رواية عشق شرف أنتقام الفصل السابع
_ مراتُه؟!
قالتها شرف بصدمة قبل أن تدفعها الأخرى بسرعة وبخطى راكضة، لمن خلفها قائلة بصوت مشتاق:
_ ريان حبيبي!
![]() |
| رواية عشق شرف أنتقام الفصل السابع |
كانت تقف بصدمة من دفعتها المفاجئة لها ودخولها من دون استئذان حتى، كان واقف وراها لسه بيسأل نفسه مين قدمها، وكان حاطط في باله إنه نفسه الواد اللي كان موجود قبل كده بيكلمها "محمود". كان حاطط في باله إنها مش هتعدي على خير المرة دي.
لكن اتفاجأ بمراته اللي سابها وهي بتجري عليه وبتاخده بالحضن وبتقول بصوت مشتاق:
_ عامل إيه يا ريان؟ وحشتني أوي أوي!!
بصلها بتعجب من قربها ده، ومكنش فارق معاه غير نظرة التانية اللي فضلت مصدومة منها، وإنه فعلاً طلع متجوز... مكنش عايزها تعرف حاجة زي دي!!
أو تعرف إيه؟ هيفرق إيه في النهاية؟ هو مبيحبهاش أو... ميعرفش، هو لسه مش متأكد..
كان هو أول من قطع الصمت بنبرة باردة وهو بيقول:
_ أنتِ إيه اللي جابك هنا؟
شعرت الأخرى بالحرج، وابتعدت عنه للخلف وهي بتبُصله باستغراب متشڪل في عينيها اللي مش قادرة تفسر نظراته ليها لحد دلوقتي. ابتسمت إبتسامة خفيفة وقالت:
_ أنا جيت عشان إنتَ وحشتني! وبقالك كتير مش بتيجي وأنا كنت هتجنن عليك يا حبيبي!!
حاول يصدق كلامها بس مش قادر، مش دي اللي أول ما سابها كانت طالبة منه الطلاق، وعايزة تسيبه؟ منين دلوقتي بتقوله وحشتني وإنها راجعة عشانه؟ استغراب أكتر من تناقض كلامها وقال:
_ وأنتِ عرفتي منين إن أنا هنا أصلًا؟
ابتسمت بغرور ونظرت في عيونه الحادة بنظرة هادية وقالت:
_ من رأيك إن دي حاجة صعبة على "هنا العبد"؟
بصلها لحظات لتقطع هي الصمت وقالت بفخر:
_ تؤ... مش كده!!
خدت نفس ورجعت بصت للبنت اللي فتحت الباب، وقد إيه حست بغيرة لما شافتها عايشة معاه في بيت واحد كل ده وهي متعرفش إنه متجوزها. هي جميلة متنكرش، ويمكن جمالها الطبيعي اللي مخليها مخطية واحدة عاشت حياتها في عمليات التجميل، مع إنهم قد بعض في السن تقريبًا.
بصتلها من فوق لتحت وقالت بتكبر:
_ بقولك إيه يا بنت، أنتِ طلعي شنطي لأوضة البيه... عشان أطلع أرتاح أنا وهو شوية!!
حست "شرف" بحرج من كلمتها الأخيرة، صحيح وشها مكشوف ومبتختشيش!
بصت للأرض وكانت لسه طالعة تجيب الشنط لما لقيت الصمت من ريان المستغرب، حسيت بإهانة محستهاش حتى في بيت أهلها... وكانت لسه هتجيبهم لكن قطع الصمت صوته العالي اللي شق الجدران وخلى كلًا منهم ترتجف..
بصتله "هنا" بصدمة لما سمعته يقول بحدة:
_ شـــــــــــــــــــرف... أنتِ بتعملي إيه؟
أنتِ اتجننتي!؟
استغربت إهانته ليها قدام مراته، لكن في لحظة بصتله التانية وقالت باستغراب:
_ مالك يا ريان؟ في إيه... ما تسيبها تطلع الشنط، هي مش هنا خدامة ولا إيه؟!
رمقها بنظرة حادة أخرستها، ورجع ردّ كرامة الأخرى وقال بحدة شبه نظرته:
_ لأ، مش خدامة... "شرف" هنا ست البيت ده، أنتِ فاهمة!
_ يعني إيه الكلام ده؟ وتطلع مين شرف دي أصلًا؟!
قالتها بنفاد صبر وغضب بيتشكل مع حقدها في عينيها الجاحظة من كلامه الغريب. خد نفس عميق وهو بيبصلها بكل برود وقال بنبرة تشبه نظرته:
_ مراتي... "شرف" تبقى مراتي... وبنت عمي يا ست هانم!
