمرك، لسه متعرفيش بعد العمر ده كله مقامك عندي إيه؟ ده إنتِ كل أهلي، مراتي وبنتي وأختي وأمي وحبيبتي.
سونة: أيوه اضحك عليا بكلمتين.
سند: إنتِ عارفة إني عمري كدبت، أنا بس واقف جنبها عشان ولية وملهاش حد ويتيمة ومنكسرة، لكن حد الله عمر عيني ما زاغت عليها ولا على غيرها. أنا راجل شبعان وعندي ست بالدنيا وما فيها.
سونة: بجد يا سند؟
سند: ربنا شاهد على كلامي.
سونة: متحرمنيش منك يا سيد المعلمين.
سند: وكمان الولا بكار هيخطب البت أحلام، واتفقت معاهم إني أتكفل بكل حاجة.
سونة: ربنا يراضيك يا سندي في الدنيا.
سند: إيه مش هناكل بقى؟
سونة: عيوني.
لنتركهم ونذهب إلى بدور وأحلام.
بدور: أحلام بقولك إيه، الولية نواشي جاية هناك أهي، متتكلميش معاها عشان إنتِ لسانك طويل.
أحلام: دي ولية باردة أوي، كل شوية تنطلنا.
بدور: معلش يا ستي، مجاتش على السندوتشين اللي بتاكلهم.
أحلام: آه أصلهم سندوتشين بس، وهاتولي ساقع عشان أهضم، تكية أبوها أصلًا.

بدور: خلاص بقى عشان قربت علينا.
أحلام: أنا طالعة الحمام، عايزة حاجة من فوق؟
بدور: لا.
وهنا تقترب نواشي من بدور.
نواشي: إزيك يا بدور، عاملة إيه؟
بدور: الحمد لله.
نواشي: بقولك إيه، أنا جعانة، اعمليلي بقى كام شندوتش وهاتيلي معاهم ساقع عشان أبلع.
بدور: حاضر.
نواشي: بقولك إيه يا بدور؟
بدور: نعم؟
نواشي: متيجي أشاركك؟ إنتِ عليكي المونة، ومش هاخد منك أرضية للعربية نظير نص المكسب.
بدور بقلق: إزاي بس؟ مش إنتِ بتاخدي إيجار الأرضية؟
نواشي: دول ملاليم، وإنتِ بتكسبي قد كده، إيه عايزة تاكلي لوحدك؟ خديني جنبك.
بدور: والله أبدًا، الحمد لله المكسب مش كبير، بس أهو معيشنا.
نواشي: ما هو يا كده يا تشيلي عربيتك دي.
وهنا يحضر بكار.
بكار: إيه يا أبلة بدور، عملتي الشندوتشات بتاعت المعلم؟
نواشي: إنت يا ولا، بعد كده الكلام معايا أنا، والحساب كمان معايا.
بكار: مش فاهم.
نواشي: أنا خلاص بقيت شريكة معاها.
بكار: الكلام ده صح يا أبلة بدور؟
لتنظر له بدور بحيرة.
بكار: طيب أنا رايح مشوار لغاية ما الأكل يجهز.
ليتركهم بكار ويذهب إلى منزل المعلم سند ليقص عليه كل ما حدث.
سند: يعني الولية دي مش هتجيبها لبر؟ اصبر، أنا نازل معاك. هو إيه، مافيش حد عنده إنسانية ولا رحمة؟
ليذهب سند إلى بدور.
سند: إزيك يا ست نواشي؟
نواشي: أهلًا يا سند.
سند: بلغنا إنك عايزة تشاركي الأبلة بدور، بس لمؤاخذة مش هينفع، عشان أنا مشاركها.
نواشي: إنتَ إيه، ناطط في أي مصلحة؟
سند: قل أعوذ برب الفلق.
نواشي: طيب اسمعوا بقى، يا أما أشاركها يا أما تاخد عربيتها وترحل من قدام بيتي.
بدور: هروح فين بس؟ أنا ما صدقت ربّيت زبون.
نواشي: مش مشكلتي.
سند: تعالي اقفي قدام القهوة عندي، ولا الحوجة لحد.
بدور: كتر خيرك، ربنا يباركلك يا معلم سند.
سند: هشيّعلك العيال يزقوا العربية، ولا تشيلي أي هم.


الفصل العاشر 10

#سلوي_عوض
#مشوار_بدور 
بارت 10
نواشي: مع السلامة. المركب اللي تودي ابقي خلي رجالتك ينضفوا قدام البيت، عشان أنا كمان هجيب عربية وأبيع كبدة وسجق، ومحدش أحسن من حد.
سند: وماله، ربنا يرزقك، إحنا منكرهش الخير لحد.
نواشي: الله، أمال المعلم أبوالخير مش قاعد قدام الفرنة يعني؟
ليضحك سند.
سند: أصله عامل عملية البواسير.
نواشي: يا عيني! طيب أما أقوم أروح أزوره. بقولك يا بدور اعملي كام شندوتش أخش بيهم على الراجل، ولا أخش عليه بإيدي فاضية؟
بدور: حاضر.
سند: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أنا رايح القهوة بدل ما أعمل مشكلة.
وبعد أن أعدت بدور الشندوتشات—
نواشي: هاتي، وإن نزل من عند أبوالخير ألقِيكي لمّيتي عزالك.
لتتركها نواشي وتذهب إلى منزل أبوالخير.
نواشي: ألف سلامة عليك يا معلم، الحارة ضلمة من غيرك. خد، جيبتلك شندوتشات من عند المخفية بدور عشان تقوّي قلبك.
لتضحك مرزوقة.
مرزوقة: كل كبدة بس يا عيني حامية عليك، وإنت معندكش بواسير تاني.
أبوالخير: مش عايز حد يجيبلي سيرة الكبدة تاني أبدًا.
نواشي: خلاص يا أخويا براحتك. جرى إيه يا مرزوقة؟ فين واجب الضيافة؟
مرزوقة: إنتِ صاحبة بيت يا نواشي، تحبي أعملك شاي ولا أجيبلك ساقع؟
نواشي: شاي يا أختي، وفرجيني جمال خطوتك عشان عايزة المعلم في شغل.
مرزوقة: وماله يا أختي، اللي خدته القرعة تاخده أم الشعور
أبوالخير: متبطليش لك يا ولية وروحي.
وبعد أن تركتهم مرزوقة وذهبت—
أبوالخير: شوفتي سند الكلب عمل فيا إيه هو والزفتة بدور؟
نواشي: ما أنا كمان كرشتها. إيه رأيك تشاركني نعمل عربية كبدة وسجق زيهم ونكسب ونقهرهم؟
أبوالخير: موافق طبعًا.
نواشي: خلاص استبينا.
أبوالخير: وكمان هنبيع أقل منهم شوية عشان ناخد الزباين كلها.
نواشي: آه أمال إيه، الناس بتحب الحاجة الرخيصة.
أبوالخير: برافو عليك.
نواشي: طيب إيه؟
أبوالخير: هنتشارك في الشغل، بس متيجي نخليها مشاركة في كل حاجة؟
نواشي: مش فاهمة.
أبوالخير: نتجوز يا جميل.
نواشي: طيب وحريمك؟
أبوالخير: كل واحدة ليها شقة، وإنتِ كمان هيبقالك شقة، والشقة جاهزة ومتوضبة ومستنياكي يا عروسة.
نواشي: بس بشرط.
أبوالخير: أمر.
نواشي: ملكش دعوة بأي فلوس تجيلي.
ليضحك أبوالخير.
أبوالخير: وهو أنا ناقص فلوس؟
نواشي: خلاص، يوم افتتاح العربية نكتب الكتاب.
أبوالخير: وجب.
نواشي: أمشي أنا بقى.
أبوالخير: هتوحشيني يا جميل.
أما بدور فكانت تتحدث مع المعلم سند.
بدور: بعد إذنك يا معلم، هنزل أحلام تقف بدالي، أحسن حاسة إني مش قادرة أقف.
سند: اطلعي يا بنتي ارتاحي، وأنا هوقف الواد بكار مع أحلام.
بدور: كتر خيرك.
لتتركه بدور وتصعد إلى شقتهم، وتدخل غرفتها دون أن تشعر بها جدتها.
بدور: إيه يا أحلام؟ إنتِ طلعتي تخشي الحمام، جيتي تنامي؟
أحلام: أنا قايمة أهو.
بدور: طيب معلش اقفي بدالي عشان تعبانة شوية.
أحلام بخضة: ألف سلامة عليكي.
بدور: الله يسلمك، آه العربية مش واقفة تحت، واقفة عند القهوة.
أحلام: إيه ده؟ ليه؟
لتقص عليها بدور كل ما حدث.
أحلام: كنتِ اندهي عليّا وأنا أعرفها مقامها.
بدور: خلاص بقى، مش عايزين مشاكل.
أحلام: خليكي إنتِ كده ماشية جنب الحيط ومطمعه الناس فيكي.
بدور: اطفي النور عشان هريح شوية.
وبعد أن تركتها أحلام ونزلت، استلقت بدور على سريرها وهي تقول:
أنا إيه اللي بيجرالي ده؟ معقولة بعد ما عشت في العز والنعيم دلوقتي بلاقي اللقمة بالعافية؟ ليه يا بابا تعمل كده؟ يمكن أنا عمري ما شفت أي حنان أو عطف منك، بس برده إنت أبويا وأنا بحبك. أمي وحشتني أوي، وعم شعبان وصفية وزينب وجاسر. يا ترى فين أراضيك يا جاسر؟ أنا حبيتك من وأنا طفلة عشان كنت حنين عليّا. يا ترى يا جاسر فاكر وردة كل يوم؟ يا ترى فاكرني؟ أنا نفسي أعرف، يا ترى إنت كمان عايش ولا—بعد الشر—يارب. أنا تعبت أوي يا رب، خليك معايا وسخرلي عبادك الطيبين. آه يا أمي…
لتعود بدور بالذاكرة.
فلاش باك
كانت نجوى قد خرجت من السجن بعد انقضاء المدة، فكانت تجلس وتضع بدور على قدمها.
بدور: وحشتيني أوي يا أمي، حمدالله على السلامة.
نجوى: الله يسلمك يا حبيبتي، إن شاء الله مش هنفترق تاني أبدًا.
زهيرة: خشي يا بنتي ارتاحي.
نجوى: أنا مرتاحة عشان شفتكم بخير، وبكرة إن شاء الله هنزل أدور على شغل، وكفاية عليكي تعب وشقى لحد كده يا أمي.
زهيرة: اسمعي يا بنتي، في واحد صاحب كشك راجل طيب أوي، وكل أول شهر بيجيبلي قرشين تبرع يعني من ولاد الحلال، وأهم بيسدوا معانا.
نجوى: منك لله يا طاهر، حسبي الله ونعم الوكيل فيك. إنت السبب في كل ده، ربنا ينتقم منك.
لتشعر نجوى ببعض الإعياء.
زهيرة: مالك يا بنتي؟
نجوى: مش عارفة يا أما، بس زي ما أكون دايخة كده وجسمي كله بيوجعني.
زهيرة: ألف سلامة عليكي، خشي ارتاحي وأنا هعملك شوية شوربة وتنامي، وإن شاء الله تصحي زي الفل.
نجوى: حاضر، تعالي معايا يا بدور.
لتعود بدور بالذاكرة.
الله يرحمك يا أمي…
أما جاسر، فها هو قد عاد إلى مصر ومعه نجيه وسمير.
جاسر: مصر وحشتني أوي.
وهنا يتصل عليه تامر.
تامر: حمدالله على السلامة، بعتلك عنوان الفيلا شير لوكيشن.
جاسر: تمام، عايزك متمشيش.
تامر: لا مش همشي عشان طنط نجيه وحشتني أوي.
جاسر: بس إنت موحشتهاش. اقفل يا بايخ.
وبعد أن وصلوا إلى الفيلا—
جاسر: اطلعي إنتِ يا أمي ارتاحي، وأنا هروح مشوار ومش هتأخر.
سمير: أنا كمان تعبان وهطلع أرتاح.
جاسر: لا، إنت جاي معايا إنت وتامر.
سمير: هنروح فين؟
جاسر: متبقاش بايخ بقى.
ليذهبوا ثلاثتهم إلى الحارة.
جاسر: هي دي الحارة؟
تامر: آه، وشايف القهوة اللي هناك؟ دي، وصاحبها هو اللي واقف جنبها.
جاسر: أمال هي واقفة فين؟
تامر: إيه؟ العربية بتاعت الكبدة؟ مش واقفة عند البيت، بس دلوقتي واقفة قدام القهوة.
جاسر: انزل يا تامر، اعمل نفسك بتشتري سندوتشات واعرفلنا هي فين بالطريقة.
تامر: طيب هروح.
أما طاهر، فها هو وصل مصر أيضًا ومعه أيوب، ليذهبا إلى فيلا أيوب.
أيوب: حمدالله على السلامة يا مستر باولو.
طاهر: الله يسلمك، اتصللي على عنايات عشان أشوف حركة الشغل.
أيوب: أوك.
طاهر: أنا لازم أخلي الناس كلها تاكل من البضاعة بتاعتنا، وعايز حد يروح مزارع الفراخ عشان يشوف الفراخ الميتة ويشتريها كلها.
أيوب: أوك.
طاهر: الفراخ هتتدبح وتتنضف وتتكيّس وتتباع على إنها فراخ مجمدة. يلا خلي الغلابة تاكل.
أيوب: والسعر؟
طاهر: أقل من برا بنص جنيه عشان محدش يشك.
طاهر: وطبعًا إنت عارف هتعمل إيه في الريش والأحشاء.
أيوب: طبعًا.
أما تامر، فها هو قد عاد إلى السيارة.
جاسر: إيه الأخبار؟
تامر: أيوه، هي العربية، واللي واقفة دي تبقى صاحبتها، بس هي تعبت شوية وطلعت تريح.
جاسر: تمام أوي، عايزين بقى نعرف مين أعداؤها.
تامر: وهي واحدة غلبانة زي دي هيكون لها أعداء منين؟
جاسر: مافيش حد ملوش أعداء.
سمير: بس لو تفهمنا إنت عايز إيه؟
جاسر: بعدين يا سمير، مش وقته.
ويمر اليوم دون أحداث أخرى تُذكر، والساعة الآن العاشرة صباحًا، حيث يقف بكار مع ساعي البريد.
بكار: خير؟
ساعي البريد: جواب للمعلم سند.
بكار: هات، أنا أديهوله لما ينزل.
وبعد أن أخذ بكار الخطاب من ساعي البريد، صعد إلى سند.
بكار: صباح الخير يا معلمي، البوسطجي جابلك جواب.
سند: هات، يارب يكون اللي في بالي.
وبعد أن فتح سند الخطاب—
سند: الحمدلله، الحمدلله… سونة! يا سونة! كسبنا عمرتين وهنطلع بعد بكرة.
سونة بفرحة: بجد يا معلم؟ ألف بركة! نفسي ألمس الكعبة بإيدي وأدعي ربنا يرزقنا بحتة عيل.
سند: اللهم آمين يا رب العالمين.
سند: جهزي بقى الشنط، وبالليل ننزل نشتري لبس العمرة.
وإنت يا بكار، هتمسك القهوة وتخلي بالك منها ومن الأبلة بدور.
بكار: عيوني. ألف مبروك يا معلمي، تروحوا وترجعوا بالسلامة.
ليتركهم بكار وينزل إلى القهوة حيث تقف أحلام.
بكار: المعلم سند طالع العمرة هو وخالتي سونة.
أحلام بفرحة: والله راجل طيب ويستاهل كل خير. بقولك إيه؟ اقف مكاني، هطلع أصحي بدور، كفاية عليها نوم.
بكار: لو عايزة ترتاحي اطلعي ريحي، وأنا هقف مكانكم.
أحلام: لا، خليك إنت عشان شغلك.
ليغمز لها بكار.
بكار: إن كان قصدي أخدم بس.
أحلام: متشكرين.
لتتركه أحلام وتصعد إلى بدور.
أحلام: بدور… يا بدور… قومي، كفاية نوم.
بدور بصوت متعب: مش قادرة والله.
أحلام بقلق: إنتِ عرقانة كده ليه؟
بدور: مش عارفة… حاسة إني بردانة.
أحلام: يبقى أخدتي برد. هعملك حاجة سخنة وكملي نوم. أنا هنزل أشطب. آه صح، المعلم سند طالع العمرة هو وخالتي سونة.
بدور: الله… ربنا يكرمه، راجل طيب، ويكتبها لنا يا رب.
أحلام: آمين.
ويمر اليوم، ويليه يوم آخر…
واليوم هو موعد سفر المعلم سند وزوجته، فكانت الفرحة تعم أرجاء الحارة.
سند: الله يبارك فيكم، عقبالكم جميعًا.
ثم يستقل السيارة ويذهب هو وزوجته.
وها هي نواشي تقف أمام عربة الكبدة الخاصة بها، تتحدث مع المارة.
نواشي: الكبدة بتاعتي بلدي وطازة، مش زي البت بدور بتبيع كبدة مجمدة!
فيترك بعض الناس عربة بدور ويذهبون للشراء من نواشي.
أحلام بغضب: وبعدين بقى كده؟ الحاجة هتبوظ… ربنا ينتقم منك يا نواشي.
وهنا يدخل تامر الحارة، ويجلس على القهوة.
تامر: لو سمحت.
بكار: اسمي بكار.
تامر مبتسمًا: من فضلك يا بكار، عايز سندوتشين كبدة وحاجة ساقعة.
بكار: عيوني ليك يا باشا.
تامر: بقولك إيه… إزاي في عربيتين كبدة في حارة واحدة؟
بكار: أنا هقول لحضرتك.
ليقص عليه بكار كل ما حدث.
بعد أن انتهى، ناوله تامر مبلغًا من المال.
بكار: حضرتك ما كلتش.
تامر: معلش، افتكرت ميعاد مهم.
ليتصل تامر بجاسر ويبلغه بما سمعه من بكار.
جاسر: تمام… إنت هتروح عند الست دي وتجيبلي رقم تليفونها.
تامر: طيب.
وبالفعل يذهب تامر إلى نواشي.
تامر: مية مسا يا ست الستات.
نواشي: أهلًا يا أفندي، خير؟
تامر: تحبي تكسبي فلوس كتير؟
نواشي: هو في حد يكره الفلوس؟
تامر: طيب، عايز رقمك. في باشا كبير أوي هيكلمك. نفذي طلبه وهيغرقك فلوس.