_ يعني إيه الكلام ده!؟
قالتها بصدمة، قبل ما تنطق بصدمة أكبر وقالت:
_ إنتَ اتجوزت عليا!؟
رواية عشق شرف أنتقام
بصلها ببرود وقال بهدوء للي واقفة وراها بحزن شديد. مهمهوش غضب وجنون اللي قدامه قد ما همه حزن التانية اللي اتشكل في عيونها. ساب التانية وراح لها بخطوات ثابتة، حط إيده على كتفها بحنان وقال:
_ لو سمحت يا "شرف"... متزعليش، اطلعي يلا أوضتك وارتاحي!
بصتله "شرف" باستغراب من حنيته في الوقت ده بَصت للتانية اللي كانت النار طالعة من عيونها، وقررت إنها لازم تطلع فعلًا.. هزت راسها وخدت نفس عميق وقالت بهدوء:
_ حاضر.
أبتسم بهدوء ليها وخد نفس وهو بيتابع خطواتها زي ما يكون بيتابع بنته اللي بتمشي لأول مرة... لأول مرة تبقى هادية كده وتسمع كلامه.
بالفعل طلعت لفوق، وهو رجع عشان يدخل المكتب وقال ببرود مستهتر بوجود التانية:
_ مبروك رجوعك يا "هنا"... معلش بقى عشان عندي شغل!
بصت لطيفه بصدمة، وكانت خلاص هتجنن. راحتله بخطى
سريعة وقالت بنفاد صبر:
_ هو إيه البرود اللي فيك ده؟ يعني إيه بقالك شهر مختفي، ولما ألاقيك ألاقيك في الصعيد؟ لا وكمان متجوز عليا... ومين البت دي؟
قربت منه أكتر وهي بتبصله بتحدي وقالت بحقد وهي بتجيبه من فوق لتحت بعينيها باشمئزاز:
_ ولا أنت مبقاش يملى عينك غير الخدمات يا "ريان بيه"!؟
_ اخرسي!!
قالها بنفاد صبر من تجبرها عليه ونظرتها اللي كلها حقد، قبل ما تهوي إيده على وجنتها بقوة جعلتها تندفع بقوة للجهة الأخرى. وضعت راحتها على خدها الأيمن وقالت بصدمة:
_ إنتَ بتمد إيدك عليا؟ بتمد إيدك عليا أنا؟
_ وأقطعلك راسك كمان... في إيه مالك؟
قالها بغضب شديد قبل أن يكمل بنفس النبرة:
_ إيه مالك عاملة تتكلمي وتردي على نفسك؟ مش جوزك اللي أنتِ مدايقة إنه اتجوز ده هو نفسه اللي كنتِ متبطرة على عيشته... وإني بارد ومبحسش ومبقتش بحبك ومبقتش بسمعك وعايزة تطلقي منه... وحجج كلها أهيف من بعض، ولا إيه!؟
لم يجد إلا الصمت منها فتابع بحدة:
_ ما تردي؟... ولا دلوقتي خرستي وحسيتي بغلطك؟ مش أنتِ نفسك اللي كنتِ طالبة الطلاق مني!؟
حست بالخطر في صوته وإنه ممكن يطلقها في أي لحظة. هو اللي عمره ما رفع إيده على واحدة ست، وكانت هي آخر واحدة تتخيل إنه يعمل فيها كده، حسيت معاه بالرهبة وإنه ممكن يتهور أكتر من كده. كتمت غيظها وقررت تهدي نفسها وقالت بصوت هادي عكس النار اللي جواها:
_ أنا... أنا آسفة... مكنش قصدي أعمل كل ده!!
شكلت الحزن في عينيها الماكرة وقالت بنبرة كذابة:
_ مكنتش متوقعة إني بحبك كده غير لما اختفيت من حياتي... مكنتش أظن إني عايزاك غير لما نطقت دلوقتي إنك اتجوزت عليا..
اترمت فجأة في حضنه وهي تعيط عياط زائف يشبه دموع التماسيح وقالت:
_ أنا بحبك يا ريان ومكنتش عايزة الحال يوصل بينا لكده... أنا كنت مجنونة لما طلبت منك الطلاق، أرجوك متحسبنيش على غلطة عملتها وأنا مش حاسة بيها!!
غمض عينه وخد نفس عميق. هو غلط لما ضربها فعلًا لكن
ثوران قلبه لسه مهدِيش. خد نفس وقال بجمود:
_ روحي على أوضتك في الدور التاني على إيدك الشمال... وسيبيني أنا شوية أرتاح!!