الفصل الحادى عشر 11

#سلوي_عوض
#مشوار_بدور 
بارت 11
نواشي: يا سلام، ده أنا تحت أمرك وأمره، خد يا أخويا النمرة أهي.

تامر: شكراً، سلام.

ليتصل تامر بجاسر.

تامر: بعتلك نمرة الست نواشي، ودي ولية عجيبة.

جاسر: تمام أوي كده، روح إنت بقى على الشركة.

ليغلق جاسر الهاتف مع تامر ويتصل على نواشي.

جاسر: ست نواشي؟

نواشي: أيوه يا أخويا، مين؟

جاسر: أنا حد ليا عندك خدمة، وقصاد الخدمة دي ليكي مبلغ محترم.

نواشي: عيوني ليك.

جاسر: عندك كاش على التليفون؟

نواشي: آه، عندي محفظة.

جاسر: تمام، هحولك ٢٠٠ ألف جنيه حالاً.

نواشي: كام؟ بتقول كام؟

جاسر: زي ما سمعتي.

نواشي: يا خبر، ده أنا عمري ما مسكت ربع المبلغ ده، إيه هي الخدمة؟

جاسر: في بنت في الحارة عندك اسمها بدور.

نواشي: آه، ساكنة عندي.

جاسر: تمام، أنا عايزها.

نواشي: يعني؟ ولمؤاخذة يا بيه، أنا مش كده.

جاسر: إنتِ فهمتي إيه؟ كل الحكاية إن والدتي تعبانة وعايزها تقعد معاها وتاخد بالها منها.

نواشي: ولو إني مش مصدقة حوار والدتك ده، بس زي بعضه. أنا بقى مطلوب مني إيه؟

جاسر: أنا هشتري منك البيت، وهي مش هتلاقي مكان تقعد فيه هي وجدتها القعيدة. إنتِ بقى قوليلها إنك هتشغليها عند ناس كويسين معرفة من زمان، وكمان هيكون ليها مكان هي وجدتها.

نواشي: يعني إنت هتشتري البيت مني؟

جاسر: آه، وقولي في الحارة إن المحافظة هتهد البيت عشان آيل للسقوط، وهديكي فيه مبلغ حلو أوي متحلميش بيه.

نواشي: طب ما هي ممكن تروح تسأل في العوايد؟

جاسر: أنا هبعتلك اتنين على إنهم موظفين في العوايد.

نواشي: ماشي.

جاسر: بكرة تجيبي معاكي ورق البيت وتقابلي المحامي بتاعي، وهو هيخلصلك كل حاجة وهيديكي المبلغ كامل.

نواشي: وهو أنا مش هقابل حضرتك؟

جاسر: لا، أنا مش هقابلك حالياً، خليها بعدين. بس عايزك تسبكي الدور أوي وتعملي نفسك زعلانة.

نواشي: عيوني ليك يا بيه. عارف أحلى حاجة؟ إني هخلص من البت دي. آه صح يا باشا، دي مبتفارقش البت أم لسانين أحلام أصلها صاحبتها.

جاسر: مش مشكلة، تيجي معاها.

نواشي: طب ما تاخدني أنا يا باشا أخدم الست الوالدة بعيوني.

جاسر: لا، كتر خيرك، متشكرين. يلا بقى شوفي شغلك.

نواشي: حاضر يا بيه، سلام.

جاسر: استني.

نواشي: نعم؟

جاسر: مش عايز مخلوق يعرف حاجة عن الكلام اللي دار بينا ده.
تمام فهمت قصدك — إنتِ عايزاه بنفس طريقتي القديمة: بس أصلّح الأخطاء وأنعّم الجمل من غير ما أقسمه سطر سطر أو أغير الإيقاع.

حاضر يا بيه
 جاسر، روحي بقا.

لتغلق نواشي الهاتف مع جاسر ثم تمثل البكاء وتذهب إلى القهوة حيث تقف بدور.
احلام: إيه؟ جاية تمشينا من هنا كمان؟
نواشي: كده برضه يا أحلام؟
بدور: ما هي عندها حق، عايزة مننا إيه تاني؟ مش سيبنالك قدام بيتك، جاية ورانا ليه تاني؟
نواشي وهي تمثل البكاء بحرقة: كده برضه يا بدور؟ وأنا اللي زعلانة عليكي إنتِ وجدتك.
احلام: من إمتى يعني الإحساس ده؟
نواشي: كلموني من المحافظة وهيهدوا البيت، والموظفين جايين الصبح.
بدور بخضة: بتقولي إيه إنتِ؟
نواشي: زي ما بقولك كده، ومن ساعتها وأنا عمالة أعيط.
بدور: طب وأنا وستي هنروح فين؟
احلام: تعالوا اقعدوا معانا.
بدور: إزاي بس؟ وإنتوا ساكنين في أوضة وصالة.

وهنا يقترب منهم بكار.
بكار: مالكم؟ في إيه؟
احلام: الولاية البومة دي بتقول هيهدوا البيت.
بدور: يعني هنبقى في الشارع.
بكار: خلاص، نروح بكرة المحافظة وهما يوفروا لكم سكن.
نواشي: ما أنا قولتلهم، قالولي ده موضوع يطول شرحه، بس في حل عندي، يارب توافقوا عليه.
بدور: حل إيه؟
احلام: أوعي تقوليلها يروحوا يقعدوا معاكي، ده إنتِ تدخليهم الحمام بالمذاكرة.
نواشي: لا يا أم لسان طويل، ده شغل.
بدور: شغل إيه؟
نواشي: دي ست هانم، إنما إيه… غنية أوي، بس يا عيني تعبانة شوية وكانت عايزة واحدة تقعد معاها، وهتديها سكن. ولما قولتلها عليكي قالت وماله تيجي هي وجدتها، وفي أوضتين في الجنينة يقعدوا فيهم، وهتديكي خمسة آلاف جنيه مرتب في الشهر غير أكلكم وشربكم وكسوتكم عليها.
احلام: حلو ده يا بدور، ما تروحي يا أختي.
نواشي: وإنتِ يا أحلام لو عايزة تروحي أكلمك للست.
احلام: خليني أنا عشان أبويا، مش هينفع أسيبه.
نواشي: إيه يا بدور، قولتي إيه؟
بدور: مش عارفة.
احلام: اتكلي على الله وروحي، يعني هتقعدوا في الشارع؟
بكار: طب اتصل على المعلم سند واستسمحه إنكم تقعدوا عنده في البيت.
بدور: لا يا بكار، كفاية أوي كده، تعبنا الراجل معانا. خلاص… أنا موافقة يا ست نواشي
نواشي: خلاص هكلم الباشا ابنها وأقوله يشيع عربية تاخدكم، اطلعي بقا عرفي ستك ولموا حاجتكم.
لتصعد بدور إلى شقتهم لتجد جدتها جالسة على الأريكة.
زهيره: يا بدور طلعتي ليه؟ في حاجة؟
بدور: الصراحة يا ستي أنا مش عارفة أقولك إيه.
زهيره: في إيه يا بنتي؟ قلقتيني.
بدور: أصل البيت جاله قرار إزالة.
زهيره: يا نهار إسود! وإحنا هنروح فين؟
بدور: ما نواشي قالتلي إن في واحدة هانم معرفة ليها عايزة واحدة تقعد معاها وتاخد بالها منها.
زهيره: خدامة يعني؟
بدور: لا، حاجة زي ممرضة كده. وقالتلي كمان إننا هنسكن عندها، ده غير أكلنا وشربنا وكسوتنا وخمس تلاف جنيه مرتب. قولتي إيه؟
زهيره: هقول إيه بس… الأمر لله وحده.
بدور: خلاص، أنا هلم حاجتنا عشان هتبعت العربية تاخدنا.
زهيره: ماشي يا بنتي.
أما نواشي فها هي تتصل على جاسر.
نواشي: كله تمام يا بيه، ابعت العربية.
جاسر: حلو أوي.
نجيه: بتكلم مين؟
جاسر: دي واحدة عندها مكتب وطلبت منها إنها تجيب واحدة تاخد بالها منك، وجابتلي بنت كويسة بس عايشة مع جدتها القعيدة، فقولت أديهم الأوضتين بتوع الجنينة.
نجيه: طيب يا حبيبي، كتر ألف خيرك.
جاسر: بس ممكن يعني بلاش جاسر دي… خليني آدم.
نجيه: ليه؟
جاسر: عشان الاسم ده بيفكرني بالماضي.
نجيه: خلاص، زي ما تحب.
بس إنت متأكد عشان كده بس؟

جاسر: الصراحة لا يا أمي، إنتِ عارفة إني عمري ما كذبت عليكي. البنت اللي جاية دي تبقى بدور.

نجيه: بدور؟ بنت طاهر الشامي اللي قتل أهلك؟

جاسر: آه، هي.

نجيه: طب إزاي يعني تشتغل كده؟ وباباها كان مليونير زي ما قولتلي.

جاسر: الكلب متعدمّش، هرب. واللي عرفته إن أخته وابنها أخدوا كل حاجة وطردوها هي وجدتها.

نجيه: طب وإنت جايبها ليه؟ انتقام من أبوها فيها؟

جاسر: لا يا أمي، أنا بس قولت أخليها تحت عيني عشان هو أكيد هيدور عليها، ما هي بنته، ووقتها أقدر أنتقم منه. إنما هي ملهاش ذنب.

نجيه: أوعى يا جاسر تظلمها.

جاسر: مستحيل يا أمي.

نجيه: خلاص زي ما تحب.

جاسر: وهي كمان هتسليكي.

نجيه: بس اعمل حسابك إني مسافرة الإمارات بعد كام يوم.

جاسر: إيه ده؟ ليه؟

نجيه: هو إنت نسيت إن نادرة صاحبتي بنتها هتتجوز؟

جاسر: إيه ده! معقول؟ كبرت إمتى دي؟

نجيه بتلميح: كلكم كبرتم، بس أعمل إيه في راسك الناشفة؟ مفيش ولا عروسة من اللي جيبتهملك عجبتك.

جاسر بتأفف: تاني يا أمي؟ مش قولنا نقفل على الموضوع ده، على الأقل الأيام دي؟

نجيه: ربنا يهديك يا ابني، نفسي أفرح بيك وبولادك.

جاسر: كله بأوانه يا أمي، كله بوقته.

نجيه: طيب، اللي تشوفه.

جاسر: المهم زي ما اتفقنا.

نجيه: خلاص بقا، فهمت.

وبعد عدة ساعات تأتي بدور وجدتها إلى الفيلا، ليقابلهم سمير.