رمقته بفرحة زائفة وهي بتمسح دموعها. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت:
_ يعني خلاص سامحتني... وهتطلقها!!؟
بصلها باستغراب من غباء سؤالها وقال:
_ أطلق مين؟ هي تكّة زرار دي؟ مراتي زي ما أنتِ مراتي... وبما إني قولتلك اطلعي أوضتك يبقى يلا، وبعدين نتكلم!!
بلعت غصة في حلقها وهي حاسة بخطر من البنت دي، وخصوصًا من تأثيرها على جوزها اللي مش بيرفض لها طلب. خدت نفس وهزت رأسها بهدوء عكس اللي جواها وقالت:
_ ماشي... لما تفوق نبقى نتكلم في النقطة دي!
رمقها بلا مبالاة وقال ببرود قبل أن يتركها ويرحل إلى مكتبه:
_ إن شاء الله!!
بصت للفراغ وهي بتفكر بشر وقالت في نفسها:
_ ماشي يا "ريان"... أنا هوريك وأوريها مين "هنا العبد"... مبقاش أنا لو ممشتهاش على عجين متلخبطهوش!
• • • • •
وفي غرفة شرف...
كانت تتكئ على نفسها كالفأر المبلول، بتفكر في اللي حصل تحت، وأنها للمرة التانية هتبقى عالة على اللي معاها.. ملهاش أي قيمة.
حسّت بإهانة رهيبة خصوصًا لما قالت عليها إنها خدامة.. من إمتى شافت الهنا أصلًا؟
حتى لو كانت بنت العمدة لكن كل ده مكنش حاجة، كانت بس مظاهر قدام الناس. مين هيصدقها لو قالت إنها كانت بتستنى العيد ييجي عشان تجيب هدوم..
ولا إنها مكنتش بتعرف تاخد من أبوها حتى جنيه عشان تكسي نفسها!
عندها حق، هي شكلها وحش أوي، عشان كده محدش بيحبها ولا حتى بيستعطف عليها ولو شوية..
دمعة هاربة فرت من عينيها الباكية والمتورمة من شدّة البكاء، وقالت بصوتٍ يتقطع عليه نياط القلب:
_ مهي عندها حق برضــــــــه... أكيد لازم تفتكر إني خدامة.. شكلي ميجيش حاجة جنب شكلها، لا شعري زيها ولا وشي، ولا حتى ملامحي حلوة زيها كده...
تأففت بنفاد صبر وقالت بحيرة:
_ هو في إيه؟ وأنا مالي أصلًا بقارن نفسي بيها ليه؟!
حلوة ولا وحشة بقى..
ثم عادت وأضافت بحيرة أكبر:
_ أيوه بس شكلي ميديش خدامة!؟
طُرق الباب في لحظة جعلتها تمسح عبراتها بسرعة قبل أن يراها أحد، حتى وجدته هو بعدها..
يخطو من الباب بهدوء. مدتلوش اهتمام كبير، وهو كمان كان داخل وكأنه بيطمن عليها.. وفضل مركز معاها أكتر لما
لقاها بتحاول تخفي وشها وتمسح دموعها!
ميعرفش ليه حس بغصّة قوية ضربت قلبه،
قد كده دموعها دي غالية عنده..
تأفف من الضيق اللي جواه وهو بيحاول يحوم حواليها يدّعي الانشغال وعدم التركيز معاها، وهي مكنتش مهتمة
أصلًا.
رواية عشق شرف أنتقام كاملة
خبّت وشها بين كفّيها، وهو نفد صبره وقرر يروح لها وقرب منها بهدوء وقعد قدامها على السرير، وهو بيفرك راسه بقوة. لأول مرة بيعتذر لحد في التاريخ ودي تتسجل له.. خد نفس عميق بتردد واضح وقال بهدوء:
_ أنا آسف يا "شرف"...
رفعت عينيها بتعجب من وجوده قدامها أصلًا، قطبت حاجبيها وقالت باستغراب:
_ مش فاهمة؟ بتتأسف على إيه؟!
حمحم بحرج منها، ميعرفش ليه بيتلبك وهو قدام عيونها.. يمكن عشان حلوين أوي. خرج الفكرة من راسه بسرعة، حس إن أمره هيتفضح وقال بهدوء:
_ عـشـ... عشان اللي عملته "هنا" مراتي تحت!
هي قالت عليكِ حاجة متنفعش تتقال!!
هزت راسها بهدوء، وقالت ببرود:
_ آه... قصدك على كده؟ لا ولا يهمك، عادي أنا متعودة.. هي مش فارقالي أصلًا!
استغرب برودها.. لو واحدة تانية في مكانها كانت ولعت من اللي قالتهولها البنت الغريبة، بس الغريب إنها مديقتش.. فوق كل ده هو مكنش فارق معاه غير إنها إزاي متسألوش مين "هنا". هو مش فارقلها أوي كده؟!
طب ليه هو أول ما شافها مع راجل غريب حس بنار بتاكل في صدره، والغيرة ولعت في قلبه من غير سبب واضح قدامه!!
خد نفس وهز راسه بهدوء مريب وقال:
_ بجد؟ طب كويس أوي! خليكِ دايمًا كده.. ياريت!
بصت للناحية التانية بعيد عن نظرته اللي متربصة بكل إنش فيها، وكتم غيظه جواه.. قد إيه هي مش شايفاه.
وده بدأ يضايقه.. ميعرفش ليه؟
قام من قدامها وهي بصت لطيفه ببرود، ورجعت دفنت وشها بين إيديها بحزن...
ليه كلمتها مولعة في قلبها كأنها فتحت باب لشيطانها عشان يهدمها أكتر!
• • • •
وفي يومٍ آخر قد ذهب هو إلى الخارج يتابع شؤون عمله...
وقد حسمت هي أمرها بالنزول إلى الأسفل..
هي خلاص لازم تتعود على واقعها عشان تقدر تعيش...
كل ما تقعد مع نفسها بتراودها أفكار الانتحار وهي مش عايزة كده!
عليها إنها تستحمل العذاب عن إنها تقعد لوحدها مع أفكار شيطانها المسمومة!
كانت بتبص على نفسها في المراية، ده اللي ناقصها إن ييجي لها حد يشككها في نفسها وفي جسمها...
غمضت عينيها وهي بتنفض الفكرة من دماغها، وده هيفرق معاها في إيه!؟
هي كده كده مش بتحب نفسها ولا عايزاها.. هي هتكمل عشان خاطر ابنها بس، مش أكتر..
حطت إيدها على بطنها بهدوء وهي بتمسح فوقها بتفكر: يا ترى هيبقى عامل إزاي؟
أكيد هيبقى حلو أوي... هيبقى شبهي ولا شبه أبوك؟... يا ريت يبقى شبهي!
غمضت عينيها بقوة جارحة وهي بتفتكر تلك اللحظة العالقة بذهنها، فلن تتركها ذكرياتها لنفسها أبدًا...
عادت إلى ما يقارب من سنة، كانت حياتها مختلفة قبل أن تتحول إلى جحيم أبدي...
كانت تجلس في إحدى الأراضي الزراعية لمدينتها، تبتسم للربيع المطلّ عليها بزهورٍ تشبه فتنتها الخلابة، وعينيها العسليتين الواسعتين تشبهان قرص الشمس النابض في سماء الدنيا...
إذ بذلك الـ"محمود" يقترب منها بهدوء، حتى أفزعها وفصلها من تلك اللحظة الأنثوية الهادئة...
جلس بجانبها وابتسم بهدوء وقال:
_ ألا الجميل بتعمل إيه لوحدها هنا!
تعجبت من وجوده وأربكها هذا الأمر كثيرًا، فإن رآهما أحد فلن يسكت عليها أبدًا..
تنحنحت بحرج وقالت بهدوء:
_ كنت بشوف الزرع والورد... شكله حلو أوي مش شايف!
بصلها بنظرة لم يفهمها عقلها الصغير النابض بالحياة، وقال بصوتٍ هادئ ولكن يخفي خلفه وجهًا كالأفاعي:
_ مش زيك يا "شرف"... مش حلو زيك... أنتِ أجمل من كل ده!!
احمرّت وجنتاها بخجل، وأنزلت وجهها بحياء كطفلةٍ لم تتفتح عيناها على الدنيا بعد، وقالت بحرج:
_ شكرًا أوي على كلامك الحلو ده يا "محمود"!
أسعده حديثها، وحمحم بفخر وقال:
_ صدقيني يا ست البنات، كلامي ده ميجيش حاجة جنب حلاوتك دي!
كان يرمقها بنظرات تملؤها الرغبة الحقيقية، حتى إبليس لم يكف عنه وعن أفكاره السوداء تجاه تلك الصغيرة..
رمقها بنظرة هادئة وقال:
_ بتحبيني يا شرف!!
رواية عشق شرف أنتقام جميع الفصول
رفعت عينيها بصدمة من حديثه.. هي من أفدته بروحها من قبل، هي من تتمنى فقط قربه وتعشقه كل هذا العشق.. هي من تتمنى ولو تبقى له، وتتمنى ألا يمسها رجل غيره..