بدور: حضرتك صاحب الفيلا؟

سمير: لا، أنا صاحبه. اتفضلوا، أعرفكم على ست الكل ماما نجيه.

بدور: طب حضرتك ممكن تقولي بس جدتي هترتاح فين؟

سمير: سيبيها وأنا هخلي واحدة من الشغالات اللي هنا توديها سكنكم، وإنتِ تعالي. معايا بدور، تحت أمرك.

لتصعد بدور مع سمير إلى غرفة نجيه، ليطرق سمير الباب.

نجيه: ادخل.
سمير: نوجه حبيبتي.
نجيه: أهلا سماره، تعالى يا حبيبي.
سمير: جبتلك بدور يا ستي.
نجيه: ما شاء الله، دي جميلة أوي. تعالى يا بدور، ادخلي يا بنتي.
بدور: ألف سلامة على حضرتك.
نجيه: الله يسلمك يا بنتي، جدتك جات معاكي؟
بدور: آه، بس الأستاذ قالي إنه هيخلي حد يوديها السكن بتاعنا.
نجيه: طب تعالى عشان تعرفيني عليها، وترتاحوا النهارده ونبدأ الشغل من بكرة إن شاء الله.
بدور: إن شاء الله.

سمير: طيب أنا رايح الشركة، أحسن ابنك هينفخني، ما إنتِ عارفة إنه غلس أوي.
نجيه: ولد إنت.
سمير: بهزر يا نوجه، بلاش يعني.

نجيه: هاتي إيدك يا بدور.
بدور: طب ما تخلي حضرتك مرتاحة وأنا أطلع ستي هنا.
نجيه: لا طبعا، حرام، أنا هنزلها.

لتنزل نجيه ومعها بدور إلى الغرفتين المخصصتين لبدور وجدتها.

بدور: نجيه هانم عايزة تتعرف عليكي يا ستي، وجاتلك بنفسها.
زهيره: أهلا بست الناس.
نجيه: أهلا بيكي يا حجة، شوفتونا. ارتاحوا وأنا هبعتلكم ظريفة تشوف طلباتكم.
بدور: مش عايزين نتعب حضرتك معانا.
نجيه: متقوليش كده، إنتوا أصحاب مكان.

لتتركهم نجيه.

لتجلس بدور بجانب جدتها.

بدور: شكلها طيبة أوي الست نجيه.
زهيره: ربنا يوقفلك ولاد الحلال.
بدور: يارب… تعرفي يا ستي، أنا أحلام صعبانة عليا أوي.

لتعود بدور بالذاكرة.

فلاش باك…

أحلام محتضنة بدور: هتوحشيني أوي، أوعي تنسيني. إحنا عمرنا ما افترقنا من ساعة ما جيتوا الحارة.
بدور: أنساكي إزاي يا عبيطة؟ هو أنا ليا غيرك؟

باك…

لتعود بدور بالذاكرة، وتمسح دمعة هربت من عينيها.

دائمًا مكتوب عليكي يا بدور تفارقي أعز الناس
.يا ترى إيه مكتوبلي أشوفه هنا كمان؟
يارب أنا مش بعترض على قضاؤك وراضية بالمكتوب، بس أنا تعبت… تعبت أوي.

الدنيا زي ما تكون مفيش وراها غيري. اتحرمت من أبويا، آه هو كان قاسي عليا أوي وعمره ما خلاني أحس إنه أبويا وسندي، لكن في النهاية أبويا. وبعدها اتحرمت من أمي وحنانها وحبها، وحياتي كلها اتغيرت.

يارب أنا مليش غيرك. يارب نفسي ييجي عليا يوم وأنام وأنا مش خايفة من حاجة، مش خايفة أصحى على يوم أكون فيه أنا وستي في الشارع أو حتى منلاقيش اللقمة.

يارب أنا مش عايزة فلوس كتير ولا فيلا ولا أي حاجة، غير إني أنا وستي نعيش في أمان، وتكفينا يارب شر السؤال ومتحوجناش لمخلوق.

زهيره: بدور… يا بدور، مالك يا بنتي؟

لتفيق بدور من سرحانها.

بدور: أيوه يا ستي، بتكلميني؟
زهيره: اسم الله عليكي، مالك؟ فيكي إيه؟
بدور: أبدًا يا حبيبتي، مفيش.
زهيره: اللي واخد عقلك؟
لتبتسم بدور.
بدور: إنتِ اللي واخدة عقلي وقلبي.
زهيره: هعمل نفسي مصدقاكي.

وهنا تطرق ظريفة الباب.

بدور: اتفضل.
ظريفة: اتفضلوا الأكل.
بدور: كتر خيرك.
ظريفة: تسلمي.
بدور: اتفضلي كلي معانا.
ظريفة: لا طبعًا، أنا إيه وصلني ليكم؟
بدور: متقوليش كده، كلنا ولاد تسعة.

زهيره: ألا قوليلي يا بنتي، إنتِ بتشتغلي هنا من بدري؟
ظريفة: آه، بقالي سنين.
زهيره: والست نجيه دي باين عليها ست طيبة.
ظريفة: طيبة أوي.
بدور: ويا ترى عندها ولاد؟
ظريفة: عندها ولد واحد بس، أدهم بيه. أصلهم طول عمرهم عايشين في بلاد برا ولسه شارين الفيلا.
بدور: بس أنا مشوفتش ابنها ده.
ظريفة: آه، أصله مهندس كبير أوي وعنده شركة.
بدور: ربنا يعينه.

لنتركهم ونذهب إلى طاهر.

كان طاهر يجلس مع أيوب.

طاهر: إيه يا أيوب، عملت إيه؟
أيوب: كله تمام، والطلبات زادت علينا أوي.
طاهر: عال… عال.
عايزين بقى نسهر ونحتفل بالمناسبة دي.
إيوب: تحت أمرك، تحب السهرة تكون هنا ولا نخرج نسهر برا؟
طاهر: لا، نسهر برا. أنا هكلم رأفت، هو اللي هيظبط لنا المسائل، أصله طول عمره فلاتي.
إيوب: أيوه بقى، خلينا نعيش.
ليتصل طاهر برأفت.
طاهر: واد يا رأفت، ظبطلنا سهرة ملوكي، وشوفلنا كام حتة حلوة كده.
رأفت: يا سلام، من عيوني. في واحدة صاحبتي عندها نايت هايل، كله حلويات ولوز العنب.
طاهر: طيب، ظبطلنا ترابيزة على البيست عشان نشوف ونحكم.
رأفت: أوامر.
ونتركهم ونذهب إلى جاسر.
سمير: إيه، إنت مش هتروح؟
جاسر: مش لما أشوفها هعمل إيه يا ترى؟ هخنقها بإيدي ولا أقطع من جسمها حتة، ولا آخدها في حضني وأعوضها عن كل اللي شافته؟ مش عارف يا سمير، مش عارف.
سمير: عايز رأيي؟ انسى اللي فات واتجوزها وعيشوا حياتكم.
جاسر: أتجوز اللي أبوها قتل عيلتي كلها؟ إنت اتجننت؟
سمير: سامحني يعني، ما هو لو ما كانش عمل كده كان زمانك لسه جاسر ابن السواق، ووالدتك شغالة عندهم في الفيلا هي وأختك. رب ضارة نافعة.
جاسر: ياريتهم كانوا فضلوا عايشين، وإن شاء الله حتى كنت عشت طول عمري أخدم في البيوت أو أشحت حتى.
سمير: طيب ما الحمد لله، ربنا بعتلك طنط نجيه، علمتك وكتبتلك كل حاجة باسمك.
جاسر: إنت بتقول كده عشان اخترت إنك تبعد عن أهلك بإرادتك، لكن أنا اتحرمت منهم. وبعدين إنت تقدر تسافر وتزور أهلك، لكن أنا لما أشتاق لحضن أمي أعمل إيه؟ أروح أحضن شوية تراب؟ ولما أحب أسمع نصيحة من أبويا برده أروح أتكلم مع شوية تراب؟ ولا لما أحب أضحك وأهزر مع أختي أعمل إيه؟ قولي أعمل إيه؟
سمير: مش عارف.
جاسر: يبقى تسكت. أقولك أنا مروح، سلام.
ليتركه جاسر ويذهب إلى فيلته. وبعد أن وصل، ها هو يجلس في صالون الفيلا.
جاسر: يا ظريفة، يا ظريفة.
ظريفة: نعم يا بيه؟
جاسر: فين البت الجديدة اللي جات؟
ظريفة: الست الهانم قالتلها ترتاح النهارده.
جاسر: يا سلام! هي عشان ترتاح؟ غوري اندهيلها.
ظريفة: حاضر يا بيه.
لتذهب ظريفة إلى بدور.
ظريفة: تعالي يا بدور، كلمي البيه.
بدور: بيه مين؟
ظريفة: جرالك إيه؟ أدهم بيه ابن الست نجيه.
بدور: حاضر.
لتذهب بدور مع ظريفة للقاء جاسر، وما إن دخلت غرفة الصالون كان جاسر يعطيها ظهره.
بدور: حضرتك طلبتني يا أدهم بيه؟
جاسر: لسه صوتك رقيق زي ما هو.
ليلتفت لها جاسر.
جاسر: أهلاً بيكي. اسمك إيه؟
لتنظر له بدور.
جاسر: بقولك اسمك إيه؟
بدور: هاه... اسمي بدور يا أفندم.
جاسر: إيه؟ هو إنتِ بتبصيلي كده ليه؟ بتشبهي عليا؟
بدور: لا، حضرتك، مافيش حاجة.
جاسر: طيب اسمعي، تاخدي بالك من والدتي كويس، أنا مليش في الدنيا غيرها.
بدور: تحت أمر حضرتك.
جاسر: طيب روحي إنتِ، ولما أعوزك هبعتلك.
بدور: عن إذن حضرتك.
لتتركه بدور وتذهب وهي لا تحتمل صوت دقات قلبها.
بدور: إيه ده؟ في إيه؟ إنت بتدق جامد كده ليه؟ وبعدين أدهم بيه... أنا متأكدة إني أعرفه أو شوفته قبل كده، بس شوفته فين؟ جايز بشبه عليا... آه فعلاً هو يشبه... لا لا، مش معقول. إيه يا بدور، إنتِ اتجننتي ولا إيه؟ إيش جاب لجاب؟ يا ترى إنت فين يا جاسر؟
يا ترى إنت فين يا جاسر؟ يارب تكون بخير، بس الغريبة إن الشبه بينهم كبير.

ونترك بدور ونذهب إلى جاسر.

معقولة الحال يتغير كده؟ وابن السواق والخدامة يبقى البيه، وبنت البيه تبقى الخدامة؟ بس أنا ليه قلبي دق ساعة ما شوفتها؟ أوعى يا جاسر، إياك تحن. إيه؟ هتنسى تارك؟ معقولة؟ أمال إنت عايش عمرك كله بتحلم وبتخطط لإيه؟ ارتاح يا أبويا، إنت وأمي وأختي حقكم هيرجع قريب أوي.

جاسر: يا ظريفة... يا ظريفة.

ظريفة: نعم يا بيه؟

جاسر: من بكرة تاخدي إنتِ وكل الشغالين أجازة.

ظريفة: ليه يا حضرتك؟ إحنا عملنا حاجة زعلت حضرتك مننا؟

جاسر: لا، دي أجازة مدفوعة الأجر، ولما أحتاجكم هتصل عليكي تجمعيهم.

ظريفة: طيب، لمؤاخذة يعني، الست نجيه عندها علم؟

جاسر: حاجة متخصكيش.

ظريفة: تحت أمر حضرتك.

ليدس جاسر يده في جيبه ليخرج رزمة مالية.

جاسر: خدي، فرقيها عليكم.

ظريفة: كتر خيرك يا بيه.

جاسر: هي الهانم الكبيرة صاحيه؟

ظريفة: آه يا بيه.

ليتركها جاسر ويصعد إلى نجيه، وكانت نجيه تقوم بتحضير ملابسها.

جاسر: بتعملي إيه؟

نجيه: هكون بعمل إيه؟ اتصلوا عليا وأصروا إني أسافر لهم قبل ميعاد الفرح بكام يوم.

جاسر: طيب، ميجراش حاجة. هتسافري إمتى؟

نجيه: بكرة الصبح بدري.