يقول هذا؟ فكيف تكون حياتها من دونه.. هو كيف؟
بصتله بحياء وقالت بحرج كبير يوضح كم الهائل من طفولتها البريئة بعد:
_ أكيد... أكيد بحبك يا "محمود"... طب هو أنا عمري شوفت راجل غيرك؟... ولا يملى عيني غيرك!
رمقها بنظرات خالية من البراءة...
حتى وإن كان قاسيًا، فمن يرى العيون العسلية ولا يهرب عقله منها؟... حتى وإن كانت فاتنة لحدٍ كبير...
وحتى لو كانت نواياه غير طيبة، ولكن كلمات تلك الصغيرة قد أثرت به وبشكلٍ كبير!
حاول طرد تلك الأوهام من عقله، هو لا يحبها بالتأكيد، وقال بنبرة هادئة:
_ نفسك تخلفي مني يا شرف... ويكون أبني ومن صلبي أنا؟
شعرت بخجلٍ شديد، فماذا تقول بتلك النقطة؟
ابتسمت ابتسامة هادئة توضح مدى خجلها البادي على محياها المضرج بالحمرة، وقالت:
_ أكيد... ويا ريت لو يبقى شبهك...
عشان أفضل أبصله طول الوقت... ومزهقش منه أبدًا!!
ابتسم باتساع واقترب منها بهدوء قبل أن يفاجئها بتلك القبُّلة التي طبعت على وجنتها بسرعة خاطفة للأنفاس، وقال:
_ بحبك أوي أوي يا شرف... وأتمنى اليوم اللي ييجي عشان أخليكي مراتي على سنة الله ورسوله!
عادت من الذكرى...
وهي تغمض عينيها باشمئزاز، تقسم بأنها قد أثارت اشمئزازها وشعرت بأنها تريد إفراغ ما بداخلها...
أخذت نفسًا عميقًا... كم كانت ساذجة وغبية لا تفهم حتى... كيف سمحت له بالاقتراب منها... وكيف سمحت له بتدنيس براءتها... كيف ذلك!؟
كانت غبية... لا تفهم، لم يتضح أمامها إلا الآن... كانت طفلة فلم تتفتح عيناها إلا على يديه القاسيتين اللتين لم ترحما قلبها أبدًا... أبدًا.
فكانت تتميز بحيائها، فكيف خسرته على يديه الغليظتين... كيف؟
لم تفكر بالله وكيف سيرها بعد الآن إلا كأنها عبدةٌ ضالة...
مسحت عبراتها من عينيها وهي ترمق السماء برجاء وقالت بصوتٍ يملؤه الحسرة والخزي:
_ يا رب سامحني... يا رب سامحني يا حبيبي... مكنتش تستاهل مني كده...
كنت بتفتحلي الطرق وبتوريلي مليون دليل، وأنا اللي كنت بغفل وزودت في الغلط!
حمتني وقلتلي ده غلط، وكان شيطاني أقوى مني وروحت للغلط... يا رب سامحني... أنا مكنتش واعية للي بعمله... كان نار الحب عامية عيوني...
ونسيت إني لازم أحبك قبل ما أحب حد تاني... سامحني... سامحني يا حبيبي... سامحني...
رفعت يديها إلى السماء وهي تقول برجاء:
_ اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني يا رب... فاعفُ عني يا حبيبي!!
رفعت عينيها إلى المرآة وأزاحت دمعتها، وقررت الوضوء وإتمام فرضها قبل أن تخرج إلى الخارج...
علّها أن تختلي بذاتها أمام الله أفضل...
علّه أن يهدئ قلبها الثائر، ويبعث لها حياة هنيئة تعوضها عما رأت في حياتها من قبل!
• • • •
رواية عشق شرف أنتقام الفصل الجديد
وفي الأسفل..
كانت سامعة ضحكاتهم وهمساتهم وهي بتنزل السلم بخطوات مترددة، كأن كل درجة بتنزلها بتسحب من قلبها شوية أمان.
لكن أول ما شافوها سكتوا فجأة، وكأن حد غريب دخل عليهم من غير ما يستأذن.
اقشعر بدن الحاجة كريمة، ووشها اتشد بغيرة واضحة، وكذلك زوجته المدعوة بـ "هنا".
اتملت عينيها بنظرات حادة، كأنها بتسأل نفسها: هي دي أصلًا مين عشان تيجي وتقعد معاهم في نفس المكان؟!
رمقتها" كريمة" بضيق شديد، وسحبت عصاها بإيد مرتعشة وقامت من مكانها ببطء، ضعف سنين العمر كان واضح عليها… لكنها لسه محتفظة بقسوة في عينيها ما تعرفش الرحمة.
بصتلها شرف بارتباك بسيط، وما أنكرتش إنها خافت للحظة تطردها برا البيت وهو مش موجود.
وجوده بس كان الحاجز اللي بيحميها من قسوتهم.
بصتلها من فوقها لتحتها وقالت بغضب مكبوت:
_ أنا مش عارفة إنتِ جتلنا من أنهي بلوة... بس الواضح يا بنت سميحة إنك بقيتي قدر ومكتوب.
بصتلها شرف بحزن موجع، ما تقدرش تنكر إن كلامها كان بيضرب قلبها المتألم ضرب، كأن كل كلمة بتخرج منها صفعة جديدة على روحها.
لكنها سكتت… كأنها اتعودت على الوجع.
وانطلقت كلمات كريمة بهدوء ما قبل العاصفة وقالت:
_ لكن ده النصيب... وبدل ما ابني ريان ياخدك مراته، فلازم نرضى باللي ربنا كتبه... بس ده ما ينسيكيش نفسك، وإنك كنتِ وهتبقي بنت أكتر اتنين بكرههم في حياتي.
خدت نفس عميق كأنها بتطلع كل الغضب اللي جواها، وكملت بحدة مكبوته:
_ إنتِ هتفضلي هنا بس بشرط… عايزانا نبعد عنك. سيبي ابني ومتقربلوش، وهتبقي مجرد خدامة هنا في الفيلا.
جحظت عيون شرف أكتر، والدموع لمعت فيها رغم عنها، كأن الكلام وقع عليها زي حجر تقيل.
لكن كريمة ما سكتتش، وكملت بنبرة تهديد واضحة:
_ بس قسمًا بالله، لو ابني ريان عرف حاجة عن الكلام ده...
هخليكي تدفعي التمن من روحك، ومش هسمي عليكي غير وأنا جايبة أجلك!
اتلخبط ردها، وكأن الكلمات اختفت من على لسانها.
ذنبها إيه تاخد ذنب مش بتاعها؟
هتفضل لحد إمتى بتدفع تمن أغلاط غيرها؟
كانت بتهددها بحياتها…
ولو تعرف إنها أصلًا مش عايزاه كانت نجت منهم من زمان.
عشق شرف أنتقام
قبل يومين بس كانت بتفكر إزاي تموت…
لكن دلوقتي بقت بتفكر إزاي تعيش… عشان ابنها.
خدت نفس طويل وهزت راسها بهدوء، مش خوف من كلامها… لكن عشان تعرف تكمل.
صحيح اللي جوا البيت ده قاسي…
بس اللي برا ديابة، ولو شافوها لوحدها مش هيسبوها إلا وهم مقطعينها… حتة حتة.
رفعت راسها بشموخ أنثى مجروحة، لسه جواها كرامة بتقاوم الانكسار، وقالت بنبرة هادية أدهشتهم:
_ حاضر... وأنا موافقة على كل ده.
بصتلها كريمة وهنا بصدمة واضحة.
ما كانوش متوقعين إنها تقبل الإهانة دي بس عشان تفضل هنا.
ما يعرفوش هي شافت إيه في حياتها…
لكن كل اللي جه في دماغهم إنها أكيد بتمثل عشان تكسب قلب ابنها.
لكن على مين؟!
هي مش هتديها الفرصة تاخد ابنها منها ومن مراته وبيته زي ما بتقول!
رمقتها بضيق، وبعدها مسكت عصاها ومشيت من قدامها
ببطء، سايبة وراها جو تقيل مليان كراهية.
تأففت شرف بضيق، لحد ما لقت هنا جاية من وراها وباصالها بابتسامة شامتة، كأنها كسبت حرب ما حدش شافها.
مجنونة اللي تفكر إنها تحارب عشان راجل بعد كده.
حربها دلوقتي ابنها…
وابنها يعني روحها اللي ممكن تفديه بيها من غير تفكير.
كانت هنا ماسكة في إيدها كوباية عصير وبتلفها بين صوابعها ببرود مستفز، بصتلها بنظرة باردة…
وفجأة سابت الكوباية من إيدها اتكسرت على الأرض وبقت شظايا.!!
انتفضت شرف بفزع، لكن التانية ابتسمت وحطت إيدها على بقها بصدمة مصطنعة وقالت ببرود:
_ أااوبس… مكنتش أقصد أوقعها!
ولا أقصد… يلا بقى يا حبيبتي، انزلي لميها.