الفصل الثانى عشر 12

#سلوي_عوض
#مشوار_بدور 
بارت 12
أما في الحارة، فكانت أحلام تقف أمام عربة الكبدة سرحانة وهي تقلب الطعام، ليلتفت لها بكار.
بكار: أحلام... بت يا أحلام، يخربيتك، الحاجة شاطت.
أحلام: هاه؟
بكار: يا بت مالك؟ فيكي إيه؟
أحلام: بدور وحشتني.
بكار: يا سلام! دي لسه ماشية. أشمعنى أنا لما بسافر مابوحشكيش؟
أحلام: يا أخويا إنت كمان؟ هي ناقصاك؟
لتقترب منهم نواشي.
نواشي: بقولك إيه يا لوما.
أحلام: لوما؟ استر يارب. عايزة إيه؟
نواشي: أنا كنت بقول يعني إن عربيتي بقت بتئن، ما تيجي تقفي بدالي وأديكي نص المكسب؟
أحلام: كتر خيرك، الله الغني عنك.
نواشي: يا عبيطة، فوقي لنفسك واعملي اللي في مصلحتك. خلاص بدور عرفت سكتها.
أحلام: ممكن تهوينا بقى؟ دي ساعة أكل عيش.
نواشي: وكلاها والعة إنتِ.
بكار: مش قالتلك هوينا؟
نواشي: جاتكم الهم. وش فقر. إنتوا حرين، العربية موجودة، دوريها في دماغك، وأنا عارفة إنك هتلفي وترجعيلي، بس أنا أحسن منك هقولك تعالي اشتغلي. سلام يا حلوة.
أحلام في سرها: غوري، جاتك داهية، ولية سو.
بكار: اشتغلي يا أختي اشتغلي.
أحلام: طب بالله عليك اعملي قهوة مظبوط.
بكار: حاضر يا قلبي.
أحلام: بطل سهوكة يا حلو الملامح.
ليلتفت بكار.
بكار: الحقي يا أحلام، أبو بواسير نزل الحارة.
أحلام: يخربيتك، نازل بأي وش؟
بكار: هروح أرخم عليه.
أحلام: اترزع مكانك عشان ما يقلش منك، ومعلمك مش هنا.
بكار: طيب خلاص.
وهنا يقترب منهم أبوالخير.
أبوالخير: إيه ده؟ البت دي واقفة هنا ليه؟
بكار: وإنت مالك؟ واقفة عندك هي؟
أبوالخير: إنت يا صبي القهوة بتكلمني أنا كده؟
بكار: وماله صبي القهوة؟
أبوالخير: طب غور اعملي كوباية حلبة.
بكار: معندناش.
أبوالخير: غور، جاتك داهية في خلقتك اللي شبه قعر الحلة دي.
بكار: شكرا يا عم أبوالخير.
أبوالخير: بتلكك؟ إنت بتقولي أنا يا عم؟ طب اسمعي يا بت إنتِ، من النهارده مافيش رغيف عيش هيطلعلك إلا لما تدفعي حقه.
أحلام: إزاي يعني؟ ده مش كلام رجالة.
ليصفعها أبوالخير بالقلم على وجهها، ليمسكه بكار من ياقة جلبابه.
بكار: إنت إزاي تمد إيدك عليها؟ قطع إيدك!
أبوالخير: إنت بتمسك فيا يا غراب البين؟ إنت اصبر عليا، أنا هجيبلك اللي يربيك. يا رجالة الفرن تعالوا ربوا الواد ده.
ليتكاثر صبيان الفرن على بكار ليوسعوه ضربًا، ثم يسقط أرضًا.
لتصرخ أحلام:
أحلام: بكار! يا بكار! منكم لله يا مفتريين. بقى لو كان المعلم سند هنا كنتوا قدرتوا تعملوا حاجة؟
أبوالخير: يلا يا رجالة، عايزكم تكسروا العربية دي ومتخلوش فيها حتة سليمة، وابقى خلي سند ينفعك.
لتقترب عليهم نواشي.
نواشي: ليه بس كده يا أبوالخير؟ دول غلابة.
أبوالخير: ما قولتلك تعالي اشتغلي معايا، عملتيلي فيها صاحبة صاحبتها، وهي ولا هي هنا عايشة في عز وأكل وشرب.
أحلام: بالله عليكي خلي حد يشيل بكار معايا عشان نوديه المستوصف.
نواشي بتمثيل: يا عيني، الواد مبقاش نافع.
ثم تدس يدها في صدرها.
نواشي: خدي يا أحلام ٢٠٠ جنيه، اكشفي عليه بيهم. آه يا أختي، أصلي محبش أشوف المناظر دي.
لتقول بدلع:
نواشي: بس بقى يا رجالة، كفاية كده.
أبوالخير: أحبك يا مدلعة.
نواشي: دي العربية مبقتش نافعة زي الواد بكار.
أبوالخير: اسمعوا يا أهل الحارة، أنا الكبير هنا، وكلمتي هي اللي هتمشي على الكل، الكبير قبل الصغير.
لينكس أهل الحارة جميعهم الرؤوس.
أبوالخير: أيوه كده، جدعان وعارفين مصلحتكم. يلا يا رجالة، حد ياخد الواد ده يوديه المستوصف، وعلاجه عليّا. مش عارف أنا أعمل إيه، قلبي قلب خسّاية.
نواشي: لا يا أخويا، قلب كابوتشة.
أما بكار، فهو يتألم نفسيًا وجسديًا. نعم، لقد استطاع أبوالخير ورجاله أن يكسروه أمام أهل الحارة، وأيضًا أمام حبيبته.
أما أحلام فكانت تبكي بحرقة على الحال الذي وصلوا إليه. إمتى بس المعلم سند يرجع بالسلامة؟ صحيح غاب السبع، عملوا القرود أبطال.
أما في فيلا جاسر، كانت بدور قد صعدت إلى غرفة نجيه.
بدور: حضرتك تؤمريني بأي حاجة؟
نجيه: كويس إنك طلعتي، تعالي اقعدي.
بدور: العفو يا هانم.
نجيه: هانم إيه؟ أنا زي والدتك.
بدور: الله يرحمها.
نجيه: آمين. شوفي بقى، أنا إن شاء الله مسافرة الصبح بدري، عندي فرح ابن واحدة صاحبتي.
بدور: ألف مبروك.
نجيه: عقبالك يا بدور.
بدور: يعني حضرتك خلاص مش عايزاني؟
نجيه: مين قال كده؟ انتي هتفضلي هنا في الفيلا، مكانك ومرتبك ماشي. كل الحكاية أسبوع أو عشر أيام بالكتير.
بدور: طب أنا ممكن أرجع الحارة أنا وستي لغاية ما حضرتك ترجعي بالسلامة؟
نجيه: هتزعليني منك ليه بقى؟
بدور: أنا أبدًا.
نجيه: يبقى تسمعي الكلام وتنزلي تنامي وترتاحي، وعايزاكي تتعاملي في البيت كأنه بيتك.
بدور: ربنا يبارك في حضرتك.
نجيه: يلا بقى عشان ألحق أناملي كام ساعة قبل ميعاد الطيارة.
بدور: تصبحي على خير.
نجيه: وانتي من أهله.
لتتركها بدور وتذهب إلى الغرفتين المخصصتين لهم.
زهيره: إيه يا بدور، كنتي فين؟
بدور: كنت بشوف الست نجيه لو محتاجة حاجة. قالتلي إنها مسافرة تحضر فرح.
زهيره: يعني إيه؟ هنرجع الحارة تاني؟
بدور: ما أنا قولتلها، بس هي رفضت وقالتلي إنها مش هتتأخر في السفر.
زهيره: تيجي بالسلامة.
بدور: نجيه هانم دي غريبة أوي يا ستي، أنا عمري ما شوفت حد طيب كده. دي بتعاملني كأني بنتها. عارفة؟ فكرتني بماما لما كانت بتعامل جاسر وصفية وزينب.
زهيره: انسي بقى عشان تعرفي تعيشي.
بدور: تفتكري يا ستي ممكن جاسر يكون راح فين؟... ستي؟ يا ستي؟ انتي نمتي؟ نوم العوافي. أنام أنا كمان.
لتغمض بدور عينيها وتستغرق في النوم، لترى في منامها شابًا يمتطي حصانًا أسود جميلًا ويمد يده لها.
بدور: بدور؟ تعالي معايا.
بدور: إنت مين؟
جاسر: بقى مش عارفاني؟
بدور: وشك مش باين، الدنيا ضلمة أوي.
جاسر: ما أنا جاي آخدك للنور.
بدور: طب بس قولي إنت مين؟
جاسر: فكري أنا مين وانتي هتعرفي لوحدك. سلام.
لتلتفت بدور لتجد نجوى أمامها.
بدور: أمي! حبيبتي، وحشتيني أوي.
نجوى: اسمعيني يا بدور، أوعي تروحي معاه.
بدور: هو مين؟
نجوى: الشاب اللي كان راكب الحصان. أوعي تروحي يا بنتي. قربك منه يعني هلاك ليكي. أوعي يا بدور.
بدور: بس أنا قلبي دقله يا أمي.
نجوى: كذب يا بنتي، كذب. ده عدو بس مستخبي منك. اديتِني أمانة، بلاش تروحي معاه.
وفجأة يظهر الشاب مرة أخرى وهو ممتطٍ نفس الحصان، لتحاربه نجوى لكنه ينتصر عليها.
بدور: حرام عليك! أذيت أمي ليه؟
ليربطها الشاب في قدم الحصان ويجرها وهي تبكي.
بدور: حرام عليك! الأرض مليانة شوك. إنت مين وعايز مني إيه؟ ومغطي وشك ليه؟
لتستيقظ بدور من هذا الكابوس وهي تلهث.
بدور: إيه اللي أنا شوفته ده؟ ومين ده؟ أنا مش فاهمة حاجة.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أكيد ده كابوس عشان غيرت مكان نومي.
ثم تغمض عينيها لتحاول النوم.
أما طاهر، فها هو تقابل مع رافت وأيوب وذهبوا إلى النايت.
لينظر طاهر حوله.
طاهر: إيه البنات دي كلها؟ لا، وإيه! كلهم حلوين.
رافت: اتفضلوا، الترابيزة بتاعتنا أهي.
ليجلس طاهر.
طاهر: مش قولتلك يا أيوب إن رافت خلبوص كبير؟
رافت: العفو يا باشا.
وهنا تقترب عليهم سيدة ترتدي فستانًا أحمر يكشف أكثر مما يداري، وكانت تضع على وجهها مساحيق تجميل ولكن مبالغًا فيها جدًا.
رافت: أهلًا ليزا.
ليزا، وهي تمضغ اللبانة بصوت مستفز: أهلًا بيك وبضيوفك. متر الترابيزة دي حسابها عندي، ونزلهم أفخم مشاريب وأكل عندنا.
طاهر: متشكرين على ذوقك.
ليزا: ده أقل واجب. عن إذنكم عشان هروح أغير هدومي.
طاهر: وتغيري ليه؟ ما الفستان ده جميل أوي عليكي.
لتضحك ليزا.
ليزا: قصدي هغير عشان هرقص. ابقى اتفرج عليا كويس عشان تبقى تقولي رأيك إيه في رقصي.
طاهر: عيوني.
لنتركهم ونذهب إلى الحارة، حيث كانت أحلام تجلس في منزلها وهي تبكي.
أحلام: يا عيني على الغلبان يا ولداه، الدنيا بتستكثر عليه أي حاجة، حتى لو ضحكة. يا عيني عليك يا بكار، اتلموا عليك ومسِكوا فيك زي أي كلب ما بيهبش عضمة. أبوالخير بيصفي حسابه مع سند على حسابنا إحنا عشان غلابة.
لتسمع صوت والدها.
والدها: يا أحلام.
أحلام: نعم يا أبا؟
والدها: مالك يا بنتي؟ إيه اللي مسهرك لغاية دلوقت؟ وكمان عيونك حمرا، شكلك كنتِ بتبكي.
أحلام: أنا؟ لا يا أبا، سلامتك، مافيش حاجة.
والدها: اسمعي يا بنتي، إحنا عايشين وسط ناس، والناس كلامها بيلسع أكتر من الكرابيج.
أحلام: قطع لسان اللي يجيب سيرتنا يا أبا.
والدها: أنا بس بنبهك.
أحلام: متخافش عليا، إنت مخلف راجل. هتعوز حاجة أعملهالك؟
والدها: كتر خيرك.
وها هو الليل قد انقضى وأتى يوم جديد حاملًا أشياء كثيرة، حيث نجد أن نجيه قد غادرت البلاد وذهبت إلى صديقتها، والساعة الآن الحادية عشرة صباحًا.
زهيره: بقولك إيه يا بدور، أنا جعانة أوي، متشوفي كده في أي أكل في التلاجة؟
بدور: لا، دي فاضية يا ستي. هخش الفيلا وأخلي ظريفه تجيبلنا أكل.
زهيره: قوامك يا بنتي، أحسن علاج السكر ده بيهبطني أوي.
بدور: ألف مرة قولتلك علاج السكر بيتاخد بعد الأكل، بتاخديه قبل الأكل ليه؟ هو فين بقى السكر اللي هيحرقه؟
زهيره: وهو انتي هتفهمي أكتر من الدكتور؟
بدور: بذمتك شلبي ده يتقال عليه دكتور؟ ده واخد شهادته من عند واحد مزين.
زهيره: ضحكتيني وأنا مليش نفس أضحك. إلا قوليلي صحيح، هو انتي طول الليل تنازعي ليه؟
بدور: أنا؟ إمتى ده؟
زهيره: بليل وانتي نايمة.
بدور: مش عارفة، تلاقيني كنت بحلم ولا حاجة. أروح بقى أجيبلك الفطار.
لتدخل بدور الفيلا، لتجد أن جاسر ينزل من على السلم.
بدور: صباح الخير يا بيه.
جاسر: صباح النور. انتي إيه اللي دخلك هنا؟
بدور: أصل ستي جعانة، وكنت جاية لظريفه يعني... هو عشان تديني أكل أديه لجدتي.
جاسر: خشي خدي اللي انتي عايزاه ووديه لجدتك، وتعالي تاني عشان عايزك.
بدور: تحت أمرك.
لتدخل بدور المطبخ لتعد الإفطار لجدتها، ثم تذهب به إليها.
بدور: الأكل أهو يا ستي، ألف هنا. هروح أشوف البيه عايز إيه وأرجعلك.
زهيره: طب معلش، حطي الميه وعلاج الضغط جنبي.
بدور: عيوني.
ثم تتركها وتذهب إلى الفيلا مرة أخرى لتجد جاسر في انتظارها.
جاسر: بتعرفي تعملي قهوة؟
بدور: آه، بعرف.
جاسر: قهوة مظبوط.
بدور: حاضر.
جاسر: طب اعمليلي فنجان قهوة، بس فنجان كبير من بتوع الشاي.
بدور: حاضر، بس ده يعني غلط على صحة حضرتك.
جاسر: أفندم؟ انتي هتصاحبيني؟
بدور: أنا آسفة.
ثم تتركه وتدخل المطبخ لتعد القهوة.
بدور: إيه البني آدم ده، أعوذ بالله. وشه مكشر، ده حتى ميضحكش للرغيف السخن. مش طالع زي أمه الست العسولة. القهوة استوت، أروح أديهاله.
لتخرج عليه.
بدور: القهوة يا حضرتك.
جاسر: هاتي.
ليرتشف جاسر من القهوة.
جاسر: إيه ده؟ انتي حيوانة؟ أنا قايل مظبوط، دي زيادة!
ثم يقذفها بفنجان القهوة.
بدور: إيه ده! حرام عليك، القهوة سخنة أوي وهريتني!
جاسر: حرمت عليكي عيشتك. أنا هعرفك شغلك كويس. شايفة الفيلا دي كلها؟ عايزها بتلمع من فوق لتحت، وقدامك تلت ساعات.
بدور بغيظ: حاضر. هشوف ظريفه عشان تساعدني.
جاسر: أنا اديت الخدامين كلهم إجازة.
بدور: بس الفيلا كبيرة أوي.
جاسر: حللي القرشين اللي هتقبضيهم، ولا أنا عندي طريقة تانية ممكن تعجبك.
بدور: طريقة إيه؟
ليغمز لها جاسر.
جاسر: تطلعي معايا أوضتي شوية وتظبطيني.
لتصفعه بدور على وجهه.
بدور: أنا فقيرة آه، لكن الحمد لله شريفة.
جاسر: انتي بتمدي إيدك عليا يا زبالة؟ يا لمامة الحواري!
ليمسكها من ذراعها بيد، وباليد الأخرى يمسكها من شعرها، وهي تستغيث.
بدور: آه! حرام عليك! إيدي... آه! شعري هيطلع في إيدك!
ثم يقذفها جاسر أرضًا، لتصطدم بدرابزين السلم في رأسها، ليحدث لها إغماء في الحال.
ليقترب منها جاسر حاملًا إياها ويضعها على أريكة الصالون، لينظر إليها ليجد دموعها تغرق وجنتيها، ثم يضع يده على رأسها ليشعر أن يده قد ابتلت.
لينظر إلى يده ليجد بها دماء.
جاسر: يا خبر... ياريت إيدي كانت انقطعت قبل ما أمدها عليكي. أنا لازم أكلم الدكتور حالًا.
ليتصل جاسر بالطبيب.
الطبيب: هاتها المستشفى، ممكن تكون محتاجة خياطة.
جاسر: حالًا.
ليحملها جاسر ويضعها في السيارة بجانبه وهو يتألم.
جاسر: حقك عليا، سامحيني. مش عارف عملت كده إزاي. أنا عارف إنك ملكيش ذنب، بس كل ما بشوفك بفتكر خسة وندالة أبوكي. لو جرالك حاجة مش هسامح نفسي أبدًا. تعرفي إني بحبك؟ وبحبك أوي كمان من وإحنا صغيرين وبنلعب مع بعض. تعرفي إني كنت بزرع الورد عشانك؟ أنا عارف إنك هتكرهيني بعد اللي حصل، وده حقك.