وابقي روحي للحاجة سميرة حضري لنا الأكل معاها… أصل
مش قادرة أقولك أنا جعانة أوي.
وبعدين كملت بنبرة متعالية مليانة غرور:
_ أصلي لازم أحضر نفسي كويس أوي عشان جوزي… حبيبي لما ييجي من بره يلاقيني جاهزة.
قربت من ودنها بهدوء وقالت بنبرة خالية من الحياء، قاصدة تشعل النار جواها:
_ أصلي مجهزاله النهارده ليلة حلوة أوي…
هخليه بيها ينساكي... ويطلقك!
رجعت لورا وبصتلها بابتسامة شامتة وقالت ببرود:
_ باي باي يا حياتي… أشوفك بعدين بقى!
غمضت شرف عينيها باشمئزاز، وكأنها بتحاول تمسك نفسها بالعافية.
على الأڪيد… دي مجنونة هو أصلًا ما يعنيهاش…
فـ ليه بتعمل كل ده؟
هي مش عارفة إنها ما بقتش تحب حد في الدنيا دي؟
وإنها مستحيل تثق في راجل تاني طول عمرها؟
بصت لطيفها باشمئزاز وتأففت بنفاد صبر وقالت:
_ مريضة دي ولا إيه؟! … باين عليها مريضة!!
• • • •.
وبعد يوم طويل مليان بطلباتهم اللي ما بتخلصش، وتنضيف البيت كله…
خصوصًا بعد ما كريمة أمرت الست سميرة تسيب البيت وتمشي النهارده بالذات!
كأنها بتدفعها تدفع تمن القرار اللي خدته.
بس هي ما تعرفش إن ده أصلًا شيء متعودة عليه… وإنها عمرها ما عاشت في راحة زي ما هما فاكرين.
دخلت أوضتها وهي بتجر وراها تعب اليوم كله…
كأن جبل كامل متحط على كتافها.
ما بقتش قادرة حتى تاخد نفسها من كتر الشغل والإرهاق.
وفجأة…
حست بوجع شديد أسفل بطنها.
وده اللي استغربته جدًا!
ممكن تكون اشتغلت كتير وهي حامل…
خصوصًا إن حملها صعب، ولأنها في الفترة الأخيرة ما كانتش مركزة في أي حاجة غير إنها تتخلص منه!
غمضت عينيها بوجع أكبر، وجواها إحساس قاسي بيكسر قلبها.
إزاي فكرت يومًا تتخلص من طفل ملوش أي ذنب؟
روح صغيرة…حتى لسه ما شافتش الدنيا.
يمكن تكون هدية ربنا ليها…
كأن ربنا بيعوضها عن كل اللي شافته… واللي لسه بتشوفه دلوقتي.
لونها اتخطف شوية، فقررت تاخد دُّش يمكن ترتاح من الوجع ده.
وبالفعل عملت كده…
الميه الدافية هدت الألم شوية، خصوصًا لما جسمها ارتاح أخيرًا بعد يوم طويل.
خرجت وحطت نفسها تحت البطانية، ولفتها حواليها كويس عشان تدفي جسمها.
لكن للأسف…الوجع رجع تاني.
هتعمل إيه دلوقتي؟
غمضت عينيها وهي بتحاول تاخد نفسها بهدوء…
وبعد دقائق معدودة، غلبها النوم نامت بعمق شديد…
كأنها مش حاسة بالدنيا كلها.
وفي نفس الليلة…
بعد حوالي ساعة من نومها…
دخل هو من باب الغرفة بهدوء، وعينيه راحت عليها فورًا، كأنه بيطمن قلبه إنها بخير.
آه…
لو بس يعرف اللي بيحصل فيها.
قرب منها بخطوات هادية وحذرة، وهو بيبص عليها من بعيد…
خايف تكون صاحية، بس بتدّعي النوم.
لكن اتفاجئ لما لقاها غرقانة في النوم بعمق…
ملامحها هادية بشكل غريب.
قلبه حس بسكينة ودفا كبير وهو شايفها كده.
فضل باصص لها وقت طويل…
وما ملّش منها.
قرب أكتر وقعد على طرف السرير، وهو بيملّي عيونه منها كأنها حاجة غالية ضاعت منه زمان ورجعت له فجأة.
قرب من خدها وطبع قبلة هادية فوق وجنتها…
قبلة مليانة شوق مكبوت جواه.
هو بقى يشتاق لها فعلًا.
لسه مش مصدق…
إمتى رجعت له تاني؟
وإمتى الصغيرة دي بقت تشغل باله وتفكيره بالشكل ده؟
فضل يتأمل ملامحها كتير…
لكن فجأة حس بحاجة غريبة بتدغدغ قلبه القلق.