الفصل الثالث عشر 13

#سلوي_عوض
#مشوار_بدور 
بارت 13
جاسر: بس صدقيني، انتي حب الطفولة وحب عمري كله. أنا عمري ما نسيت ذكرياتنا مع بعض. اللي حصل ده مش بإيدي، في حاجة بتحركني عشان أؤذيكي. أنا عارف إنك ملكيش ذنب، وأنا كمان مليش ذنب. مش عارف أعمل إيه.
وما أن وصلوا إلى المستشفى ليدخل بها جاسر غرفة الطبيب، وبعد أن كشف عليها الطبيب قال:
الطبيب: محتاجين نخيط لها راسها تلت غرز.
جاسر: طب هي مغمى عليها ليه؟
الطبيب: بعد الخياطة هتفوق، بسيطة متقلقش.
جاسر: تمام.
وها هو الطبيب قد انتهى من الغرزة الأخيرة لتفيق بدور.
الطبيب: حمد الله على السلامة. جوزك كان قلقان عليكي أوي.
بدور بغضب: مش جوزي.
ثم تنظر إلى جاسر.
بدور: ده ولي نعمتي، كتر خيره، مشغلني عنده خدامة.
ليتعجب الطبيب.
الطبيب: على العموم ألف سلامة عليكي. أنا كتبتلك مضاد حيوي ومسكن، تقدري تمشي.
وما أن حاولت بدور أن تقف حتى شعرت بدوار وكادت أن تقع، لتتلقاها يدا جاسر، لتقع في أحضانه. ليشعر جاسر أن قلبه سوف يخرج من بين أضلعه، ليغمض عينيه لثوانٍ ليستمع إلى بدور وهي تقول:
بدور: لو سمحت سيبني.
ليقول لها جاسر وهو مغمض عينيه:
جاسر: آسف.
لتحاول بدور أن تفلت من بين يديه، ليفوق جاسر.
جاسر: يلا بينا.
بدور في نفسها: إيه البني آدم الغريب ده؟ شكله مش طبيعي، ممكن يكون مجنون. ربنا يسترها. يا ترى إيه اللي هيحصل معاكي تاني يا بدور؟ ربنا يهديه عليا.
جاسر: بدور، حقك عليا، متزعليش.
بدور: يعني هي جات عليك إنت؟ ما الدنيا كلها جاية عليا. ده أنا بقيت بستغرب لو عدى عليا ساعة واحدة بس أكون ضحكت فيها.
جاسر بتمثيل: الجاي أحلى.

بدور: مش عارفة ليه حاسة إني أعرفك أو شفتك قبل كده، بس فين وإمتى مش عارفة.

جاسر بتمثيل: هقولك وأمري لله.
أنا معجب بيكي من زمان، وياما أكلت سندوتشات كبدة وسجق من عندك.

بدور: حضرتك؟

جاسر: هو انتي فاكرة يعني وجودك عندنا صدفة؟ لأ.

بدور: مش فاهمة، وبعدين أنا مشوفتكش واقف على العربية قبل كده.

جاسر: لأ، ما أنا كنت ببعت واحد صاحبي، وكنت بقعد على قهوة سند. ولما عرفت إن البيت اللي انتي ساكنة فيه مع جدتك هيتهد، كلمت صاحبة البيت وقلتلها إني عايزك تاخدي بالك من أمي.

بدور: آه.

جاسر: لكن فين والدك ووالدتك؟

بدور: أمي ربنا يرحمها، لكن أبويا معرفش عنه حاجة، وستي هي اللي ربتني.

جاسر: بس الصراحة يعني شكلك بنت ناس.

بدور: كل الناس ولاد ناس.

جاسر: قصدي يعني إنك من عيلة كبيرة.

بدور: أنا معرفش حد من أهلي غير ستي، ربنا يخليهالي.

جاسر: تتجوزيني يا بدور؟

بدور: بتقول إيه؟ إزاي يعني؟ إنت شايف إنت فين وأنا فين؟

جاسر بتمثيل: الحب ميعرفش فروق، وأنا حبيتك.

بدور: أيوه، بس والدتك هتقول عليا إيه؟

جاسر: هتقول ابني حبها، وهي قمر وملونة وحلوة كده.

بدور: أيوه، بس الحلوين كتير، وكمان من مستواك.

جاسر: هو انتي اتعلمتي يا بدور؟

بدور: مروحتش مدارس، لكن أبو أحلام صاحبتي علمني القراءة والكتابة، وحببني أوي في التعليم، وقريت كتب كتيرة أوي في كل حاجة.

جاسر: عال. هاه، قولتي إيه؟

بدور: مش هينفع.

جاسر: لو على أمي، أنا هتصل بيها حالًا.

ليتصل جاسر على نجيه.

جاسر: ألو، أيوه يا أمي.

نجيه: إيه يا حبيبي، أخبارك إيه؟

جاسر: تمام. بقولك أنا بحب بدور وعايز أتجوزها.

نجيه بفرحة: بجد؟

جاسر: آه بجد.

نجيه: تعالى بقا وسيبك من الناس اللي عندك. بكرة أكون في مصر، وإنت جهز كل حاجة للحفلة. عايزاه فرح الناس تتحاكى بيه.

جاسر: تمام.

نجيه: بوسلي العروسة.

جاسر: عيوني.

ليغلق جاسر الهاتف مع نجيه.

جاسر: شوفتي؟ أهي موافقة.

بدور: مش عارفة.

جاسر: وافقي بقا، وأنا هخليكي أسعد إنسانة في الدنيا.

بدور: أمري لله... بس ممكن أعزم أحلام صاحبتي وخطيبها؟

جاسر: طبعًا. يلا بقا نروح عشان نفرح جدتك.

أما في الحارة، فكانت أحلام تقف على عربية نواشي تبيع السندوتشات.

أحلام بوجع: ياربي، رجلي وجعتني أوي. فينك يا بدور؟

وهنا تتصل بها بدور.

بدور: بت يا أحلام، عاملة إيه؟

أحلام: بنت حلال، لسه كنت بفكر فيكي.

بدور: وحشتيني، وعندي ليكي خبر حلو.

أحلام: خير؟

بدور: أنا هتجوز بكرة البيه ابن صاحبة الفيلا.

أحلام: إيه ده! بالسرعة دي؟ ده انتي لسه رايحة.

بدور: ده موضوع يطول شرحه، هبقى أقولك عليه لما أشوفك. المهم هاتي بكار بكرة وتعالي.

أحلام: أجي إزاي؟ أنا معرفش البيت.

لتنظر بدور إلى جاسر.

بدور: أحلام بتقول متعرفش البيت.

جاسر: قوليلها هبعتلها بكرة عربية بسواق.

بدور: سمعتي؟

جاسر: يلا بقا عشان نشتري الفستان.

بدور: يلا.

لتغلق بدور مع أحلام، لتذهب مع جاسر لشراء الفستان.

جاسر: اختاري كام فستان لغاية ما أعمل تليفون.

بدور: حاضر.

لتتحدث بدور إلى نفسها:

أنا إيه اللي عملته ده؟ إزاي أوافق بالسرعة دي؟ ربنا يسترها.

أما جاسر فها هو يتصل على تامر.

جاسر: باركلي، هتجوز بدور.

تامر: بجد؟

سمير: في إيه يا تامر؟

تامر: جاسر هيتجوز بدور.

سمير: بجد؟ والله فرحتله أوي.

جاسر: اسمع يا تامر، الفرح بكرة. عايزك تعزم الصحافة ورجال الأعمال كلهم والفنانين وصفوة البلد. عايز أعوض بدور عن اللي شافته في حياتها. وكمان ابعتلي ويدنج بلانر عشان جنينة الفيلا.

تامر: هو صعب، بس حاضر. طب وطنط نجيه عرفت؟

جاسر: آه طبعًا، وجاية الصبح.
ليغلق جاسر الهاتف مع تامر ويدخل إلى بدور المحل ليدفع حساب الفساتين التي اختارتها.

جاسر: يلا بينا بقى عشان نفرّح جدتك.

ليذهبا إلى الفيلا، وما إن وصلا حتى دخلا على الجدة.

زهيرة: كنتِ فين كل ده؟ ده أنا عمالة أنادي عليكي.

جاسر: إزي حضرتك؟

زهيرة: أهلاً بيك يا بيه، مين ده يا بدور؟

بدور: ده أدهم بيه، ابن الست نجيه.

زهيرة: أهلاً وسهلاً بيك يا بيه.

جاسر: أنا طالب منك إيد الآنسة بدور.

زهيرة: إزاي يعني؟ ده إنت لسه شايفها.

جاسر: لا يا تيته، أنا أعرفها من زمان.

زهيرة: إزاي يعني؟

بدور: بعدين يا ستي، المهم قولتي إيه؟

زهيرة: اللي تشوفيه يا حبيبتي، أهم حاجة سعادتك.

جاسر: خلاص بقى، يبقى كده الفرح بكرة. هعملك ليلة من ألف ليلة وليلة، ليلة الكل يتحاكى بيها.

أما في الحارة، فها هي أحلام تتحدث مع بكار في الهاتف لتبلغه بما قالته لها بدور.

بكار: ربنا يتمم لها بخير. بدور غلبانة وتستاهل كل خير… عقبالنا إحنا كمان.

أحلام: يارب. المهم أنا هشطب بدري عشان أشتري فستان عشان أشرّف بدور، وإنت كمان نشتريلك بدلة.

بكار: بدلة بحالها؟ دي تبقى غالية أوي.

أحلام: مش غالية ولا حاجة، كلها ٥٠٠ جنيه من شارع طلعت حرب عشان نروح بقيمتنا يا ولا.

بكار: أنا فرحان أوي عشان بدور. أصل الصراحة هي مش شبهنا، هي شبه الناس العلوي… تحسيها برنسيسة كده في نفسها، وهادية وطيبة.

أحلام: آه وإيه كمان؟

بكار: أوعى الناس اللي بتغير، هو أنا قلبي فيه غيرك يا حولم؟

أحلام: قلتلك ألف مرة بلاش “حولم” دي.

بكار: طيب خلاص، افردي وشك ده، أحسن بقيتي شبه الحدّاية.

أحلام: كده؟ طيب روح يا رب أبوالخير ورجالته يرقعوك علقة تاني، وشوف مين اللي هيقعد جنبك.

بكار: بتعايريني يا أحلام؟ الكترة تغلب الشجاعة… عن إذنك.

أحلام: إيه ده بقى؟ خلاص حقك عليا.

بكار: خلاص، مشكلتي إني مبعرفش أزعل منك.

أحلام: إيه رأيك نعرف أهل الحارة ولا بلاش؟

بكار: هي بدور قالتلك عرفيهم؟

أحلام: لا، مقالتش.

بكار: يبقى خلاص، عشان منحرجهاش مع عريسها وأهله.

أما سمير وتامر فكانا يتحدثان حول ما قاله لهما جاسر.

سمير: مش عارف ليه مش مرتاح لجاسر في الخطوة دي بالذات.

تامر: قصدك خطوة جوازه؟ يعني بصراحة ولا أنا.

سمير: وبرضه مش عارف إزاي بيتحول من النقيض للنقيض في لحظة.

تامر: مش يمكن بيحبها فعلًا؟

سمير: ما أنا عارف إنه بيحبها… وأحيانًا من الحب ما قتل.

وبعدين هي ملهاش ذنب في كل اللي حصل، بالعكس هي ضحية زيه ويمكن أكتر. على الأقل هو ربنا بعتله طنط نجيه ربيته وعلمته وسلمته كل أملاكها، لكن المسكينة دي زي ما شوفت بعينك كانت عايشة فين.

سبحان الله… مبتدومش لحد.
تامر: طيب يلا إحنا بقى عشان ورانا حاجات كتير.

سمير: أنا عارف، مالُه مستعجل أوي كده ليه؟

أما طاهر فكان مستلقيًا بجوار ليزا.

طاهر: إنتِ عملتي فيا إيه؟ أنا اللي طول حياتي مفيش واحدة هزتني، وكنت شايف الستات كلهم حشرات، لكن إنتِ مختلفة خالص. فيكي حاجة بتشدني، عارفة بالظبط أنا عايز إيه وبتعمليه من غير ما أتكلم.

ليزا: أنا تحت أمرك يا… إلا إنت صحيح مصري ولا أجنبي؟

طاهر: هاه، قولتي إيه؟

ليزا: لا، مقولتش حاجة. أنا مالي؟ إن شاء الله تكون هندي حتى.

طاهر: أيوه كده، متخلينيش أغير فكرتي عنك.

ليزا: طب وهو أنا أقدر؟

طاهر: طيب يلا، جهزيلي الحمام عشان أخد شاور.

ليزا: من عيوني. طب هتقضي اليوم معايا؟

طاهر: قولت مليون مرة، مبحبش حد يسألني.

ليزا بدلال: آسفة يا بيبي.

طاهر: اخلصي.

ونتركهم ونذهب إلى بدور، فكانت تجلس على الأريكة وهي تفكر.