لونها شاحب جدًا…
وكأنها تعبانة.
استغرب أكتر لما لاحظ إيديها اللي محاوطة بطنها.
الشك بدأ يتسلل لقلبه ممكن تكون مش بخير…
ممكن يكون فيها حاجة!
لكن واضح إنها نامت بصعوبة
الأحسن يسيبها ترتاح ويسألها بكرة.
تنهد بعمق…
وبعدين سند راسه جنبها على الوسادة، وفضل يبُص لوشها من غير ما يمل.
الرسمة اللي محفورة في عقله من زمان…
لسه زي ما هي عينيها وجنتيها…
وشفايفها الصغيرة اللي قلبه نفسه يحظى منها ولو بقبُلة بسيطة.
قرب منها بهدوء أكتر، وكأنه بيحاول يستنشق أنفاسها.
أنفاسها اللي كانت بتلمس وشه بهدوء…
وده بالنسبة له كان أكبر حلم.
ابتسامة هادية رسمت طريقها على شفايفه.
وعينيه اتعلقت بوشها بحب واضح.
رفع إيده ببطء…
وساب صوابعه تلمس الخصلة المتمردة اللي نازلة على جبينها، وعدلها بهدوء ورا ودنها فضل باصص لها من غير ما يمل…من غير خوف…
بس شوق....شوق كبير.
لكن كل شوية كان بيفتكر الحقيقة…
إنها ما بتحبوش.
وساعتها قلبه كان بينقبض جواه بخوف مرعب من الفكرة دي.
ولما افتكر…
ذلك الحقير اللي ادعى حبها قبل كده وسلب منها اللي كان نفسه يكون من حقه…
اشتعلت نيران الغيرة جواه.
خصوصًا لما شافه قدامها بكل وقاحة.
هو عارف كويس إن ده هو السبب في كل المصايب اللي حصلتلها.
هو اللي هتك عرضها…وخلاها تعيش في نار وجع مظلمة.
لكن…
مين ممكن يسمع قلوب العاشقين الغرقانة غير رب العالمين؟
رفع عينيه للسما…
ودعا ربنا من قلبه بكل اللي جواه إن ييجي اليوم…
وتبقى ليـه ويبقى جنبها…
لآخر نفس في عمره.
• • • •
وفي نفس الليلة... في المساء
_ شفتي يا طنط؟! رحلها أهو ونام عندها… أعمل إيه أنا دلوقتي؟!
قالتها هنا بحقدٍ يملأ صوتها، ونظرتها تشتعل غلًا. لتتنهد الأخرى بضيقٍ أشد، وضيّقت عينيها أكثر وقالت:
_ باين عليها مش سهلة البنت دي… ما هو أكيد، خلفراشد
وسميحة، عايزاها تبقى إيه… ملاك؟!
_ أنا مليش دعوة بكل الكلام ده… البت دي خبيثة، وأنا حسّيت بده من أول ما شوفتها.
يعني… أنا لما كلمتني وقلتيلي تعالي الحقي جوزك… قلت عادي!
بنت من الشارع وهتمشي.
لكن دي قوية… وعارفة كويس هي داخلة على إيه!
قالتها بنفاد صبر وغِلٍّ واضح يتقطر من نبرتها الحاقدة، لتتنهد الأخرى بعمق وقالت بنفاد صبر:
_ يووووه بقى يا هنا… خلاص!
لو جوزك النهارده عندها… بكرة يبقى عندك.
ثم أضافت بنبرة أشد غموضًا، وعينيها تلمعان بمكرٍ خبيث:
_ أنا عارفة كويس أنا هعمل إيه…
مبقاش كريمة متولي
لو ما جبت خبرها على إيدي!
تأففت الأخرى بنفاد صبر وقالت بحدة كأنها تكتم نارًا في صدرها:
_ أيوه يعني… هنعمل إيه؟! مفهمتش!
رمقتها الأخرى بنظرة جادة غامضة، وقالت بفحيحٍ يشبه فحيح الأفاعي:
_ سيبيها لي…
أنا هكرّهها اليوم اللي عرفت فيه واحد زيّه.
ولو هي بنت سميحة الحرباية…
فأنا هخلص منهم هما الاتنين بسمّي!
يُتبع…
#عشق_شرف_أنتقام♡
آسفه جدًا علي التأخير بس وعد ليكو في فصل تاني إلنهارده، معلش كنت تعبانه جدًا آتمنى منكم بالدعاء ليا يا ريت ♥♥♥♥♥♥♥🥹

اهلا بك