بدور في نفسها: مش عارفة ليه حاسة إن في حاجة مش طبيعية… حاسة إن أدهم ده وراه حاجة، بس إيه هي؟ أصل غريبة أوي إنه يسيب بنات العائلات الكبيرة وعايز يتجوزني أنا، وهو يقدر بفلوسه يتجوز واحدة أحسن مني بكتير. معقولة يكون ده عوض ربنا سبحانه وتعالى ليا؟ بس أنا بحس إنه مش طبيعي، تصرفاته مش مفهومة.

لتسمع صوت جدتها.

زهيرة: يا بدور، يا بدور… إنتِ مش سمعاني ولا إيه؟

بدور: لا، سمعاكي. تحبي أعملك حاجة؟

زهيرة: لا يا حبيبتي، كتر خيرك، بس مالك تايهة كده ليه؟

بدور: أصلي مستغربة من اللي بيحصل.

زهيرة: قصدك يعني عشان البيه عايز يتجوزك؟

بدور: ودي حاجة قليلة؟

زهيرة: عارفة يا بدور، حكايتك مع البيه دي نفس حكاية المرحومة أمك مع المحروق طاهر.

بدور: إزاي؟

زهيرة: أصل أمك كانت شغالة عنده في المصنع.

بدور: وبعدين؟

زهيرة: متقلبيش عليا المواجع… قصدي يعني إن الجواز قسمة ونصيب.

بدور: كل اللي يجيبه ربنا كويس.

أما أحلام، فها هي تتحدث إلى نواشي.

أحلام: بقولك يا معلمة، أنا هشطب بدري عشان ورايا مشوار.

نواشي: آه، هنبتدي بقى؟ مشوار إيه؟

أحلام: أصل فرح بدور بكرة.

نواشي: بدور مين؟

أحلام: سلامتك يا معلمة، هو في كام بدور؟

نواشي: وده مين اللي هياخدها؟

أحلام: البيه صاحب الفيلا.

نواشي: آه، الستّانة السوسة! لحقت توقع الراجل؟ دي طلعت مش سهلة.

أحلام: قولتي إيه؟

نواشي: آه يا أختي، وماله. روحي بس اعملي حسابك هروح معاكي بكرة عشان أشرفكو، وإنتو جوز شحاتين ومقاطيع.

أحلام: آه وماله، كتر خيرك.
لتذهب أحلام مع بكار لشراء الملابس.

أحلام: تعالَ الأول ناكل لقمة، أنا مكلتش طول النهار.

بكار: في عربية كبدة هناك أهي، تعالي.

أحلام بصوت عالٍ: منك لله، حرام عليك! أشوفك متشحتف.

بكار: إيه يا بت؟ ليه كل الدعاوي دي؟

أحلام: كبدة إيه؟ ده أنا طفحاها يا ابني، ده بتنفس توم وكبدة وفلفل.

بكار: طب خلاص، تطفحي إيه؟

أحلام: نفسي آكل شوشي.

بكار: مين يا أختي؟

أحلام: أنا سمعتها كده في التلفزيون، كانت ياسمين عبد العزيز بتاكله في الفيلم مع كريم ابن محمود عبد العزيز.

بكار: أيوه يعني إيه بقى؟

أحلام: سمك ني وعليه رز أبيض باين.

بكار: الله يقرفك! هو أنا باكل السمك مستوي عشان آكله ني؟

أحلام: الحق عليّا عشان عايزة أرقيك. طب ناكل فتة شاورما.

بكار: ودي إيه دي كمان؟

أحلام: معرفش.

ليضربها بكار بالشلوت.

بكار: ولما إنتِ مش عارفة، هتاكليها إزاي يا عبيطة؟

أحلام: خلاص مش عايزة، طفح اتنيل. خش المحل ده نشوفلك بدلة.
بكار: لما نشتريلك فستان الأول، ولو فاض فلوس نبقى نشتري البدلة.
أحلام: لا، البدلة الأول.
بكار: يا بت، إنتِ عنيدة كده ليه ومبتسمعيش الكلام؟ لازم توجعي قلبي معاكي؟
أحلام: سلامة قلبك يا بيكو.
بكار: يا حبيبتي يا حولم، إمتى بس يجمعنا بيت واحد وتبقي حرمنا المصون؟
أحلام: إن شاء الله قريب.
أما بدور فكانت تتحدث مع جدتها.
بدور: إيه رأيك أقيس الفساتين وتشوفيهم عليّ؟
زهيرة: طب فرجيني الحلاوة والشياكة.
بدور: على فكرة أنا كمان اشتريتلك عباية حلوة أوي عشان تحضري بيها الفرح.
زهيرة: ليه بس يا بنتي تكلفي الراجل؟ يقول علينا إيه؟
بدور: ده هو اللي قالي اشتري عباية لجدتك، حاجة تكون فخمة وشيك. عارفة كمان يا ستي؟ ده هيجيبلي واحدة كوافيرة تظبطني، وكمان قالي: هخليكي أسعد واحدة في الدنيا، وهعملك حاجات حلوة كتير. مش يمكن يا ستي خلاص الأيام الحلوة جاية، وربنا عوض صبرنا خير؟
زهيرة: يارب يا حبيبتي… اللي عنده مش بعيد.


الفصل الرابع عشر 14

#سلوي_عوض
#مشوار_بدور 
بارت 14
بدور: يارب يا ستي. تعرفي إني نفسي أرتاح من زمان، نفسي مشيلش هم الإيجار ولا هم بكرة، نفسي أعيش عيشة كويسة. عارفة يا ستي؟ نفسي يبقى عندي ولاد وأحبهم وأحن عليهم، ومحرمهمش من أي حاجة زي ما أنا اتحرمت.

زهيرة: ربنا يحققلك كل اللي بتتمنيه يا بنتي. إنتِ طيبة وتستاهلي كل خير. يارب مدّ في عمري لغاية ما أشوف عوضك يا بدور يا بنت نجوى. خشي بقى نامي عشان تصحي فايقة يا عروسة.

بدور: تصبحي على خير.

أما جاسر فكان يحتسي فنجانًا من القهوة وهو يتحدث مع نفسه.

جاسر: هانت يا جاسر، كل حاجة ماشية زي ما رسمتها وخططتلها، ومش باقي غير سواد الليل وبدور هتبقى ملكي. غلبانة بدور دي… آه، بس لو مكانتش بنت طاهر الشامي الملعون.

ثم يفتح درج المكتب ليأخذ منه علبة دواء، ثم يأخذ قرصين ويضعهما في فمه.

جاسر: إمتى بس أخلص من العلاج ده؟ يلا، ما هو اللي شفته في حياتي مش شوية. آه لو وقع في إيدي يا طاهر الكلب، أنا كنت قطعت من جسمك بالحِتة ورميتها في الزبالة. بس مسيرك جاي. كله بقى تحت السيطرة، واللي صبرني العمر ده كله يصبرني على الباقي.

ليمر الليل، وها قد أتى صباح جديد على أبطالنا.

لنذهب إلى الحارة، حيث نجد أن نواشي جالسة مع أبوالخير في الفرن.

نواشي: بقولك إيه، النهارده فرح البت بدور، بت المحظوظة، هتتجوز بيه كبير أوي.

أبوالخير: كده يبقى نروح نجامل ونعمل الواجب، وهناخد معانا أهل الحارة كلهم عشان الباشا العريس يعرف أهل منطقة عروسته.

نواشي: برافو عليك يا أبوالخير، هو ده. بقولك إيه، عايزين نلبس اللي على الحبل كله.

أبوالخير: ماشي.

نواشي: أنا همشي بقى عشان أجهز. بيقولوا الفرح هيبقى فيه ناس عالي أوي وفنانين وحاجة آخر الأناقة.

أبوالخير: والله وباضتلك في القفص يا بدور… أوعدنا يارب.

لتتركه نواشي وتذهب إلى منزلها لترتدي عباءة فخمة.

نواشي: حلو كده… أروح الكوافير بقى عشان أبقى ملكة. يمكن يطلعلي بعريس باشا. هي يعني البت بدور الصفرا دي أحسن مني في إيه؟ هو بس البياض، لكن أنا طول بعرض بحلاوة وشقاوة.

أما أبوالخير فها هو قد صعد إلى منزله.

مرزوقة: إيه طلعك تاني؟

أبوالخير: أصلي طالع أشوف طقم يكون فخامة.

مرزوقة: ليه؟ هتتجوز؟ كفا الله الشر.

أبوالخير: لا يا أختي ريحي، رايح فرح.

مرزوقة: بلوة سودا… طيب ربنا يكتر أفراحك.

أما أحلام فكانت تقف على العربية وهي تعد السندوتشات.

أحلام: بقولك يا بكار، إحنا هنشطب قبل العصر كده عشان الفيلا بتاعت البيه عريس بدور بعيدة أوي.

بكار: طب هنروح إزاي؟

أحلام: الباشا قال هيبعت لنا عربية، حتى الزفتة نواشي قالتلي هتروح معانا.

بكار: مش مشكلة، يعني إحنا هنشيلها فوق روسنا؟

أحلام: طيب شوف شغلك.
خلّينا نخلص.
بكار: طيب يا أختي، أنا كمان هقفل القهوة لغاية ما نروح ونرجع، أصل دي أمانة. كان نفسي المعلم سند يكون هنا، كان هيفرح لبدور أوي.
أحلام: لما يرجع بالسلامة يبقى يروح يباركلها في بيتها.
أما نجيه فها هي قد وصلت إلى الفيلا، ودخلت غرفة بدور.
نجيه: عروستنا القمر، ألف مبروك يا بنتي. أنا فرحانة أوي عشان ابني اختارك عروسة ليه.
بدور: يعني حضرتك مش زعلانة مني عشان... يعني أنا على قد حالي؟
نجيه: يا عبيطة، إنتِ زي بنتي. يلا تعالي معايا عشان تشوفي أوضتك اللي هتتجوزوا فيها مؤقتًا لغاية ما أوضبلكم جناح يليق بيكم.
أما ليزا فكانت تجلس مع طاهر.
ليزا: أنا اتعودت عليك وحبيتك أوي، متبقاش تتأخر عليا.
طاهر: طب هاتي الإزازة وتعالي ورايا.
ليزا: هتشرب بدري كده؟
طاهر: وإيه يعني؟ خلصي بس.
ليزا: من عيوني.
لتذهب ليزا لتحضر له المشروب، ثم تضع فيه قرصًا من العقار الذي يجعل الشخص يقول الحقيقة، لتعطيه له.
ليزا: اشرب يا بيبي، وأنا هدخل الحمام آخد شاور وجايلك حالًا.
طاهر: أوك.
لتدخل ليزا الحمام لتتصل بالظابط.
ليزا: أيوه يا أفندم، هو عندي هنا وهعرف منه كل حاجة.
الظابط: تمام، بس ابقي سيبي الباب مفتوح.
ليزا: حاضر.
لتعود ليزا بالذاكرة — فلاش باك.
كانت ليزا ترقص في النايت، وبعد أن أنهت نمرتها دخلت غرفتها لتبدل ملابسها، لتجد أن الظابط وحيد يجلس في غرفتها.
ليزا: خير يا بيه؟ أنا لبسي محترم أهو ومبعملش أي حركات مخلة.
وحيد: لا، أنا عايزك في حاجة تانية.
ليزا: خير؟
وحيد: عايز منك خدمة للبلد.
ليزا: إيه؟ البلد عندها فرح وعايزاني أرقص فيه؟
وحيد: احترمي نفسك يا بت.
ليزا: لمؤاخذة يا بيه.
وحيد: عارفة الزبون اللي رافت بيجيبه هنا كل يوم؟
ليزا: آه، عارفاه يا بيه. ماله؟
وحيد: عايزك تعرفيلي كل حاجة عنه وتبلغيني بيها.
ليزا: عايزني أشتغل عصفورة يا بيه؟ ده مش ممكن أبدًا.
وحيد: إنتِ بتخدمي بلدك. ده بيدمر الناس بالأكل الفاسد.
لتضرب ليزا على صدرها.
ليزا: نهاره مش معدي... اؤمر يا بيه، أنا تحت أمرك. عايزني أعمل إيه وأنا أعمله.
وحيد: اسمعيني كويس.
ليزا: سامعاك يا بيه.
وحيد: شوفي بقى...
لتعود ليزا بالذاكرة — باك.
ليزا: هانت يا بت يا ليزا، وهيكرموكي زي رأفت الهجان. آه، كلنا جنود البلد.
ثم تخرج ليزا لتجد طاهر قد شرب الزجاجة كلها.
ليزا: يا خبر! ده إنت شربتها كلها؟
طاهر: ما إنتِ اتأخرتي عليا أوي.
ليزا: ما أنا لازم أبقى قاعدة معاك على سنجة عشرة.
ثم تضغط على مسجل الهاتف لتسجل حديثها مع طاهر.
طاهر: إيه ده؟ البتاع ده بيطلب صراحة.
ليزا: قول يا مستر، قول.
طاهر: مين ده اللي مستر يا بت؟ ده أنا طاهر الشامي اللي دوخت الحكومة ورايا.
ليزا: لا بجد؟
طاهر: أمال إيه؟
ليقص عليها طاهر كل ما حدث، وما إن انتهى طاهر من حديثه مع ليزا حتى دخل عليهم الظابط وحيد ومعه قوة كبيرة.
وحيد: أخيرًا وقعت يا طاهر. أديك لفيت ورجعت بعد كام سنة.
طاهر: طاهر مين؟
وحيد: بقولك إيه، ابن أختك وصاحبك وأختك كمان اعترفوا بكل حاجة، وإنت كمان اعترفت بنفسك على نفسك.
طاهر: عملتيها صحيح… غلطان اللي يسلم دقنه لرقاصة.
وحيد: إنت لسه هتقول حكم؟ خدوه يلا.
لنترك طاهر يلقى جزاءه، ونذهب إلى الفيلا حيث يعمل الجميع على قدم وساق.
وبعد عدة ساعات أصبح كل شيء على ما يرام، وحديقة الفيلا تعج بالمعازيم من صفوة رجال البلد والفنانين والصحافة.
وهنا ينزل جاسر متأبطًا بدور، وبجانبه تقف نجيه وهي تزغرد بكل فرحة.
أما تامر فكان يقف مع سمير بعد أن أحضر سمير زهيره جدة بدور من غرفتها، لتنظر إلى بدور وهي تبكي فرحًا.
لتقترب منها بدور وتقبل يدها.
ليصعد جاسر على المسرح ويمسك بالمايك.
جاسر: أحب أشكر كل الحضور اللي شرفوني النهارده، وأحب أشكر أصحابي على تعبهم معايا. وعندي مفاجأة لعروستي، بس يارب تعجبها.
وهنا تصل أحلام ومعها بكار.
أحلام: ألف مبروك يا قلبي!
وتدخل نواشي أيضًا.
نواشي: يا حلاوة يا حلاوة يا ولاد! بقى بدور المقشفة هتعيش هنا؟
ليدخل أبوالخير خلفها.
أبوالخير: ألف مبروك يا جماعة.
ثم يقترب من زهيره.
أبوالخير: خدي يا ست زهيره ده العيش بتاعكم. لمؤاخذة يا جماعة، أصل أنا كنت بعطف على العروسة وجدتها، أصلهم يا عيني مكانوش لاقيين اللقمة.
وهنا يصفق جاسر.
جاسر: المفاجأة يا بدور هي إني أنا مش أدهم زي ما إنتِ فاكرة… أنا جاسر ابن شعبان السواق. فاكرة شعبان اللي أبوكي قتله هو ومراته وبنته؟ شفتي الدنيا صغيرة إزاي؟ شفتي إنتِ بقيتي فين وأنا بقيت فين؟
دلوقتي بقى اطلعي برا يا زبالة، مش عايز أشوف وشك تاني. غوري. مستنية إيه؟ واخرجي زي ما دخلتي.
نجيه: جاسر! إنت اتجننت؟ أنا ربيتك على كده؟
جاسر: ربيتيني؟ إنتِ فرحتي باللعبة اللي لقيتيها في الشارع. كنتي لوحدك وأنا مليت حياتك. وبعدين إنتِ مش أمي… أمي ماتت.
لينظر إلى بدور وهي واقفة مذهولة.
جاسر: برا! اطلعي برا!
لتجري بدور من أمامه مسرعة وسط ذهول الجميع.
نجيه: أنا ليا معاك حساب تاني.
جاسر: لا، اصبري. أنا حجزتلك أوضة في دار المسنين. كفاية عليكي كده.
لتسقط نجيه مغشيًا عليها.
زهيره: ليه كده يا ابني؟ حرام عليك، كسرت فرحتها وكسرت قلبها. وبعدين بدور مش بنت طاهر، دي بنت بنتي، وأبوها مات بعد ما اتولدت بكام شهر، وأهل أبوها خدوا كل أوراقه. وبعد العدة بنتي اتجوزت طاهر وكتب بدور على اسمه… لكن والله العظيم ما هي بنته.
سمير: تعال يا تامر، نلحقها.
ليخرج سمير وتامر من الفيلا إلى الشارع، ليجدا زحامًا شديدًا والجميع يلتفون حول شيء.
سمير: هو في إيه؟
شخص: يا عيني… عروسة كانت طالعة تجري وصدمها لوري وجري.
سمير: بدور! طب وسعوا!
ليقترب منها سمير، ومن بعده أحلام وبكار.
أحلام: بدور! إيه اللي حصلك؟ قومي يا حبيبتي. منه لله اللي كان السبب.
بدور: خلي بالك من ستي يا أحلام… اتجوزي بكار وعيشوا حياتكم… هتوحشيني أوي يا صاحبتي.
لتلفظ بدور أنفاسها الأخيرة.
لتصرخ أحلام.
أحلام: بدور! يا بدور! لا يا صاحبتي، أوعي تسيبيني يا بدور. قومي، هنرجع الحارة.
سمير: مافيش فايدة من اللي بتعمليه ده… هي خلاص ارتاحت.
أما جاسر فكان يقف أمام زهيره.
جاسر: إنتِ بتتكلمي بجد؟ يعني بدور مش بنت المجرم طاهر؟ طب مقولتيش كده ليه من بدري؟ أنا… أنا هلحقها. بدور، أنا جايلك يا حب عمري وحياتي كلها. أيوه، جاي أتأسفلك ونتجوز ونعيش حياتنا. خلاص، مش عايز أنتقم.
نجيه: يا خسارة تربيتي ليك. أنا كنت بربي تعبان. خد كل حاجة، أنا مش عايزاك ولا عايزة حاجة.
جاسر: حقك عليا يا أمي.
نجيه: خلاص يا جاسر، ملوش فايدة الكلام.
جاسر: أنا هروح أجيب بدور وآجي، وهنعيش كلنا مع بعض.
ليخرج جاسر من الفيلا مسرعًا، لينظر فيجد سمير وتامر يقفون وحولهم مجموعة كبيرة من الناس.
ليقترب منهم جاسر.
جاسر: إنتوا واقفين كده ليه؟
سمير بدموع: بدور ماتت.
جاسر: إنت بتقول إيه؟ إنت أكيد بتكدب عليا.
تامر: للأسف… هي ماتت فعلًا. عربية لوري خبطتها وهربت.
أحلام: حرام عليك، منك لله! ليه عملت فيها كده؟
ليدخل جاسر من بين الناس، ليقترب من بدور وهو يبكي.
جاسر: بدور… حبيبتي، قومي يا قلبي. أنا جاسر… حبيبك. حقك عليا يا روحي. بصي، إحنا هنتجوز ونعيش حياتنا. يلا بقى قومي… هو إنتِ مش بتردي عليا ليه؟ طب بصي، إحنا نتجوز ونسافر. يلا بقى، المعازيم مستنيين. متزعليش مني، أوعدك يا ستي عمري ما هزعلك تاني أبدًا.
ليمسك يديها.
جاسر: يلا قومي.
لتسقط يدها من يديه.
جاسر: طب إنتِ بتسيبي إيدي ليه؟ بقى… مقولتلك أنا آسف.
سمير: كفاية يا جاسر… هي مش سامعاك. حرام. عايزين نغسلها عشان ندفنها.
جاسر: إنت مجنون؟ تدفن بدور؟ عروستي؟
تامر: أيوه… بدور ماتت. فوق بقى.
جاسر: متقولش كده… متخلينيش أخسرك إنت وهو.
أحلام: ربنا ينتقم منك ويكسر قلبك وفرحتك العمر كله، زي ما حرمتها من فرحتها ومن حياتها.
جاسر: بس! مش عايز أسمع حد.
ليقترب منها ويضربها على وجهها.
جاسر: أنا عارف إنك زعلانة مني ومغمى عليكي… فوقي بقى.
ثم أخذ يهيل التراب على رأسه.
جاسر: أنا السبب… أنا السبب. كل حاجة حلوة راحت. عيشت عمري كله عشان أنتقم، ولما انتقمت… انتقمت من نفسي، عشان إنتِ روحي
عدلتهولك من غير تزويد:
جاسر: طيب هقولك كلمتين وبس، إنتِ تقومي معايا عشان تغيري الفستان ده عشان بقى كله تراب، وبعد كده أنا هسرحلك شعرك وتلبسي فستان حلو… يلا بقى قومي.
تامر: كفاية يا جاسر… كفاية. شيله يا تامر.
أحلام بدموع: روح… ربنا ينتقم منك ويسود أيامك، وتموت نفس الموتة. يارب تتحسر على شبابك زي ما حسرتها على شبابها. يارب، إنت المنتقم الجبار.
بكار: أنا هتصل بالإسعاف. إكرام الميت دفنه.
أما في الفيلا، فبعد أن غادر جميع المعازيم، نجد أن نجيه قد أحضرت شنطتها وتود الذهاب.
زهيره: ممكن بس حضرتك تصبري لغاية ما بدور ترجع عشان إحنا كمان نمشي؟
نجيه: ما إنتِ سمعتي بودنك قال إيه… هيحطني في دار مسنين. أصلي ربيت تعبان، وأول ما كبر واتدفا عايز يلدغني. أنا مش فارق معايا الفلوس ولا الشركة، أنا اللي فارق معايا عمري وأنا مخدوعة فيه وبعامله زي ابني وأكتر.
وهنا يدخل عليهم سمير مسرعًا وهو ينهج.
.للأسف… بدور قابلت رب كريم.
لتصرخ زهيره.
زهيره: إنت بتقول إيه؟
سمير: ده اللي حصل… عربية لوري خبطتها وجريت.
زهيره: الكلام ده كدب!
نجيه: اهدي يا حجة، خلينا نفهم. إنت متأكد من كلامك ده يا سمير؟
سمير: آه والله.
زهيره: طب أنا عايزة أشوفها. أبوس إيدك يا ابني، وديني ليها.
نجيه بدموع: هي فين يا سمير؟
سمير: اللي اسمه بكار ده هيكلم الإسعاف.
نجيه: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم… ليه كده يا جاسر؟ إنت السبب في كل حاجة وحشة حصلت.
زهيره بنواح: ما كنا عايشين في حالنا وملناش دعوة بحد. حسبنا الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب. إنت المنتقم الجبار يا رب.
نجيه: وجاسر فين؟
سمير: جاسر في حالة ذهول، وبيقول كلام غريب ومصدوم.
زهيره: انتقملي منه يا رب… وريني فيه يوم يا رب.
نجيه: أنا هرجع الإمارات يا سمير. الحمد لله بيتي موجود هناك، وعندي قرشين في البنك أقدر أعيش منهم.
سمير: ليه بس يا طنط نجيه؟
نجيه: بعد اللي جاسر عمله أنا مضمنش ممكن يفكرلي في إيه تاني.
ثم تنظر إلى زهيره.
نجيه: تعالي معايا يا ست زهيره، وأنا أشيلك فوق دماغي.
وبعد أن تم دفن بدور، نجد أن جاسر قد أُصيب بالجنون، وها هو يرقد في مستشفى الصحة النفسية.
ليذهب سمير وتامر لزيارته، ليسألا الطبيب عن حالته.
الطبيب: إحنا مانعين عنه الزيارة… حالته صعبة جدًا.
سمير: طب في أمل إنه يشفى؟
الطبيب: الأمل في ربنا سبحانه وتعالى.
أما نجيه، فها هي قد عادت إلى دولة الإمارات.
أما في الحارة، فها هو المعلم سند قد أتى من العمرة هو وزوجته، وسمع بما حدث وحزن جدًا على ما حدث لبدور.
وتحدث مع بكار.
سند: اسمع يا بكار، إنت هتتجوز أحلام في الشقة اللي تحت، والست زهيره هتعيش معاكم، وأنا هتكفل بكل طلباتها.
أما طاهر وأيوب ورأفت وعنايات، فقد تم إعدامهم.
وتمر خمس سنوات…
كانت أحلام تجلس مع الجدة زهيره.
زهيره: صحي بدور عشان تفطر معايا.
أحلام: بدور… يا بدور، قومي عشان تفطري مع تيته.
لتبكي الجدة زهيره.
زهيره: سبحان الله… طالعة شبه المرحومة أوي.
أما أبوالخير فأصبح لا يمتلك شيئًا، فقد أخذت منه مرزوقه كل أملاكه وأصبح مشردًا في الشوارع.
أما نواشي فباعت المنزل وغادرت الحارة وعاشت حياتها.
أما بكار فقد أكرمه الله سبحانه وتعالى وافتتح مطعمًا هو وزوجته، وسمياه بدور.
وجاسر لا يزال في المستشفى يصرخ كل ليلة، إلى أن أصبح جلدًا على عظم، وقد يئس الطبيب من شفائه، فدائمًا يهذي باسم بدور، ثم تنتابه حالة صرع شديدة.
تمت بحمد الله
أتمنى أن أكون قد وُفقت في الرواية.
دمتم في أمان الله وأمنه.


الفصل الخامس عشر 15 والأخيره

#سلوي_عوض
#مشوار_بدور

الحلقة الأخيرة

وهنا تستيقظ نجيه من هذا الكابوس الفظيع.

نجيه: أنا لازم أعرف بدور… لازم تعرف حقيقة جاسر وأحذرها، وهي ليها حق القبول أو الرفض. إن شاء الله أول ما أوصل مصر هقعد معاها وأعرفها. يارب ساعدني.

وبعد عدة ساعات تصل نجيه إلى منزلها، لتدخل غرفة بدور.

نجيه: تعالي يا بدور، عايزاكي.

بدور: خير يا هانم؟ أنا عملت حاجة زعلت حضرتك؟

نجيه: أبدًا.

زهيره: اتفضلي يا هانم، عايزاكي في كلمتين.

نجيه: خير يا حجة.

زهيره: يشهد ربنا إن بنت بنتي عمرها ما شاغلت البيه ابن حضرتك.

نجيه: عارفة يا حجة، والكلام اللي هقوله هيبقى صدمة كبيرة ليكم، بس لازم تعرفوا الحقيقة، وتعرفوا بدور هتتجوز مين.

بدور: مش فاهمة، حضرتك تقصدي إيه؟

نجيه: أولًا، عريسك مش اسمه أدهم. وامسكي أعصابك يا بنتي، لأن عريسك هو نفسه جاسر ابن شعبان السواق.

بدور بذهول: حضرتك بتقولي إيه؟

نجيه: أيوه يا بنتي، دي الحقيقة. وبصراحة أكتر، هو عايز يتجوزك عشان ينتقم من أبوكي فيكي. وكمان هو بيتعالج من مرض نفسي من وقت اللي حصل. يمكن ربنا سبحانه وتعالى حطنا أنا وهو في طريق بعض، عشان أنا مكانش ليا حد، وهو كمان.

بدور: جاسر! إزاي؟ مستحيل… بس أنا كنت حاسة إنه جاسر، قلبي كان بيقولي كده.

زهيره: لو سمحتي يا ست نجيه، اتصلي عليه، خليه ييجي. أنا عايزاه ضروري.

بدور: ستي، إحنا لازم نمشي من هنا.

زهيره: لو سمحتي يا هانم، اتصلي عليه.

نجيه: حاضر.

وهنا تتصل نجيه بجاسر.

جاسر: إيه ده! إنتِ وصلتي القاهرة؟

نجيه: آه، وتعالى عشان عايزاك ضروري.

جاسر: حاضر.

نجيه: تعال عند بدور.

جاسر بخضة: ليه؟

نجيه: مافيش، بس كنت حابة إني أنا اللي أخطبهالك من جدتها، متحرمنيش من الفرحة دي.

جاسر: حاضر، بس كده؟ ثواني وأكون عندكم.

ممكن كده بعد التعديل اللغوي فقط، من غير تزويد في الأحداث:

وبعد وقت قصير يدخل عليهم جاسر.

نجيه: تعال يا جاسر.

ليشعر جاسر بالاختناق.

جاسر: مين جاسر؟ هو في حد اسمه جاسر جاي ولا حاجة؟

نجيه: أنا قولت كل حاجة لبدور وجدتها. سامحني يا ابني، أنا مقدرش أخدع حد.

ليضرب جاسر الزجاج بعصبية، فتُجرح يده.

نجيه: جاسر! يا ابني، ألف سلامة عليك.

زهيره: هسألك سؤال يا ابني، وجاوبني عليه بصراحة.

نجيه: نشوف بس جرح إيده.

جاسر: الجرح اللي في قلبي أكبر بكتير.

زهيره: قولت إيه؟

جاسر: إنتِ عايزة إيه؟

زهيره: لو كانت بدور مش بنت طاهر الشامي، كنت هتتجوزها؟

جاسر: ياريتها مش بنته... أنا كل ما بشوفها بفتكر اللي أبوها عمله في أهلي.

زهيره: طيب اقعد يا ابني واستهدي بالله... بدور مش بنت طاهر الشامي.

ليضحك جاسر بسخرية.

جاسر: آه، وبعدين؟ صدقتك أنا كده؟

نجيه: بدور، اتكلمي يا بنتي، قولي حاجة.

بدور: هو أنا صاحيه؟ أكيد لا... أنا في كابوس، صح؟ صح؟ هو ده كابوس، مش كده يا ستي؟

زهيره: استهدي بالله. أنا عارفة إنك مصدومة من كل اللي بيحصل، لكن أنا هقولكم على كل حاجة.

نجيه: ياريت، حاجة تريحنا من الهم ده.

زهيره: بدور تبقى بنت طارق الشامي، مش طاهر.

طارق بيه، الله يرحمه، كان هو صاحب كل حاجة، وطاهر وعنايات مكانوش لاقيين ياكلوا لأنهم ضيعوا كل ورثهم.

وبنتي نجوى كانت بتشتغل في المصنع، وطارق بيه حبها واتجوزها، مع إننا كنا فقراء أوي.

وبعد الجواز خدها وسافروا شهر عسل، وساب المصنع أمانة لأخوه طاهر، لكن طاهر ما صانش الأمانة، نهب وسرق وعمل مصايب كتيرة أوي.

ولما طارق ونجوى رجعوا، طارق اكتشف كل ده، وكان هيسجن أخوه، لكن فرحته بحمل نجوى خلته يسامحه.

وعدت الشهور، وولدت نجوى بدور.

وطارق في الوقت ده كان سهران في المصنع، واتصلنا بيه عشان نعرفه إن نجوى ولدت.

فرح أوي يا عيني، لكن وهو خارج من المصنع لمح طاهر داخل الأوضة اللي فيها الخزنة، راح وراه، قام طاهر قاتل طارق أخوه بدم بارد.

وجالنا على المستشفى، ومسك بدور وقال لنجوى: تحبي أموتلك بنتك بأي طريقة؟

نجوى يا عيني كانت هتتجنن، بس مكانتش قادرة تتحرك، وأنا كنت بندّه على الممرضة عشان نشوفها.

وسمعته بيقولها: أنا خلصت من طارق، وعشان عارف إنه كان بيحبك أوي وكاتبلك كل أملاكه عشان كان خايف مني، أنا ونجوى، فأنا بعد شهور العدة هتجوزك، وهكتب البت باسمي، وهسميها بدور زي ما كان المرحوم عايز.

نجوى بنتي مكانتش مصدقاه، لكن بعد كده عرفنا إن طارق اتقتل.

جاسر: وأنا إيه اللي يخليني أصدقك؟

زهيره: عشان عندي كذا دليل.

بدور، هاتي يا بنتي الصرة اللي كنتي دايمًا بتسأليني فيها إيه.

بدور بذهول: حاضر.

لتحضر لها بدور الصرة.

لتفتحها زهيره.

زهيره: اتفضل يا ابني، دي قسيمة جواز المرحومة نجوى بنتي من طارق، الله يرحمه، ودي صورتهم مع بعض، ودي شهادة وفاة طارق.

دقق كده في تاريخ الوفاة.

ودي شهادة ميلاد بدور طالعة بعد وفاة طارق بأسبوع.

مش معقول يعني بنتي هتتجوز وهي لسه في شهور العدة.

وكمان عندي شاهد حي يرزق، تقدر تروح حالًا وتسأله.

وأظن أنا لسه عارفة إنك جاسر، يعني ملحقتش أفطمه على حاجة.

جاسر: هو مين؟

زهيره: أبو أحلام صاحبة بدور، لأنه كان عامل في المصنع، ولما اتصاب، طاهر رماه برا المصنع، ومكانش يعرف إنه شافه وهو بيقتل طارق أخوه.

جاسر بسخرية: حلو أوي الفيلم الهندي ده، فيلم هندي! طيب لو سمحتي يا ست نجيه، عندك مسجل؟

نجيه: اللي هو بيتحط فيه الشرائط بتاعت زمان؟

زهيره: اسم الله عليكي، هو ده.

نجيه: أفتكر عندي.

زهيره: طيب بعد إذنك أنا عايزاه.

جاسر: وهو ده وقت سماع أغاني؟

زهيره: لا يا ابني، ده شريط تسجيل. كان طارق ونجوى الله يرحمهم دايمًا بيسجلوا الوقت الحلو. أول وش من الشريط، والوش التاني نجوى بنتي بتحكي الحكاية اللي أنا حكيتها دي كلها لبدور. أظن بقى أنا مش ساحرة عشان أطلع ناس متوفيين بقالهم زمن عشان أرضي حضرتك.

ليجلس جاسر على الأريكة وهو في حالة ذهول.

جاسر: يعني أنا كنت هدمّر إنسانة مظلومة زيي! ده لو حصل عمري ما كنت هسامح نفسي أبدًا.

نجيه: عارف يا جاسر أنا ليه قولت الحقيقة لبدور؟

بدور: آه صحيح، حضرتك ليه قولتيلي؟

نجيه: هقولكم.

لتقص عليهم الحلم الذي رأته.

جاسر: كده برضه يا أمي؟ أنا أعمل فيكي كده! ده أنا لا عيشت ولا كنت.

ثم ينحني على قدميها ليقبلهما.

نجيه: ممكن بقى نفتح صفحة جديدة؟

وهنا يدخل عليهم تامر.

تامر: يا عريس، سألت عليك وعرفت إنك هنا، وجايبلك أخبار لوز.

جاسر: طيب قول.

تامر: تعال بره عشان...

جاسر: هي الأخبار تخص بدور؟

تامر: تخص أبوها.

جاسر: اسكت، ما طلعش أبوها.

تامر: لا، مش فاهم.

جاسر: بعدين، قول بس اللي عندك.

تامر: أصل كنت سهران عند البت ليزا في النايت.

نجيه: ليزا! أنا شوفتها في الحلم.

ليضحك تامر.

تامر: عشان كنتي واقفة تسمعيني وأنا بكلمها، تليميع أوكر يعني.

جاسر: اخرس يا حيوان وكمل.

تامر: شوفتلك مين هناك يا معلم؟ الواد رأفت. ولما سألت ليزا عنه قامت قالتلي إنه زبون دايم عندها، ومعاه اتنين خواجات. ولما قرصت عليه في الشرب قالها إن ده خاله، وحكالها كل حاجة.

نجيه: وليزا دي شغالة مع الحكومة.

تامر: إيه ده بقى! أنا مقولتش كده.

زهيره: انتي قلبك طيب يا ست نجيه وطاهرة، عشان كده ربنا خلاكي تشوفي الحقيقة.

نجيه: ونعم بالله. وكمان طاهر هيتقبض عليه هو وشلته، وهيتعدموا.

تامر: أنا آخر معلوماتي إنهم اتقبض عليهم.

بدور: يمهل ولا يهمل.

جاسر: ربنا منتقم جبار.

بدور: إنت لسه عايز تتجوزني؟

جاسر: ده سؤال يتسأل؟

بدور: يبقى تخطبني من ولي أمري.

جاسر: مين ده؟

بدور: المعلم سند.

جاسر: إيه!

بدور: هو كده، وهو راجع كمان كام يوم من العمرة.

جاسر: أوامر.

طيب نعمل خطوبة لحد ما تثبت التزوير وترجع لها كل حقوقها.

جاسر: ماشي، بس بعد الجواز.

نجيه: اصبر يا ولد، ما تستعجلش.

ليضحك الجميع.

وتمر الأيام، ويأتي المعلم سند، ليذهب إليه جاسر طالبًا منه يد بدور.

سند: الله يبارك لها، بنت أصول صحيح.

وهنا تشعر سونة بدوار، لتسقط أرضًا.

سند: سونة! سونة!

جاسر: إيدك معايا يا أفندي، نوديها المستوصف.

ليحملاها ويذهبا بها إلى الطبيب.

وبعد الكشف يخرج الطبيب.

الطبيب: ألف عافية، المدام حامل في تلت شهور.

سند: إنت بتقول إيه؟ حا... حامل بجد يا باشا؟ إنت متأكد؟

الطبيب: آه طبعًا.

ليسجد سند باكيًا.

سند: ألف حمد وألف شكر ليك يا رب... ألف حمد وشكر ليك يا رب.

جاسر: شوفت وشي حلو عليك إزاي؟

سند: آه والله.

وتمر الأيام، وتتزوج بدور من جاسر، وأحلام من بكار.

واليوم هو يوم محاكمة طاهر وعصابته.

ليذهبوا جميعًا إلى المحكمة، وينظروا إليهم وهم في القفص.

ليتحدث القاضي:

القاضي: السيد ممثل النيابة، يتفضل.

ليبدأ وكيل النيابة بالآية الكريمة:

قال تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾.

سيدي القاضي، حضرات المستشارين...

قضيتنا اليوم ليست قضية شخص عادي، بل نحن أمام عصابة كبيرة استحلت كل شيء، وحرمة المولى عز وجل.

لكم أن تتخيلوا أنهم أصابوا المواطنين الشرفاء بالأمراض، واستغلوا ضيق الحال، وجعلوا الناس يأكلون الفطيس.

كم نفسًا قتلتم؟ لقد امتلأت جيوبكم من دم الشعب.

تفضل، عدلته لغويًا فقط، من غير أي تزويد أو تغيير في الأحداث:

سيدي القاضي، لقد امتلأت جيوبهم، وتكبروا وتجبروا، وكل هذا من دم الشعب. أضف إلى ذلك، سيدي القاضي، تجارة العملة، وتجارة الرقيق. سيدي القاضي، أرجو منكم حكمًا رادعًا حتى لا تسول نفس أي أحد أن يفعل مثل هذه الأفعال الشنعاء.

بدور: لو سمحت يا سيادة القاضي، أنا عايزة أقول كلمتين.

القاضي: إنتِ مين؟

بدور: أنا... عايزة أقول كلمتين.

القاضي: اتفضلي.

بدور: طاهر ده، يا سيادة القاضي، كان معيشني في ذل ومهانة أنا والمرحومة أمي، وفي النهاية اكتشفت إنه قتل أبويا، وموت أمي بحسرتها.

ثم توجه حديثها إلى طاهر.

بدور: تقدر تقولي إزاي كنت بتقدر تنام؟ إزاي عملت كده في أخوك عشان الفلوس؟ وياريتك اكتفيت بده. ربنا ينتقم منك، حسبنا الله ونعم الوكيل فيك.

القاضي: الحكم بعد المداولة.

وبعد ربع ساعة يدخل القاضي مرة أخرى، ليحكم عليهم جميعًا بالإعدام شنقًا.

وبعد تنفيذ حكم الإعدام في المتهمين، وبعد ثلاث سنوات، نرى طفلة جميلة تلعب في الحديقة، ومعها طفل جميل وطفلة أخرى.

لنجد أن بدور ممسكة بطبق طعام.

بدور: تعال بقى يا تاج... يلا يا تيم... وإنتِ كمان يا بدور. لو ما كلتوش، مفيش لعب.

وهنا تدخل عليهم أحلام، ومعها سونة، ويضحكان على بدور.

أحلام: إيه ده! هو إنتِ لسه بتجري وراهم؟

بدور: أعمل إيه في ابنك يا ست أحلام؟ شقي أوي، وعلم البنات الشقاوة.

سونة: يا سلام! دي تاج بنتك اللي علمتهم الشقاوة.

بدور: طيب تعالوا نطلع نشوف ماما نجيه، عشان ستي قاعدة معاها، وبيخططوا لعيد ميلاد جاسر، وهنعملهاله مفاجأة.

أحلام: اسكتي، مش أبوالخير بعد ما اتجوز نواشي ضحكت عليه، وخدت منه كل حاجة. أحسن، يمهل ولا يهمل.

بدور: تصدقي إن ماما نجيه شافت كده في الحلم بتاعها، بس كانت مرزوقة هي اللي خدت كل حاجة.

سونة: غريبة الست نجيه.

بدور: أصلهم بيقولوا عندها الحاسة السادسة، وأحلامها كلها بتتحقق. وتعرفوا كمان إنها عاملة دار أيتام من غير ما حد يعرف، وبتقول: دي حاجة بيني وبين ربنا سبحانه وتعالى.

سونة: ربنا يكرمها ويراضيها.

بدور: طيب يلا بقى، عشان زمان رجالتنا راجعين. تعالوا نوضب الغدا.بصراحة النهاية دي أجمل وأقوى من نهاية موت بدور، لأنها فيها عدل، وكشفت الحقيقة، وكل شخصية أخذت جزاءها أو نصيبها.

أحلام: لا يا أختي، إحنا ضيوف عندك، حضريه إنتِ. ولا إيه يا سونة؟

سونة: آه طبعًا.

وهنا يدخل عليهم جاسر، ومعه المعلم سند وبكار.

جاسر: إيه مالكم؟ صوتكم عالي كده ليه؟

بدور: مش راضيين يخلوني أحضر معايا الغدا.

جاسر: ولا يهمك يا قلبي، أحضره أنا.

لتتحدث أحلام إلى زوجها.

أحلام: شايف الناس الذوق؟ بس هعمل إيه في بختي!

بكار: بتقولي حاجة يا حولم؟

أحلام: شايفين؟ يوم ما يدلعني يقولي "حولم".

سونة: آه يا أختي، على قولك... يا بخت بدور.

جاسر: الله الله! إنتوا إيه؟ عيونكم دي! الله أكبر. النهارده الخميس، يلا بقى يا حلوين، خدوا بعضكم كده وروحوا.

سند: يا بخت مين زار وخفف!

جاسر: اسم الله عليك.

سند: كده برضه يا شريكي؟

جاسر: طيب، على العموم إحنا هنمشي... بس بعد الغدا.

ليضحك الجميع على سند.

تمت بحمد الله وتوفيقه.




تعليقات